البسملة: خواصها وأحكامها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٣ ، ٨ أكتوبر ٢٠٢٠
البسملة: خواصها وأحكامها

خواص البسملة

جميعنا يرجو البركة والرزق في كل حياته وأعماله اليوميّة ودراسته وأبنائه، وكل ذلك يمكنك أن تحصل عليه من ابتدائك بالبسملة عند الشروع في أعمالك، وهذه هي أهم خواص البسملة، فمتى ابتدأت أعمالك وحياتك اليوميّة بقول بسم الله سيحصل لك تأثير عجيب وبركة وسعة في الرزق والأبناء والأهل والمال، وقد دلّت السنة النبويّة الشريفة على الأثر العظيم للبسملة عند ابتداء المسلم أعماله، فالبسملة مُستحبّة في أول كل عمل وقول،[١]فأمرها عظيم، وفضلها كبير، وأجرها عند رب العالمين كثير، ولا يختلف اثنان بأن للبسملة منزلة عظيمة لا تضاهيها منزلة، فالبسملة فيها كل الخير والبركة، وقد ابتدأ الصحابة رضوان الله عليهم كتاب الله بالبسملة.[٢]


البسملة هل أجهر بها أم أسرها؟

هناك عدد من الأحكام وأقوال العلماء فيما يخص الإسرار أو الجهر في البسملة، وسنذكر لك فيما يلي الآراء المختلفة للعلماء فيما يخص البسملة:[٣]

  • رأي علماء الحنفية والحنابلة: قال علماء الحنفية والحنابلة بأنه تُسنّ قراءة البسملة سرًا سواء في الصلاة السريّة أو الجهريّة، وقد استدلوا على ذلك بأن من عمل بهذا الرأي أكثر أهل العلم من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن جاء بعدهم من التابعين والسلف الصالح، ومن أهم من أخذ بهذا الرأي وسار عليه هم أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وابن المنذر، والأوزاعي، وعمار بن ياسر، والثوري، وابن المبارك، وفي ذلك حديث أنس بن مالك قال: [صَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وأَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ، فَلَمْ أسْمَعْ أحَدًا منهمْ يَقْرَأُ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}][٤].
  • رأي علماء الشافعيّة: قال الشافعيّة إلى أنه من السنّة الجهر بالتسمية في الصلاة الجهريّة في الفاتحة والسور التي بعدها، وقد استدلوا على ذلك من رواية ابن عباس أنه قال: [كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَجهَرُ بِ { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }][٥]، وقالوا أنها تُقرأ على أنها آية من آيات القرآن الكريم، ودليلهم على ذلك أنها تُقرأ بعد الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فسنتها الجهر بها مثل الجهر في الفاتحة لأنها جزء لا يتجزأ منها، وبحسب النووي فإن الجهر بالتسمية هو قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين والسلف الصالح ومن بعدهم من الفقهاء والقرّاء، ومن أهم العلماء والفقهاء والصحابة الذين قالوا بذلك وعملوا به هم؛ أبو بكر الصديق، وأُبي بن كعب، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن عمر، وابن عباس، وأما القاضي أبو الطيّب وغيره مثل ابن أبي ليلى والحكم قالوا أن الجهر والإسرار في البسملة هو سواء ويجوز في كلا الحالتين.
  • رأي علماء المالكيّة: المشهور عند المالكية هو كراهة استفتاح قراءة القرآن في الصلاة بالتسمية أو قول بسم الله الرحمن الرحيم، سواء أكان ذلك في سورة الفاتحة أو في السور التي تأتي بعدها سرًا أو جهرًا، فقال القرافي وهو من علماء المالكيّة: "من الورع والتقوى قراءة البسملة أول الفاتحة خروجًا من خلاف العلماء، إلا أنه يأتي بها سرًا، ويُكره الجهر بها".


مواضع البسملة وفضائلها

اتفق العلماء على أن البسملة هي آية من سورة النمل، ولكنهم اختلفوا هل هي آية مستقلة في أول كل سورة، أو أنها بعض آية من كل سورة، وبغض النظر عن فيما إذا كانت آية مستقلة أو جزء من السور، فقد ذكر العلماء والفقهاء الكثير من فضائلها وفوائدها التي لا حصر لها، وبينوا المواضع التي يجب أن تقال فيها، ومن أهم مواضع وفضائل البسملة ما يلي:[٢]

