معوقات التفكير

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٥ ، ٢٨ فبراير ٢٠١٩
معوقات التفكير

التفكير

يُعدُّ التّفكيرُ من الأنشطة المعنويّة التي يمارسها الإنسان السّويُّ الخالي من الأمراض المُتعلّقة بالدّماغ؛ فالتّفكيرُ من المصطلحات الأشد غموضًا على التّعريف؛ لأنّه لا يقتصرُ حصره في الآلية التي يُفكّرُ بها، بل بالعملية المُتضمّنة العديد من الخطوات و العوامل التي يتأثّر بها و يؤثّر عليها؛ فالتّفكيرُ لغةً كما ورد في في لسان العرب لابن منظور على أنّه إشغالُ العقل بأمر ما من خلال ترتيب ما يعلم من أمور للتّوصل إلى ما يجهله، و أما اصطلاحًا فهو كلّ الأنشطة الذّهنيّة المتعلقة بالعقل و المترتّب عليها تفاعل الفرد مع المحيط و تحقيق الاتصال و التواصل، وإنجاز الأهداف والطّموحات، و أمّا التّفكير بالتّعريف العلمي؛ فهو عمليةٌ ذهنيّة تحدث للدّماغ ناتجة من دافع أو حافز تأثّر به من حدث معين، مؤديًا للتّفاعل عبر خطوات مُعقدة بالتّزامن مع القدرة، والخبرة والمعلومات المُكتسبة من معايشة الواقع للوصول إلى أقصى غايات النّتائج المرغوبة لدى الفرد، من خلال إزالة العقبات التي تواجهه مع تجنب الوقوع في الخطأ بنفسيّة مؤهلة للقيام به.


معوقات التفكير

صنّف الباحثون و المُدربون على أنّهُ يوجدُ أساليبٌ و ابتكارات من أجل التّفكير إثر إزالة كلّ العقبات و الحواجز التي تؤثّر على نمطيّة التّفكير، و فيما يلي ذكر لبعض من أهمّ العوامل و الأسباب المؤدية لإعاقة التّفكير:-

