أهمية الأخلاق في بناء المجتمع

الأخلاق

الأخلاق هي الطبع والسجية والدين الذي ينبع من اعتقاد الإنسان الداخلي، وتؤكد الأخلاق هذا الاعتقاد سلوكًا عمليًا يظهر على أفعال الإنسان لتكون هي صفته وسلوكه في الصورة الظاهرة، فالأخلاق هي قيم ثابتة في النفس، تترجمها الأفعال، وقد تكون أخلاق الإنسان حسنة محمودة طيبة، وقد تكون الأخلاق سيئة مذمومة، وعليه فإن الأخلاق تعلب الدور البارز في حماية المجتمع من الانهيار والفساد والانحلال والاضطرابات.[١]


أهمية الأخلاق في بناء المجتمع

الدين كله خلق، والإسلام جاء ليكمل مكارم الأخلاق، فأبقى على ما كان عليه الناس من أخلاق حسنة وأثنى على حُسن الخلق وحث على التحلي بها لما لها من أهمية كبيرة على الفرد والمجتمع وفيما يأتي عرض موجز لأهميتها:

  • التحلي بالأخلاق الحسنة هي طاعة وامتثال لأمر الله تعالي، فقد ذكر الله تعالى في محكم كتابه عددًا من اللخاق الحسنة وأمر المسلم بالتخلق بها، ونهى كذلك عن الأخلاق السيئة وأمر بالانتهاء عنها، قال تعالى:{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ} [النحل: 90].
  • الأخلاق الحسنة هي صفة المسلم وسمته العام، وأحد أهم مقومات الشخصية المسلمة، فالإنسان شكل ومضمون؛ والأخلاق هي المضمون الذي تنعكس صورته على تصرفات الإنسان واعتقاداته، فإن أهمية عناية الإنسان بأخلاقه وحسن باطنه وفكره، لا تقل أهمية عن اهتمامه وعنايته بمظهره وهندامه العام.
  • لأهمية الأخلاق الحسنة فقد ربطها الله تعالى بالدين والعقيدة الإسلامية، والعمل الصالح رباطًا وثيقًا، فالأخلاق هي أحد أهم أركان العمل الصالح، والأخلاق هي الثمرة الطيبة للعقيدة الراسخة، وشرائع الإسلام كلها من عبادات ومعاملات لا تكمل إلا بوجود الأخلاق والتحلي بها، فالعبادة تثمر في النفس أجمل الأخلاق وأحسنها، وعلى المسلم أن يظهر حُسن خلقه في كافة تعاملاته مع الغير.
  • تظهر آثار الأخلاق جليةً على سلوك الفرد، فتغرس في نفس الفرد صفات الرحمة والصدق والإحسان والعدل والأمانة والتكافل، وغيرها الكثير من الأخلاق والصفات الحسنة، فالأخلاق هي أساس متين لكل فَلاح وتوفيق في حياة الإنسان، بالإضافة إلى الأثر الكبير الذي تتركه الأخلاق في سلوك المجتمعات؛ فهي حصن حصين وأساس قويم لبناء المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية فالأخلاق هي نهج صحيح لبناء مجتمع إنساني.
  • الأخلاق الحسنة هي ضرورة اجتماعية؛ فلا يتمكن المجتمع وأفراده من العيش في بيئة متعاونة ومتناسقة بسعادة وتفاهم؛ ما لم تسده مجموعة من مكارم الأخلاق، إذ إن غياب هذه الأخلاق يؤدي بالمجتمع إلى التفكك وغياب الأمن والاستقرار والتصارع على حساب المصالح الفردية وبالتالي انهيار المجتمع.
  • تلعب الأخلاق الحسنة الدور الفاعل في نشر الدعوة إلى الله عز وجل، فقد نشر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم رسالته بحسن أخلاقه ورفعتها، فكثير من الناس دخلوا في الدين الإسلامي؛ لما رأوا من حُسن خُلق أصحاب هذا الدين في معاملاتهم وأدق تفاصيل حياتهم.
  • تنشر الأخلاق السعادة بين الأفراد والمجتمعات، فالفطرة الإنسانية مجبولة على حب الخير وحسن الخلق، فتطيب النفس بالأخلاق الحسنة وتسعد وتستقر.[٢]


