التعلم عن طريق حل المشكلات

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٤:٢٩ ، ١١ ديسمبر ٢٠١٩
التعلم عن طريق حل المشكلات

التعلم عن طريق حل المشكلات

يواجه المعلمون في وقتنا الحاضر تحديًا مهمًا ألا وهو تعليم الطلبة بطرق تعزّز لديهم التعلّم المجدي الفعّال بدلًا من التعلم من خلال أخذ المعلومات وحفظها عن ظهر قلب، إذ إنّ الأساليب التعليمية التي تتبع أسلوب التلقين من الممكن أن تعزز لديهم القدرة على حل المشكلات، لكنها لا تعزز القدرة لديهم على تطبيق ما تعلموه في حل مشكلات جديدة.[١]

يستطيع الطلبة المتعلمون عن طريق حل المشكلات أن يربطوا ما تعلموه في الفصل بحياتهم الخاصة وفي حل القضايا المهمة في مجتمعاتهم، إذ يعتمد هذا النوع من التعليم على حل المشكلات المعقدة التي تواجه العالم الحقيقي بطرق تضمن استرجاع المعلومات وتطبيقها على المشكلات المستقبلية من قبل الطلبة، وفي البداية تظهر مشكلة ما في المجتمع المحيط، ومن خلال المشاركة النشطة من قبل الطلاب لمناقشة المشكلة تطور مهارات تتعلق بالعثور على معلومات حول المشكلة التي يواجهونها، ثم تحديد المعلومات التي لا يزالون بحاجة إليها والمصادر المحتملة لتلك المعلومات.

يحتاج المتعلم اليوم إلى أن يكون موجِّهًا ذاتيًا ولديه القدرة على امتلاك مهارات التعلم مدى الحياة، وهو بحاجة إلى أن يكون محلّلًا للمشاكل ولديه مهارة التفكير الناقد، ويمكن التركيز على هذه النقطة من خلال إعطاء المتدربين أو المتعلمين المزيد والمزيد من المسؤولية حتى يصبحوا مستقلين بذاتهم عن المعلم تدريجيًا، إذ لا بد من تحويل الطلبة من لعب دور المستمعين السلبيين، وإعطائهم دور حل المشكلات وصنع القرار.[٢]


خصائص التعلم عن طريق حل المشكلات

توجد بعض الخصائص التي يجب توافرها في المشكلات المختارة، من أجل الوصول إلى نموذج جيد من التعلم عن طريق حل المشكلات:[٣]

  • يجب أن تحفز المشكلة الطلاب للبحث عن فهم أعمق للمفاهيم.
  • يجب أن تحفز المشكلة الطلاب لاتخاذ قرارات منطقية والدفاع عنها.
  • يجب أن يتضمن هذا النوع من التعلم أهدافًا تحفز الطلبة للرجوع إلى الدروس أو المعرفة السابقة الموجودة لديهم.
  • إذا طُبّق التعلم القائم على حل المشكلات في مشروع جماعي أو على مجموعة من الطلبة، فإن المشكلة لا بد أن تكون ذات مستوى أكبر من التعقيد لضمان عمل الطلاب معًا لحلها.
  • إذا استخدمت المشكلة في مشروع متعدد المراحل، فيجب أن تكون الخطوات الأولية لحلها مفتوحة لجذب الطلاب إلى المشكلة.


مهارات التعلم عن طريق حل المشكلات

يوفر التعلم القائم على حل المشكلات فرصة للطلبة لتطوير المهارات المتعلقة بما يأتي:[٤]

  • العمل الجماعي ضمن فريق أو مجموعة.
  • إدارة المشاريع ولعب الأدوار القيادية.
  • التواصل الشفوي والكتابي.
  • العمل باستقلالية.
  • التفكير الناقد والتحليل.
  • شرح المفاهيم.
  • التعلم الذاتي.
  • تطبيق محتوى الدرس أو الدورة التدريبية على أمثلة واقعية.
  • القدرة على حل المشكلات في مختلف المجالات والتخصصات.


