حديث شريف سبعة يظلهم الله في ظله

حديث شريف سبعة يظلهم الله في ظله

أجر العمل الصالح

إن رحمة الله تعالى وسعت كل شيء، وكل عملٍ صالحٍ له أجر، وكانت سنة الله في خلقه أنه من عمل عملًا صالحًا من ذكر أو أنثى على حدٍ سواء فإنه يجزيه به في الدنيا فيحييه حياة طيبة، وفي الآخرة يدخله الجنة منعّمًا خالدًا، وفي الحديث الشريف سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، تساءلت بعض النساء هل يشملهن هذا الحديث أم أنه خاص بالرجال دون النساء، فكان الجواب الشافي والعدل الإلهي أن المرأة أيضًا يشملها هذا الحديث إن نشأت في عبادة الله وطاعته، وتعلق قلبها بالصلاة، وحفظت نفسها، وأخلصت في مودتها، فإنها تكون في ظل العرش يوم القيامة[١].


حديث سبعة يظلهم الله في ظله

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سبعةٌ يُظِلُّهم اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلُّه: إمامٌ عادلٌ وشابٌّ نشَأ في عبادةِ اللهِ تعالى ورجلٌ ذكَر اللهَ خاليًا ففاضت عيناه ورجلٌ ـ كان ـ قلبُه معلَّقٌ في المسجدِ ورجُلانِ تحابَّا في اللهِ: اجتمَعا عليه وتفرَّقا ورجلٌ دعتْه امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ إلى نفسِها فقال: إنِّي أخافُ اللهَ ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتَّى لا تعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يمينُه)[٢][٣]، يستهل الحديث بالبشارة والأجر العظيم بعبارة مباشرة ويحصره بالعدد سبعة، ومن التزم بأحد هذه الأعمال سينال مرتبة ورحمة عظيمة في مشهد يوم القيامة، فهم دون العالمين سيظلهم الله بظله الشريف في ذلك المشهد الذي لا يوجد فيه ظل إلا ظل الله، وهذا يظهر لنا شدّة حر ذلك اليوم وانعدام الظل، فيكافَأ بعض الناس لقاء أعمالهم بظل الله سبحانه[٤].


شرح حديث سبعة يظلهم الله في ظله

يفصِّلُ الحديث هذه الأعمال السبعة وأصحابها الذين سيفوزون بهذا وما أعده الله لهؤلاء السبعة من عباد الله المؤمنين المخلصين إذا صفت سريرتهم وأحسنوا لله في عبادتهم، فكانت جوارحهم مقيدة بأوامر الله وحده؛ ليأتوا يوم القيامة في كنف الرحمن وظله وأمنه يوم لا ناصر ولا معين إلا رب العالمين، وهؤلاء السبعة هم كالآتي[٥]:

