بحث حول الذكاء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٨ ، ٢٥ سبتمبر ٢٠١٩

تعريف الذكاء

اختلف معظم العلماء ممن بحثوا في موضوع الذكاء وقياسه في تعريفه نهائيًا، وحتى الأمور التي جمعتهم في تعريف الذكاء وجدوا أنها تختلف من بيئة للأخرى، ومن مكان لآخر، ففي المنظومة التعليمية كالمدارس والجامعات وغيرها يعدّ المتفوق هو الذكي، وفي العمل التجاري الذكي هو القادر على التقاط الفرص التجارية المربحة، وفي مجال الرياضة الذكي هو من يستطيع مناورة اللاعبين ومعرفة تحركات خصومه، وعليه فقد عرفه علماء النفس والمختصون بأكثر من تعريف، ولكن ما يجمعهم في تعريفه أنه أداة يستخدمها الفرد أو المجموعة في التأقلم مع محيطه بشكل يمكنه من الاستغلال الأمثل لما هو موجود بهدف حل مشكل معين، والمقصود بالمشكلة هنا هو التحديات التي تواجه الإنسان، إذ يعدّ علماء النفس أن اكتشاف الإنسان للنار في الطهي هي ذكاء، والتي من خلالها تمكن من استغلال النار في حل مشكلة أكل اللحوم دون طهي، وفي توجهات أخرى لعلماء النفس بحثوا كثيرًا في حقيقة أن الذكاء يُمرر من الآباء لأبنائهم، وبحثوا أيضًا من أن الذكاء يُكتسب من البيئة المحيطة، ففي امتحان للذكاء كانت تفرضة القوات المسلحة الأمريكية على منتسبيها إبان الحرب العالمية الأولى، فالنتيجة أظهرت أن أصحاب البشرة السوداء أقل من أصحاب البشرة الببيضاء بـ 15 نقطة في هذا الامتحان، وفسروا ذلك بأن البيض حصلوا على التعليم في المدارس بشكل أفضل من السود، وبالتالي فمقاييس الحياة كانت سببًا في اختلاف الدرجات، وفي تفسير آخر لهذا الاختبار ونتائجه يعزي البعض أن البيض في أصولهم منحدرون من أجيال ذات حضارة أكثر في تقدمها وازدهارها من الحضارات التي تعاقبت على السود.

وفي دراسة تولدت منها نظرية للعالم ويليام ديكنز عام 1999م أجمع عليها العديد من العلماء آنذاك، والتي تنص على أن الذكاء مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالصفات الجينية المتوارثة، أي أنها تعطي صاحبها أفضلية في الابداع في مجال معين، فمثلًا الطفل الذي يمتلك طول القامة كصفة وراثية هو أكثر قدرة على الركض والقفز عن بقية زملائه، فالنظرية تقول بأن هذا الطفل سيبدع إذا سمحت له الظروف بالاستمرار في هذا المجال، فيتحسن أداؤه ويتطور في قدرته على اللعب بشكل مميز، وعليه فإن هذا الطفل سيتميز عن زملائه لسببين، أولهما الصفة الوراثية التي هي في تكوين جسده، وثانيها عملية الاكتساب التي أتته من التمارين والاهتمام الأكثر من غيره في هذا المجال، وأخيرًا فإن لكل من الصفات الوراثية والبيئة المحيطة أهمية بالغة في ذكاء الإنسان وتطوير قدراته العقلية[١] .


أنواع الذكاء

أفضت الدراسات إلى أن الذكاء موجود عند جميع البشر، ولكن كل شخص يتمتع بنوع من الذكاء يختلف فيه عن الشخص الآخر، وبنسب متفاوتة أيضًا، الأمر الذي أدى إلى تصنيف الذكاء ووضعه على شكل أنواع، كما أن الدراسات أشارت إلى أن هذه الأنواع قد لا تكون هي حصرية ولا يمكن أن توجد أنواع أخرى غيرها، بل قد تكتشف أنواع أخرى في دراسات أخرى، وفيما يأتي تصنيف العلماء لأنواع الذكاء [٢]:

