دعاء للغائب عن العين

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٣٥ ، ٥ يناير ٢٠١٩
دعاء للغائب عن العين

الغياب

لكل شيء ثمن ما، ولعل الثمن الذي تدفعه البشرية لقاء التقدم ومواكبة العصر الحديث وكل الاختراعات التي توصلت لها العلوم والتكنولوجيا؛ هو ضعضعة الوضع الاجتماعي بين الأفراد، بحيث أصبح من الصعب إيجاد عائلة ليس فيها فرد اضطر للسفر للعمل وتأمين لقمة العيش أو للدراسة وغيرها من الأسباب، وعندما تحن القلوب للقاء ذلك الغائب فإن الدعاء هو أفضل الوسائل والسبل. والغياب مصدر مستمد من الفعل غاب، ويعني التواري والبعاد عن العين والاختفاء أو عدم التمكن من الحضور، وقد ساهمت وسائل النقل الحديثة والسريعة كالطائرات والقطارات والسفن والحافلات بتسهيل السفر على عكس ما كان في العصور القديمة، إذ كان من الرائج جدًا أن يخرج الإنسان للصيد أو رعي الأغنام ولا يعود، وحتى بعد انتشار الإسلام وبدء القوافل بالترحال وقصد بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج فإن كل قافلة كانت تعود ناقصة العدد بسبب وفاة بعض الحجاج لعدم تحملهم الحر ومشاق السفر الطويل أو تعرضهم للزواحف وقطاع الطرق، أما اليوم فقد أصبح غياب الأفراد عن بعضهم البعض رهين المسافة والوقت وحسب، فينتظرون الإجازات وأوقات العطل للاجتماع وتبادل الأحداث والأخبار من جديد.


دعاء للغائب عن العين

غياب الأحبة أمر محزن وشاق على النفس، ولنا في هجرة الرسول وأصحابه في بداية الدعوة الجهرية خير مثال، إذا اضطروا لترك بيوتهم وأسرهم وممتلكاتهم سعيًا إلى المدينة المنورة وطلبًا للأمن والأمان، وظل الباقون يذرفون دموع الشوق والحنين حتى منَ الله عليهم باللقيا من جديد، ومن الأدعية الطيبة التي يمكن أن يدعو الإنسان بها الله لرد الغائب قوله: "اللهم لا إله إلا أنت لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا على ما منحتنا من النعم، اللهم يا مؤتي لقمان الحكمة ويا من رددت موسى عليه السلام لأمه بعد أن وضعته في اليم رد لي من غاب، وقر عيني برؤيته سليمًا معافى وعلى خير حال ومآل، اللهم يا عالم الغيوب طمن قلبي عليه ولا تفجعني بشر يصيبه أو سوء يتربص به، اللهم يا من رددت ليعقوب عليه السلام بصره وغبطته برؤيا يوسف عليه السلام رد إليّ من غاب وأثلج صدري برؤياه، اللهم يا من بشر زكريا بيحيى عليهما السلام بشرني بعودة الغائب قريبًا وأحييني حتى ذلك الحين، فإنه لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء وأنت على كل شيء قدير، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد تسليمًا كثيرًا".


طرق التواصل مع الغائب

لحسن الحظ فإن هنالك العديد من الوسائل التي يستطيع من خلالها الأهل والأصدقاء التواصل مع الغائبين، والاطمئنان عليهم لحين قدومهم والالتقاء روحًا وجسدًا، ومن تلك الطرق والوسائل نقترح:

  • الهاتف الجوال وخاصة أن العديد من شركات الاتصال باتت تُطلق عروضًا منافسة لسعر الدقائق الدولية في الخطوط الخارجية، مما خفف عبء المكالمات المرتفعة الثمن على الأشخاص.
  • تطبيقات الإنترنت وهي كثيرة ولا حصر لها مثل فايبر وسكايب والواتس آب؛ وتختلف عن بعضها في عدد من الفروق لتتناسب واحتياجات المستخدم المختلفة، فهنالك ما يُستعمل للدردشة الكتابية وحسب، ومنها ما يستخدم للاتصال الصوتي المجاني، ومنها ما يعرض الصوت والصورة (الفيديو) ليحاكي الشخص الواقع ويكون كأنه موجود في الغرفة نفسها مع الطرف الآخر، وتتميز تطبيقات الإنترنت وبرامجه العديدة بسرعة الوصول والوضوح.
  • إرسال الهدايا والأغراض فقد انتشرت شركات التوصيل الدولي في جميع القارات والدول وأصبح بالإمكان الوصول إلى أكثر الأماكن بُعدًا وانقطاعًا عن المدن الكبيرة.


أهمية الدعاء

ليس الدعاء مجرد كلمات لا يصل فعلها إلى الطرف الثاني، وإنما على العكس تمامًا فالدعاء قادر على تبديل الأقدار وتحويل مسار الأمور المختلفة في الحياة، فهي عبادة بين العبد وربه يؤديها بإخلاص ونية حسنة، وفيما يلي سنعدد أهمية الدعاء:

  • تقرب إلى الله تعالى فهي عبادة من العبادات التي يحبها الله عز وجل ويحب إلحاح العبد فيها، خاصة أنها طاعة سرية لا جهرية.
  • فيها شحن لإيمان العبد وتأكيد وتعزيز له، فعندما يتوجه العبد بطلب شيء من الله عز وجل فهو إنما يقر بأن الله وحده هو القادر على المنح والمنع وأنه على كل شيء قدير.
  • يعزز الدعاء مبدأ التوكل على الله في جميع أمر المسلم، ويؤكد الاعتراف بربوبية الله وتوحيده.
  • في الدعاء طمأنينة وسكينة وراحة تسري في نفس المسلم، فهو يضع أمنياته ورغباته وأدعيته بين بين الله محسنًا الظن به وواثقًا من الإجابة.
  • تحقيق للترابط والتآخي والانصهار في العلاقات بين المسلمين، فعندما يدعون لبعضهم البعض في ظهر الغيب تكون علاقتهم مبنية على حب الله عز وجل.
  • يدفع الدعاء البلاء ويعلي من همة المسلم ويرفع من نشاطه في تحقيق الأهداف التي يصبو إليها.