كيف تصبر على البلاء والمصائب؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٢٧ ، ١٤ يونيو ٢٠٢٠
كيف تصبر على البلاء والمصائب؟

الصبر

هناك العديد من القيم الإسلامية والتربوية الحميدة التي ينبغي السعي للتحلي بها في مواجهة مصاعب الحياة ومشاكلها، ومنها الصبر، وتعني حبس النفس على الطاعة والرضا بقضاء الله وقدره والتسليم له مع الكف عن المعصية ومجاهدة النفس عن العودة لها، والصبر من شيم الأنبياء والمرسلين الذين واجهوا العديد من الابتلاءات على أقوامهم ممن آذوهم وأساؤوا إليهم، وفي القرآن الكريم العديد من الآيات التي تدعو المسلم إلى الصبر والتي تبين مكانة الصابرين في الدنيا والآخرة ومن ذلك قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}[١].[٢]


الصبر على البلاء والمصائب

على الإنسان أن يتسلح بالطرق والوسائل السليمة التي تعنيه على الصبر على البلاء والمصائب وتسهل له ذلك، وفيما يأتي سنبينها:[٣]

  • ركز على النعم التي حباك الله إياها وعدم التركيز على ما فقدته وخسرته، فإذا خسرت المال أو العمل عليك النظر إلى نعمة الصحة والعائلة، وإذا خسرت الصحة عليك النظر إلى نعمة الدين وهكذا، وهذا حال المسلم وديدنه؛ لأن الصبر انعكاس لقوة إيمانه ويقينه.
  • انظر إلى حال الكثير من حولك وفكر فيهم، فهنالك من يعاني من قلة الفرص بالحصول على العمل، وهناك من يعاني من عقوق الوالدين وغيرها، فالدنيا ليست دار الراحة والقبول والرخاء إنما هي دار الشقاء والعمل.
  • تيقن من أن الجزع والغضب وعدم الصبر والنقمة لا يحل من المشكلة شيء وإنما يزيدها، بل إن المؤمنين الأذكياء هم من يحولون المحنة إلى منحة، ويخرجون منها بشخصية أقوى وأكثر تحديًا، ويستغلون التجارب الفظيعة في عدم تكرار الأخطاء والوقوع بها مجددًا.
  • احرص على الحصول على كامل أجر الصبر، فثواب الصابرين كبير، ولا ينقصه سوى سوء التحمل، والعجز عن الثبات، فيجب أن تحرص على الاستماع إلى الحلقات الدينية والدروس عن فضل الصبر، وقراءة القرآن والكتب الدينية.
  • ذكر نفسك بأن الجزع وعدم الصبر باب للشيطان، إذ يدخل منه ويوسوس للمسلم حتى يخلخل عقيدته ويتمكن منه تمامًا، كما أنه يسهل على الشامتين والحاسدين أذيتك والنيل منك.
  • ذكر نفسك بأن الابتلاء قادم من الله عز وجل وهو أحم الحاكمين وأرحم الراحمين الذي لا يكلف نفسًا فوق وسعها، وأنه يبتلي عباده الذين يحب.


فضائل الصبر على البلاء والمصائب

إن من أشد الناس بلاءً الأنبياء والصالحين، فالله -عز وجل- يبلي المرء على قدر دينه، فكلما اشتد دينه صلابةً زادت عليه الابتلاءات قوة سواء أكانت بالنعم أم بالمصائب، وفضائل الصبر كثيرة، ومنها:[٤]

  • تكفير السيئات.
  • مغفرة الذنوب.
  • محو الخطايا.
  • دخول الجنة.
  • رفع درجات الصابر في الدنيا والآخرة.
  • كرامة أعدها الله تعالى للصابرين.
  • بشارات من الله -عز وجل- للصابرين.


