ما هى صفات عباد الرحمن

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٤ ، ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٠
ما هى صفات عباد الرحمن

ما هي صفات عباد الرحمن؟

لقد شرّف الله سبحانه وتعالى عبده المؤمن بعبوديته له، وهذا مقام تشريف، فالمؤمن بعبوديته لله تعالى يرتفع على غيره من البشر، ولعباد الرحمن الحقيقيين والصادقين في عبوديتهم له، جملة من الصفات، ورد قسم كبير منها في سورة الفرقان وسورة المؤمنون، وتوجد آثار لاتصاف المؤمن بهذه الصفات، وسبل لتعزيزها في حياته، وفيما يلي مجموعة من الصّفات التي يتحلّى بها عباد الرّحمن:[١]

  • التواضع: وهذا خلقٌ رفيع، يتزين به عباد الرّحمن، فيزدادون به عطاءً وفضلًا وجمالًا، وعلمًا، عدا عن الوقار والسّكينة، قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}[٢].
  • الإعراض عن الجاهلين: إذ إنّهم لا يُقابلون السّيئة بمثلها، قال تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}[٢].
  • الالتزام بصلاة الليل: يُخلص عباد الرّحمن لله تعالى ويتذلّلون له في صلاة قيام الليل، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}[٣].
  • الخوف من عذّاب جهنّم: يسأل عباد الرّحمن الله تعالى أن يصرف عنهم عذاب جهنّم، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴿٦٥﴾ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴿٦٦﴾}[٤].
  • عادلون في الإنفاق: أي أنّهم يُنفقون في النفقات المُستحبّة والواجبة، لكنّهم لا يزيدون عن الحد الذي يُدخلهم في صفة المُبّذرين، قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}[٥].
  • لا يُشركون بالله أحدًا: عباد الرحمن مخلصين لله تعالى ولا يعبدون سواه ولا يشركون بعبادته أحدًا، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـهًا آخَرَ}[٦].
  • لا يُسفكون الدّماء: فهم عباد الرّحمن الذين لا يسفكون الدّماء من غير أي حق شرعيّ، قال تعالى: { وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}[٧].
  • حافظون لفروجهم: هم عبادٌ لا يرتكبون الزّنا، لقوله تعالى: {وَلَا يَزْنُونَ}[٧].
  • الابتعاد عن مجالس اللّغو: وهي مجالس الكلام الذي لا فائدة منها، فهم حريصون على عدم إضاعة أوقاتهم في غير فائدة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}[٧].
  • قبول آيات الله تعالى: فهم من العباد الذين يقبلون آيات الله تعالى ويفتقرون ويُسلّموا أنفسهم لها، كما أنّهم كلّهم آذانٌ سامعة وقلوبٌ واعية، فيزداد بها إيمانهم وبها يكون يقينهم، قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا}[٧].
  • يسألون الصّلاح للآخرين: لا يقتصر عباد الرحمن على صلاح أنفسهم فقط، بل يسعون لصلاح الآخرين من أقرانهم وزوجاتهم وغيرهم، كما يطلبون من الله أن يكونوا أئمّةًً يُقتدى بهم، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}[٧].


ما جزاء عباد الرحمن؟

قال تعالى: {أُولَـئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴿٧٥﴾ خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴿٧٦﴾}[٨]، وعَدَ الله تعالى عباد الرّحمن بالجزاء العظيم في الجنّة، وما فيها من نعيمٍ مُقيم، وفيما يلي بعض أقوال وتفاسير العلماء لتلك الآية الكريمة التي تُبيّن جزاء عباد الرّحمن:[٩]

