عدد النوافل واوقاتها

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٩ ، ٢٨ مايو ٢٠١٩

مفهوم النوافل

تعرف النوافل في معاجم اللغة العربية بأنها اسم جمع لكلمة نافلة، والنافلة هي كل ما زاد عن الحق أو الفرض، فنقول مثلًا: من نافلة القول أي مما لا داعٍ لأنه تحصيل حاصل ليس إلا، وأصل اشتقاق الكلمة من الفعل الثلاثي نَفَل فهو نافل، فنقول مثلًا: نفل يتيمًا أي أعطاه هبًة، والنفل هي الغنيمة والعطية، وأما شرعًا فالنوفل كل ما زاد على الفريضة من السنن والرواتب والتطوع، وهذا يشمل كل العبادات المشروعة من زيادة في الصلاة، أو الزكاة، أو الصوم، وسنتحدث في هذا المقال حول نوافل الصلاة على وجه الخصوص بشيء من التفصيل[١][٢].


عدد النوافل وأوقاتها

قبل البدء بإيضاح النوافل وأوقاتها، لا بد من التنويه إلى أن الصلاة النافلة لا أذان لها ولا إقامة، أما الأذان والإقامة فللصلوات المفروضة وصلاة الجمعة، ويمكن التفصيل في النوافل على النحو الآتي[٣]:

  • رواتب الفرائض: ويقصد بها الصلاة النافلة المقيدة بالصلوات الخمس المفروضة، فقد تؤدى قبلها أو بعدها، وتقسم إلى[٤][٥][٦][٧]:
    • السنن الرواتب المؤكدة: وعددها 12 ركعةً استنادًا لما روته السيدة عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله علي وسلم أنه قال: (من ثابرَ على ثنتي عشرةَ رَكعةً منَ السُّنَّةِ؛ بنى اللَّهُ لَهُ بيتًا في الجنَّةِ: أربعِ رَكعاتٍ قبلَ الظُّهرِ، ورَكعتينِ بعدَها، ورَكعتينِ بعدَ المغربِ، ورَكعتينِ بعدَ العشاءِ، ورَكعتينِ قبلَ الفجرِ) [رواه الألباني| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وفي الحديث تصريح مباشر عن عدد الركعات ووقتها، وتجدر الإشارة إلى ما ورد في ركعتي صلاة الفجر، إذ تُسن قراءة سورة الكافرون أو الآية رقم 136 من سورة البقرة في الركعة الأولى، وقراءة سورة الإخلاص أو الآية رقم 64 من سورة آل عمران في الركعة الثانية.
    • السنن غير المؤكدة: وتشمل زيادة ركعتين بعد الظهر، أربعًا قبل العصر، وركعتين قبل المغرب، وركعتين قبل العشاء.
  • الرواتب الفرض كفاية: وهي الصلاة النافلة التي يتعين أداؤها على المسلمين، فإن أداها بعضهم سقطت عن الباقين، وهذا يشمل صلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف أيضًا، وتؤدى ركعتان لسبب، فصلاة الاستستقاء خاصة بالقحط والجفاف وعدم نزول الغيث، وصلاة الكشوف خاصةً بظاهرة كسوف الشمس أو خسوف القمر[٨][٩].
  • النوافل المقيدة بوقت: أي إنَّ أداءها منوط بوقت معين من النهار أو الليل، ومنها[٥][١٠][١١]:
    • صلاة الوتر: وقيل إنها واجبة ولم تصل حد الفريضة في حكمها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على أدائها سواءً أكان مقيمًا أم مسافرًا، وفي هذا المقام روى جميل بن بصرة بن وقاص أبو بصرة عن رسول الله أنه قال: (إِنَّ اللهَ زادَكُم صلاةً وهي الوِترُ؛ فصلُّوها بينَ صلاةِ العشاءِ إلى صلاةِ الفجرِ) [رواه الألباني| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، علمًا أن أقل ركعاتها واحدة وأكثرها إحدى عشرة ركعةً، ويدخل فيها قيام الليل.
    • صلاة الضحى: وهي سنة مستحبة واظب النبي على أدائها في جميع الأيام، ووقتها مخصوص من ارتفاع الشمس إلى وقوفها، أما عددها فهو ركعتان على الأقل، وقد صلاها النبي أربعًا وكان يزيد ما شاء.
  • النوافل المقيدة بسبب: ويقصد بها الصلاة التي يؤديها العبد لسبب معين، كتحية المسجد التي تؤدى عند دخوله، وصلاة الحاجة التي تؤدى لحاجة ما في أمر ديني أو دنيوي، وصلاة التوبة التي تؤدى للإقلاع عن ذنب معين، وسنة الوضوء، وكلها ركعتان، مع ضرورة الحرص على تجنب أدائها في أوقات الكراهة الثلاث وهي من بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى أذان مغيب الشمس، وعند انتصاف الشمس في وسط السماء؛ لأن هذه الأوقات أوقات عذاب لا رحمة[١٢].
  • النوافل المطلقة: وهي نوافل غير مقيدة بوقت معين، أو سبب معين، أو عدد ركعات معين، فتؤدى في أي وقت عدا أوقات الكراهة[٦].


