التفكير الناقد وحل المشكلات

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٣ ، ٤ مارس ٢٠٢٠
التفكير الناقد وحل المشكلات

التفكير

الحياة ليست وردية ومثالية على الدوام، فكما أن فيها المُي~سر والسهل يوجد العسير والصعب، ولا بد أن يمر جميع الأشخاص بتلك المحطة والتعرض للمشكلات والمواقف الصعبة، وهنا لا بُد للإنسان أن يستخدام تفكيره لمواجهة الحياة بحكمة وروية ومواجهة الأزمة والخروج منها بنجاح، ويُعرف التفكير بأنه نشاط ذهني مختلف عن الإدراك والإحساس، ويُعرف أيضًا بأنه مجموعة من الأفكار المختلفة التي تدور في العقل، وفي حال وجود مشكلة ما فإنها تتدافع كبيانات ومعطيات للتوصل إلى الحل الأفضل، ويكشف التفكير عن الأمور الجوهرية في شخصية الإنسان؛ كطريقة كلامه وسيره وتعامله مع الآخرين ورغباته وطموحاته ومشاعره وأحاسيسه، ويتضمن التفكير العديد من المهارات الذهنية؛ كالاستنتاج والدراسة والإبداع والاستقصاء والتحري وغيرها.[١]


التفكير الناقد وحلّ المشكلات

يغدو الإنسان صاحب تفكير نقدي وعقلية قادرة على حلّ المشكلات ومعالجتها حين يعتمد على العقل أكثر من العاطفة، ويمتلك القدرة على تقويم مجموعة واسعة من الأفكار ووجهات النظر، ويكون منفتحًا على جميع التفسيرات البديلة وعلى استعداد لقبول أيّ نتائج جديدة، كذلك يكون صاحب التفكير النقدي مستعدًا لإعادة تقييم معلوماته، كما يجب أن يكون قادرًا على تجنب الأحكام المتسرعة، ومبتعدًا عن جميع التحيّزات الشخصية، وجاهزًا للنظر في كلّ الاحتمالات المعقولة.[٢]

ولا يعني التفكير الناقد بأيّ شكل من الأشكال التقليل من أهمية المشاعر التي يمرّ بها الإنسان عند الخوض في تجربة ما أو تجاهل إحساسه الداخلي المتفائل أو المتشائم حيال الأمور، وإنما هو مجرد وسيلة بسيطة تمكّنه من الموازنة بينها وبين قدراته المعرفية، إذ يعتمد التفكير المنطقي الناقد على تحليل هذه المشاعر والوصول إلى أسبابها المنطقية الملموسة لا الشعورية، والحرص على تجنب أيّ خطوات مبنية على الحدس أو الشعور فحسب؛ وبالتالي يجب أن تُسبق كلّ خطوة بسلسلة عملية واقعية من التحليلات والتفسيرات المنطقية والتحريات العميقة للوصول إلى النتيجة الفضلى نسبيًا.[٢] وعندما نتمكن من اختيار وتوجيه تفكيرنا فهذا يعني أننا قادرون على اختيار الوجهة التي تناسبنا، والتحكم في الظروف التي تواجهنا، وصنع القرار الذي يلائمنا، ويعد التفكير بكلّ جوانب الحياة والعقبات التي تواجهنا شيء أساسي للتغلب والعيش بحياة أكثر إنتاجية والابتعاد كلّ البعد عن معوقات التفكير.[٣]


خطوات التفكير الناقد وحلّ المشكلات

على غرار المهارات الأخرى، تستغرق عملية تعلّم التفكير النقدي أو حلّ المشكلات وقتًا طويلًا، إذ يحتاج إلى المثابرة والممارسة الدؤوبة والإقدام على اتخاذ القرارات الجريئة وتحمّل هامش الخطورة، ولكن أولًا لا بد للإنسان من معرفة خطوات التفكير النقدي وكيفية تطبيقها، وهي موضحة كما يأتي:[٢]