  • البسملة تُستَحَب عند دخول الخلاء، فهي تعمل كساتر وحجاب بينك وبين الشيطان الذي يكثر تواجده في أماكن الخلاء.
  • البسملة تُستَحب في بدايةالوضوء.
  • تُستَحب البسملة عند قراءة آيات القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، وعند مجالس الذكر.
  • البسملة واجبة عند الذبح.
  • البسملة واجبة عند البدء بالأكل والشرب وارتداء الملابس؛ منعًا من مشاركة الشيطان لطعامك وشرابك ومنعه من رؤية عوراتك لكي لا يصيبك أذى من سهامه، وقد حثّنا على ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو توجيه نبوي عظيم وأدب من آداب النبوة.
  • البسملة تُستحب عند الجماع، فمتى ما أتي الرجل زوجته عليه البدء بالبسملة منعًا للشيطان من الدخول بينهما، وليبارك الله تعالى به وبذريته، وقد دلّنا على هذا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [لَوْ أنَّ أحَدَهُمْ إذا أرادَ أنْ يَأْتِيَ أهْلَهُ قالَ: باسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنا الشَّيْطانَ، وجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنا، فإنَّه إنْ يُقَدَّرْ بيْنَهُما ولَدٌ في ذلكَ لَمْ يَضُرَّهُ شيطانٌ أبَدًا][٦].
  • البسملة مشروعة لزيادة البركة، والتيسير واستعانة بالله تعالى على إتمام العمل.
  • البسملة هي نوع من طلب القبول والإخلاص لله تعالى في جميع الأقوال والأعمال لزيادة الخير والبركة.


مَعْلومَة

قد تتساءل فيما إذا كانت البسملة هي آية من سورة الفاتحة؟ وهل تصح صلاتك دون قراءتها أو لا تصح؟ لقد أجمع العلماء على أن البسملة التي ذكرت في سورة النمل آية من القرآن الكريم، وأما البسملة التي في بدايات السّور فقد اختلف العلماء والفقهاء فيما إذا كانت آية من القرآن، أو هل هي آية من كل سورة، أو أنها آية من الفاتحة دون غيرها من السور، أو هل هي آية مستقلة نزلت للإيذان بنزول السورة وافتتحت بها، أو هل هي ليست من آيات القرآن الكريم وإنما هي من ألفاظ الذكر التي يُستحب قراءتها عند ابتداء القراءة بسورة من سور القرآن الكريم.

والجواب على ذلك كله وفق رأي العلماء أن "بسم الله الرحمن الرحيم" هي آية من آيات القرآن الكريم، والدليل على ذلك كما ذكر العلماء كتابة الصحابة للبسملة في المصحف، فذلك دليل على أنها آية مُستقلة ولا تدخل في عدد آيات السور ولا في الفاتحة، فالفاتحة هي سبع آيات دون البسملة، والدليل على أن البسملة ليست آية من الفاتحة حديث أنس بن مالك في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر الصّديق وعمر بن الخطاب كانوا يفتتحون صلاتهم بالحمد لله رب العالمين، وعند مسلم أن الصحابة والتابعين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول القراءة ولا في آخرها، ففي الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال[مَن صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فيها بأُمِّ القُرْآنِ فَهي خِداجٌ ثَلاثًا غَيْرُ تَمامٍ. فقِيلَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إنَّا نَكُونُ وراءَ الإمامِ؟ فقالَ: اقْرَأْ بها في نَفْسِكَ؛ فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: قالَ اللَّهُ تَعالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ العَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وإذا قالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وإذا قالَ: {مالِكِ يَومِ الدِّينِ}، قالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وقالَ مَرَّةً فَوَّضَ إلَيَّ عَبْدِي، فإذا قالَ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قالَ: هذا بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ: {اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذينَ أنْعَمْتَ عليهم غيرِ المَغْضُوبِ عليهم ولا الضَّالِّينَ} قالَ: هذا لِعَبْدِي ولِعَبْدِي ما سَأَلَ][٧]، أما الحكم بوجوب قراءتها أو عدم وجوبها في الفاتحة فهي مسألة فقهية اجتهادية، فمن يعدها آية يلزمه أن يقرأها وإن تركها فقد ترك آية من الفاتحة.[٨]


المراجع

  1. أبو الهيثم محمد درويش ، "مع القرآن بركة بسم الله"، طريق الاسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-04. بتصرّف.
  2. ^ أ ب نايف بن محمد بن سعد الراجحي، "في ذكر البسملة وفضائلها العظيمة وفوائدها"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-04. بتصرّف.
  3. "الجهر بالبسملة"، الإيمان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-04. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:399، صحيح.
  5. رواه النووي، في الخلاصة، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:371، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:6388، صحيح.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:395، صحيح.
  8. عبد الرحمن بن ناصر البراك ، "هل البسملة آية من الفاتحة؟ وهل تصح الصلاة بدونها؟ "، طريق الاسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-04. بتصرّف.