صفات عباد الرحمن في القرآن

صفات عباد الرحمن في القرآن
صفات عباد الرحمن في القرآن

عباد الرحمن

الإنسان إمّا أن يكون عبدًا لله أو أن يكون عبدًا للطاغوت، إذ إنّ الكفار هم عباد الطاغوت والأوثان، وعباد الرحمن هم الذين أخلصوا لله الّدين، فأمنوا به وحده سبحانه وتعالى، ونالوا بهذا شرف أن يقترن اسمهم باسمه سبحانه، فسمّاهم في محكم كتابه عباد الرحمن، فأصبحوا من الصفوة المقرّبين من الله، وزادت بذلك درجاتهم علوًا ورفعة في الدنيا والآخرة، وعلى النقيض من ذلك فإنّ من كان عبدًا الشيطان؛ عاش ذليلًا يركض وراء شهواته ورغباته، ولا ينال هذه الصفة؛ صفة عباد الرحمن إلّا كلّ من أخلص حياته كلّها لله وعبده حق عبادته.


صفات عباد الرحمن

قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا * وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا * وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} [الفرقان: 63 - 77]، وهنا نبيّن شرحًا لكل صفة وردت في القرآن:

  • يمشون على الأرض هونًا: يمشون على الأرض مشية من يعلم أنّ الله يراه في كل سكناته وحركاته، مشية من تواضع لله وأمره، وخشي الله وعقابه، إذ إنّ مشية المؤمن فيها وقار وسكينة، وتؤدة وتواضع لله.
  • يقابلون السيّئة بالحسنة: يردون ردًا جميلًا على من يجهل عليهم بالألفاظ السيئة؛ فيكون كلامهم لين، سهل، سالم من أي أذى، أو جهل على من أساء إليهم، فهم يعفون ويتجاوزن.
  • يقيمون صلاة التهجّد: من صفات الرحمن أنهم يصلون بالليل والناس نيام؛ حبًا لله وتقربًا إليه سبحانه، مخلصين متبتلين إليه وحده.
  • ينفقون باعتدال من أموالهم: أي من غير تقتير ولا إسراف، يلتزمون بما عليهم من نفقات واجبة، ويؤدّون الزكاة والصدقات من غير تبذير ولا إسراف فهم عدل مقتصدون في تلك الأمور.
  • موحّدون لله: عباد الرحمن لا يدعون أحدًا من دونه، فهم عباد مخلصون لله الدين والعبودية، فلا يتوجهون إلى أحد سواه، ولا يرغبون بفضل أو خير من عند غير الله.
  • لا يقتلون النفس بغير الحقّ: لا يسفكون الدماء إلا بحق، لأنهم يعلمون أن قتل النفس التي حرّم الله قتلها كبيرة من كبائر الذنوب.
  • لا يزنون: لا يقتربون من الفواحش والزنا، ومن كل ما قد يؤدّي إلى الفاحشة، فهم يعلمون رقابة الله لهم في كافة أعمالهم وأحوالهم.
  • لا يشهدون الزور: عباد صادقين لا يكذبون ولا يتحدثون بالزور ولا يشهدون به أبدًا مهما كانت المصلحة، ولا يقتربون من مجالس اللّهو والفسق، التي لا تخلو من الكلام البذيء والأفعال المحرّمة والخوض في الأعراض.
  • يعرضون عن لغو الحديث وعن مخالطة السفهاء: ولغو الحديث هو الحديث الذي لا فائدة منه ولا منفعة، فإنّهم يكرمون أنفسهم عنه ولا يخوضوا فيه، ولا يجالسون الأشخاص السفهاء والحمقى لأنه لا منفعة من رفقتهم.
  • يفهمون كلام الله ويحبّونه: فيعقلون الآيات بقلوبهم وعقولهم، يفهمون القصد منها، فينصتون لها ولا يعرضون عن الاستماع لها، أو النصح منها، بل يستجيبون ويقتربون ويسجدون لله كما أمرهم، ويحافظون على قراءته وتطبيق أحكامه.
  • يدعون الله: بأن يجعل لهم من أزواجهم قرّة أعين تُسعدهم في دنياهم وأخراهم، فتقر أعينهم بأزواجهم وذرياتهم.


صفات أخرى لعباد الرحمن

  • من أبرز صفات عباد الرحمن أنّهم أقرّوا لله بالوحدانيّة، فوحّدوه مخلّصين منيبين متّقين، لا يشركون به شيئًا، وأقروا له بالوحدانية في القول والعمل والجهر والخفاء.
  • يحبون طاعة الله وعبادته، ويتقربون إلى الله سبحانه بكل ما يرضيه، يؤمنون به وبرسله واليوم الآخر، وكل الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله.
  • يخافون عذاب الله ويخشون عذاب جهنم ويدعون الله ربهم أن يبعدهم عن عذابها، لأنهم يعلمون أنها حق، فهم على الدوام يتضرعون إلى الله بأن يغفر لهم ويرحمهم، ويوفقهم لصالح الأعمال.
  • يتقون ربهم ما أمرهم، ويجتنبون ما نهاهم عنه، يفضلون أوقات الطاعات التي تجمعهم بالله ويحبون الخلوة مع الله بالدعاء والصلاة والتهجد.

412 مشاهدة