دور الأخلاق في بناء المجتمع

فيما يأتي دور الأخلاق في بناء المجتمع:[٣]

  • تعدّ الأخلاق القاعدة الأساسية لبناء المجتمع، فتؤسس الأخلاق منظومة من القوانين والأحكام التي تحكم المجتمع، وتقوده نحو الصلاح والتقدم والنهضة، وتحميه من الضياع والتشرذم.
  • تنعكس آثار الأخلاق على المجتمع وأفراده؛ فهي أساس لصناعة أفراد مثاليين ومهذبين، ومجتمعات راقية متقدمة، فالأخلاق بمثابة العاصمة الإدارية للمجتمع من الانهيار والانحلال.
  • تزيد الأخلاق من قوة الترابط الاجتماعي بين الأفراد والجماعات، وتنمي الشعور الجماعي؛ فتزيد روابط الألفة بين المجتمعات وأفرادها، وتظهر أشكال التعاون والتكافل الاجتماعي، فتتماسك المجتمعات وتزيد قوتها وهيبتها.
  • تنظم الأخلاق العلاقات بين الأفراد، وتضع حدود واضحة للحد من الشهوات، وفتح سبل واضحة ميسرة لإشباع الرغبات بالطريقة الصحيحة.
  • تعطي الأخلاق قيمة للأفراد وتقييمها، فالأخلاق كالدستور الذي يقييم سلوكيات الأفراد وتصرفاتهم.


نصائح لتعزيز الأخلاق

فيما يأتي عدّة نصائح لتعزيز الأخلاق:[١]

  • غرس أهم الأخلاق الحسنة مثل الحياء والصدق والصبر والوفاء والتسامح في نفوس الصغار، وتربيتهم عليها تربية صالحة، فينشأ جيل متربي على مكارم الأخلاق ومتشبع بها؛ ليظهر جيل ناضج واعي سواء من الناحية العاطفية أو الفكرية، وهذا يؤثر إيجابًا على سلوك الفرد وانضباطه النابع من الذات وليس الآخرين، فيحرتم القوانين ويصون قيم مجتمعه ويطبقها.
  • توفير طرق صحيحة نظامية لإشباع كافة غرائز الأفراد، من خلال توفير فرص عمل، وزيادة دخل العاملين، وتحسين ظروف بيئة العمل، وتيسيير المجال المناسب للزواج.
  • مكافحة أنواع الفساد وإغلاق أبواب الرذيلة والفوضى في طرق الأفراد لإشباع غرائزهم، عن طريق درء العديد من المفاسد والملاهي.
  • نشر الثقافية الأخلاقية وتدريسها على أيدي خبراء ومعلمين أكفياء لتصل المعلومة بأيسر الطرق وأيسرها للمتعلمين.
  • يلعب الإعلام الأخلاقي المهني الدور الأكبر في التأثير على الرأي العام وترسيخ مجموعة من السلوكيات والأخلاق الحسنة.
  • سن قوانين واضحة ورادعة للمحافظة على التزام الأخلاق واحترامها وخاصة في الأماكن العامة.


قيمة الأخلاق في المجتمع

بات واضحًا الأثر الكبير للأخلاق ودورها في بناء مجتمع متماسك ومتكامل مجتمع راقٍ ومتقدم مجتمع قوي ومستقر، وتربية الأجيال الصغيرة التربية الصحيحة على مكارم الأخلاق حتى يشبّوا عليها وينشروها للأجيال من بعدهم، وبالتالي حماية الأخلاق الحسنة من الاندثار والنسيان، إذ إن البعد عن الأخلاق هو سبب كل تخلف وتراجع وهو الباب الرئيسي للجهل والتفكك والفساد، ورجعية المجتمعات، لتبقى الخلاق نبراسًا يضيء ويبعث في النفوس الأمل بمستقبل مشرق وحياة أفضل بعيدة عن التخلف والفوضى والانحلال.[٣]


المراجع

  1. ^ أ ب "أهمية الأخلاق في بناء المجتمع"، المجنون، اطّلع عليه بتاريخ 18-5-2019. بتصرّف.
  2. "أهمية الأخلاق"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 18-5-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب Randa Abdulhameed ، "مقال عن الأخلاق ودورها في بناء المجتمع"، معلومة ثقافية، اطّلع عليه بتاريخ 18-5-2019. بتصرّف.