هل يجوز رفع الصوت في الصلاة؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٢ ، ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٠
هل يجوز رفع الصوت في الصلاة؟

الصلاة

عظّم الله سبحانه وتعالى من شأن الصلاة، ورفع من ذكرها، وأعلى مكانتها، فالصلاة أعظم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين، كما أنها أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، وهي الفارق بين المؤمن والكافر، وكانت الصلاة آخر وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وهو على فراش المرض يعالج سكرات الموت، وللصلاة فضائل عديدة وثمرات كثيرة، فهي كفارة للخطايا والذنوب، وهي نور للعبد في الدنيا والآخرة، وبها يبلغ المسلم في صلاته وصيامه وزكاته مقام الصدّيقين والشهداء، ومن تعلّق قلبه في المسجد فإنه سيكون من السبعة اللذين يُظِلّهم الله تعالى في ظله يوم القيامة، عدا عن تحصيل الراحة والخير والسعادة والطمأنينة في الحياة الدنيا والآخرة، لذلك فأداء الصلاة في وقتها هي من أحب وأفضل الأعمال إلى الله تعالى، وقد توعّد الله تعالى عباده المحافظين على الصلاة بأعلى الدرجات وأرفع المقامات.[١]


ما حكم رفع الصوت في الصلاة السرية لزيادة الخشوع؟

الفرق بين الصلاة الجهريّة والصلاة السريّة هي أنك في الصلاة الجهريّة تُسمع مَن حولك للقراءة، وأما الصلاة السريّة فإنك لا تُسمع بها إلا نفسك، وتكتفي بتحريك لسانك مع إخراج الحروف، والجهر في الصلاة الجهرية، والإسرار في الصلاة السريّة سنة، فمن أسر في صلاة جهريّة فصلاته صحيحة، ومن جهر في صلاة سريّة فصلاته صحيحة، ولكن يكون قد خالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، فإذا كان المقصود برفع الصوت في الصلاة السريّة من أجل أن تُسمع نفسك وفقط في بعض الآيات وليس جميعها، أو إذا كان الهدف من رفع الصوت في الصلاة هو طرد وساوس الشيطان ومنع السهو الذي قد يحصل، ولكي تعي ما تقرأ من آيات، ولزيادة الخشوع، فلا حرج في رفع الصوت في الصلاة حتى تُسمع نفسك وتُحارب وساوس الشيطان.

ولكن إذا كان المقصود من رفع الصوت في الصلاة السريّة هي من أجل أن تُسمع مَن حولك قراءتك، فهذا لا يجوز وهو مخالف للسنة النبوية الشريفة وأوامر النبي، وما جاء به الشرع من واجب الجهر في بعض الصلوات، وواجب السر في صلوات أخرى، لذلك على المسلم أن يحرص على الخشوع في الصلاة ولكن من دون مخالفة السنة النبوية الشريفة.[٢]


حكم رفع الصوت في الصلاة للتنبيه

يجوز لمن حصل معه شيء أثناء صلاته وأراد تنبيه من حوله سواء أكان مَن حوله طفلاً صغيرًا أو شخصًا كبيرًا تنبيهه عن طريق رفع صوته بالصلاة وذلك بقوله سبحان الله، وأما إذا كانت امرأة، فيُسنُّ لها التصفيق وهي تصلي وذلك بضرب يدها اليمين على ظهر يدها اليسار، وفقًا للحديث النبوي الشريف الذي سنّ على ذلك وأجازه، ففي الحديث النبوي الشريف عن سهل بن ساعد الساعدي عن الرسول صلى اله عليه وسلم قال: [يا أيُّها النَّاسُ، ما لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شيءٌ في الصَّلَاةِ أخَذْتُمْ بالتَّصْفِيحِ؟ إنَّما التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَن نَابَهُ شيءٌ في صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ][٣].

ويجوز أيضًا لك تنبيه من حولك برفع صوتك بتكبيرات الانتقال أو بقولك "سمع الله لمن حمده"، فهذا كله جائز ولا يقع عليك أي إثم، ولكن عليك أن تنوي بالتكبير هذا خلال التنبيه ذكر الله تعالى فقط إلى جانب التنبيه، حتى تكون صلاتك صحيحة، وأما إذا رفعت صوتك في الصلاة لمجرد التنبيه من دون ذكر الله تعالى فهذا الأمر مُبطل للصلاة لخروجك في هذه الحالة عن هيئة القنوت التي أمرنا بها الله تعالى.[٤]


الحالات التي يجوز فيها رفع الصوت في الصلاة

يوجد عدد من الحالات التي يجوز لك فيها رفع صوتك في الصلاة، وهذه الحالات هي:[٢]

