الفرق بين الحياة والدنيا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢١ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
الفرق بين الحياة والدنيا

هناك بعض الألفاظ في اللغة العربية التي تحمل معان متشابهة ولكنها لا تتطابق، وتحتم الضرورة اللغوية استخدام كلّ منهما في مكانه الصحيح ضمن سياق الحديث من أجل تحقيق الدقة في إيصال المعنى. وضع العرب المعاجم التي توضح معاني المفردات وتبيان المترادفات والمتضادات، بل بعض الاستخدامات قد تكون متضادة في موضع ومترادفة في موضع آخر، وهي من الأمور السهلة على المتبحر باللغة العربية، ولكنها تصعب على الفرد الذي يمتلك فهم سطحي للغة العربية، فكان الهدف الأساسي من تأليف المعاجم والقواميس اللغوية من أجل الحفاظ على جمالية ودقة المفردات من أجل تأدية اللفظ أو المعنى للغرض المرجو من استخدامه في مواضع الكلام، وعدم ضياع الموروث اللغوي وتمييعه.

يخلط البعض بين لفظي الحياة والدنيا على اعتبار أنهما يؤديان نفس المعنى، وإن كان هذا الأمر صحيحًا لما دُمج بينهما في مصطلح الحياة الدنيا، حيث يعتبر هذا دليلًا واضحًا على وجود اختلاف كبير بينهما، وهذا من إعجاز اللغة العربية الذي جاء به القرآن الكريم حيث استخدم لفظ الحياة، والحياة الدنيا، والحياة الآخرة في مواضع مختلفة كل منها يؤدي معنى مختلف عن الآخر.

الحياة في اللغة هي نقيض الموت، وهي تميز الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات حتى الفطريات والبكتيريا والجراثيم، فكل ما سبق يطلق عليه أحياء؛ لأنها تتشارك بإمكانية التكاثر والتناسل مع الحاجة الضروري لتناول الطعام والشراب والخلود للنوم أو ما يعرف بفترة الحضانة فيما يخص الفيروسات والجراثيم والفطريات. بينما لفظ الدنيا مشتق من الدنو أي الشيء السفلي، للدلالة على أن الإنسان يحيا على الأرض حياته الدنيا التي سرعان ما تفنى، وبانتظاره حياة آخرة وهي الباقية، وإذا نظرنا إلى لفظ الدنيا من منظور أنها السفلى هو المعنى المضاد للعليا والتي تعني الجنة وعادة ما ينظر لها على أنها في الأعلى باتجاه السماء، بينما الحياة الدنيا أدنى منها بمعنى أسفل منها أو تحتها على الأرض، فكل بني آدم ينتظره حياة آخرة لذلك تم التمييز بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة، بينما غيره من الكائنات الحية سالفة الذكر لا يعيش سوى حياة واحدة هي الحياة على الأرض، وبالتالي سياق الحياة الدنيا لا يطلق إلا على الجنس البشري. فالدنيا من الدنو وهي مذمومة؛ لأنها فانية ولا يجب الالتفات لها فالإنسان لن يعيش أبد حياته به حيث تنتظره حياة أخرى، من أجل ذلك اعتبرت الدنيا دار عمل واستعداد للحياة في الجانب الآخر، أما الحياة فمشتقة من اسم الله الحي حيث تعتبر أكبر وأوسع في معناها من الدنيا، ففيها معان جميلة ومحمودة راقية، والبعض يقول أن الدنيا هي مجموعة حيوات البشرية جمعاء بينما الحياة هي الحياة الخاصة لكل فرد بعينه. فالدنيا محط كل من البشر والجماد والحيوان والنبات أما الحياة فهي روح يرتبط وجوده بالزمن..