كيف تخرج زكاة الفطر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٤ ، ١٨ أكتوبر ٢٠٢٠
كيف تخرج زكاة الفطر

زكاة الفطر

إن العديد من العبادات المفروضة علينا من الله سبحانه وتعالى، تهدف لتقريبنا منه، إلّا أن بعضها وإن كانت لوجه الله تعالى إلّا أنها تصب في صالحك مباشرة، وتقربك من الآخرين، ومن هذه العبادات الصدقات والزكاة، وزكاة الفطر إحدى أنواع الزكاة المطلوبة منك، فما هي زكاة الفطر؟

زكاة الفطر؛ هي الزكاة التي تخرجها بعد انتهاء شهر رمضان المبارك، أي بسبب الإفطار بعد انقضاء الشهر، ولزكاة الفطر أسماء عديدة، منها: زكاة الرؤوس، والرِّقاب، والأبدان، وقد أطلق السابقون عليها لفظ صدقة، فسُميت "صدقة الفطر"؛ وذلك كون مصطلح "صدقة" يُطلَق على الزكاة الواجبة أو المفروضة على المسلم، ووردت تسميتها بذلك في عدّة آيات من القرآن الكريم، وبنصوص من السنّة النبويّة أيضًا، وتُسمّى بزكاة الفِطرة؛ بمعنى الخِلقة من الفِطرة؛ أي أنّها زكاةٌ للنفس، وتنقيةٌ لها، وتطهير، أمّا عن وقت فرضها، فقد فُرِضت زكاة الفِطر في السنة الثانية للهجرة، في ذات السنة التي كُتب فيها على المسلمين صيام شهر رمضان المبارك.[١]


حكم زكاة الفطر والحكمة منها

الآن بعد أن تعرفت على مفهوم زكاة الفطر، قد تتساءل عن حكمها، هل هي واجبة عليك أم أنها إحدى العبادات التي قد تقوم بها للاستزادة من رضا الله، وللبت في حكم العبادات يستدل العلماء على الأدلة من القرآن والسنة، وفيما يخص زكاة الفطر، فقد اتّفق جمهور العلماء على أن زكاة الفطر من العبادات الواجب تأديتها على المسلم القادر عليها، وذلك استدلالاً منهم بما يلي:[٢]

  • ما رواه الإمام بخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنه قال: [فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ][٣].
  • ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم: [كُنَّا نُخْرِجُ إذْ كانَ فِينَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ، عن كُلِّ صَغِيرٍ، وَكَبِيرٍ، حُرٍّ، أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِن طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِن أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِن زَبِيبٍ فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا فَكَلَّمَ النَّاسَ علَى المِنْبَرِ، فَكانَ فِيما كَلَّمَ به النَّاسَ أَنْ قالَ: إنِّي أَرَى أنَّ مُدَّيْنِ مِن سَمْرَاءِ الشَّامِ، تَعْدِلُ صَاعًا مِن تَمْرٍ فأخَذَ النَّاسُ بذلكَ. قالَ أَبُو سَعِيدٍ: فأمَّا أَنَا فلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كما كُنْتُ أُخْرِجُهُ، أَبَدًا ما عِشْتُ][٤].

إذًا فحكم زكاة الفطر هو الوجوب، ولكن ما الحكمة منها؟، شُرعت زكاة الفطر وفُرضت من الله على المسلمين، لِما فيها من رأفة بالآخرين وإحساسًا بهم، فالغاية من زكاة الفطر إطعام الفقراء والمساكين، إضافة إلى مدلولها من تطهيرٍ للصائم ممّا قد وقع به من الكلام، وزلل اللسان، والأقوال غير المقبولة خلال الشهر الكريم، لما رواه ابن عباس عن النبيّ عليه الصلاة والسلام: [فَرَضَ رسولُ اللهِ صدقةَ الفطرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ والرَّفثِ ، طُعْمَةً لِلْمَساكِينِ ، فمَنْ أَدَّاها قبلَ الصَّلاةِ ؛ فهيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ ، ومَنْ أَدَّاها بعدَ الصَّلاةِ ؛ فهيَ صدقةٌ مِنَ الصدقةِ][٥].


