معوقات التفكير الابداعي

معوقات التفكير الابداعي
معوقات التفكير الابداعي

ما الذي يعيق التفكير الإبداعي؟

قد تتعرّض في كثير من المواقف إلى العديد من الضّغوطات والمواقف التي تعيق تفكيركَ السّليم، وتؤثّرعليه سلبًا، ما يؤثر على أنشطة حياتكَ المختلفة ويحد من تحسين مهاراتكَ، وتطوّر عملية التعلّم لديكَ، ولمعرفة هذه العوائق وتجنّبها سنوضح لكَ فيما يلي أبرزها:[١]

  • عدم تحديد الأهداف: يسبّب عدم وضوح الغايات والأهداف لديكَ إلى تشتيت عقلك، وعدم قدرتكَ على التّفكير بشكل صحيح، ويُعيق تطوّرك بل ويثبّطكَ، لذلك عليكَ ترتيب أهدافكَ، ورسم خطط واضحة لتسير عليها، لتتمكن من بناء أفكار قوية تدعّمها.
  • الخوف من الفشل: يؤدي الخوف من الخسارة أو الفشل، أو الوقوع في الأخطاء أثناء محاولة تنفيذ أفكاركَ إلى إعاقتكَ وعدم استمراريتك في إنتاج الأفكار وتطويرها، فالفشل والوقوع في الثّغرات أمر وارد في كل مرحلة، وعليكَ أن تتعلّم من أخطائك لتتجنّب الوقوع فيها مرّة أخرى، ولا تتوقف عن إنتاج الأفكار الجديدة بسببها.
  • الخوف من الرفض: يتعرض الكثير من الأفراد إلى انتقاد أفكارهم أو السخرية منها أو الرفض، وهو الأمر المسبّب لإحباطهم وعدم مشاركة أي أفكار أخرى لهم مع الآخرين، لذلك يضعف التفكير الإبداعي لدى البعض ويصبح من الصعب إنتاج أفكار جديدة وتطويرها، فإن راودتكَ مثل هذه المخاوف يجب أن تتغلّب عليها، وتعلم أنّ الجميع في مرحلة من مراحل حياته قد صادفته مثل هذه المشاعر، وردود الأفعال السّلبيّة.
  • عدم تقبل التّغيير: قد تكون من الأشخاص الذين يسعون للبقاء في نمط التفكير الذي اعتدت عليه طوال حياتكَ، لذلك قد تجد صعوبة في حدوث أي تغيير مفاجئ يتطلب تفكير أو قول أو فعل جديد، وعندها ستشعر بعدم التقبّل لتبني مثل هذه الأفكار وتطويرها، ما يُفقدكَ قدرتكَ على التّفكير الإبداعي والوصول إلى النّجاح.
  • التّفكير السّلبي: يسبب التفكير السلبي إيقاف تحفيز العقل، وبالتالي عدم الاستفادة من أي معلومات أو أفكار جديدة، لأنها تمتص الطاقة اللازمة لعملية التفكير الإبداعي وتفقدكَ حيويّتكَ، ويعد الرّوتين من أكبر الأمور المسببة للسلبية، فقيامكَ بنفس الواجبات مرارًا وتكرارًا، تفقدكَ البهجة والمتعة في إنجازها، لذلكَ قم بأمور مختلفة وجديدة في حياتكَ باستمرار لتجنب الشعور بالسلبية.
  • التفكير العقلاني المفرط: بعض الإبداع يحتاج إلى القليل من المغامرة، والجرأة، وقد يكون التّفكير العقلاني المفرط معيق للإبداع، لأنّكَ عندها تطيل التّفكير، وتُمعن في الأمور العقلانيّة التي تقتل الإبداع في بعض الأحيان، وتجد أنّه من الأنسب أن تتخلّى عن الفكرة الإبداعيّة ببساطة لأنّ بها القليل من اللّاعقلانيّة.


كيف يمكن تحفيز التفكير الإبداعي؟

يوجد لدى كل شخص العديد من المهارات والمواهب المدفونة بسبب عدم معرفة كيفية استخدامها لتحقيق الأهداف وحل المشاكل، لهذا وُجدت عدة طرق تحفّز التفكير الإبداعي لدى الأفراد وتساعدهم للاستفادة منها، وهو أمر بالغ الأهميّة للتطوّر والنّجاح في الحياة على كافة الأصعدة، لذلك سنوضح لكَ أبرز هذه الطرق كما يلي:[٢]