  • قال السعدي في تفسيره: لمّا كانت هممهم ومطالبهم عالية كان الجزاء من جنس العمل فجازاهم بالمنازل العاليات فقال: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا}[١٠]، أي المنازل الرفيعة والمساكن الأنيقة التي تجمع كل ما يشتهي الإنسان وكل ما تتلذذ به عيناه، وكل ذلك بسبب صبرهم فنالوا ما نالوا من النعيم، كما قال تعالى: {جَنّاتُ عَدنٍ يَدخُلونَها وَمَن صَلَحَ مِن آبائِهِم وَأَزواجِهِم وَذُرِّيّاتِهِم وَالمَلائِكَةُ يَدخُلونَ عَلَيهِم مِن كُلِّ بابٍ ﴿٢٣﴾ سَلامٌ عَلَيكُم بِما صَبَرتُم فَنِعمَ عُقبَى الدّارِ﴿٢٤﴾}[١١]، ولهذا قال تعالى: {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا}[١٢]، وهو سلام من ربهم ومن ملائكته الكرام ومن بعض على بعض، ويسلمون من جميع المنغصّات والمكدرات.
  • قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت صفتهم من عبادي، وذلك من ابتداء قوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا}[٢] إلى قوله: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}[٧]، فالآية {يُجْزَوْنَ} تعني أنهم يُثابون على أفعالهم هذه التي فعلوها في الدنيا، وأمّا {الْغُرْفَةَ} فهي منـزلة من منازل الجنة الرفيعة، و{بِمَا صَبَرُوا} أي بصبرهم على هذه الأفعال، ومقاساة شدّتها، وأما قوله: {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا} فاختلف القُرّاء في قراءتها، إذ إنّ قراءتها عامة، وقُرّاء أهل المدينة والبصرة يلفظونها وَيُلَقَّوْنَ مضمومة الياء، مشدّدة القاف، بمعنى وتتلقاهم الملائكة فيها بالتحية، وقرأ ذلك عامة قُرّاء الكوفة وَيَلْقَوْنَ بفتح الياء، وتخفيف القاف.


قد يُهِمُّكَ: أثر التخلق بصفات عباد الرحمن على المجتمع

لا بُدّ أنّ للأخلاق منزلة عظيمة عند الله تعالى، فقد بعث رسوله الكريم محمّد صلّى الله عليه وسلّم ليُتمم مكارم الأخلاق، وماذا لو اقتدينا وكُنّا من حاملي صفات عباد الرّحمن؟ ما هي الآثار التي ستعود عليك وعلى المُجتمع؟، فيما يلي بعضًا منها:[١٣]

  • التخلّص من الأحقاد والخصومات: قال الله تعالى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}[١٤]، وباتّباع هذه الأخلاق الحميدة، تُزال الخصومات والأحقاد بين المُسلمين في المجتمع.[١٣]
  • كسب الدّرجات العالية: قال صلّى الله عليه وسلّم: [إن المؤمنَ لَيُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه درجةَ الصائمِ القائمِ][١٥].
  • نيل محبة النبي عليه السّلام والقرب منه في الجنة: قال صلّى الله عليه وسلّم: [إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا][١٦].
  • ثقل الموازين يوم القيامة بالحسنات: إذ قال صلّى الله عليه وسلّم: [ما مِن شيءٍ أثقلُ في الميزانِ من حُسنِ الخُلُقِ][١٧]، وهذا دليل على أهميّة التحلّي بصفات عباد الرّحمن.
  • كسب مُجتمع خالٍ من الانحطاط والتّردي: فالمُجتمع المُدعّم المُتواصي بالحق والمُتواصي بالصّبر يحظى ببُنية أساسية قوية، حتّى لو كانت إمكانيات المُجتمع الماديّة ضعيفة، فالأخلاق تبنيه بالحب والمودّة بين النّاس.[١٨]
  • العيش بسعادة وراحة: لا يستطيع المجتمع العيش بسعادة وهناء دون وجود رابط الأخلاق الكريمة فيما بينهم.[١٨]
  • التّفاهم والتعاون: يحث التحلّي بصفات عباد الرّحمن على تعاون وتفاهم المُسلمين في المُجتمع.[١٨]


المراجع

  1. "صفات عباد الرحمن في القرآن الكريم"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 24/12/2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت سورة الفرقان، آية:63
  3. سورة الفرقان، آية:64
  4. سورة الفرقان، آية:65-66
  5. سورة الفرقان، آية:67
  6. سورة الفرقان، آية:68
  7. ^ أ ب ت ث ج ح سورة الفرقان، آية:74
  8. سورة الفرقان، آية:76-75
  9. "جزاء عباد الرحمن "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 24/12/2020. بتصرّف.
  10. سورة الفرقان، آية:75
  11. سورة الرعد، آية:23-24
  12. سورة الفرقان، آية:75
  13. ^ أ ب "الآثار الطيبة للأخلاق الحسنة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 24/12/2020. بتصرّف.
  14. سورة فصلت، آية:34
  15. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:4798 ، صحيح.
  16. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن جابر بن عبدالله ، الصفحة أو الرقم:791، إسناده حسن.
  17. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أبو الدرداء، الصفحة أو الرقم:2641 ، صحيح.
  18. ^ أ ب ت "أهميَّة الأخلاق"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 24/12/2020. بتصرّف.