ما حكم تكفير المسلم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٩ ، ٢٦ يناير ٢٠٢١
ما حكم تكفير المسلم

ما حكم تكفير المسلم لأخيه المسلم؟

يُعد تكفير المُسلم لأخيه المُسلم من الآثام الخطيرة والعظيمة عند الله تعالى، حتّى لو كان ظاهر الشّخص الفُسق، وسواء أكان عربيًا أم أجنبيًا، فهذا الفِعل غير جائز وحرام شرعًا، إذ روى أبو ذر الغفاريّ، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: [ليسَ مِن رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أبِيهِ وهو يَعْلَمُهُ إلَّا كَفَرَ، ومَنِ ادَّعَى ما ليْسَ له فليسَ مِنَّا، ولْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، ومَن دَعا رَجُلًا بالكُفْرِ، أوْ قالَ: عَدُوُّ اللهِ وليسَ كَذلكَ إلَّا حارَ عليه][١]، وهذا الحديث يُبيّن لنا مدى خطورة الأمر، وقال عليه السّلام أيضًا في حديثه: [لَعْنُ المؤمِنِ كقَتْلِه، ومَن قَذَفَ مؤمنًا بكُفْرٍ فهو كقاتِلِه، ومن قتَلَ نَفْسَه بشيءٍ عَذَّبَه اللهُ به يومَ القيامَةِ][٢]،[٣]ولهذا عليك أن تعرف أن تكفير المسلم من الكبائر، وقد حذّر الرسول عليه الصلاة والسلام من هذا الأمر لما فيه من أثر على تفريق الأمة وتشتيتها وقد يترتب عليه سفكًا للدماء، واتفق أهل السنة والجماعة على هذا الأمر أيضًا وقالوا إن في التكفير استحلال للدماء والأموال والأعراض التي عصمها الله تعالى.[٤]


خطورة التكفير وضوابطه

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً}[٥]، فلا يجوز تكفير المسلم هكذا، لأنّه حُكم يتطلّب بيّنة وبرهان ودليل قاطع، ومن الضروري الترّيث كثيرًا قبل وصف المسلم بالكافر، وفي هذا الأمر قال الحنفيّة: "إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنعه فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينًا للظن بالمسلم"، وهذا دليل على خطورة الأمر وإثمه، عدا عن الآثار الدنيوية والأخرويّة المُترتبة على التكفير، وقال عليه الصلاة والسّلام: [لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ][٦]، ومن النصوص الدالة على خطورة تكفير المسلم قول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: [إذا قالَ الرَّجُلُ لأخِيهِ يا كافِرُ، فقَدْ باءَ به أحَدُهُما][٧]،[٨]أمّا ضوابط التكُفير التي يجب أن تتوافر ليصدُر الحُكم، فهي كما التالي:[٩]

  • أن يكون الشخص على علم بتحريم الفِعل المُكفّر هذا ويفعله.
  • أن يكون الشّخص مُتعمدًا لفعل الشيء المكفّر، أمّا في حال كان ناسيًا، فلا حرج في ذلك، إذ روي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنّه قال: [إنَّ اللهَ تجاوزَ عَن أمَّتي الخطأَ والنِّسيانِ وما استُكرِهوا علَيهِ][١٠].
  • أن يكون الشّخص مُختارًا وليس مُكرهًا على الفِعل.


قد يُهِمُّكَ: حكم تكفير أهل الكتاب

تسمع أحيانًا من يُطلق لقب الكفر على اليهود أو النصارى، وقد تتساءل إن كان هذا الفِعل جائزًا في الشريعة الإسلاميّة أم لا، إذ بيّن فقهاء العلم أنّه يجوز للمسلم أن يُكفّر اليهود والنّصارى "أهل الكتاب" لأنّ الله تعالى وصفهم بذلك في كتابه "القرآن الكريم" في قوله تعالى: ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ‏}‏[١١].[١٢]

فكان ثبات القرآن والسُنّة أنّ من دان بغير الإسلام فهو كافر، ودينه مردودٌ عليه، وفي الآخرة سيكون من الخاسرين، لقوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[١٣]، فأهل الكتاب لم يؤمنوا بمحمّد نبيًا، ومنهم من أشرك مع الله إلهًا آخر، وجحدوا بنبوّة أحد الأنبياء، فهم كفرة ولا يدفع إيمانهم بكتابهم الكُفر عنهم، كما جاء النّص القاطع في هذا الأمر في سورة النساء، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّـهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّـهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴿١٥٠﴾ أُولَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿١٥١﴾}[١٤]، أما الموحدين من أهل الكتاب والذين آمنوا بنبيهم ولم يشركوا بالله تعالى، ولم يدركوا بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا يجوز تكفيرهم.[١٥]


المراجع

  1. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبو ذر الغفاري ، الصفحة أو الرقم:61 ، صحيح.
  2. رواه الذهبي، في الكبائر، عن ثابت بن الضحاك ، الصفحة أو الرقم:241 ، صحيح.
  3. "حكم تكفير المسلم بغير بينة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 24/1/2021. بتصرّف.
  4. "حكم تكفير المسلمين وقتلهم بسبب ذلك"، دار الإفتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 25/1/2021. بتصرّف.
  5. سورة النساء، آية:94
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم:6868 ، صحيح.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:6103 ، صحيح.
  8. "ضوابط التكفير 1 "، طريق الاسلام ، اطّلع عليه بتاريخ 24/1/2021. بتصرّف.
  9. "شروط وموانع الحكم على المعين بالكفر"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 24/1/2021. بتصرّف.
  10. رواه الألباني ، في صحيح ابن ماجه، عن أبو ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم:1675 ، صحيح.
  11. سورة البينة، آية:6
  12. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، صفحة 3. بتصرّف.
  13. سورة ال عمران، آية:85
  14. سورة النساء، آية:150-151
  15. "حكم أهل الكتاب"، إسلام ويب ، اطّلع عليه بتاريخ 24/1/2021. بتصرّف.