  • احرص على التدريب العقلي للتفكير الإبداعي: تحدث عملية التفكير في الدماغ، وتقوى باستمراريّة التّدريب على التفكير حول جميع الأمور المحيطة بكَ، لأنّ الرّوابط بين الخلايا الدماغيّة تزداد قوة مع الاستخدام المتكرر، وهو ما يحفّزه تخصيص وقت معيّن للقيام بالتفكيرالنشط، والابتعاد عن أي مشتت مثل مواقع التواصل الاجتماعي، والهواتف الخلوية، والحواسيب، فهذه الطريقة تطلق العنان للتفكير الباطن الإبداعي للطفو على السّطح، وترجمته على شكل أفكار إبداعيّة.
  • غيّر روتين يومك: يؤدّي القيام بتغييرات بسيطة في حياتكَ اليوميّة إلى تحفيز التّفكير الإبداعي، وإزالة الملل والخمول الذي يُعيق الإبداع، مثل إضافة عنصر جديد لمحيطكَ، أو تغيير الألوان في المنزل، أو تبديل بعض الأشياء في مكان إقامتكَ، والتعرّف على أشخاص جدد، وقضاء المزيد من الوقت في أماكن مختلفة، فهذه التعديلات تحفز التفكير الإبداعي وتزيد من إنتاجية الأفكار.
  • احرص على التعلم المستمر للأشياء الجديدة: يؤدي اتخاذ دورات تدريبية جديدة بشكل مستمر حول مواضيع مختلفة إلى توسيع نطاق معرفتكَ، وتعزيز الأفكار الجديدة وتطويرها، ويسهّل عليكَ القيام بالعصف الذهني وقت الحاجة، فالأفكار تتولد من دمج الأفكار القديمة مع المعلومات الجديدة، لذلك اتبع منهجية الأسئلة المتنوّعة مع أصدقائكَ، وعائلتكَ لتعلم المزيد فيزداد الإبداع لديك.
  • سجل الأفكار الجديدة: اكتب الملاحظات حول الأفكار أو المعلومات الجديدة في مدونة، واستخدمها لاحقًا وقت الحاجة لمساعدتكَ على بناء الأفكار وتطويرها، وتعد هذه الطريقة من أكثر الطرق المجدية لتعزيز التفكير الإبداعي والحفاظ عليه.
  • تحدى نفسك بطرق جديدة: تستخدم هذه الطريقة بشكل كبير في الحياة العملية من خلال التفكير بالمسائل الصعبة والألغاز، لإيجاد الحلول المناسبة، وبالتالي تدريب عملية التفكير وتطويرها، لأن التحدّيات تحفّز عمليّة التّفكير، والوصول إلى أفكار جديدة بسرعة أكبر.


أنواع التفكير الإبداعي

يُصنّف التفكير الإبداعي إلى عدة أنواع تتمحور حول جوانب مختلفة، وتعتمد على عدّة مفاهيم متعلقة بالشخصيّات الإنسانيّة، وفي هذه الفقرة سنوضّح لكَ أبرز أنواع التفكير الإبداعي ونفسرها لك كالآتي:[٣]

التفكير المتشعب

يُستخدم هذا النوع من التفكير لتحصيل أكبر عدد ممكن من الحلول، أو الخيارات لمشكلة أو قضية ما بمرونة وسهولة، وهو عكس التفكير المتقارب الذي يُركّز على فكرة أو نمط أو حل واحد، ويُعد العصف الذهني مثالًا واضحًا على التفكير المتشعب لأنه يُبنى على إخراج جميع الأفكار المطروحة من الدماغ حول موضوع معين، لكن هذه الطريقة محدودة في التفكير لأنها تُفرغ الدماغ من محتواه فقط دون توليد أفكار جديدة.

التفكير الأفقي

ظهر هذا النوع من التفكير عام 1967 عن طريق الباحث إدوارد دي بونو للتمييز بين الإبداع الفنّي وإبداع الفكرة، وهو المصطلح البديل للتفكير التدريجي المسمى أيضًا بالتفكير الرأسي أو العمودي الذي يُطبّق بخطوات متسلسلة معتمدة على المنطق، ويُستخدم هذا النوع لحل المشكلات وتوليد الأفكار الجديدة والبحث عن الخيارات الجديدة الملائمة لقضيّةٍ ما، من خلال الابتعاد عن تقييد الدماغ بطرح الأفكار لذلك يتعرّف على أنماط المواضيع والمشكلات بشكل أسرع، ويتعامل مع المعلومات الجديدة بطريقة مميّزة، وهو لا يُلغي الفكرة الرئيسيّة للحلول، وإنّما يعيد صياغتها لتناسب الموضوع، ويرتبط التّفكير الجانبي بالتفكير المتشعّب لأنّ كلاهما يبتعد عن طرق التفكير المتداولة.