  • إمام عادل: فلفظة الإمام تشير إلى الحاكم المُولَّى على الناس، فيجب أن يتحلى بالعدل وهذا أمر ليس سهلًا، ولكنه ممكن إن ابتغى الإمام السبيل الصحيح وأن يحكم بأمر الله تعالى، فحكم بينهم بالقسطاس المستقيم، وانتصر للمظلوم، وأعان الضعيف، وأخذ الناس بالحزم، وعرفهم أمور دينهم ومهد لهم السبل في غير أفراط أو تفريط، فأمن الناس في حكمه على أنفسهم وأموالهم وكافة حقوقهم، وحملهم نحو التقدم والتطور في مجالات الحياة المتعددة، وساق البلاد نحو التقدم والرخاء والأمن والاستقرار، بذلك يكون قد حقق العدل بين الناس، فيكافؤه الله على عدله.
  • شاب نشأ في عبادة الله: وقد خُصّ الشاب دون غيره، لأنه أكثر طيشًا من غيره، وهو أيضًا في سن العطاء، فإن نشأ على طاعة الله ومراقبته في السر والعلن، ستكون طاقاته وأعماله في الخير ولوجه الله تعالى، ولم تغلبه شهوته ولم يتبع رغباته وهواه، بل سار وفق أمر الله وما يرضيه، فلا يكون عنصر تخريب في المجتمع، بل عنصر خير تقوده تنشئته لأعمال الخير.
  • رجل تعلق قلبه بالمساجد: فالرجل المتعلق بالمساجد لا يرغب إلا بلقاء الله تعالى وعبادته في بيت من بيوته، فلا يشعر بالراحة إلا في رحاب المساجد التي هي بيوت الله ومكان جمع المسلمين وتلاقيهم، ومحفل وحدتهم ومنطلق أعيادهم وأفراحهم، فهو بتعلقه ببيوت الله تلك مخلص وجهه وقلبه لخالقه دون غيره فيستحق بذلك أجر الله تعالى.
  • المتوادّان المتحابان في الله تعالى: أي ودّ يجمع مسلميْن لا غاية فيه إلا وجه الله تعالى، وذلك من أحب الأعمال إلى الله ورسوله، وسيضفي الله عليهما من نوره، فالدين الإسلامي دين وئام ومحبة، وقد حذرت الأحاديث الشريفة من البغضاء بين المسلمين، فبالحب يتحقق السلام وبالسلام يتحقق الأمن وبالأمن تبنى المجتمعات، فلو انعدم الحب بين الناس لساد الخراب والكره، فهو بين المسلمين من الأمور المحببة عند الله ورسوله.
  • الرجل العفيف: والعفة أن يجد المرء نفسه في موقف كموقف نبي الله يوسف عليه السلام، فقد راودته امرأة ذات جمال ومنصب إلا أنه امتنع عن معصية الله وارتكاب إثم الزنى على الرغم من معرفته ما سيلاقيه من عذاب السلطة متحملًا إياه ابتغاء وجه الله، فإن دعته للمنكر بكل ما لديها من مغريات لا تغري إلا أصحاب النفوس الضعيفة، أما أصحاب الإيمان والتقوى فإن نفوسهم تقوى على دفعها لأنه لا يقوى على عصيان أمر الله تعالى؛ فهو بذلك سينال الأجر والأمن من الله تعالى.
  • المتصدق سرًا: أي من يتصدق سرًّا، دون ابتغاء المدح أو الرياء، وإنما ابتغاء وجه الله فقط، وحفظ مشاعر المُتصدَق عليه، فلا يمنّ عليه.
  • ذاكر الله في الخلوات: أي من يناجيه، فالمرء الذي يجلس خاليًا تستيقظ عليه شهواته وتحفزه على المعصية، والمؤمن لا يستجيب لها ويستفيد بهذا الوقت في طاعة الله، فيناجيه ويستشعر عظمة الخالق وقدرته على عبيده فتسقط دموعه خشية ورهبة، إذ لا مجال للرياء أو السمعة بينه وبين خالقه بل هو شعور إيماني بحت بالخوف من الله تعالى والرجاء في أن يشمله العفو والمغفرة والرضا؛ كما أنّ الله عز وجل لا يترك عملًا من الأعمال الصالحة يفعلها العبد إلا ويأجرهُ عليها، فالله تعالى يعقد مع عباده صفقات إيمانية يكون فيها الخير في العمل والأجر، وتتطلب هذه الأعمال أن يكون المرء ذا همة، يتحمّل مشاقها حتى ينال الأجر عليها.


المقصود بكلمة ظله في حديث سبعة يظلهم الله في ظله

تدنو الشمس يوم القيامة من رؤوس الخلائق قدر ميل، فهم أحوج ما يكون لظل يقيهم حرارة الشمس، وفي هذا الموقف العسير يختص الله تعالى من عباده المخلصين عددًا يظلهم بظله في هذا الموقف، فيحتمي هؤلاء العباد نتيجة لأعمالهم الخالصة في الحياة الدنيا في الظل من حر الشمس وصعوبة الموقف، إلا أن أهل العلم اختلفوا في تفسير المقصود بكلمة ظله؛ فقال بعضهم أنه يقصد بها ظل عرش الرحمن، واختار فريق آخر من أهل العلم أن المقصود بالظل يوم القيامة هو شيء يخلقه الله تعالى يظل به من يشاء من عباده، والقول الأرجح هو القول الأول أي أن المقصود به هو ظل عرش الرحمن[٦].


المراجع

  1. "حديث (سبعة يظلهم الله في ظله) يشمل الرجال والنساء"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  2. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 7338، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه.
  3. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 7338.
  4. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  5. محمد عابدين (1-8-2016)، "شرح حديث: سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله "، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  6. "المراد بكلمة ( ظل ) في حديث ( سبعة يظلهم الله في ظله ... الحديث )"، الإسلام سؤال وجواب، 22-10-2012، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.