  • تحديد المشكلة: إن تحديد المشكلة هي الخطوة الأولى لطريق التفكير النقدي؛ ففي بعض الأحيان يبلغ المرء مرحلة معينة يخلُص فيها إلى نتيجة مفادها عدم وجود أيّ مشكلة، وإنما الأمر مجرد سوء فهم لا أكثر، ولكن في حال وجود المشكلة لا بد حينها من تحديدها بدقة والنظر في جميع النواحي الإيجابية والسلبية التي تنطوي عليها.
  • تحليل المشكلة: من مهام المفكر الناقد أن يحلّل المشكلة ويتأملها من زوايا مختلفة ناجمة عن التفكير بأسلوب إبداعي حيال المعطيات؛ فبمجرد تحديد المشكلة وتحليلها عبر مجموعة مختلفة من وجهات النظر، سيعرف الناقد ما إذا كانت قابلة للحلّ أم لا، وما إن كانت لديه قدرة على معالجتها بمفرده أم يحتاج إلى مساعدة الآخرين، وفي بعض الأحيان يصل المرء إلى قرار فوري بشأن المشكلة بمجرد تأملها من زوايا عديدة، وقد يكتشف في أحيان أخرى أنه يمتلك وجهة نظر متحيزة، أو أفق ضيقة في النظر إليها.
  • العصف الذهني: من المهم إجراء عملية العصف الذهني بغرض التوصل إلى حلول ممكنة، ففي هذه الخطوة يجب أن يفكر الشخص في عدة أفكار محتملة لحلّ المشكلة، وبعدها يدونها كي يختار أفضلها فيما بعد، وكلما ازداد عدد الخيارات المتاحة ازدادت فرصة المرء في بلوغ النتائج التي يطمح إليها.
  • اختيار الحلّ الأكثر ملاءمة: من المهم أن يتحلى المرء بالقدرة على اتخاذ القرار باختيار حلّ نموذجي يتناسب ووضعه وظروفه، ففي حالات معينة قد تستدعي الظروف التي يمر بها الإنسان حلًّا معينًا دون سواه، لذا لا بد من قضاء بعض الوقت في اختيار الحلّ المناسب، إذ لا يوجد حلّ سحري ملائم لجميع الظروف المحتملة.
  • التصرف: وهي الخطوة الأخيرة في التفكير النقدي، ففي هذه المرحلة يسعى الإنسان إلى تنفيذ الحلّ الذي وصل إليه حتى لو كان ذلك من خلال قبول حالته الراهنة والمضي قدمًا في حياته عوضًا عن النظر إلى المشكلات والتحديات التي تواجهه بصفتها عقبات يعجز عن تجاوزها، إذ بوسعه دائمًا اعتبارها فرصًا لصقل تفكيره النقدي ومهارات حلّ المشكلات لديه.


كيفية اكتساب مهارات التفكير الناقد

تزداد ثقة الإنسان بنفسه وقدراته مع كلّ مشكلة يتمكن من التغلب عليها، إذ تبعث في نفسه المزيد من الثقة والإيمان العميق بالقدرات الدفينة لديه والتي لا تظهر إلا في حال الوصول إلى قمة التفكير الإبداعي الناقد، إذ إنه لا يساعد فقط على التعامل مع التحديات القادمة بمزيد من المهارة والإتقان، وإنما يوسع مدارك التفكير، ويقدم منظورًا مختلفًا لتأمل الأمور، وبالتالي يسعى العديد إلى تنمية هذه المهارات واكتساب أسلوب التفكير من خلال التجربة والاطلاع على الخطوات العملية لاكتسابها، والتي تتلخص فيما يأتي:[٤][٥]

  • النقد الذاتي البنّاء: من المهم أن يبدأ الإنسان بنفسه عند تعلم هذه المهارة، وذلك من خلال مراقبة تصرفاته والحكم عليها من خلال مقياس المبادئ المقبولة المتبعة لديه، وتعدّ هذه الخطوة مهمة لما فيها من صراحة بين المرء ونفسه، وعدم الخوف من تبعات هذه المصارحة والنقد.
  • الإصغاء: على المرء أن يتعلم مهارة الإصغاء لجميع الأطراف قبل إصدار الحكم أو التسرّع بإلقاء التعليقات والمواعظ، إذ إن الإصغاء يعلّم الفرد أهمية الإحاطة بالموضوع من كافة جوانبه قبل اتخاذ قرار أو تكوين رأي حوله.
  • تحليل المعطيات: يستخدم المتعلم المعطيات المتوفرة لديه والناتجة عن الإصغاء والمراقبة في تحليل الأوضاع والظروف تحليلًا موضوعيًا.
  • التواصل غير الهجومي: يتّبع المتعلم وسيلة تواصل ذات أسلوب غير هجومي في الإفصاح عن رأيه أو حلّ المشكلة.
  • التوقع: ينمّي المرء ذو مهارة التفكير الناقد القدرة على توقّع التبعات المستقبلية للقرارات والمشكلات التي يمر خلالها، إذ تتطور لديه القدرة على رؤية الأبعاد المختلفة للموضوع وما سيؤول إليه في المستقبل.