التفكير الجمالي

يسعى هذا النوع من التفكير إلى اكتشاف وإنتاج الأشياء الجمالية والمتناغمة والممتعة للحواس، وهو شكل قديم من أشكال التّفكير المتداول عند البشر، وأنواعه؛ البصري والمكاني، ويصوّر هذا النوع من التّفكير الألوان والتكوين والبنية والأشكال بمنظور جمالي مميز، ومن الأمثلة عليه وجود العديد من المهندسين المعماريين والمصمّمين والرسامين وغيرهم من المفكرين الجماليّين عبر العصور المتأثرين بالخصائص الجمالية للأشياء، وكيفيّة تجسيدها بالنسب والأنماط المختلفة، وتعد الموسيقى والدراما وأشكال الثقافات الأخرى من أصناف التفكير الجمالي عن طريق تطبيق الإيقاع والدّراما والألحان، والجوانب المتعلقة بسرد القصص وتصميم الحوار لإنتاج عمل جميل ومتناغم، كما تتبع الأعمال الكيميائية والفيزيائية والرياضية إلى التفكير الجمالي حسب مفهوم العلماء المختصّين بهذه الأعمال، باعتبار الصيغ العلمية جميلة وممتعة للعقل.

تفكير المنظومة

يتصف هذا النوع بالقدرة على تمييز كيفية تشابك الأحداث، وربط الأمور ببعضها البعض تجاه قضيةٍ ما بسهولة كبيرة، وفهم أنّ تغيير بسيط بأي موضوع باستطاعته تغيير الموضوع كاملًا، وهو يعتمد على عدّة مبادئ منها الشمولية أي أنّ النتائج لا تُكتشف عن طريق التحليل لأمر معين وإنما من خلال النظر للموضوع من منظور شامل وكامل، والتسلسل الهرمي، أي أنّ كل نظام يتكون من أنظمة فرعية خاصة به، ومن الجوانب الرئيسية لتفكير المنظومة تجميع عدة عناصر في عنصر واحد، ويرتبط هذا النوع من التفكير بالتفكير الجمالي، لأنهما يسعيان إلى تحقيق المواضيع بصورة مثالية وبجمالية مميزة، كما يرتبط أيضًا بالتفكير الملهم.

التفكير الملهم

يعد من أنواع التفكير الإبداعي المتعلّق بإدراك العناصر الحسيّة في المكان أو من شخص آخر وجذبها، ويحدث هذا النوع غالبًا في الأحلام، أو من شخص ما، أو مكان ما، وتكون على شكل اندفاعات قويّة وسريعة لكن واضحة وبتركيز عالٍ، ويُطلق على هذه الحالة الوصول إلى الذّروة، وهي من درجات الإبداع العادي نتيجةً للمخرجات الإبداعية الحاصلة، وتتخطى أنواع التفكير الأخرى في جودة النتائج، كما سُميت بالتخيل الشّعري أو الوحي، وتتميز الأفكار الملهمة بقيمة كبيرة يجب إدراكها وملاحظتها والاهتمام بها، وتسجليها لاستخدامها والاستفادة منها، وطُبّقت العديد من التجارب الشخصية عليها، لكنها تتميّز بصعوبة قياسها من النّاحية العلميّة الرّقميّة المجرّدة.   


قد يُهِمُّكَ: كيفية تطوير وتوسيع مدارك الأطفال

يحتاج الأطفال إلى توفير العديد من الفرص المناسبة لهم لتعزيز التفكير الإبداعي لديهم، وذلك من خلال توفير الأنشطة المعتمدة على اهتماماتهم، والإنصات جيدًا لما يقولونه، كما يفيد تسجيل محادثات الأطفال ونسخها على شريط للاحتفاظ بها وسماعها لاحقًا، وتدوين الملاحظات المهمّة ومراجعتها مع كوادر المعلّمين المسؤولين عنهم، ويؤدي تقديم مجموعة مميزة وكبيرة من المواد لدعم الاطفال مثل التصوير الفوتوغرافي، والموسيقى، وتنظيم الرحلات الميدانيّة، والاستعانة بالأسلاك، والصلصال، والورق، والخشب، والماء، والظّلال، والعديد من الخيارات الأخرى، بالإضافة إلى توفير الوقت الكافي للأطفال لاستكشاف المواد ومتابعة أفكارهم والتخطيط لأفكار مشاريع جديدة، وتخصيص أوقات للتحدث عن هذه التجارب مع الآخرين ومشاركتهم إيّاها، فهذه الأساليب تُشعر الأطفال بالحريّة بعيدًا عن القوانين الصّارمة، الأمر الذي يجعلهم يحترفون مع الوقت التّعبير عن أفكارهم، وتطويرها، وخلق أفكار إبداعيّة.[٤]


المراجع

  1. "6 Obstacles to Creative Thinking and How to Overcome Them", entrepreneur, Retrieved 24-12-2020. Edited.
  2. "5 Science-Backed Ways to Boost Your Creativity", entrepreneur, Retrieved 24-12-2020. Edited.
  3. "Five Types of Creative Thinking", medium, Retrieved 24-12-2020. Edited.
  4. "Creativity and Play: Fostering Creativity", pbs, Retrieved 24-12-2020. Edited.

386 مشاهدة