شرح نواقض الاسلام العشرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٩ ، ١٨ يونيو ٢٠٢٠
شرح نواقض الاسلام العشرة

نواقض الإسلام

من أعظم نعم الله على على العباد أن أرسل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام، دين الحق الدين الذي فرق به الله بين الباطل والحق، وقد أمر الله نبيه بتعليم العباد أمور دينهم كلها، ولأن الله أنعم عليك بهذه النعمة فاحرص على أن تحافظ عليها وتتمسك بها، وأن تتجنب الوقوع في الأمور التي تخرجك من هذا الدين الحنيف، فقد يرتد المسلم عن هذا الدين بأنواع كثيرة من النواقض التي تخرج به من الإسلام، فهنالك الكثير من الأمور التي قد تخرجك من هذا الدين، ومن أخطرها وأكثرها وقوعًا عشرة نواقض ذكرها الإمام محمد بن عبد الوهاب وغيره من أهل العلم، فعليك تجنبها خشية الوقوع بها، وذلك لأن الله عز وجل أوجب عليك الدخول في الإسلام والتمسك به والحذر مما يخالفه واتباع هدي نبينا محمد، والحذر من أنواع الشرك والكفر،[١] والنواقض هي جمع ناقض اسم فاعل من نقض الشيء إذا حله وهدمه وأفسده، وقال تعالى: {وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}،[٢] والإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، فنواقض الإسلام هي كل قول أو فعل أو اعتقاد أو شك يخرج المسلم من الإسلام، فعليك أن لا تأمن على دينك بل تخاف عليه أكثر مما تخاف على نفسك ومالك، لأن الدين هو أول الضروريات التي يجب أن تحافظ عليها، وهو الفاصل في مصيرك في الآخرة.[٣]


ما هي نواقض الإسلام العشرة؟

حتى تتجنب نواقض الإسلام التي ذكرها أهل العلم، والتي تخرجك من دائرة الإسلام إلى الكفر، عليك معرفتها والحذر منها وتجنبها خشية الوقوع بها، وهي:[٤]

  • الناقِض الأول: الشرك في عبادة الله وهو أعظم ذنب عُصِيَ الله به، قال تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيدًا}،[٥] وللشرك بالله صور منها أن يصرف العبد شيئًا من العبادة لغير الله مثل النذر أو الذبح وغيرها، فاحرص على أن لا تشرك بالله شيئًا، وأن تصرف جميع عباداتك لله.
  • الناقِض الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم، قال تعالى : {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}،[٦] وقال تعالى: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}،[٧] فاحرص على إزالة جميع الوسائط بينك وبين الله فالله لا يحتاج إلى وسيط بينك وبينه، واسأل الله الشفاعة وحده وتوكل عليه وحده.
  • الناقِض الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم، وذلك لأن الله كفرهم في آيات كثيرة وأمر بعداوتهم لافترائهم الكذب عليه، ولا يحكم بإسلام المرء حتى يكفر المشركين، فاحرص كل الحرص على الاستسلام لأوامر الله والانقياد لطاعته، وتكفير المشركين ومذاهبهم وذلك لأنهم لم يتبعوا الدين الصحيح، ولأن الله كفرهم في آياته، قال تعالى : {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.[٨]
  • الناقِض الرابع: مَنِ اعتقد أنَّ غير هدْيِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أكْمَلُ مِن هدْيِه، أو أنَّ حُكْمَ غيرِه أحسنُ من حُكْمِه، كالذي يفضِّل حكمَ الطواغيت على حُكْمِه، فعليك الاعتقاد بأن خير الهدي هدي سيدنا محمد، وأن حكم سيدنا محمد أحسن من حكم غيره، قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}،[٩] فاعلم أن حكم الله هو خير حكم لأنه هو الذي خلقك وهو الذي يعلم الخير لك.
  • الناقِض الخامس: مَن أبغض شيئًا مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولو عمل به كَفَرَ، وهذا باتِّفاق العلماء، وقد نال المنافقون النَّصيب الأكبر من هذه الخصْلة، وهم يعملون ببعض شرائع الإسلام الظاهرة؛ ولكنهم في الخفاء يُضمِرون البُغض والكراهية لشريعة الإسلام وأهلها، ويتربَّصون بهم الدَّوائر؛ قال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}،[١٠] وقال تعالى: {وَإِذَا جَاؤُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ}،[١١] فعليك أن تحرص على محبة كل ما جاء به الرسول، وتحذر كل الحذر من بغض أي شيء منه، فذلك فعل المنافق أعاذنا الله من أن نكون مثله.
  • الناقِض السادس : مَنِ استهزأ بشيءٍ من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو ثوابه أو عقابه كَفَر، قال تعالى : {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}،[١٢] فاحذر من الاستهزاء بأي شيء مما جاء في هذا الدين الحنيف سواء كنت جادًا أو مازحًا، وذلك حتى تتجنب نقض إيمانك، فقد أجمع المسلمون على كفر من يفعل ذلك.
  • الناقِض السابع: السِّحر، ومنه الصَّرْف والعَطْف، فمَن فعله أو رضي به كَفَر، والصرف هو صرف الرجل عما يهواه، كصرفه عن محبة زوجته، والعطف هو عطف الرجل عما لا يهواه إلى محبته، قال تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}،[١٣] فاحرص على تجنب السحر بجميع أشكاله وأنواعه لما فيه من خطر عظيم على إسلامك.
  • الناقِض الثامن: مُظاهرة المشركين، ومعاونتهم على المسلمين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}،[١٤] فاحرص على الولاء للإسلام والمسلمين والبراءة من المشركين، وعدم معاونة المشركين على المسلمين .
  • الناقِض التاسع: مَنِ اعتَقَدَ أنَّ بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كما وسع الخضر الخُرُوج عن شريعة موسى - عليه السلام - فهو كافرٌ، قال تعالى : {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}،[١٥] فلا تظن مجرد ظن أنك قادر على الاستغناء عن الشريعة الإسلامية، لأن ذلك يوقعك في نواقض الإسلام.
  • الناقِض العاشر: الإعراض عن دين الله، لا يتعلَّمه، ولا يعمل به، قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ}،[١٦] والمراد بالإعراض هنا هو الإعراض عن تعلم أصل الدين الذي يكون به المرء مسلمًا، عليك أن تحرص في تعلم الدين والعمل به وعدم الإعراض عنه، لأن ذلك يبعد عنك الوقوع في نواقض الإسلام.