مهارات حلّ المشكلات

يعتمد النجاح في حلّ المشكلات على الكثير من العوامل، وأهمها كيفية التعامل مع المشكلة من حيث المهارات الشخصية، وفيما يلي بعض أهم المهارات التي تزيد من فرص النجاح وسرعة الوصول إليه:[٦]

  • الإبداع: توجد بعض المشكلات التي يمكن حلّها بواسطة الحدس والإحساس، وهي المشكلات التي لا تحتاج إلى معرفة جديدة، إذ إن معرفتك ومعلوماتك تكون كافية لحلّ مثل هذه المشاكل، وتوجد مشكلات أكثر تعقيدًا تحتاج إلى تفكير إبداعي لحلها، إذ تحتاج إلى منهجية ومنطقية أكثر.
  • مهارات البحث: قد تتطلب حلّ بعض المشكلات البحث حول مثل هذه المشاكل، ويمكن أن يكون ذلك بواسطة محركات البحث Google.
  • العمل الجماعي: يساعد العمل الجماعي على حلّ المشكلات، إذ يساعد القرار والعمل الجماعي في الفهم العميق للمشكلة.
  • الذكاء العاطفي: يعني الذكاء العاطفي القدرة على التعرف على مشاعرك ومشاعر الآخرين، ولا بُد أن يمتلك الشخص الناجح في مهارة الذكاء العاطفي حلّ للمشكلات، إذ لا بد من معرفة جوانب حلّ المشكلة وأثرها على صاحبها وعلى الآخرين.
  • اتّخاذ القرار: يجب أن يكون الشخص على وعي وقدرة كاملة وشجاعة في اتخاذ القرار، وقد تكون هنالك عدة خيارات وحلول للمشكلة على الشخص اتّخاذ القرار المناسب وعدم التردد في اتّخاذه.


استراتيجيات حلّ المشكلات

توجد العديد من الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد في تجاوز العقبات وحلّ المشكلات، ومنها ما يلي:[٧]

  • الخوارزميات: وهي عملية حلّ لموضوع معين يتضمن القيام خطوة بخطوة، ودائمًا ما تعطي هذه العملية إجابة صحيحة ودقيقة، ولكن مشكلتها أنها تحتاج لوقت طويل.
  • الاستدلال: تستخدم هذه الاستراتيجية الحكم العقلي بناءً على الدلائل الموجودة، ولكن أحيانًا لا تعطي إجابات صحيحة، ومن مميزات هذه الاستراتيجية أنها تتيح تبسيط المشكلات وتقليل العدد الإجمالي للحلول الممكنة.
  • التجربة والخطأ: تتضمن هذه الاستراتيجية تجربة العديد من الحلول المتاحة واستبعاد الحلول غير العملية، وهذه الاستراتيجية مفيدة في حال كانت الخيارات أو الحلول المتاحة قليلة.
  • البصيرة: تستخدم هذه الاستراتيجية عادةً عندما تكون قد تعاملت مع هكذا موقف من قبل، فتكون رؤيتك واضحة للأشياء المحتمل حدوثها.