  • رفع الصوت لإسماع النفس: فرفعك صوتك في الصلاة في بعض الآيات لكي تُسمِع نفسك هو أمرٌ جائز، فقد جاءت السُنة برفع الصوت بالصلاة السريّة في بعض الآيات وليس بجميع الآيات أو جميع القراءة خلال الصلاة.
  • رفع الصوت في الصلوات النهاريّة: رفع الصوت في الصلاة في الصلوات النهاريّة كصلاة الضحى، والسنن الرواتب، وصلوات الظهر والعصر، فهذه الصلوات الأصل فيها الإسرار، ولكن يجوز الجهر في بعض الأحيان في بعض الآيات وليس جميعها.
  • رفع الصوت لإبعاد وساوس الشيطان: فقد يأتي الشيطان لك خلال صلاتك، فترفع صوتك في الصلاة منعًا لحالة السهو والشوشرة التي قد تحصل أثناء الصلاة، ولكي تعِي ما تقرأ، ومن أجل حضور القلب.
  • رفع الصوت لزيادة الخشوع في الصلاة: فقد يقوم بعض المُصلين برفع صوتهم أثناء الصلاة إمعانًا وزيادة في الخشوع، ولا حرج عليك إذا رفعت صوتك في هذه الحالة.
  • رفع الصوت بقصد التنبيه: فإذا حصل معك أي عارض أثناء صلاتك فيمكنك رفع صوتك في الصلاة بقصد تنبيه مَن حولك.[٤]
  • رفع الصوت بالصلاة الجهرية: وهي التي أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم برفع الصوت بها، فالسنة الجهر في ركعتي الفجر والمغرب والعشاء، وفي صلاة الجمعة، والإسرار في الظهر والعصر والركعة الثالثة في المغرب والثالثة والرابعة في العشاء.[٥]


الحكمة من الجهر والإسرار في الصلوات

على الرغم من عدم وجود نص قرآني أو حديث نبوي يُبيّن الحكمة أو السبب من الجهر أو الإسرار في الصلاة، فإن العلماء استنبطوا السبب في ذلك وذكروا السبب له، والسبب الذي استنبطه العلماء من أنّ بعض الصلوات تكون سريّة وبعضها جهريّة، هي أنّ صلاة الظهر والعصر هي من الصلوات التي تأتي في وسط النهار وهي من الصلوات السريّة، والسبب في جعلها من الصلوات السريّة أنها تأتي في وسط النهار والناس مشغولون بأداء أعمالهم ووظائفهم، فناسب أن تكون هاتين الصلاتين أن تكونا سريتين حتى يشتغل المسلم بقراءته بينه وبين نفسه ولا ينشغل بأي شيء آخر، فلو جهر الإمام بهاتين الصلاتين فقد تذهب به الهواجس والوساوس إلى أمور خارج الصلاة، لذلك كانت هاتان الصلاتان سريتان لكي يُقْبل المسلمين على الصلاة، ويشتغلوا بالقراءة، ولجمع القلب على الصلاة.

وأما في صلاة الليل والسبب في جعلها جهريّة، فالغالب في الليل أن تكون المشاغل والأعمال قد انتهت، ويكون قلب المسلم خاليًا من أي شواغل أو أي أمور تصرفه عن الخشوع والاستماع لقراءة الإمام وبذلك تحصل الاستفادة من الجهر بالصلاة، لأن الليل هو موطن السكون وقلة المشاغل، والهدوء، وبذلك يكون صوت الإمام أقرب لأن يُسمَع وأن يُستفاد من قراءته وتدبّر معاني آياته.[٦]


سؤال وجواب

ما حد رفع الصوت بالقراءة في الصلاة؟

إذا كانت الصلاة جهريّة فمن السنّة القراءة بصوت متوسط، غير منخفض كثيرًا ولا مرتفع كثيرًا، فقد كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على قدر ما يَسْمَعُه من هم حوله من أهل بيته، يعني كان لا يرفع صوته كثيرًا، ولا يُسِرُّ بصوته بحيث لا يسمعه أحد، وأما القراءة في صلاة الليل فيُستَحَب فيها التوسّط بين الجهر والإسرار، وأما الإمام فإنه يَجهر في الصلوات الجهريّة، بقدر ما تحصل به مصلحة سماع المُصلّين الذين يؤمهم، وأما إذا كان بجانب المُصلّي من يتأذّى من الصوت المرتفع من مريض أو نائم أو شيخ كبير فعلى المُصلّي خفض صوته.[٧]

هل يخل ترك الجهر بالصلاة الجهرية؟

لا يُخِل ترك الجهر بالصلاة الجهريّة بصحة الصلاة أو أركانها، ولكنك في هذه الحالة تكون قد تركت الأفضل وخالفت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس عليك سجود سهو، ولكن إن تركت الجهر بالصلاة ساهيًا فيمكنك السجود للسهو وذلك أفضل.[٨]

هل يجوز رفع الصوت في صلاة النافلة؟

صلاة نوافل النهار من السنّة الإسرار فيها دون أي خلاف بين العلماء على ذلك، وأما نوافل الليل ما عدا صلاة التراويح فيُجهَر فيها، والبعض قال يجب التوسّط بين الجهر والإسرار، وأما السنن الراتبة مع الفرائض فيجب الإسرار بها دون أي اختلاف بين العلماء على ذلك، واعلم بأن تحصيل الخشوع يكون باتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه أخشع الناس، وأكمل هيئات الصلاة هي التي كان يحرص عليها الرسول صلى الله عليه وسلم.[٥]


المراجع

  1. د. أمين بن عبدالله الشقاوي، "الصلاة ومكانتها في الإسلام"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-25. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "حكم الجهر في الصلاة السرية بغرض تحصيل الخشوع فيها"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-25. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في شرح مشكل الآثار، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم:1218، صحيح.
  4. ^ أ ب " حكم رفع الصوت بالتكبير أو التسميع بغرض التنبيه أثناء الصلاة"، الإفتاء، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-25. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "حكم الجهر في الفرض والنفل لزيادة الخشوع"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-25. بتصرّف.
  6. "الحكمة من الجهر بالقراءة في صلوات الليل والإسرار بها في صلوات النهار"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-25. بتصرّف.
  7. "ما حدّ رفع الصوت بالقراءة في الصلاة ؟"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-25. بتصرّف.
  8. "هل يخل ترك الجهر بالصلاة الجهرية؟"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-25. بتصرّف.