أنواع الصبر

للصبر أنواع عديدة، نذكر منها ما يأتي:[٥]

  • الصبر على الطاعات: وهو الصبر على ما فرضه الله من عبادات وأعمال بر، فالصبر على أداء الطاعات أكمل من الصبر على اجتناب المحرمات؛ لأن النفس بطبيعة خلق الله لها تنفر من العبودية؛ لثقل أدائها، وحبها للشهوات من ملذات الدنيا والراحة والنوم؛ كالصلاة، أو الزكاة، أو الحج، أو الجهاد، لذلك فالله -عز وجل- أمر بالطاعات والصبر على أدائها؛ مثل الصلاة فهي عمود الدين، أو الجهاد، الذي فيه يكتسب الإسلام قوته ومناعته وحصانته وتصبح له هيبته، كما أمر الله أيضًا بالثبات على الدين؛ فالقابض على دينه كالقابض على جمرة، حتى وإن أوذي عن طريق الحاقدين على الإسلام تعذيبًا أو تجريحًا فله الأجر من الله تعالى.
  • الصبر عن اجتناب المحرمات: إن أفضل ما يكون الصبر على المحرمات هو ما يجده المؤمن في قلبه من حلاوة الإيمان، فالصبر هو الإيمان، فإن تقرب الإنسان إلى ربه وابتعد عن المحرمات كانت له الجنة، وثمن الجنة هو الإيمان؛ إذ يجب على الإنسان أن يضع نفسه في الحيز الذي وضعه الله له وسمح له بأن يكون فيه، فيتكاثر بالزواج وبعلاقة شرعية ويبتعد عن الزنا، كما أنه ينفق من الكسب الحلال، فأبواب الكسب الحرام كثيرة، لكن الكسب الحلال هو الحيز الذي وضعه الله له، وللمؤمن جزاء صبره والفلاح في الدنيا والآخرة.
  • الصبر على الابتلاءات: إن الابتلاء سنة ماضية، فهي سنة الله في خلقه، وأنواع الابتلاءات كثيرة، وهي تتنوع من مرض، أو ضيق في الرزق، أو النعم، أو الابتلاء بوفاة شخص عزيز، أو الابتلاء بالنقم، فنهاية الصبر الفرج وعندما يصاب الإنسان بمصيبة إما أن تكون هذه المصيبة لاختبار أو لبلاء، فإذا وقعت به مصيبة لاختبار يجب عليه ترك المعصية واجتنابها، والتوجه إلى الله تعالى، واجتياز هذا الاختبار الذي وضعه الله -عز وجل- فيه، أما إذا وقعت به المصيبة لابتلاء وجب عليه الصبر، ولا يكون هذا الصبر إلا بالتدريب؛ فالله عز وجل يبتلي ليهذب لا ليعذب.


أهمية الصبر

تتمثل أهمية الصبر فيما يأتي:[٦]

  • الصبر سلاح المسلم، إن المعاصي والشهوات والشدائد والمصائب تجتاح هذا العصر، ويجابه المسلم كل هذه المعضلات بالصبر، فهو مفتاح الفرج، ومن أهم الأسلحة الإيمانية التي يتسلح المسلم بها.
  • الصبر يميز المسلم من المنافق، كثيرًا ما تتجسد هذه النقطة بالحروب والغزوات أيام الرسل والأنبياء، فيُرى المؤمنون الصابرون مرابطين بهمة وقوة في ميادين المعركة، على عكس المنافقين الذين غرتهم حياتهم وأبناؤهم، وتقاعسوا عن الجهاد مع الرسل والأنبياء، أما الآن فمن صور تمييز المؤمنين عن المنافقين بالصبر: صبرهم على ملذات الدنيا، وقناعتهم بما قسم الله تعالى لهم.
  • الصبر يسبب دوام الطاعة والاستمرارية في عبادة الله تعالى، فبالصبر يستطيع المسلم أن يداوم على طاعة الله واتباع أوامره واجتناب نواهيه.
  • الصبر مفتاح طريق النجاح والمجد، إذ إن كل الناجحين حققوا مرادهم وغاياتهم بالصبر، بل وصلوا حتى إلى أماكن، ودرجات، وعلوم لم يتوقعوا الوصول إليها، وذلك بصبرهم على الفشل ومقابلتهم إياه بالعزيمة والإرادة.


المراجع

  1. سورة الكهف، آية: 28.
  2. "الصبر"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-12. بتصرّف.
  3. "موقف المؤمن من الابتلاء"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-12. بتصرّف.
  4. "فضل الصبر عن المعاصي"، kalemtayeb، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-17. بتصرّف.
  5. د. مهران عثمان، "الصبر"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-17. بتصرّف.
  6. "أهمية الصبر في حياة المسلم"، islammessage ، 2012-2-27، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-17.