فضل النوافل

يُمكن إجمال فضل النوافل في الدين والدنيا في ما يأتي[١٣]:

  • نيل محبة ورضا الله جل وعلا، فمَن أحبه الله كفاه وسدد خطاه إلى كل خير وطاعة، وملأ قلبه إيمانًا به، وخوفًا منه، وطمعًا في ما عنده من الخير الذي لا ينفد، فلا يسمع إلا خيرًا، ولا يرى إلا ما يرضي ربه، ولا يمشي إلى شيء إلا ورضا الله نصب عينه، كما أنه باب من أبواب إجابة الدعاء، وتتجلى هذه المعاني في ما رواه أبو هريرة عن رسول الله في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه جل وعلا: (وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) [رواه البخاري| خلاصة حكم المحدث صحيح].
  • جبر نواقص الفرائض والتي قد تنتج عن السهو، وقلة الخشوع انشغالًا بأمور دنيوية كضغوط العمل أو مشاكل الحياة الاجتماعية وما شابه، وقد يعتريها النقص أيام الصبا بسبب عدم الالتزام، أو بسبب عدم تمام صدق النية وإخلاص الطاعة لله جل وعلا بعيدًا عن مراءاة الناس والمباهاة بين الخلائق ليُقال كذا وكذا، فكثير من الناس أصبح يعد الدين وسيلة تجارة مربحةً، فيزيد من الطاعات في سبيل أمور دنيوية تافهة لا مقام لها عند الله.
  • سياج يحفظ الفرائض، فمَن كان حريصًا على أدائها قلما تفوته الفريضة، أما مَن تهاون فيه زاد احتمالية تهاونه في أداء الفرائض.
  • باب من أبواب حط الخطايا والذنوب والآثام.
  • سبب من أسباب تفريج الكرب والهم، وقضاء الحاجات الدنيوية ما صغر منها وما عظم، فما على الله أي شيء بعزيز.
  • وسيلة شفاء من الأمراض والأسقام.
  • صلة وصل تزيد قرب العبد من ربه جل وعلا، فيرفعه درجات في الجنة، ويرقيه من الإيمان إلى الإحسان.


المراجع

  1. "تعريف و معنى نوافل في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  2. "النوافل...معناها...وثمرتها"، إسلام ويب، 5-10-2002، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  3. د.أمين الشقاوي (11-11-2016)، "صلاة التطوع"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  4. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2019.
  5. ^ أ ب "ما هي كيفية صلاة النافلة، وكم عدد ركعاتها، وهل لها إقامة؟"، طريق الإسلام، 7-11-2007، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  6. ^ أ ب "أنـواع ومـراتـب السنـن والـنـوافـل"، إسلام ويب، 9-12-2002، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  7. "النوافل التي يستحب للمرء أن يلازمها قبل وبعد الفرائض"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  8. "صفة صلاة الاستسقاء"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  9. "صفة صلاة الكسوف"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  10. "النوافل التي يستحب للمرء أن يلازمها قبل وبعد الفرائض"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  11. "الموسوعة الحديثية"، الموسوعة الحديثية، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  12. "ما هو وقت الصلوات النوافل؟"، طريق الإسلام، 1-12-2006، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  13. "النوافل طريق المحبة"، طريق الإسلام، 17-8-2016، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.