ما فضل الصبر على المرض؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٢٨ ، ١٤ يونيو ٢٠٢٠
ما فضل الصبر على المرض؟

الصبر على المرض

الصّبر في اللغة هو خلاف الجزع، وهو عدم إظهار التّذمّر أو الشّكوى عند وقوع المصائب والابتلاءات من مرض وموت وغير ذلك، وأمّا الصّبر في الاصطلاح فهو إمساك النّفس عن الوقوع في الحرام والإمساك عن الاعتراض على أقدار الله وإبتلاءاته، وقد رَغّب الله سبحانه وتعالى بالصّبر وحثّ عباده عليه في الكثير من الأحاديث والآيات الكريمة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}[١].[٢]

والمرض هو ابتلاءٌ من الله عز وجل لعباده المؤمنين، ليختبر صبرهم وقدرتهم على التحمل والرجوع إلى الله عز وجل بالدعاء والصلاة ليشفيهم ويكشف عنهم الغُمة، والمرض تذكيرٌ للعبد بنعمة الصحة التي أنعم الله بها عليه ليبقى حامًدا شاكرًا لله على هذه النعمة، والصبر على المرض أجره عظيمٌ عند الله وعاقبته جنةٌ عرضها كعرض السموات والأرض أعدها الله لعباده الصابرين قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِ الَذِينَ آمَنُوا اتَقُوا رَبَكُمْ لِلَذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَهِ وَاسِعَةٌ إِنَمَا يُوَفَى الصَابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ[٣].


فضل الصبر على المرض

وعلى الرغم من الألم الذي يشعر به المريض، إلا أن للمرض فضلًا يعود عليه، مثل:[٤]

  • المرض هو ابتلاءٌ وموعظة من الله عز وجل لعباده المؤمنين ليُميز المؤمن الحق من المُنافق.
  • الصبر على المرض يُعلم المسلم الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، والإكثار من العبادات والطاعات، وشكر الله على نعمة الصحة.
  • إذا صبر العبد على المرض ولم يقنط من رحمة الله، فإن فيه تكفيرٌ للذنوب والخطايا والآثام، ورفعٌ لمنزلة المُبتلى.
  • صبر العبد على مرضه يُدخله الجنة، ويُباعد بينه وبين النار.
  • الله تعالى يُنْزل المرض بالعبد بحسب قُدرته على التحمل والرجوع إلى الله تعالى، فإذا أحب الله عبدًا ابتلاه بالمرض وغيره من مصائب الدنيا.
  • إذا صبر المسلم على المرض يحصل على الأجر والثواب العظيم، ويُخفف الله عنه العذاب في الآخرة.
  • من يصبر على المرض ويحتسب الأجر عند الله سيأتيه الفرج من عند الله من حيث لا يحتسب.


قصة أيوب عليه السلام وصبره على المرض

كان أيوب عليه الصلاة والسلام مثالًا في الصبر على المرض، فقد أعطاه الله المال والذرية الكثيرة، فلم يطغَ وبقي طائعًا عابدًا لله كريمًا جوادًا، فسَلط الله عليه الشيطان ليختبر صبره في الشدائد فأزال كل مُلكه ومات أولاده جميعًا وأصابه المرض الشديد حتى أنه لم يبقَ جزء من جسده مُعافىً إلا قلبه، فتركه أقربائه وحيدًا هو وزوجته وهجروه، وبقي في حالة مرضٍ شديد لمدة ثمانية عشرة عامًا صابرًا حامدًا لله، قائمًا بجميع الطاعات لا يشكو الحال، ولم يدعُ الله أن يشفيه لشدة إيمانه بالله وحُسن ظنه به، إلا لما أحس أن بعض أتباعه تضعضع إيمانهم وبدأوا يُسيئون الظن بالله لطول فترة مرضه.

وهُنا دعا سيدنا أيوب ربه أن يشفيه ويكشف البلاء قال تعالى: {وَأَيُوبَ إِذْ نَادَى رَبَهُ أَنِي مَسَنِيَ الضُرُ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَاحِمِينَ}[٥]، فأزال الله عنه الغُمة وأعاد الله له صحته وماله وولده بل ضاعف الله تعالى له الذرية وبارك له فيها، قال تعالى: {فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين}[٦]، فذكر الله تعالى قصة أيوب عليه السلام ليكون قدوة لغيره من المسلمين في الصبر على المرض وتحمله مهما طال الأمد، لأن الله تعالى ما أنزل المرض إلا ليُخفف عن المسلم من العذاب، ويُسبغ عليه من الحسنات إذا صبر وشكر.[٧][٨]


أنواع الصبر وفوائده

للصّبر في الإسلام ثلاثة أنواع، هي:[٩][١٠]

  • الصّبر على الطّاعة، وهي صبر المسلم على أداء الطّاعات والعبادات التي أمر الله تعالى بها عباده، والقيام بها على أتمّ وجه، وأفضل ما يقوم المسلم به في حياته هو الصّبر على العبادات والفرائض.
  • الصّبر على المعصية، وهي قُدرة الشّخص على الابتعاد عن المعاصي والشّهوات وكل الأمور المحرّمة التي أمر الله سبحانه وتعالى بتركها، ومن ترك شيئًا لله عوّضه الله بأحسن منه.
  • الصّبر على الابتلاء، وهو قدرة المسلم على تحمّل أقدار الله من مصائب وأمراض وفقد للأحبّة من دون إظهار أي اعتراض، فيعود بالخير الكبير والبركات على المسلم.

وللصّبر عدّة فوائد تعود على المسلم، منها ما يأتي:[١١][١٢]

  • الصّبر من أفضل الأعمال وأحبّها إلى الله تعالى، والصّبر أجره كبير وثوابه عظيم، ويزيد الله من أجر الصّابرين فيُثيبهم ليس فقط على صبرهم وإنّما يُضاعف لهم الثّواب.
  • تكفير ذنوب المسلم والحط من خطاياه وسيئاته، فيكون بذلك الأمرض والابتلاءات التي تُصيبه نعمة من النّعم التي يُنعم الله بها على عباده.


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 153.
  2. "معنى الصبر لغةً واصطلاحًا"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 19-4-2019. بتصرّف.
  3. سورة الزمر، آية: 10.
  4. أبو عبدالعزيز سعود الزمانان، "الابتلاء بالمرض سنة ماضية"، saaid، اطلع عليه بتاريخ 19-4-2019. بتصرّف.
  5. سورة الانبياء، آية: 83.
  6. سورة الانبياء، آية: 84.
  7. د. عمر شاكر الكبيسي، "أيوب.. 18 سنة من البلاء "، albayan، اطلع عليه بتاريخ 19-4-2019. بتصرّف.
  8. "قصة أيوب عليه السلام"، islamweb، اطلع عليه بتاريخ 19-4-2019. بتصرّف.
  9. د. مهران ماهر عثمان، "الصبر"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 19-4-2019. بتصرّف.
  10. مشهور حسن سلمان، "الصبر، وأقسامه، وفضله "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 19-4-2019. بتصرّف.
  11. أسماء أبو بكر، "10 أسباب تجعلك تتحمل المرض وأنت سعيد"، magltk، اطّلع عليه بتاريخ 19-4-2019. بتصرّف.
  12. "الصبر ، تعريفه ، ومراتبه وفضله وأنواعه"، islamiyyat، اطّلع عليه بتاريخ 19-4-2019. بتصرّف.