  • الذكاء في مجال اللفظ واللغة: وهو القدرة التي يمكن من خلالها التعبير عن الكلمات وكيفية استخدام اللغة لتعبر عن المعنى المقصود، وغالبًا ما ينتشر هذا النوع من الذكاء في أواسط الكتاب والصحفيين، بالإضافة للمترجمين الفوريين.
  • الذكاء المنطقي الرياضي: هو القدرة على العد والحساب وربط العلاقات الرياضية ببعضها، بالإضافة للقدرة على الاستنتاج، وأغلب من يتميز بهذا النوع من الذكاء يجدوا أنفسهم مبدعين في مجال المحاسبة وبرمجة الكمبيوتر، ومما يعزز هذا النوع هو حل الألغاز والمعادلات الرياضية، بالإضافة لقراءة القصص المثيرة التي فيها غموض وتشويق.
  • ذكاء في مجال الموسيقى: في هذا المجال يتيمز أصحاب هذا النوع بالاهتمام بالموسيقى، فيمكنهم تمييز الأصوات ونغماتها وإيقاعها ونبرتها، فتهيمن عليهم الموسيقى بفروعها وخصائصها، وقد ربط العلماء الذكاء الموسيقي بالعواطف.
  • الذكاء البصري للأماكن: إذ يتميز من يتصف بهذا النوع بقدرته على التفكير والتصور الثلاثي الأبعاد، فهو حالة يكون من خلالها التنسيق في أفضل حالاته بين اليد والعين والاتجاه، فنجده عن النحاتين مثلًا، ومن يتحكم في قيادة القوارب، وعند المبدعين في مجال الهندسة المعمارية.
  • ذكاء الحركة واستخدام العضلات: وفي هذا النوع يشعر أصحاب هذا النوع بالإيقاع وحركة الجسم في الفضاء طبيعيًا، ولديهم القدرة على التلاعب بالأشياء وتطويعها، إذ نجد هذا الذكاء عند الرياضيين والجراحين وأصحاب المهن.
  • ذكاء الاتصال والتواصل: وهو ذكاء بين الأفراد، فبعض الناس تمتلك قدرة في تعاملها مع الآخرين، فيحسون باحتياجاتهم ويشعرون بها.
  • ذكاء الذات : وهذا النوع يتصف أصحابه بفهم مشاعرهم واهتمامهم بالآخرين، وبالتالي فهو ذكاء نفسي، فهم يستثمرون هذه المعرفة بشكل ممتاز، إذ يوجد هذا النوع من الذكاء عند القادة الروحانيين، والمخترعين، والكتّاب.
  • ذكاء الاهتمام بالطبيعة : وفي هذا النوع يتقرب أصحابه من الكائنات الحية في الطبيعة، فيهتمون بالنباتات والحيوانات والتربة، ويفضلون السير على الأقدام لاكتشاف هذا العالم، والبحث عن خصائص هذه الكائنات، فكأنهم بنك من المعلومات حول الطبيعة.


علامات الذكاء

تشير الدراسات الحديثة بأن ثمة أشخاص أذكياء ولكن علامات الذكاء غير ظاهرة عندهم لدرجة أن الآخرين يحكموا عليهم بالغباء، وفيما يأتي بعض العلامات التي تميز الأذكياء وتدل على امتلاكهم ذكاءً استثنائيًا، وهي كالآتي [٣]:

  • السهر ليلًا: دلت الدراسات بأن من يفضلون قضاء أعمالهم في الليل متوسط ذكائهم أعلى من متوسط ذكاء من يقضون أعمالهم في النهار.
  • الهدوء: دلت الدراسات أن الأشخاص الذي يحجمون عن التحدث مع الآخرين أو الذين لا يفضلون بناء علاقات جديدة في حياتهم يوصفون بالانطوائية، ولكن الحقيقة دلت على أن الكثير من العلماء والمخترعين هم في الأصل من هذه الفئة.
  • مواجهة حل المشاكل: الأشخاص الأذكياء هم من يضعون الأولويات في حل مشاكلهم، ويفضلون عدم الاعتماد على الآخرين في حلها.
  • الميل للتحدث مع الأذكياء: يتميز الأذكياء بتوجههم التحدث مع الأشخاص الذي يتوافقوا معهم في ميولهم واهتماماتهم.
  • السعي للكمال: وهم الأشخاص الذي في كل مرة تقابلهم تجدهم في وضع أفضل من المرة السابقة، أي أنهم دائمًا في حالة من تطوير أنفسهم ويسعون للوصول إلى الكمال.
  • الميل للانتقاد دائمًا: وهم الأشخاص الذين يجدون أنفسهم دائمًا هم من يقيمون الآخرين، وليس العكس صحيحًا، وغالبًا لا يعترفون بأخطائهم.


المراجع

  1. "ما هو تعريف الذكاء بشكل عام"، ejaaba، اطّلع عليه بتاريخ 19-8-2019. بتصرّف.
  2. جمال نازي (21-12-2017)، "8 أنواع للذكاء .. تعرف على نوع ذكائك؟"، alarabiya، اطّلع عليه بتاريخ 19-8-2019. بتصرّف.
  3. "10 علامات تدل على أنك ذو ذكاء استثنائي"، neronet-academy، 4-10-2017، اطّلع عليه بتاريخ 19-8-2019. بتصرّف.