  • المعوقات السياسية: تتسبب الظروف كانعدام الأمن، الحروب و الأنظمة السياسية في التأثير على الكثير من الجوانب الحياتية كالتفكير. إضافة إلى أن هناك قوانين و تشريعات موجبة على المجتمع تسطّر حدوداً لعالم الخيال و التوقع مؤديا إلى الحد من التفكير. حيث أن هذه الحدود تؤثر في المقدار الكمي و جودة التفكير؛ بفعل تضييق مساحات الحرية، فتوفّر المساحة الكافية من الحرية تساعد في خلق مقادير مختلفة من جودة النّوعية الفكريّة و التّوسع بمجالات التّفكير الأخرى بفعل النقاشات والحوار منتجةً أفكارًا خلّاقةً و نادرةً.
  • المعوقات الاجتماعية: تتمثّل المعوقات الاجتماعيّة في العديد من الصّور انطلاقًا من محيط الأسرة إلى حدود الدّولة؛ فالأسرةُ ذاك المجتمع الصّغير قد يفقد أعضاؤه القدرة على التّفكير بالشّكل السليم تبعًا لقواعد التربية المعتمدة في التنشئة، فيوجدُ أسرٌ تفتقر إلى أسلوب التّشجيع و الحوار لاستثمار طاقات أبنائها والعمل على توظيفها فيما ينفع الفرد والمجتمع، ناهيك عن العامل الاجتماعي والاقتصادي لدى الأسرة يلعبان دورًا مهمًا في تنمية التّفكير وتطويره أو تدميره، فالمستوى الاقتصاديُّ و تحقيق درجات العيش السّليم من مأكلٍ وملبس وأمن وغيرها، يدعم التّفكير دعمًا إيجابيًّا، وأمّا نقصانه أو انعدامه فإنّه يشغل العقل بتحقيق الاحتياجات الاقتصاديّة والحدّ من التّفكير بالطّرق الإبداعيّة وإنتاج الجديد منها، و أمّا العامل الاجتماعي لدى الأسرة، يوجدُ أسر تحكمها العادات والتقاليد غير المنطقية ممّا يؤدي إلى تدني التّفكير و إعاقته، ومن الصّور الأخرى للمعوقات الاجتماعيّة للأسرة؛ التّسلط و تقليل الثّقة بالنّفس، وعدم الاهتمام، والتّمييز في التّعامل مع الأبناء بناءً على الجنس، و أمّا على الصّعيد المجتمعي، فإنّ المعوقاتِ الاجتماعية في المجتمع تتمثّل في القيم السائدة فيه كالخنوع، والسّيطرة، وتقليد الاتجاهات الفكريّة والنّظرة الدّونيّة، فيوجدُ مجتمعاتٌ تنظر للأفراد والمفكرين نظرةَ نبذٍ واعتبارهم خارجين عن النّمط الاجتماعي، وأنّ ما يضيفونه من فكر شذوذًا وخطرًا على حياة و أمن الفرد و المجتمع، مؤديًا ذلك إلى الإحباط و عدم إنماء الاستقلاليّة الفكرية.
  • المعوقات الاقتصادية: إنّ تلبيةَ احتياجات الفرد الاقتصاديّة و تحقيق الرّفاهيّة تشكل داعمًا أساسيًا في التّفكير؛ كتوفّر الفرص والتّقنيات اللازمة للتّعبير عما ما يجول في خاطره؛ فالمعوقات الاقتصاديّة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالجانب المادي؛ فالنّهوض بالتّفكير يحتاج الى رؤوس أموال و مشاريع من أجل تنفيذ الأفكار بالوسائل الابتكاريّة، وأيّ نقص يؤدي إلى إعاقة التفكير.
  • المعوقات الثقافية: تتميّز المعايير الثّقافية بالمؤسسات التّعليميّة المتوفرة بالمجتمعات، فهذه المُؤسسات قائمةٌ على العديد من الأسس المؤدية إلى الحدّ من التّفكير وإنتاج قوالب بشريّة ذي عقل منغلق غير قابل للحوار، فأسلوب التّعليم أساسًا قائمٌ على التّلقين و تلقي المعلومة للمتعلمين من دون توفير أيّ فرصةٍ للانتقاد، أو طرح الأسئلة وخلق جوٍّ من العصف الذّهني القائم على ترتيب و تنظيم الأفكار وبالتالي دمجها بالكم المعرفي لديهم.
  • المعوقات النّفسيّة: يلعب العامل النّفسي دورًا مهمًا في المساعدة أو إعاقة التّفكير سواءً لدى الأفراد أو المؤسسات أو المجتمعات، فتوفّر الدّافعيّة الاكتشاف، ويُعدُّ مؤشرًا قويًا لمدى فاعلية الفرد بالإنتاج و العلوّ بمستوى الطّموحات وتحقيقها، بالإضافة إلى المشاعر التي تتملّك الفرد، فإذا تراود للفرد المفكّر شعورًا بعدم تقبل الاخرين لنقاشه وأفكاره فإنّه يؤثّر على فعاليته، وابتكاره، ويتولّد لديه مشاعر سلبيّة؛ كالإحباط والعزلة والتردد، فعندما ينتج الفرد فكرةً جديدةً فإنّه يَمرُّ بمرحلة تساؤلات حول ماهية تقبل المحيط له و لفكره مثل هل يتقبل، ولم لا يتقبل؟ وإذا لم يتقبل؟ وغيرها وبالتالي يخشى من سخريتهم و عقابهم له على عكس ذلك، يوجدُ عاطفة اندفاعية و عدم الخوف من إبداء الرأي والأفكار مبديًا تعارضه ورفضه للخوف أو التّشدد، فإنّ ذلك قد يؤدي إلى استعجال النتائج وقوعه في المشاكل نتيجةَ عدم التّمييز بين الصواب و الخطأ، و أيضًا، ضعف الثّقة بالنفس من المعوقات النفسية و التي تجعل الفرد شديد الحرص متجنبًا التجربة، والمحاولة، وعدم تحمّل العواقب أو النتائج و التقوقع بحدود تفكيره دون تجاوزه.


كيفية التغلب على معوقات التفكير

تتطلّب الحياة الكثير من الاجتهاد والصمود للتّغلب على معوقات التّفكير والتي تقتل وتحد من إنتاجيته، من أجل الوصول و تحقيق غاياته و أهدافه، من خلال محاولة تنفيذ و تطبيق كافّة الطرق المتاحة والتي من الممكن الاستعانة بها، و فيما يلي ذكر لبعض منها:

  • بناء الثقة بالنّفس وبالقدرات المتاحة، فعلى الإنسان أن يتوصلَ إلى قناعة تامّة بأنّه ليس أقل من غيره؛ كالمبدعين و العلماء فالعمل الدؤؤب يمكّنه من الوصول إلى مكانات مرموقة غير متوقعة.
  • الاجتهاد في البحث و حضور الندوات الثقافية الثرية بالأفكار المميزة، وذلك من أجل الاستفادة منها وكسب الخبرة في خلق مشاريع ذات نفع مادي ومعنوي للفرد والمجتمع.
  • الابتعاد والتغيير من نمطبة الحياة والروتين؛ كالحرص على إضافة لمسة جديدة كل يوم لحياته، و يومًا بعد يوم سيؤدي ذلك إلى نتائج غير تقليدية.
  • الابتعاد عن أصحاب النفوس المريضة ذاتِ الأفكار السّلبية، والابتعاد عن تقليد الآخرين، والحرص على التّميّز والتّمسك بالأهداف مع اليقين التام في القدرة على تحقيقها من خلال عدم استغلال وعدم إهداره بأشياء غير ضرورية والمبالغة في الرفاهية كمشاهدة التلفاز.