كيف تكون مستمع جيد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
كيف تكون مستمع جيد

بواسطة: وائل العثامنة

 

الصفات التي تتوفر في المستمع الجيد

تعتبر صفة الاجتماعية وحب التَّواصل مع الغير من الصفات الطبيعيّة الموجودة لدى الإنسان والأفراد دائمي البحث عن مشاعر الألفة والانتماء وإقامة العلاقات مع بعضهم البعض، وذلك لما يفرضه الشعور بالوحدة والانعزال من الكآبة والحزن والملل، والعلاقات الاجتماعيَّة تعبر عن ترابط المجتمع وتنشر الأمان فيه، وتعتبر الأسرة -وهي أساس المجتمع- الدّليل على ذلك، كما يحتاج الإنسان للأقارب والأصدقاء، وتتصف العلاقات الاجتماعيَّة الناجحة بإيجاد التوازن بين التقارب بين الأفراد وشعورهم بالحرية والاستقلالية، ويحتاج الإنسان دائمًا إلى الشعور بوجود من يستمع إليه ويصغي لمشاكله جيدًا ويقدم له الاستشارة والنّصح، ووفقًا للظروف المعيشية الحالية والتي تتسم بالتعقيد عما كانت عليه سابقًا، وتغير النمط المعيشي أصبح هناك حاجة للبحث عن مستمع جيد، إذ يعتبر حسن الاستماع الأساس في بناء العلاقات الناجحة بين الأصدقاء، أو الأقارب أو في الحياة الزوجية القائمة على التشارك والتفاهم واستماع كل من الطرفين للآخر في حل المشكلات الأسرية أو المشكلات الخاصة بكل زوج، والاستماع الجيد يعكس الاهتمام من كلا الطرفين، ويشعر الفرد بالأمان ووجود من يتفهم مشكلاته، والإصغاء ليست صفةً موجودةً عند الجميع، إلا أنّ بالإمكان لأي فرد أن يصبح مستمعًا جيدًا.

يمكن تمييز المستمع الجيد عن غيره بملاحظة الصّفات التي يمتلكها، وتساعد هذه الصفات في صنع علاقات وصداقات كثيرة مع الغير، ويصبح المستمع الجيد محل الثّقة بين أصدقائه، ومن هذه الصفات ما يلي:

  • الانتباه الجيد عند الحديث، فالمستمع الجيد يتميَّز بحضور ذهنه والتركيز جيدًا مع حديث من حوله، ويمكن لأي كان التمييز بين حضور الذهن وبين من يحاول ادّعاء ذلك.
  • التواصل البصري المستمر بين المستمع والمتحدث، والتَّواصل بالعينين يجعل الحديث أكثر أهميةً ويشعِر المتحدث بالثقة، وبالرغم من ذلك يجب التأكد أولًا من أن المتحدث لا يشعر بالحرج من هذا التواصل.
  • المستمع الجيد يعبر عن إصغائه بالابتسامة وتحريك الرأس وإعطاء تعليقات أثناء الحديث ودون مقاطعة للمتحدث، كما يجب أن تتغير ملامح الوجه وفق تغيّرات الحديث وما يعبر عنه.
  • المستمع الجيد لا يشعر بالملل والضِّيق، فهو من يشجع المتحدث على إكمال حديثه حتى النهاية.
  • المستمع الجيد يحاول التركيز على الإصغاء أكثر من إعطاء رأيه أو الحديث.

 

كيفيّة تعلُّم حسن الاستماع

لا يمتلك الجميع القدرة على الإصغاء باهتمام لمن حوله، وقد يؤثّر ذلك على إقامة الصداقات، ويعود ذلك لتشتت ذهن المستمع بسهولة وصعوبة التَّركيز أو التفكير باستمرار أو شعوره السَّريع بالملل، ولكن يمكن من خلال اتّباع النصائح التالية أن نكون مستمعين جيدين، كما يلي:

  • الحرص على النظر مباشرةً في عيني المتحدث لعكس الاهتمام بحديث المتحدث.
  • التفاعل مع المتحدث وإشعاره بأهمية حديثه، وذلك من خلال التَّعليق على موضوع الحديث.
  • تجنّب مقاطعة المتحدث أثناء حديثه أو تغيير موضوع النِّقاش لصالح المستمع، لأنَّ ذلك يشعر المتحدث بالضّيق ويفقده الثقة بالمستمع.
  • اعتماد المستمع على شخصية المتحدث لمعرفة نتائج الحديث أو حاجته للنَّصائح والمشورة.
  • التركيز جيدًا مع الحديث وتجنب التفكير بالمواضيع الشَّخصية أو تشتت الانتباه بالأشياء من حولك.
  • تجنب استخدام الهاتف الذكي أو مشاهدة التّلفاز أثناء حديث المتحدث.
  • الحرص على إعطاء تعليقات مناسبة وقصيرة عند صمت المتحدث، وفي نهاية الحديث يجب مناقشة الموضوع واستخدام المفردات الخاصة بالمتحدث ليعبر عن تركيزه واهتمامه بالحديث.
  • تفهم غاية المتحدث وحاجته للنَّصائح الموضوعية وتجنب الانفعال السلبي؛ لأنَّ ذلك يؤثر على علاقة المتحدث بالمستمع.
  • تجنّب التلفت باستمرار أو النظر للوقت أثناء حديث المتحدث؛ لأنَّ ذلك يفقده الرغبة بإكمال حديثه.
  • الحرص على إعطاء المتحدث أمثلةً شخصيةً أو واقعيةً لتفيده بتجربته أو تساعده في حل المشكلة.

فوائد الإنصات للآخرين

هنا مجموعة من الفوائد الفوريّة للإنصات والاستماع الجيِّد للآخرين:

  • الثقة المتبادلة: الإنصات الفعلي يبني الثّقة والاحترام بين المتحدّث والمستمع، فالموظفون على سبيل المثال، يستجيبون بشكل أفضل للمدراء الذين يستمعون إلى آرائهم ومشاكلهم.
  • الإنتاجية: يمكن حل المشاكل بفعالية أكبر وأسرع عند شعور الأطراف المتعلّقة بالقدرة على التعبير بحرية والاستماع إليهم بشكل جدي وصادق، وهذا يساعد على فهم المشكلة بشكل أفضل، وبالتالي حلها والحصول على نتائج أفضل.
  • الهدوء يساهم في حل المشاكل: يساعد الإنصات كلا الطَّرفين على الهدوء والتَّفكير بعقلانيَّة وتفكيك الصراعات والمواجهات بالطرق السلمية الهادئة، وهذا يسهم في حل المشاكل بشكل أفضل وأسرع.
  • دعم الثقة بالنّفس: يتمتع المستمعون الجيدون بثقة جيدة بالنَّفس ويملكون صورةً جيدةً عن أنفسهم؛ لأنّهم باستماعهم يسعون إلى بناء علاقات جيّدة مع الآخرين.
  • تقليل الأخطاء: يقود الاستماع الجيد إلى الاحتفاظ بالمعلومات بشكل أفضل، وهو أمر مهم جدًّا في تقليل الأخطاء وفرص حدوث سوء تفاهم.
  • التعلم: إحدى القواعد المتميزة في الحياة هي "اعتبر دائمًا أن الآخر يعلم شيئًا لا تعلمه أنت"، والاستماع الجيد من أفضل طرق التّعلم، إذ إنَّ الكثير من العلم غير موجود في الكتب ولا يأتي إلَّا بالخبرة أو الاستماع الجيد للآخرين، كما جاء في المثل العربي القديم -وهو ليس حديثًا- "السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه".

 .