مراحل حل المشكلات

نذكر في ما يلي خمس مراحل للتعلم عن طريق حل المشكلات، والتي لها تطبيقات مباشرة على العديد من مجالات الحياة اليومية:[٥]

  • فهم المشكلة: من المهم أن يفهم الطلبة طبيعة المشكلة والأهداف المرتبطة بها، وعلى المعلم أن يشجعهم على تحليل وفهم المشكلة والتعبير عنها بكلماتهم الخاصة.
  • تحديد الحواجز والمعيقات: يجب أن يكون الطلاب على دراية بأي حواجز أو قيود قد تمنعهم من تحقيق هدفهم في حل هذه المشكلة، ولا بد من الإجابة على سؤال، ما الذي يخلق المشكلة؟ وتشجيع الطلاب على التعبير عن هذه العوائق خطوة مهمة للغاية.
  • تحديد الحلول المختلفة: بعد فهم طبيعة المشكلة، سيحتاج الطلاب إلى اختيار واحدة أو أكثر من الاستراتيجيات المناسبة للمساعدة في حل المشكلة، وفيما يلي بعض هذه الاستراتيجيات:
    • تكوين صور ذهنية: يجد العديد من الناس أنه من المفيد إنشاء صور ذهنية للمشكلة وحلولها المحتملة قبل حل المشكلة الفعلي؛ إذ يَسمح التصور الذهني بتحديد أبعاد المشكلة ورؤيتها بوضوح.
    • إنشاء جدول: الجدول هو ترتيب منظَّم للبيانات؛ فعندما تتوفر لدى الطلبة فرص لتصميم وإنشاء الجداول يبدؤون في فهم أنه يمكنهم تجميع وتنظيم معظم البيانات المتعلقة بمشكلة ما في هذه الجداول.
    • استخدام المجسمات: وذلك عن طريق وضع مجسمات على طاولة أو مكتب، وهذا سيسهّل على الطلبة تصنيف عناصر المشكلة إلى مكونات يمكن التعرف عليها بسهولة .
  • تجريب الحل: عند العمل من خلال استراتيجية أو مجموعة من الاستراتيجيات، سيكون من المهم بالنسبة للطلاب:
    • الاحتفاظ بتسجيلات دقيقة وحديثة لأفكارهم: إن تسجيل البيانات التي جُمعت والتنبؤات التي أُجريت والاستراتيجيات المستخدمة من قبل الطلاب جزء مهم من عملية حل المشكلات.
    • البدء بتجريب حل المشكلة باستراتيجية أو مجموعة من الاستراتيجيات التي حُددت لحل المشكلة: ويستمرون بذلك حتى يتضح لهم أنها لا تعمل، أو أنها تحتاج إلى تعديل، أو أنها تُعطي نتائج غير مناسبة، وعندما يصبح الطلاب أكثر كفاءة في حل المشكلات، سيشعرون بالراحة عند رفض الاستراتيجيات غير المناسبة في أي وقت أثناء بحثهم عن الحلول.
    • مراقبة الخطوات التي اتخذت جزءًا من الحل بعناية كبيرة: وعلى الرغم من أنه قد يوجد ميل طبيعي عند الطلاب إلى الاندفاع من خلال استراتيجية محددة للتوصل إلى إجابة سريعة، إلا أنه يجب تشجيعهم على إجراء تقييم لأدائهم ومتابعة تقدمهم.
    • وضع المشكلة جانبًا وأخذ قسط من الراحة لفترة من الزمن: فالعلماء عمومًا قلّما توصلوا إلى حل من أول مرة يتعاملون فيها مع مشكلة ما، لذلك يجب أن يشعر الطلاب أيضًا بالراحة في ترك المشكلة لفترة من الزمن والعودة إليها لاحقًا.
  • تقييم النتائج: من المهم جدًا أن تُتاح للطلبة فرص متعددة لتقييم مهاراتهم في حل المشكلات والحلول التي يخرجونها عند استخدام هذه المهارات، وفي كثير من الأحيان يعتمد الطلبة كثيرًا على المعلمين لتقييم أدائهم في الفصل الدراسي؛ وذلك لأن عملية التقييم الذاتي ليست سهلة، وإنما تتطلب المخاطرة، والثقة بالنفس، ومستوى معينًا من الاستقلالية، ولكن يمكن تسهيل العملية لتصبح فعالة من خلال طرح أسئلة على الطلاب مثل: ما شعورك حيال تقدمك حتى الآن؟ هل أنت راضٍ عن النتائج التي حصلت عليها؟ ولماذا تعتقد أن هذه استجابة مناسبة للمشكلة؟.


