الصبر على فراق الميت

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٨ ، ٩ أبريل ٢٠٢٠

الصّبر

الصّبر هو قدرة الشّخص على التّحمل والتّجلّد وضبط النّفس من دون إظهار للتذمّر أو للشّكوى، والصّبور هو اسم من أسماء الله الحُسنى، والصّبور هو القادر على الصّبر الذي لا يغلبه أحد بصبره، وقد أمر الله تعالى عباده بالصّبر وحثّهم على التّحمّل وخاصة عند وقوع المصائب والابتلاءات الرّبانيّة لا سيما مصيبة الموت فقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ* أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}[١]، وقد وعد الله عباده الصّابرين بعظيم الجزاء في الدّنيا والآخرة.


الصّبر على فراق الميّت

الموت هو أكبر مصيبة يُمكن أن تُصيب الإنسان في هذه الحياة، وهي مصيبةٌ لا بدّ واقعة وليس منها مفر، فكل نفس ستذوق الموت آجلًا أم عاجلًا، وبما أنّ الموت مصيبة لا بدّ منها فمن الواجب على الإنسان عند فراق أحد من أهله أو أحبته أن يتجمل بالصّبر وألا يظهر مشاعر الجزع وشدّة النّواح والبكاء بصوت مرتفع والعويل وضرب الخدود وشق الثياب لأن هذه كلها من مظاهر الجاهليّة، ففي الحديث الشّريف عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم قال: [اثنتانِ في الناسِ هما بهم كفرٌ : الطعنُ في الأنسابِ ، و النِّياحةُ على الميِّتِ][٢].

ولا بأس بالبكاء من دون إصدار صوتٍ مرتفع، ويجب أن يرضى العبد بقضاء الله وقدره ومما يُخفف عن العبد عند فراق الميّت تذكره أنّه حتّى الأنبياء والرّسل قد وافتهم المنيّة وأنّ الدّنيا فانية لا خلود لأحدٍ فيها، ومن أجل أن يكون الصّبر في أعلى مراتبه ودرجاته عند الله عزّ وجلّ لا بدّ أن يكون هذا الصّبر خالصًا لوجهه الكريم طالبًا فيه مرضاة الله عز وجل، ويجب ألا يظهر العبد شيئًا من الشكوى والتّذمر من قضاء الله وقدره أمام العباد.[٣]


ثواب الصبر على الموت

وعد الله -سبحانه وتعالى- عباده الصّابرين -خاصة عند موت قريب أو عزيز- بالجنة والدّرجات العُليا ومُضاعفة الأجر؛ فمن مات له ولد وصبر واحتسب أجره عند الله، يأتي هذا الولد شفيعًا لأبيه وأمه يوم القيامة، وثواب الصّابرين هو الرّحمة، ومن رحمة الله بعباده أنّ وفّقهم إلى الصّبر لينالوا به الأجر والثّواب، وحبّ الله لعباده الصّابرين الذين تحمّلوا مشاق الحياة وما أصابهم من مصائب في الدّنيا، ومن صبر واحتسب يُصبّره الله ويُعوّضه ويخلف له بأحسن من مصيبته، ويجب أن يحتسب الصابر أجره عند الله، وأن يكون مُخلّص النيّة لله في صبره دون شكوى، ولا تذمّر، ولا اعتراض على قدر الله وأمره.[٤]


فضل الصّبر وفوائده

وللصبر عدّة فوائد تعود على المسلم:[٥][٦][٧]

  • لقد وعد الله سبحانه وتعالى عباده الصّابرين بدخول الجنّة ففي الحديث الشّريف عن أبي هريرة قال: [يقولُ اللَّهُ تَعالَى: ما لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِندِي جَزاءٌ، إذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِن أهْلِ الدُّنْيا ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إلَّا الجَنَّةُ][٨].
  • الصبر يُعوّد المسلم على شكر الله وحمده في السّراء والضّراء، ويُعوّده على القوّة والتّحمل عند وقوع مصائب الدنيا من موت وفراق وغير ذلك.
  • الصبر يُساعد المسلم على الثّبات على الحق عند الابتلاءات، ومن أعطاه الله فضيلة الصّبر فقد أُعطي الخير كلّه.
  • الصّبر يُساعد المسلم على مواجهة مصائب الدّنيا بكل ثقة وطمأنينة وهدوء لعلمه التّام أن الله تعالى هو مقدّر الأقدار ومسيّر الكون.
  • إيمان العبد أن الله تعالى أنزل الابتلاءات والمصائب للتخفيف من ذنوب العبد وسيئاته، فإذا صبر وشكر أثابه الله تعالى بالثّواب العظيم على حسن صبره.


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 155-157.
  2. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 164، صحيح.
  3. "من فوائد الصبر على البلاء والرضا بالقضاء"، fatwa.islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 24-4-2019. بتصرّف.
  4. "ثواب الصبر على موت الأحبة"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2-4-2020. بتصرّف.
  5. مثنى علوان الزيدي، "العزاء والصبر في القران الكريم والسنة النبوية"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 24-4-2019. بتصرّف.
  6. "ثواب الصبر على موت الأحبة"، fatwa.islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 24-4-2019. بتصرّف.
  7. "فوائد وثمار الصبر على البلايا : حصول الصلوات والرحمة من الله والهداية "، maghress، اطّلع عليه بتاريخ 24-4-2019. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 6424، صحيح.