من صلى بالناس بعد طعن عمر بن الخطاب

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٢:٣٠ ، ١ مايو ٢٠١٩

عمر بن الخطاب

هو عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله العدوي، يكنى بأبي حفص، أمه حنتمةُ بنت هشام بن المغيرة، ثاني الخلفاء الراشدين بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وأحد المبشرين بالجنة، أسلم في عمر 27 سنة، وكان إسلامه عزةً للمسلمين، لقبه النبي صلى الله عليه وسلم بالفاروق لأنه فرّق بين الحق والباطل، وهو من صحابة رسول الله فهاجر معه، وشهد المشاهد كلها معه، وهو الخليفة الأول الذي دُعي بأمير المؤمنين، وله أعمال جليلة في تأريخ التاريخ الهجري، وجمع القرآن الكريم في المصحف الشريف، وجمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح، كما أنه أول من فتح الفتوح ومصر الأمصار، وعيّن القضاة، وطاف في الليل متفقدًا أحوال رعيته، فكان خير خليفة وخير قائد رضي الله عنه وأرضاه، وسنتحدث في هذا المقال حول قصة استشهاده، ومَن أتم الصلاة من بعده بشيء من التفصيل.[١][٢]


قصة طعن عمر بن الخطاب

في صلاة فجر يوم الأربعاء لأربع أو ثلاث أيام بقين من شهري ذي الحجة، كان عمر بن الخطاب يسوي صفوف المسلمين للصلاة، وقيل إنه كبّر وقرأ في الركعة الأولى سورة يوسف أو النحل، ثم أقبل أبو لؤلؤة المجوسي وطعنه في كتفهمرة، وأخرى في خاصرته، ولم يمر على أحد من المصلين يمينًا ولا شمالًا إلا طعنه، حتى طعن 13 رجلًا، قضى نحبه منهم 7، فلما رأى رجل من المسلمين ما رأى ألقى على المجوسي برنسًا، فلما ظن الآخير أنه مأخوذ نحر نفسه، وفي هذا المقام قال عمرو بن ميمون رضي الله عنه: سمعته لما طُعن يقول قوله تعالى في كتابه الحكيم: "وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا" [الأحزاب: 38][٣]

مَن صلى بالناس بعد بعد عمر بن الخطاب

طبق الفاروق رضي الله عنه سنة الاستخلاف لما طُعِن، فتناول يد الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما فقدمه ليتمم الصلاة، فمن يصلي في الصفوف الأولى رأى ما حصل، وأما المصلون في نواحي المسجد فلم يدروا ما الأمر، إنهم فقدوا صوت عمر فحسب، فأتم الصلاة بن عوف وأداها مخففة لأجل العارض الذي حصل، ولما أفاق عمر سأل صحابته مَن قتله فأخبروه أنه المجوسي غلام المغيرة، فحمد بن الخطاب ربه لأنه ميتته كانت على يد رجل مجوسي غير مسلم. ثم حُمِل بن الخطاب إلى بيته، فأتيِ بنبيد -يقصد بالنبيد بضع تمرات منقوعة بالماء- فشرب فخرج من جوفه، ثم أتِي بلب فشرب فخرج من جرح، فعلم الحاضرون أنه الموت، وأكد الأطباء ذلك فمات عمر في اليوم نفسه رضي الله عنه وأرضاه.[٤]


عبد الرحمن بن عوف

هو عبد الرحمن بن عوف، بن عبد عوف، بن عبد الحارث، وأمه الشفاء بنت عوف، له أخ واحد اسمه الأسود بن عوف، ولد رضي الله عنه بعد عام الفيل بعشر سنوات أي سنة 581م، الموافق 43 قبل الهجرة، مما يعني أنه أصغر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنوات، كان من أوائل الصحابة السباقين إلى الإسلام، فقد اعتنق الدين على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وكان له من العمر آنذاك 30 سنة ولم يكن اسمه عبد الرحمن قبل إسلامه وقيل عبد عمرو، وقيل عبد الحارث، وقيل عبد الكعبة على خلاف، فيما سماه النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم بعبد الرحمن، وهو من العشرة المبشرين بالجنة، شهد غزوة بدر الكبرى أعظم غزو في تاريخ المسلمين وغيرها الكثير من الغزوات والمعارك. هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، فدخلها فقيرًا معدمًا لا درهم له فيها ولا متاع، فآخى النبي المصطفى بينه وبين سعد بن الربيع الخزرجي، فعرض عليه الأخير أن يقاسمه ماله، فدعا له عبد الرحمن بالبركة، وقرر أن يعمل في التجارة، فصار تاجرًا ماهرًا، وفتح الله عليه فأغناه من عنده، توفي سنة 31 هجري وقيل 32 على خلاف، وكان له من العمر 75 سنة، ثم صلى عليه الصحابي الجليل عثمان بن عفان بناءً على وصيته ودفن في البقيع.[٥]


صفات عبد الرحمن بن عوف

يتميز الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بالكثير من الصفات والخصال الحسنة، نذكر منها:[٦]

  • متواضع لا يعرف الكبر أو التعالي، وقيل أن مَن يراه بين عبيده وخدمه لا يعرفه بينهم من شدة تواضعه وبساطته رضي الله عنه.
  • زاهد في الدنيا، مستغنٍ عنها وما فيها من ملذات ومتاع، عابد لله طامع في ما عنده فهو خير وأبقى، فلما طُعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب صار أمر الخلافة بين 6 من الصحابة، ومنهم عبد الرحمن بن عوف، فيما تنازل رضي الله عنه عن المنصب، وزهد في الخلافة، راضيًا أن تجعل في الصحابة الخمسة الباقين.
  • شجاع مقدام، فقد شهد كل الغزوات والمعارك، ولم يتخلف عن واحدة يومًا ما، بل كان من القلائل الذين ثبتوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد حيث أصيب النبي في فمه وسقطت ثناياه.
  • مرهف الإحساس كثير المحاسبة لنفسه، فما كان يتذكر يوم أحد إلا ويبكي على حال النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل إنه جمع أصحابه في بيته على وليمة طعام، ولم يطع الطعام في فمه حتى بكى رضي الله عنه، فسألوه صحابته: ماذا يبكيك؟ فقال: لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شبع هو وأهل بيته من خبز الشعير.
  • كثير الصدقة والإنفاق في سبيل الله، فقد أوصى في آخر حياته بخمسين ألف دينار من مله صدقًة في سبيل الله، وأوصى بألف فرش لجيوش المسلمين، وأعتق كثيرًا من مماليكه، وأوصى لإخوانه أهل بدر بـ 400 دينار لكل واحد منهم، وكان عددهم 100، ومع هذا المال كان رضي الله عنه متواضعًا لا يعرف الكبر ولا التعالي.


المراجع

  1. محمد عبدالله (17-4-2009)، "عمر الفاروق"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 6-4-2019.
  2. مصطفى عبدالباقي (10-7-2013)، "عمر بن الخطاب رضي الله عنه"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 6-4-2019.
  3. "استشهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه"، قصة الإسلام، 21-3-2016، اطّلع عليه بتاريخ 6-4-2019.
  4. "استشهاد الفاروق"، المنجد، 28-8-2011، اطّلع عليه بتاريخ 6-4-2019.
  5. " عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة"، المرسال، 3-4-2016، اطّلع عليه بتاريخ 6-4-2019.
  6. فهد الصالح (25-4-2018)، "عبد الرحمن بن عوف (خطبة)"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 6-4-2019.