إبجابيات التعلم عن طريق حل المشكلات

نذكر فيما يلي بعض الجوانب الإيجابية للتعلم باستخدام نموذج حل المشكلات:[٦]

  • الاحتفاظ بالمعرفة على المدى الطويل: إذ يمكن للطلبة تحسين مهاراتهم في الاحتفاظ بالمعلومات واسترجاعها من خلال التشجيع على المناقشة والإجابة على الأسئلة حول المفاهيم الجديدة أثناء تعلمهم.
  • تلبية الاحتياجات التعليمية المتنوعة: يمكن للمعلم استخدام أنشطة التعلم القائم على حل المشكلات لتلبية الاحتياجات التعليمية المتنوعة، وتحديد أنماط الطلاب المختلفة، وخلق مشاركة فعالة متنوعة داخل الفصل الدراسي.
  • المشاركة الفعالة من قبل الطلبة: التعلم القائم على حل المشكلات يُشرك الطلاب في العملية التعليمية إشراكًا فعّالًا، إذ يتعاون الطلبة معًا لحل مشكلات العالم الحقيقي التي تؤثر عليهم أو تهمهم بشدة، ومن الممكن أن تفقد هذه الأنشطة المشاركة الفعالة أحيانًا في حال تكرارها كثيرًا، ولكنها بالتأكيد توجد الإثارة في الفصل.
  • تنمية المهارات لدى الطلبة: يساعد التعلم القائم على حل المشكلات الطلبة على تطوير المهارات المستخدمة في حل المشكلة، ويجب أن يكون الطلبة قادرين على تطبيق الدروس واستخدام هذه المهارات إذا واجهوا مشكلات مشابهة في حياتهم اليومية، فعلى سبيل المثال، إذا حاول الطلاب معالجة نزاع داخل المدرسة، فستتطور لديهم مهارات تبقى معهم مدى الحياة تتعلق بالتفاوض ومشاركة أفكارهم مع الآخرين.
  • تطوير العمل الجماعي ومهارات التعامل مع الآخرين: يحصل الطلبة على فرص لتقديم أفكارهم لمجموعة من الطلاب، والدفاع عنها ومراجعتها عند الحاجة، وهذا من شأنه أن يساعدهم على فهم روح الفريق، وتطوير مهارات الاستماع لديهم والشعور بالمسؤولية، ويجب أن تخدم هذه المهارات الطلبة جيدًا عند دخولهم مستويات التعليم العالي، وبيئة العمل في نهاية المطاف.


المراجع

  1. "Learning Problem Solving", education.stateuniversity, Retrieved 28-11-2019. Edited.
  2. "Problem-Based Learning", queensu, Retrieved 28-11-2019. Edited.
  3. "TEACHING & LEARNING", citl.illinois.edu, Retrieved 28-11-2019. Edited.
  4. "Problem-Based Learning", teaching.cornell.edu, Retrieved 28-11-2019. Edited.
  5. "Problem-Solving", teachervision, Retrieved 28-11-2019. Edited.
  6. "5 Advantages and Disadvantages of Problem-Based Learning [+ Activity Design Steps"], prodigygame, Retrieved 28-11-2019. Edited.