حديث شريف عن الظلم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٣ ، ٢٤ مارس ٢٠٢٠
حديث شريف عن الظلم

الظلم

يُعد الظلم من أعظم المعاصي وأشدّها عذابًا باتفاق كافة الطوائف، كما أنه من السجايا الراسخة في معظم النفوس، إذ عانت البشرية طوال تاريخها ألوان الأهوال والمآسي، مما جعل الحياة مليئة بالكآبة، وكان الظلم منبعًا ومدعاة للدمار والفساد وجامعًا للآثام، وقد ذُمّ الظلم في القرآن الكريم بقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}[١].[٢]

وقد تعهد الله عز وجل باستجابة دعاء المظلوم حتى وإن كان كافرًا، إذ تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم عن دعوة المظلوم، وأنه ليس بينها وبين الله حجاب، كما جعل الله تعالى دعاء المظلوم سلاحًا له، لكي يرفع به ذلك الظلم عن نفسه، فينصره الله عز وجل، وينتقم الله له من الذي ظلمه، وقد جعل الله عز وجل شأنًا عظيمًا لدعاء المظلوم في السماء، وفي ذلك بين الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بأن دعوة المظلوم تفتح لها أبواب السماء، كما أنها تحمل على الغمام، كما وعد الله تبارَك وتعالى المظلوم بالنصر حتى لو بعد حين، وذلك لأن المظلوم يكون محتاجًا ومنكسرًا وملحًا ومتذللاً لله عز وجل بدعائه، كما أنه يكون ضعيفًا لا يملك أن ينصر نفسه، ولا أن يستنصر بغيره من الأشخاص لكي يدفعوا الظلم عنه.[٣]


حديث شريف عن الظلم

عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [اتَّقُوا الظُّلْمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَومَ القِيامَةِ، واتَّقُوا الشُّحَّ، فإنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ علَى أنْ سَفَكُوا دِماءَهُمْ واسْتَحَلُّوا مَحارِمَهُمْ][٤]، فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأخلاق السيئة، ومنها كما ورد في الحديث؛ الظلم، إذ أمر صلى الله عليه وسلم المسلمين بالابتعاد عنه والحذر منه، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة إذ لا يهتدي صاحب الظلم بسببها، ومنها الشح، ويعني البخل في أداء الحقوق، فقد أمر النبي صلى الله عليه بالابتعاد عنه والحذر منه، لأن الظلم أهلك كل من كان قبلكم، كما حملهم على أن استحلوا محارمهم وسفكوا دماءهم، فقيل بأن الشح كان سببًا لذلك، لأن في مواساة الإخوان وبذل المال التواصل والتحاب، وفي الشح والإمساك التقاطع والتهاجر، وهذا يؤدي إلى التعادي والتشاجر من استباحة المحارم من الأعراض والفروج والأموال وسفك الدماء، فالحديث نهى عن الظلم وحث على رد المظالم، كما نهى الحديث عن الشح الذي يُعد أشد من البخل.[٥]


أنواع الظلم

تنحصر أنواع الظلم بثلاثة أنواع، وفيما تفصيل لكل منها:[٦]

  • الشرك بالله سبحانه: والذي يُعد أشد وأخطر أنواع الظلم؛ لأنه يتجاوز الحدّ مع الله عز وجل، إذ أمره الله بتوحيده، ولكن المشرك اتخذ مع الله شريكًا، وهذا فيه إرجاع الفضل لغير صاحبه، مما يؤدي بصاحبه للخلود بجهنم إذ مات على الشرك، ويكون قد عرض نفسه للظلم وأوردها المهالك، ولأهمية ذلك بدأ لقمان الحكيم وصاياه لابنه بالابتعاد عن الشرك؛ لأن الشرك رأس الفتنة، كما أنه قائم على تغليب المصلحة الفانية على المصلحة الباقية وعلى مجرد التعصب للهوى، وغير قائم على أي أدلة مقنعة، إذ هو ظلم للنفس وللغير، وينتقص حق الله في التوحيد، ولهذا توعد الله عز وجل المشركين بالعقاب الشديد في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
  • ظلم الإنسان لنفسه بارتكاب المعاصي: تعد الطاعة سببًا من أسباب رضى الله عز وجل عن العبد، والمعصية هي سبب من أسباب غضب الله عز وجل على العبد، وكان أول تكليف لسيدنا آدم عليه السلام تحذيره من معصية الله عز وجل، وتعريض نفسه إلى الظلم، قال الله تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}[٧]، وحق الله عز وجل على العباد أن يوحدوه ويعبدوه وأن يطيعوه ويشكروه، فإذا خالفوا هذا أصبحوا من الظالمين.
  • ظلم الإنسان لغيره: لا يصح أن يظلم المسلم أخاه المسلم، بل لا بد من نصره سواء كان مظلومًا فيقف بجانبه أو ظالمًا ينهاه عن ظلمه، وأول حالات الانتصار للمسلم كانت الوقوف إلى جانبه إذا تعرض للاضطهاد والغزو في دينه، قال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}[٨].


جزاء الظالم في الدنيا

أخبر الله عز وجل في المصحف الشريف عن جزاء عدد من الظالمين في الدنيا، وكيف أهلكهم وأخذهم بسوء عملهم وبظلمهم، وجزاء قوم ثمود الذين كانوا يستكبرون على الإيمان بالله عز وجل، كما رفضوا اتباع سيدنا صالح عليه السلام، إذ كان عقابهم الصيحة التي أخبر الله عز وجل عباده عنها، وجزاء فرعون الذي عاث فسادًا في الأرض، وظلم أهل مصر أشد الظلم في زمن سيدنا موسى عليه السلام،[٣]وقضى الله عز وجل أن يُمهل الظالمين ولا يُعجل لهم العقوبة لحكم كثيرة، وفيما يأتي ذكر لجزاء الظالمين في الدنيا:[٣]

  • استدراج الظالم: فقد تكون فرصةً له للرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والتوبة عن ظلمه، إذ إن من صفات الله أنه حليم، أو قد يكون المظلوم قد ظلم أحد في حياته، فيكون ذلك الظلم الواقع عليه عقوبةً من الله عز وجل على ظلمه السابق.
  • تعجيل العقوبة: توعد الله سبحانه وتعالى الظالمين بتعجيل عقوبتهم في الدنيا؛ بسبب كثرة أضراره على المجتمع ولسوء الظلم، ولهذا تظهر عقوبة الظالم بالدنيا في خاتمته، إذ تكون شديدة الألم انتقامًا للشخص الذي وقع عليه الظلم.
  • الحرمان من البركة وزوال النعم: والذي يعد من مظاهر عقوبة الظالم في الدنيا وهو حرمانه من البركة وزوال كافة النعم، فقد تحدث الله عز وجل في سورة القلم عن الذين أصروا على عدم إعطاء الفقراء حقوقهم.
  • القصاص: والذي يعد من صور العقوبات التي تحل بالظالم في الحياة الدنيوية، وجعل الله عز وجل القصاص وسيلةً من وسائل أخذ الحق من الظالم.


المراجع

  1. سورة الأنعام، آية: 21.
  2. "الظلم"، qadatona، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "جزاء الظالم في الدنيا.. ودعاء المظلوم"، elbalad، 27-10-2019، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2019. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 2578، صحيح.
  5. "الموسوعة الحديثية"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2019. بتصرّف.
  6. "أنواع الظلم"، hablullah، 17-7-2012، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2019. بتصرّف.
  7. سورة البقرة، آية: 35.
  8. سورة الأنفال، آية: 72.