أنواع زكاة الفطر ومقدارها

لزكاة الفطر مقدار محدد، وأنواع أيضًا، فقد أقرّ الفقهاء واستنادًا إلى النصوص الشرعية بوجوب زكاة الفطر خلال شهر رمضان المبارك، أمّا عن إخراجها، فتكون كما كان الصحابة رضوان الله عليهم يفعلون، فكانوا يخرجونها من أصناف مُعيَّنة من الأطعمة كالتمر والشعير والزبيب، وبعدها اختلف الفقهاء في كيفية إخراج زكاة الفطر من أصناف أخرى، غير تلك المحددة؛ ويكون ذلك بإخراج مبلغ مالي نقدي يكافئ ثمن الطعام المُزكّى به مثلًا، فتخرج قيمة الصنف بدلًا عنه لسبب ما، كحاجة الفقير للمبلغ المالي أكثر من حاجته لأصناف الطعام، أو عدم قدرتك على شراء الأصناف المحددة، بالإضافة إلى أنّ توزيع النقود على مستحقيها أسهل بكثير من شراء الطعام وتوزيعه.[٦]

أمّا مقدارها، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فرض زكاة الفطر على المسلمين بمقدار صاع واحد من التمر أو الشعير، ويجب أن تُخرج قبل قيام الناس لأداء صلاة العيد، وقد استدل على ذلك من حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام- في الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ["كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ"][٧].والبر هنا (أي: القمح)، فيما رأى آخرون بأن البر هو الطعام الذي يتناوله أهل البلاد على اختلافه، سواء أكان قمحًا أو ذرة أو سواها، وهذا هو الأرجح؛ لأن الزكاة مواساة من الأغنياء للفقراء، وقد لا يتمكن المسلم من مواساة غيره بطعام لا يتوفر لديه، والواجب صاع من جميع الأجناس، ويقدر الصاع بأربع حفنات باليدين المعتدلتين الممتلئتين، وهو بالوزن يقارب ثلاثة كيلو غرامات، وقد قدرها العلماء بالوزن لكونه أسهل وأقرب إلى الضبط، إلا أن وزن الحبوب يختلف، وقد يختلف وزن الصاع نفسه حسب نوع الحبوب، فالمحصول الجديد أكثر وزنًا من المحصول القديم، ولذلك يُستحب الاحتياط وإخراج زيادة عن المقدار.[٨]


مصارف زكاة الفطر

الآن بعد أن عرفت مقدار زكاة الفطر وكيفية إخراجها، قد تتساءل عن مستحقيها، فلمن توجب زكاة الفطر؟ وما هي مصارفها؟، وفقًا للفقهاء، فإن زكاة الفطر مستحقة للأصناف التالية وهم ثمانية:[٩]

  • الفقراء: يستحق الفقراء زكاة الفطر، والفقير هو الشخص شديد الحاجة ممن لا يجد قوت يومه، وهم من أولى المستحقين لها.
  • المساكين: تصرف الزكاة للمسكين، والمسكين؛ هو الذي يملك القليل الذي لا يُعد كافيًّا، لهذا يُعطى المساكين من الزكاة، حتى يجدوا كفايتهم.
  • العاملون على الزكاة: وهم من يعمل بالزكاة، سواء أكان ممن يجمعها أو يحفظها أو يوزعها، فيعطى العاملين على الزكاة أجر عمالتهم.
  • المؤلفة قلوبهم: المؤلف قلبه هو سيد القوم، المُطاع منهم، وممن يُستفاد من دخوله الدين، أو من يرجى إسلامه أو يُخشى شره، فيُعطى من الزكاة ما يحصل به التأليف والمصلحة.
  • الرقاب: وهم من حرروا أنفسهم، واشتروا أنفسهم من ساداتهم، فينشغلون بتحصيل وتجميع ما يفك رقابهم، وتُعطى لهم الزكاة لمساعدتهم على ذلك.
  • الغارمون: وهم نوعان؛ الأول؛ الغارمون عن غيرهم لفك خلاف، كأن يكون بين طرفين من الناس شرٌ وخلاف، فيتوسط شخص للإصلاح بين المتنازعين، فيصرف من ماله الخاص ويحل الخلاف، ويُعطى من مال الزكاة تكريمًا له، وتشجيعًا لغيره للاقتداء به، فيستحق الزكاة، ولو كان غنيًا، أمّا النوع الثاني؛ فهو من استدان وغرّم نفسه، وتعثر في السداد، فيستحق من الزكاة ما يُوَفِّى به دينه.
  • الغازي في سبيل اللّه: وهم؛ المتطوعون للقتال في سبيل الله، فيعطون من الزكاة ما يساعدهم على غزوهم، ويرى العديد من الفقهاء أن طالب العلم، كالغازي فيما يخص استحقاقه لمال الزكاة، لأن العلم داخل في الجهاد في سبيل اللّه، وأيضًا يجوز أن يُعطى الفقير من مال الزكاة لأداء فريضة الحج.
  • ابن السبيل: وابن السبيل هو من تغرَّب وتقطعت به السبل في مكان لا يعرفه، فتُوجب له الزكاة، لمساعدته على الوصول لبلده.


