كيف تكون ناجحا اجتماعيا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٤ ، ١٧ سبتمبر ٢٠١٨
كيف تكون ناجحا اجتماعيا

جاء في السيرة النبوية، أنه لما خرج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من الطائف بعد كل ما لاقاه من رد قاس وسوء أدب، توجه إلى بستان يستظل فيه، فإذا بغلام أصحاب البستان يأتيه حاملًا معه قطفًا من العنب، فأكل منه رسول الله واستهل بقول بسم الله، فإذا بالغلام يقول له: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله، ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟ قال: نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى. فقال: من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟ فقال له عداس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ فقال: ذاك أخي كان نبيًا وأنا نبي، فأسلم عداس، وانكبّ على الرسول محمد يقبل رأسه ويديه وقدميه.

الشاهد في هذه القصة فطنة رسول الله عليه الصلاة والسلام في لفت انتباه الغلام إليه وكسبه، إن أول ما يميز الشخص الاجتماعي قدرته على جذب انتباه الناس له، باستخدام فطنته وسرعة بديهته.

إن الذكاء الاجتماعي هو أهم أنواع الذكاء كما بينت دراسات علم النفس، ويعرف على أنه مقدرة المرء على فهم البيئة من حوله والتعامل معها بشكل مناسب وبسلوك مميز، كما يتلخص الذكاء الاجتماعي في قدرة المرء على الخروج من المواقف اليومية المحرجة وفي قدرة المرء على إقناع من حوله والتماشي معهم وفي الترتيب للوصول إلى أهدافه الذاتية.

هناك بعض الصفات التي لا بد من توافرها في الشخص ليكون اجتماعيًا، منها:

  • الفطنة: كما ذكرنا في القصة السابقة، فإن الفطنة وحضور البديهة من شأنهما لفت انتباه الناس للشخص، لأنهم سيظنون أن فيه من الذكاء ما يكفي ليكون صديقًا جيدًا.
  • التفكير المنفتح: حتى يكون الشخص اجتماعيًا بما يكفي، عليه أن يكون حر الفكر، واسع الاطلاع، لديه القدرة على تقبل آراء الآخرين بكل حب ووعي.
  • الابتسام: للابتسامة على الناس أثر السحر أحيانًا، لأن الناس بطبيعتهم يميلون للشخص البشوش والمرح.
  • اتقان فن التعامل مع الآخرين: على الشخص أن يستطيع تحليل نفسية من حوله، وتتلخص قدرته على ذلك من انتقائه لكلمات تناسب المواقف التي يمر بها من حوله، كأن يميز الوقت الجيد من السيئ لإطلاق النكات مثلًا.
  • حسن استخدام لغة الجسد: إن واحدة من أهم العوامل التي تجعل من الفرد اجتماعيًا، هي مدى تحكمه بلغة جسده، فإنه وفقًا للدراسات التي أجريت في الآونة الأخيرة، فإن 55% من لغة التواصل جسدية، والمتقنون لهذه اللغة غالبًا ما يحظون بظهور اجتماعي بارز ومؤثر، وإن أهم جزء من لغة الجسد هي التواصل البصري فهذا سيعطي انطباعًا جيدًا لدى الطرف الآخر.
  • حسن الاستماع: يُروى في السيرة النبوية، أنه عندما ذهب عتبة بن ربيعة لرسول الله ليفاوضه على ترك الرسالة، استمع إليه رسول الله حتى أنهى كلامه تمامًا، ثم استئذنه ليتكلم فتكلم رسول الله تعالى حيث قرأ عليه القرآن الكريم، فلو أن رسول الله لم يسمح له بالحديث لما سمع عتبة منه شيئًا ولخرجا دون أي نتيجة، ذلك أن حسن الاستماع وترك المجال الكافي للطرف الآخر للتعبير عما يريده، سيتيح للشخص المجال لأن يتحدث هو أيضًا بشكل مريح ودون أي مقاطعة، فحتى لو أن رأي الشخص مخالفًا لرأي ومعتقد الآخر فيجب أن يسمح له بقوله.
  • شكر الآخرين: لا يتحرج المرء من شكر من أحسن إليه، فإن هذه صفة مروءة في النفس، لهذا النوع من المجاملات سحرًا كبيرًا على الناس، حيث سينطبع في أذهانهم مدى تواضع الفرد وحسن تصرفه، مما سيحبب الناس في التعامل معه لتهذيبه وحسن سلوكه.