العقبات في حلّ المشكلات

حلّ المشكلات ليست بالأمر الهين والميسر، ولا بُد أن يواجه الشخص عقبات تحدّ من قدرته على الوصول إلى حلّ مثالي وبكفاءة عالية، ومن بعض العقبات التي قد تواجهك في حلّ المشكلات ما يلي:[٧]

  • الثبات الوظيفي: عندما يكون الشخص في مكانه ووظيفته لمدة طويلة دائمًا ما يرى حلولًا لمشكلاته بالطريقة المعتادة، مما يمنعه من رؤية الخيارات الأُخرى والمختلفة لإيجاد الحلول.
  • المعلومات المظللة: عند إيجاد حلول لمشكلة ما عليك التمييز أولًا إذا كانت هذه المعلومات أو البيانات ذات صلة كاملة بالموضوع، فإذا كانت غير ذلك ستؤدي حتمًا إلى نتائج خاطئة.
  • الافتراضات: عند البحث عن حلول يوجد أشخاص غالبًا ما يضعون عقبات وافتراضات، والتي بدورها تؤثر وتؤدي إلى عدم إيجاد حلول لهذه المشكلة.
  • المجموعة الذهنية: من العقبات الأُخرى في حلّ المشكلات أن الأشخاص غالبًا ما يضعون حلولًا تعلموها في الماضي عند مواجهتهم لمثل هذه المشكلات، مما يقيد مساحة التفكير الإبداعي، بالرغم من أن المجموعة الذهنية تعمل كآداة تعطي التعاليم الإرشادية، مما يجعلها آداة مفيدة لحلّ المشكلات، لكن في بعض الأحيان تؤدي إلى قتل الإبداع والمرونة في إيجاد حلول ذات فاعلية أكثر.


المشاعر والعقل

يقال "أن الحياة مأساة لأولئك الذين يحيون بأحاسيسهم، ولكنها أشبه بالكوميديا للأشخاص المفكرين"؛ وقد يبدو هذا الاقتباس لجان دي لا بروبير راديكاليًا بعض الشيء، فوفقًا لفرضيات علم النفس المعرفي تعدّ آراء الإنسان انعكاسًا لمشاعره ومرآةً تعكس خبراته السابقة وتوجهاته ومواقفه من الأمور والظروف المحيطة به، في حين تعتقد مجموعة كبيرة من الناس أن المشاعر مستقلة عن الأفكار وسابقة لها، وأن سرّ النجاح هو القدرة المميزة لدى البعض على فصل المشاعر عن الحياة العملية، فإن الحقيقة تكمن في كون المشاعر نتاجًا للأفكار؛ مما يكلف الإنسان مشقة كبيرة لأنه يجعله مسؤولًا عن جميع سلوكياته وتصرفاته، ولكنه في الوقت ذاته يمنحه القدرة على اختيار أفكاره ووجهات نظره والتقيد بمبادئه وتحليل مستويات تحمله قبل اتخاذ أيّ قرار أو الخوض في أيّ جانب من جوانب الحياة.

وعندما يعي الإنسان مدى قدرته على اختيار أفكاره وتوجيهها، سيدرك حينها أنه يمتلك القدرة على التحكم في ظروف حياته، وتحسين عمليات اتخاذ القرار لديه، وبالتالي سيعيش حياة أكثر إنتاجية عمومًا، وتصل نسبة المفكرين ومتبعي النهج المنطقي في حياتهم اليومية إلى 83%، بينما تصل نسبة المنقادين وراء العاطفة والمشاعر إلى 43%، إذ يوجد اختلاف واسع بين هذين الأسلوبين في حلّ المشكلات وتقدير الأمور سواء أكانت مشكلات يومية روتينية في العمل أو المنزل، أو معضلات اجتماعية تتعدى القرارات الشخصية إلى الحكم العام.[٨][٢]


المراجع

  1. "Definitions for thinking", definitions, Retrieved 1-12-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Z. Hereford, "How to Think Critically and Problem Solve"، essentiallifeskills, Retrieved 10-10-2019. Edited.
  3. Z. Hereford, "How to Think Critically and Problem Solve"، essentiallifeskills, Retrieved 1-12-2019. Edited.
  4. Sam Milam (3-11-2017), "How to Develop Critical Thinking Skills"، Success, Retrieved 10-10-2019. Edited.
  5. Ransom Patterson (1-8-2019), "7 Ways to Improve Your Critical Thinking Skills"، collegeinfogeek, Retrieved 10-10-2019. Edited.
  6. "Problem Solving", skillsyouneed, Retrieved 1-12-2019. Edited.
  7. ^ أ ب Kendra Cherry (23-9-2019), "Problem-Solving Strategies and Obstacles"، verywellmind, Retrieved 1-12-2019. Edited.
  8. "Nature: Thinking vs. Feeling", 16personalities, Retrieved 10-10-2019. Edited.