خطب عن شهر شعبان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٧ ، ١٣ يناير ٢٠١٩
خطب عن شهر شعبان

خطبة عن شهر شعبان

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيب مباركًا فيه، أمّا بعد، عباد الله إنّ شهر شعبان هو ثامن أشهر السنة القمريّة أو الهجريّة، وقد أُطلق عليه هذا الاسم لأنّ العرب كانوا يرتحلون ويتشعّبون في أيّامه بحثًا عن الماء، وفي رواية أُخرى أنهم كانوا يتشعّبون في الحروب والغارات بعد التوقّف والنهي عنها في شهر رجب، وهو من الأشهر الهامّة بالنسبة للمسلمِين، كونه يسبق أداء فريضة الصيام في شهر رمضان المبارك، لذا يبدأ التمهيد لروحانيّات الصيام فيه، وأداء العبادات التي تقرّب العبد من الله تعالى، ولأهميّة هذا الشهر، فقد كان الرسول عليه السلام يصوم المثير من أيامه، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (إنّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصوم حتى نقول: لا يُفطرُ، ويفطرُ حتى نقولَ: لا يصومُ، وما رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استكمل صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ، وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ منه صيامًا في شعبانَ) [صحيح مسلم].


فضل شهر شعبان

عباد الله إنّ لشهر شعبان فضائل متعددة وردت في السنّة النبويّة الشريفة، ومنها ما يلي:

  • ترفع أعمال المسلم في هذا الشهر، لهذا فقد كان نبي الله صلّى الله عليه وسلّم يصوم معظم أيامه كي تُرفع أعماله إلى الله وهو صائم، فقد سأله أسامة بن زيد قائلًا: (يا رسولَ اللَّهِ ! لم ارك تَصومُ شَهْرًا منَ الشُّهورِ ما تصومُ من شعبانَ؟! قالَ: ذلِكَ شَهْرٌ يَغفُلُ النَّاسُ عنهُ بينَ رجبٍ ورمضانَ، وَهوَ شَهْرٌ تُرفَعُ فيهِ الأعمالُ إلى ربِّ العالمينَ، فأحبُّ أن يُرفَعَ عمَلي وأَنا صائمٌ) [صحيح النسائي | خلاصة حكم المحدث: حسن]، علمًا بأن أعمال ابن آدم ترفع إلى الله تعالى على ثلاثة أوجه، وهي:
    • الأعمال المرفوعة يوميًّا، ويأتي هذا في كل من صلاتي الصبح والعصر.
    • الأعمال المرفوعة أسبوعيًّا كل يومي إثنين وخميس، فعن أسامة بن زيد أنه سأل رسول الهه قائلًا: (أيُّ يومَيْنِ ؟، قُلْتُ: يومَ الاثْنَيْنِ والخميسِ، قال: ذلكَ يَوْمانِ تُعْرَضُ فيهِما الأعمالُ على ربِّ العالمينَ، فَأُحِبُّ أنْ يُعْرَضَ عملي وأنا صائِمٌ) [صحيح الترغيب | خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح].
    • الأعمال المرفوعة سنويًّا، إذ يكون هذا في شهر شعبان من كل عام.
  • في ليلة المنتصف من هذا الشهر يغفر الله تعالى ذنوب التائبين المستحقّين من عباده، فقد رُوي عن معاذ بن جبل أن عليه السلام قال: (يطَّلِعُ اللهُ إلى خَلقِه في ليلةِ النِّصفِ مِن شعبانَ فيغفِرُ لجميعِ خَلْقِه إلَّا لِمُشركٍ أو مُشاحِنٍ) [صحيح ابن حبان | خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه].


سبب سنّ الصيام في شهر شعبان

كان لاختيار رسولنا الكريم لعبادة الصيام في شهر شعبان عدّة أسباب، وهي:

  • فيه تهيئة للنفس قبل صيام شهر رمضان كاملًا، وإدراك لما فات لامسلم من صوم النوافل في أيام السنة قبل صوم الفريضة.
  • للصيام أجر عظيم كونه عبادة سريّة بين العبد وربّه.
  • الصوم من أشق العبادات على نفس المسلم ففيه يجوع ويعطش ويصبر طلبًا لرضى الله وحده، ولهذا فأجره عظيم.


أوصيكم ونفسي بهذا الشهر وإكثار الطاعات به، فاللهم ارحمنا فإنك بنا راحم، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وصحبه أجمعين.