علاج ضيق الرزق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٨ ، ٢ أبريل ٢٠٢٠
علاج ضيق الرزق

الرزق

يعد الرزق من الأمور التي قسمها الله تعالى على عباده، فأرزاق العباد في السماء والأرض، ومكان كل رزق لا يعلمه سوى علام الغيوب، والرزق منه طالب ومنه مطلوب، فأما الطالب فهو الذي يأتيك حيثما كنت؛ كالميراث، فالوارث لا يحصل على ميراثه بكده وتعبه ولا يحصل عليه باختياره، أما المطلوب فهو ما تطلبه أنت بأسبابه الشرعية أينما كان، وهذا لا يمكنك تحصيله إلا بسعي، وكلاهما مقدر من الله تعالى، قال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}[١]، وقال جل وعلا: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون}[٢]، وبهذا من ظن أن الرزق كله طالب للعبد فهو جاهل ضال، وكذلك من ظن أن رزقه متوقف على السعي والكسب دون التوكل على الله فهذا شرك في الأسباب، وفي هذا المقال سنتناول الحديث عن علاج ضيق الرزق وأسبابه.[٣]


علاج ضيق الرزق

تكفل الله تعالى برزق المخلوقات جميعها، وقدر لها ما تستقيم به حياتها، ولا فرق في ذلك بين إنسان أو حيوان، أو مؤمن أو كافر، إلا أن الله تعالى اختص المسلم الصالح السوي برزق الإيمان وهداية القلب وزكاة النفس، لكن لا ضير من أن يبحث الإنسان عن طرق تغنيه وتزيد في رزقه، والتي تجعل منه إنسانًا مكتفيًا، إلا أنه مأمور بأن يتخذ المسلك المشروع لذلك؛ الطريق الذي لا غش فيه ولا تحايل، فكل ابن آدم مسؤول عن رزقه فيما اكتسبه وكيف أنفقه يوم القيامة، وقد يتعرض الإنسان في بعض الأحيان إلى ضيق في الرزق، فيتبدل حاله إلى الأسوأ، ويغدو يبحث عما يمكن أن يفرج من حاله ويغيره إلى الأفضل، وفيما يأتي أفضل الطرق التي يمكن اتباعها لعلاج ضيق الرزق:[٤][٥]

  • تقوى الله عز وجل: فمن جعل رضى الله والتقرب إليه أسمى غاياته ضاعف الله تعالى له في رزقه من حيث لا يحتسب، والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}[٦]، فمن يتقِ الله ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة.
  • الإكثار من الاستغفار: فكثرة الاستغفار سبب من أسباب الرزق، لقوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}[٧]، غير أن الاستغفار لا يقتصر على اللسان فقط، وإنما ينبغي استحضار القلب والبكاء على فرط الذنوب والمعاصي، والندم والتوبة وعدم العودة إلى المعاصي والذنوب، وإلا فالاستغفار مائة ألف مرة مع الإصرار على المعصية لا ينفع صاحبه بشيء، ولن يرى من وراء ذلك رزقًا.
  • صلة الرحم: فأثر صلة الرحم في استجلاب الرزق كبير، لقوله صلى الله عليه وسلم: [مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، أوْ يُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ][٨].
  • الإنفاق في سبيل الله: فالنفس البشيرة أمارة بالشح، والإنفاق يعتقها من هذا البخل، لأن المعطي الله وهو من أمر بالإنفاق في سبيله ورتب على ذلك الجزاء العظيم ومضاعفة الأرزاق، لقوله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}[٩].
  • قيام الليل: فقيام الليل ولو بركعتين، وسؤاله سبحانه من خيري الدنيا والآخرة سببًا في استدرار الرزق والبعد عن الضيق.
  • بر الوالدين: فبر الوالدين والإحسان إليهما والسعي نحو إرضائهما من أسباب مضاعفة الرزق، فذلك سبب في الرزق في الدنيا والآخرة، ورزق الآخرة خير وأبقى.
  • الإحسان إلى الفقراء والضعفاء: وهو من أعظم أبواب الرزق والنصر والقوة، فالأمة بأكملها مطالبة بالإحسان إلى الفقراء والسؤال عن أحوالهم والاهتمام بأمورهم ورفع حاجاتهم.


أسباب ضيق الرزق

وفيما يأتي أبرز أسباب ضيق الرزق:[١٠]

  • نقص المكيال والميزان: يعد التبخيس في الكيل والميزان من أسباب الفقر وضيق الرزق، لما ورد في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم: [يا مَعْشَرَ المهاجرينَ ! خِصالٌ خَمْسٌ إذا ابتُلِيتُمْ بهِنَّ ، وأعوذُ باللهِ أن تُدْرِكُوهُنَّ: لم تَظْهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قَطُّ ؛ حتى يُعْلِنُوا بها ؛ إلا فَشَا فيهِمُ الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تَكُنْ مَضَتْ في أسلافِهِم الذين مَضَوْا ، ولم يَنْقُصُوا المِكْيالَ والميزانَ إِلَّا أُخِذُوا بالسِّنِينَ وشِدَّةِ المُؤْنَةِ ، وجَوْرِ السلطانِ عليهم ، ولم يَمْنَعُوا زكاةَ أموالِهم إلا مُنِعُوا القَطْرَ من السماءِ ، ولولا البهائمُ لم يُمْطَرُوا ، ولم يَنْقُضُوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه إلا سَلَّطَ اللهُ عليهم عَدُوَّهم من غيرِهم ، فأَخَذوا بعضَ ما كان في أَيْدِيهِم ، وما لم تَحْكُمْ أئمتُهم بكتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ويَتَخَيَّرُوا فيما أَنْزَلَ اللهُ إلا جعل اللهُ بأسَهم بينَهم][١١].
  • منع الزكاة: فالامتناع عن إخراج الزكاة للفقراء والمساكين من أسباب القحط وضيق الرزق.
  • الربا: فالربا سبب من أسباب الفقر وضيق الرزق، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)}[١٢].
  • الاحتكار: فالاحتكار هو حبس بيع البضائع تحسبًا لارتفاع أسعارها في المستقبل وهو محرم شرعًا، وسبب رئيسي من أسباب ضيق العيش والفقر.


المراجع

  1. سورة يونس، آية: 31.
  2. سورة الذاريات، آية: 22.
  3. "أنواع الرزق وكيفية الحصول عليه"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 26-3-2020. بتصرّف.
  4. "الأسباب العشرون لاستدرار الرزق (1)"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 26-3-2020. بتصرّف.
  5. "الأسباب العشرون لاستدرار الرزق (2)"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 26-3-2020. بتصرّف.
  6. سورة الطلاق، آية: 2-3.
  7. سورة نوح، آية: 10-12.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2067، صحيح.
  9. سورة سبأ، آية: 39.
  10. "أسباب زيادة الرزق"، nabulsi، اطّلع عليه بتاريخ 26-3-2020. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 7978، صحيح.
  12. سورة البقرة، آية: 278-279.