حكم من جاء بنواقض الإسلام

من المعروف أن نواقض الإسلام كلها أفعال كفرية تخرج صاحبها من الإسلام، إلا أنه لا يمكن الحكم على شخص معين بأنه قد كفر إذا فعل واحدة من نواقض الإسلام إلا بعد التبين عن حاله، ومعرفة هل توافرت فيه جميع شروط الحكم عليه بالكفر أو لا، وهل انتفت عنه جميع موانع الحكم عليه بالكفر أو لا، فإذا توفرت فيه جميع شروط التكفير وانتفت عنه جميع موانعه، حكم بكفره وإذا لم يتوفر فيه شرط واحد أو أكثر من شروط الحكم عليه بالكفر، أو وجد لديه مانع أو أكثر من موانع التكفير، فإنه لا يحكم عليه بالكفر، ومن شروط الحكم على المسلم المعين بالكفر، أو لا أن يكون عالمًا بتحريم هذا الشيء المكفر، ثانيًا أن يكون متعمدًا لفعله، ثالثًا أن يكون اختار فعله لا أن يكون مكرها على قول أو فعل الأمر المكفر، قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}،[١٧] وهذه مما أجمع عليه أهل العلم.[١٨]


مَعْلومَة

انتشرت في مجتمعاتنا الكثير من العادات السيئة وخصوصًا بين الشباب، فقد تكون في الطريق وتسمع أحدًا ما يسب الذات الإلهية، وأول سؤال يتبادر إلى ذهنك هل هذا الشخص قد خرج من الإسلام بهذا القول أم لا، وهل لو كان قالها وهو في حال الغضب فهل يخرج من الإسلام، وهل له من توبة، وقد أجمع العلماء على أن سب الله تعالى كفر وردة عن الإسلام، قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}،[١٩] وينبغي التنويه هنا إلى أن سب الله قد يكون كفرًا وردة ولكن المتكلم بها قد لا يكفر بها لوجود مانع يمنع من الحكم بكفره، فإذا قالها الشخص عن غير إرادة وقصد فإن الله لا يؤاخذ بها، قال تعالى : {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}،[٢٠] وكذلك في حالة الغضب الذي يصل بصاحبه إلى الإغلاق التام كحال المجنون الذي لا يدري ما يقول، أما في حالة الغضب العادي الذي يكون صاحبه مدركًا لأفعاله وأقواله فذلك ليس عذرًا، أما توبة الذي يسب الله فقد قال الشيخ ابن عثيمين: (إن الإنسان إذا تاب من أي ذنب، ولو كان ذلك سب الدين؛ فإن توبته تقبل إذا استوفت الشروط)، فالواجب على من فعل ذلك أن يبادر بالتوبة عما فعل والندم على فعلته والإقلاع عنها.[٢١]


المراجع

  1. "نواقض الإسلام"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-17. بتصرّف.
  2. سورة النحل، آية: 91.
  3. "تعريف نواقض الإسلام ومعنى الردة وأنواعها"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-17. بتصرّف.
  4. "نواقض الإسلام العشرة"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-17. بتصرّف.
  5. سورة النساء، آية: 116.
  6. سورة الزمر، آية: 3.
  7. سورة يونس، آية: 106.
  8. سورة البقرة، آية: 256.
  9. سورة المائدة، آية: 50.
  10. سورة المنافقون، آية: 1.
  11. سورة المائدة، آية: 61.
  12. سورة التوبة، آية: 65-66.
  13. سورة البقرة، آية: 1022.
  14. سورة المائدة، آية: 51.
  15. سورة الانعام، آية: 153.
  16. سورة السجدة، آية: 22.
  17. سورة النحل، آية: 106.
  18. "ضوابط تكفير المعين"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-17. بتصرّف.
  19. سورة التوبة، آية: 65-66.
  20. سورة البقرة، آية: 225.
  21. "إذا سب الله ثم صلى ومات هل يحكم بإسلامه ؟"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-6-17. بتصرّف.