ما حكم من سب الدين

ما حكم من سب الدين

ما حكم سب الدين؟

يعدّ سبّ الدين من أعظم الكبائر، ومن الأفعال التي تنقض الإسلام، فمن سب الإسلام أو سب رسول من رسل الله، أو لعن الإسلام، أو لعن الرسول فإنه مرتد عن الدين الإسلامي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[مَن بدَّلَ دينَهُ فاقتُلوهُ][١]، على من سب الدين أن يتوب ويرجع إلى الله، ويندم على ما فعل، وأن يُكثر من العمل الصالح، ويقع على عاتق ولي الأمر استتابة ابنه وتأديبه على ما فعل، ويجب عليه أن يوبخ ابه ويؤدبه بما يردعه عن مثل هذا الفعل مرة أخرى في المستقبل.[٢] ولا بد لك أن تعلم أنه لسب الدين أحكام بحسب الحالة، نوضحها لك كالآتي:[٣]

  • إذا غضب غضبًا شديدًا حتى فقد عقله، فلم يعد يميز أي شيء من شدة الغضب، فيكون حكمه كحكم المجانين، فلا يترتب على كلامه حكم ولا يحاسب لا على كلامه ولا ردّته ولا طلاقه.
  • إذا غضب ولم يستطيع التحكم بنفسه ولم يستطع ضبط ما يقول، فحكمه حكم العاقل، ويرتد بسبب ذلك عن الدين، ولكن قال بعض العلماء أنه حكمه كحكم الأول لأنه مُكره وأُجبر على ذلك بسبب الغضب.


ماذا يترتب على من سب الدين؟

إن في سب الدين والإستهزاء به ردة عن الدين وكفر بالله، قال الله تعالى في كتابه الكريم: {وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِاللَّـهِ وَآياتِهِ وَرَسولِهِ كُنتُم تَستَهزِئونَ ﴿٦٥﴾ لا تَعتَذِروا قَد كَفَرتُم بَعدَ إيمانِكُم إِن نَعفُ عَن طائِفَةٍ مِنكُم نُعَذِّب طائِفَةً بِأَنَّهُم كانوا مُجرِمينَ}[٤] ومع ذلك فإنه يوجد فرصة للمؤمن أن يتوب إلى الله تعالى، قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[٥] ولكن يجب أن تكون التوبة نصوحة خالصة لوجه الله تعالى مستوفية للشروط الخمسة.[٦]


شروط توبة من سب الدين

تتمثل شروط التوبة من سب الدين بما يأتي:[٧]

  • الإخلاص لله بالتوبة، وأن لا تكون رياءً أو خوفًا من أحد، أو لأخذ غاية دنيوية معينة.
  • أن يكون في قلبك ندم وحسرة وحزن على ما فعلت.
  • عدم الإصرار على الذنب وتركه ترك تام، فتقلع عن هذه المحرمات إقلاعًا تامًا.
  • أن تنوي أن لا تعود إلى الذنب مرة أخرى في المستقبل.
  • أن يكون وقت التوبة مقبولًا، ولا يكون بعد فوات الأوان، أي بعد فوات وقت القبول، يتمثل فوات القبول بما يأتي:
    • فوات وقت القبول العام، وهو طلوع الشمس من مغربها، فالتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها غير مقبولة، قال تعالى: {ومَ يَأتي بَعضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفسًا إيمانُها لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ أَو كَسَبَت في إيمانِها خَيرًا}[٨],
    • فوات القبول الخاص، وهو قدوم الأجل، فعند قدوم الأجل لا تنفع التوبة. قال تعالى: { وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ}[٩].


قد يُهِمُّكَ

ورد عن الشيوخ آراء بخصوص سبّ الدين وقبول التوبة على هذه المعصية، نقدملك لك فيما يلي:[١٠]

  • قال الشيخ ابن باز: "أجمع العلماء قاطبة على أن المسلم متى سب الدين أو تنقصه، أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو انتقصه، أو استهزأ به؛ فإنه يكون مرتدًا كافرًا حلال الدم والمال، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وبعض أهل العلم يقول: لا توبة له من جهة الحكم بل يقتل، ولكن الأرجح إن شاء الله أنه متى أبدى التوبة وأعلن التوبة ورجع إلى ربه عز وجل أن يقبل، وإن قتله ولي الأمر ردعًا لغيره فلا بأس، أما توبته فيما بينه وبين الله فإنها صحيحة، إذا تاب صادقا فتوبته فيما بينه وبين الله صحيحة".
  • قال الشيخ ابن عثيمين: "الاستهزاء بدين الله أو سب دين الله أو سب الله ورسوله، أو الاستهزاء بهما كفر مخرج عن الملة، ومع ذلك فإن هناك مجالاً للتوبة منه؛ لقول الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[١١]، فإذا تاب الإنسان من أي ردة توبة نصوحاً استوفت شروط التوبة فإن الله تعالى يقبل توبته".


المراجع

  1. رواه الذهبي، في المهذب، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:7/332، إسناده صحيح.
  2. "حكم من سب الدين"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-03T21:00:00.000Z. بتصرّف.
  3. "حكم من سب الدين عند الغضب"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-03T21:00:00.000Z. بتصرّف.
  4. سورة التوبة، آية:65-66
  5. سورة الزمر، آية:53
  6. "من سب الدين في حالة غضب، هل عليه كفارة؟ "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-03T21:00:00.000Z. بتصرّف.
  7. "من سب الدين في حالة غضب، هل عليه كفارة؟ "، طريق الاسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-03T21:00:00.000Z. بتصرّف.
  8. سورة الأنعام، آية:158
  9. سورة النساء، آية:18
  10. "حكم من صار سب الدين عادة له"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-03T21:00:00.000Z.
  11. سورة الزمر، آية:53