شروط قبول زكاة الفطر

لكن ما هي شروط الزكاة؟، سنبين لك فيما يلي بعض الشروط التي ما إن توفرت وجبت زكاة الفطر، وهي كالتالي:[١٠]

  • الإسلام؛ فتجب على كل مسلم حر أو عبد، صغير أو كبير، رجل أو امرأة.
  • المقدرة على إخراج المقدار المحدد لزكاة الفطر.
  • دخول وقت وجوب الزكاة؛ وهو غروب شمس ليلة عيد الفطر.
  • وجود النيّة لزكاة الفطر.


سؤال وجواب

أين تدفع زكاة الفطر؟

من الأفضل والأوْلى أن تُدفع زكاة الفطر في نفس البلد الذي يقيم فيه من يريد أن يُخرج الزكاة، لتُصرف لمستحقيها في مكانه، إلّا أنه وفي حالات معينة وإذا دعت الحاجةُ لذلك، فيمكن للمُزكي أن يُرسل مقدار زكاة الفطر من بلد إقامته، لأي مكان لآخر.[١١]

هل تدفع زكاة الفطر عن الجنين؟

الجنين لا تجب عليه الزكاة، إذ يعتمد وجوب دفع الزكاة عن الأبناء على عمرهم، أو وقت ولادتهم، وفي حالة الجنين، إذا ولد الطفل قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان؛ أي أصبح الطفل مولودًا وليس جنينًا، حينها عليك إخراج زكاة الفطر عنه، أما إذا غربت شمس آخر يوم من رمضان وهو في بطن أمه؛ أي لا يزال جنينًا، فلا يجب إخراجها عنه.[١٢]

ما حكم تأخير إخراج زكاة الفطر إلى بعد صلاة العيد؟

وجبت زكاة الفطر على المسلمين، لمساعدة مستحقيها وإعانتهم على تدبير أمورهم، وإن لفرضها في وقت محدد حكمة عند الله، لذا يرى الفقهاء بأنه لا يجوز التأخير في إخراجها، فقد أُمر المسلمين أن تؤدى زكاة الفطر قبل الخروج إلى صلاة العيد، أو في ليلة العيد في رمضان، أو في آخر يومين من شهر رمضان، وعليه يجب أن تُؤدى في وقتها.[١٣]

هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا؟

لا يجوز هذا، الصواب أن تخرج زكاة الفطر طعامًا كما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم، والقول بإخراج النقود بدلًا من الطعام هو قول ضعيف، والصواب أنه يجب على المسلمين إخراج الزكاة طعامًا بمقدار صاع من قوت البلد وهذا هو الواجب، ولا يجوز لأحد الاجتهاد في هذا وإخراج النقود.[١٤]


المراجع

  1. يوسف القرضاوي (1973)، فقه الزكاة (الطبعة 2)، بيروت:مؤسسة الرسالة، صفحة 917 -918، جزء 1. بتصرّف.
  2. سعود حجي الجنيدي، أحكام زكاة الفطر، صفحة 4-5. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:1503، صحيح.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:985، صحيح.
  5. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1085، حسن.
  6. عبد الله الغفيلي، نوازل الزكاة دراسة فقهية تأصيلية لمستجدات الزكاة (الطبعة 1)، صفحة 515. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:1508، صحيح.
  8. "مقدار زكاة الفطر ووقت إخراجها"، الإسلام سؤال وجواب، 2007-02-04، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-28. بتصرّف.
  9. "الأصناف المستحقة للزكاة"، طريق الإسلام، 2016-09-18، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-28. بتصرّف.
  10. سعيد بن علي القحطاني، زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 8-9. بتصرّف.
  11. "زكاة الفطر"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-28. بتصرّف.
  12. "إخراج زكاة الفطر عن الجنين غير واجبة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-28. بتصرّف.
  13. "حكم تأخير دفع زكاة الفطر أو غيرها من الزكوات"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-28. بتصرّف.
  14. "حكم إخراج زكاة الفطر نقودًا"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-28. بتصرّف.