فوائد الدراسة في الخارج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٦ ، ٤ أغسطس ٢٠١٨
فوائد الدراسة في الخارج

بواسطة أحمد عودة

     يُعدّ الشاعر والأديب والفيلسوف وعالم الاجتماع والتاريخ والمُلقّب "بِرهين المحبسيْن" واحدًا من أكثر الأمثلة جدلًا بين الأوساط العبقريّة، حيثُ كان أبو العلاء -أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي- المَعرّي رمزًا من رموز الثقافة والمعرفة في الحضارة العربيّة الإسلاميّة في أوج ازدهارها. وعلى الرغم من فقدانه لبصره ويُتمه المبكِّريْن، إلّا أنّ المعريّ لم يمتنع عن السفر والترحال في كافّة أرجاء الدولة الإسلاميّة طلبًا للعِلم والتعلّم، فقد تنقّل أبو العلاء بين كلٍّ من طنجة وحلب وأنطاكيا وبغداد للدراسة والتعليم. وقد جنى المعرّي لاحقًا ثمار تنقّله وترحاله في طلب العلم كثيرًا، لما ناله على يدي أساتذته من العلم، وما استقاهُ من ثقافات الشعوب الأخرى من عاداتٍ وتقاليد وأفكار وتعاليم جديدة أَثْرَتْ مخزونه الفكري والثقافي أكثر وأكثر. وكما أثبت المعرّي أنّ الدراسة في الخارج واحدة من أكثر التجارب نفعًا وإثارةً لأيّ طالبٍ للعلم، علينا نحن بدورنا أن نوضّح ولو قليلًا بعضًا من نقاط القوّة والضعف لهذه التجربة الفريدة من نوعها. فمن خلال هذه التجربة ستتاح للطلّاب الفرصة لزيارة دولة جديدة ومثيرة، والتّعرّف على ثقافة شعبها وطبيعته وعاداته وتقاليده. ومن ناحيةٍ أخرى قد تواجه الكثير من الطلاب بعض العقبات والصعوبات والتحديّات أثناء خوضه لتلك التجربة. فتعال معنا إذًا عزيزنا القارئ نستعرض بعضًا من أهمّ الفوائد والتحديات للدراسة في الخارج:

بعض فوائد الدراسة في الخارج

  • التعليم الجيّد: يُعتبر المستوى التعليمي في مُعظم الدول الغربيّة كدول أوروبا والولايات المتّحدة وكندا وأستراليا.. وغيرها، مرتفعًا جدًّا مقارنةً بالدول العربيّة والشّرق أوسطيّة، لذا عليك اغتنام فرصتك في السّفر للخارج وتلقّي أفضل مستويات التعليم الذي تطمح به.
  • تعرّف على العالم: عند سفرك للدّراسة خارجًا، أنت أمام فرصة ذهبيّة لزيارة بلدان جديدة، بطبيعة جديدة وتضاريس جديدة وعادات جديدة ومعالم جديدة... كما يمكنك أثناء دراستك في ذلك البلد السفر والتنقّل بين البلدان المجاورة وزيارتها والتعرّف عليها أيضًا.
  • هوايات واهتمامات جديدة: كونك قد انتقلت للعيش في بلدٍ جديد، فأنت أمام خياراتٍ جديدة من الهوايات والنشاطات والاهتمامات الّتي لم تُتح لك ممارستها في بلدك سابقًا، فقد تجد نفسك مُهتمًّا برياضةٍ معيّنة لم تعرفها من قبل، وقد يثير نظام حياتك الجديد التعلّق بِحِرَفٍ إبداعيّة جديدة كالموسيقى أو الفنّ أو الكتابة... وهكذا.
  • تعرّف على ثقافات وحضارات جديدة: يواجه الكثير من الطلّاب عند سفره للدّراسة خارجًا الكثير من الاستغراب لاختلاف العادات والتقاليد والثقافات بين أرضه الأم وبين دولته المضيفة! فهذه فرصة ذهبيّة للتّعرّف عن كثب على هذه الثقافات والحضارات الجديدة، ومحاولة تعلّم شيء جديد منها.
  • تعلّم لغة جديدة: عند الدراسة في الدول الأجنبيّة أنت أمام فرصة لا تعوّض لتعلُّم لغة جديدة تُثري بها مخزونك الفكري والثقافي، وقد يجد الكثير من الطلاب المُغتربين أنفسهم في أحد الدول التي يتحدّث سكّانها العديد من الّلغات في نفس الوقت، كما في جمهوريّة كندا مثلًا، فهم يتحدّثون كلًا من الّلغة الإنجليزيّة والفرنسيّة والألمانيّة بشكلٍ رسميّ.
  • زيادة فرص العمل: دراستك في دولةٍ غير دولتك الأمّ تتيح لك فرصة مضاعفة فرص العمل التي تتمنّاها، وتمنحك تذكرة دخول للسوق العالمي للعمل، والذي يقضي الكثير من الشباب الوقت والجهد في المحاولة الجادّة لدخوله من بُلدَانهِم.
  • كسب صداقات جديدة: عند التحاقك للدراسة في الخارج ستقضي الكثير من الوقت مع الغرباء، سواءً في أكاديميّتك أو في مسكنك ستكون محاطًا بأشخاص جدد من جنسيِّتك أو من جنسيات أخرى مُختلفة، وهذه فرصتك لتحويل هؤلاء الغرباء لأصدقاء ومعارف تتبادل معهم التجارب والثقافات المختلفة.
  • زيادة مخزون خبرتك العمليّة في الحياة: قد يكون الهدف الرئيسي للدّراسة خارجًا هو الدراسة بحدّ ذاتها! ولكن، سيكون الأثر الأكبر لهذه التجربة هو التطوّر الكبير في شخصيّتك وطريقة تفكيرك واعتمادك على نفسك بشكلٍ كليًّا، فأنت الآن مَلِكٌ لذاتك، ووجهة المساعدة الأولى لنفسك.

استكشاف تراثك الأصلي والخاصّ: قد ينحدر الكثير من الأشخاص من أعراق أجنبيّة من خارج البلد الذي يعيشون فيه، سواء من جهة الأب أو الأم أو كليهما. والدراسة في الخارج ستتيح لك الفرصة للتواصل مع جذورك الأصليّة والتعرُّف على ثقافتك الأُم كما هي على حقيقتها.

بعض التحديات والصعوبات التي قد تواجهك أثناء دراستك في الخارج

  1. قد تعاني كما يعاني الكثير من المُغتربين مما يُسمّى بالحنين للوطن أو Home Sickness، بسبب بُعدهم عن منازلهم وعائلاتهم وأصدقائهم وروتيناتهم التي تعوّدوا عليه لزمنٍ طويل.
  2. القدوم لبلدٍ جديد خصوصًا إذا كان أجنبيًّا غربيًّا قد يُعرّضُك لما يُسمّى بالصدمة الثقافيّةCultural Shock، وهو نَتَاج الفجوة العميقة بين كلٍّ من ثقافتك وحضارتك الأصليّتين وبين ما تشهده حاليًّا في بلدك المُضيف من عادات وتقاليد وأخلاق وقِيَم.
  3. من الممكن مواجهة بعض الصعوبات في التعرّف على السكّان المحلِّيين لبلدك المضيف أو كسب صداقتهم . فهناك شعوبٌ مضيافة ومرحة واجتماعيّة بالفطرة، وبالمقابل هناك الكثير من الشعوب الجديّة والحذرة في التعامل مع الغرباء.