كيف تصلي بخشوع

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٨ ، ١٣ أبريل ٢٠٢١
كيف تصلي بخشوع

الخشوع في الصلاة

إن من أهم الأعمال عند الله سبحانه وتعالى هي الصلاة، فيجب أن يؤديها المسلم على أكمل وجه حتى يفوز بثوابها ومن أهم الشروط لإتمام الصلاة هو الخشوع، قال الله تعالى: {قدْ أفْلح الْمُؤْمِنُون * الّذِين هُمْ فِي صلاتِهِمْ خاشِعُون}[١]، فلما ذكر صفاتهم الباقية، ذكر جزاءهم، فقال: {أُولئِك هُمُ الْوارِثُون * الّذِين يرِثُون الْفِرْدوْس هُمْ فِيها خالِدُون}[٢]. قال الحسن البصريُّ رحِمه اللهُ في قوله تعالى: {الّذِين هُمْ فِي صلاتِهِمْ خاشِعُون}[٣]، قال: خشوعهم كان في قلوبهم، فغضُّوا الأبصارهم، وخفضوا لذلك الجناح، ويأتي الخشوع بِمعنى لِين القلبِ، وسُكونه، ورقّتِه، فإذا خشع القلبُ يليه خشوعُ الجوارح؛ لأنّها تابعةٌ له، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [إنّ الحلال بيِّنٌ، وإنّ الحرام بيِّنٌ، وبيْنهُما مُشْتبِهاتٌ لا يعْلمُهُنّ كثِيرٌ مِن النّاسِ، فمنِ اتّقى الشُّبُهاتِ اسْتبْرأ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومن وقع في الشُّبُهاتِ وقع في الحرامِ، كالرّاعِي يرْعى حوْل الحِمى، يُوشِكُ أنْ يرْتع فِيهِ، ألا وإنّ لِكُلِّ ملِكٍ حِمًى، ألا وإنّ حِمى اللهِ محارِمُهُ، ألا وإنّ في الجسدِ مُضْغةً، إذا صلحتْ، صلح الجسدُ كُلُّهُ، وإذا فسدتْ، فسد الجسدُ كُلُّهُ، ألا وهي القلْبُ][٤]، ولذلك كان الرسول صلّى الله عليه وسلم في صلاته يقول: [وجّهْتُ وجْهي لِلّذِي فطر السّمواتِ والأرْض حنِيفًا، وما أنا مِن المُشْرِكِين، إنّ صلاتِي، ونُسُكِي، ومحْياي، ومماتي لِلّهِ ربِّ العالمِين، لا شرِيك له، وبِذلك أُمِرْتُ وأنا مِن المُسْلِمِين، اللّهُمّ أنْت الملِكُ لا إله إلّا أنْت أنْت ربِّي، وأنا عبْدُك، ظلمْتُ نفْسِي، واعْترفْتُ بذنْبِي، فاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جمِيعًا، إنّه لا يغْفِرُ الذُّنُوب إلّا أنْت، واهْدِنِي لأحْسنِ الأخْلاقِ لا يهْدِي لأحْسنِها إلّا أنْت، واصْرِفْ عنِّي سيِّئها لا يصْرِفُ عنِّي سيِّئها إلّا أنْت، لبّيْك وسعْديْك والْخيْرُ كُلُّهُ في يديْك، والشّرُّ ليس إليْك، أنا بك وإليْك، تباركْت وتعاليْت، أسْتغْفِرُك وأتُوبُ إليْك، وإذا ركع، قال: اللّهُمّ لك ركعْتُ، وبِك آمنْتُ، ولك أسْلمْتُ، خشع لك سمْعِي، وبصرِي، ومُخِّي، وعظْمِي، وعصبِي، وإذا رفع، قال: اللّهُمّ ربّنا لك الحمْدُ مِلْء السّمواتِ، ومِلْء الأرْضِ، ومِلْء ما بيْنهُما، ومِلْء ما شِئْت مِن شيءٍ بعْدُ، وإذا سجد، قال: اللّهُمّ لك سجدْتُ، وبِك آمنْتُ، ولك أسْلمْتُ، سجد وجْهِي لِلّذِي خلقهُ، وصوّرهُ، وشقّ سمْعهُ وبصرهُ، تبارك اللّهُ أحْسنُ الخالِقِين، ثُمّ يكونُ مِن آخِرِ ما يقولُ بيْن التّشهُّدِ والتّسْلِيمِ: اللّهُمّ اغْفِرْ لي ما قدّمْتُ وما أخّرْتُ، وما أسْررْتُ وما أعْلنْتُ، وما أسْرفْتُ، وما أنْت أعْلمُ به مِنِّي، أنْت المُقدِّمُ وأنْت المُؤخِّرُ، لا إله إلّا أنْت][٥].

وعند دخول المصلِّي إلى المسجد تبدأ الوساوس بالتفكير بأمور الدنيا في مخيلته، فلا يشعر إلا وقد أنهى الإمام صلاته، ووقتها يندم على صلاتِه التي لم يخشع فيها، ولم يذُق طعم حلاوتها، فكانت مجرّد حركاتٍ وتمتمات؛ كالجسد بلا روح، قال النبي صلّى الله عليه وسلم قال: [إنّ الرّجل لينصرِفُ وما كُتِب لهُ إلّا عُشرُ صلاتِهِ تُسعُها ثُمنُها سُبعُها سُدسُها خُمسُها رُبعُها ثُلثُها نِصفُها][٦]، ويحصل الخشوعُ في الصلاة لِمن فرّغ قلبه تمامًا لها، واشتغل بها عمّا عداها من الأمور الأخرى ، وآثرها على غيرها، ووقتها تكون له قُرّة عين، قال الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [قُمْ يا بلال، فأرِحْنا بِالصلاة][٧]. [٨]


كيف تصلي بخشوع؟

تتعدد وتتنوع أسباب الخشوع في الصلاة، ومن أهمها أن يستحضر المسلم وقوفه بين يدي الله عز وجل، ولابد للمسلم أن لا ينسى بأنه واقف بين يدي الله يناجيه، وأن يهمل قبل الدخول في الصلاة كل الأعمال التي قد تشغله أثناء الصلاة، وعند الدخول في الصلاة، يتفكر في معاني الآيات التي يقرأها والأذكار والأدعية التي يقولها، فإن انشغاله بهذا يساعده على استحضار قلبه في الصلاة، وعند جهاد النفس في ذلك، يتولى الله سبحانه وتعالى عون العبد ومع المداومة يصل العبد إلى أن يصلي صلاة خاشعة بإذن الله، ويوجد عدة أسباب تساعد على الخشوع في الصلاة[٩][١٠]

  • ترديد الأذان مع المؤذن والإتيان بالدعاء المشروع بعده، وملازمة الدعاء بين الأذان والإقامة، وإحسان الوضوء.
  • الطمأنينة في الصلاة، والمسلم الذي لا يطمئن في صلاته لا يمكن له أن يخشع؛ لأن السرعة لا تجلب الخشوع.
  • أن يتذكر المسلم الموت في الصلاة.
  • أن يتدبر المسلم الآيات المقروءة وباقي الأذكار في الصلاة والتفاعل معها.
  • أن يجزّء المسلم قراءته آيةً آية.
  • أن يرتل المسلم القراءة ويُحسن الصوت بها.
  • أن يكون المسلم على يقين أن الله يجيبه في صلاته.
  • أن يضع المسلم يده اليمنى على اليسرى على الصدر.
  • ان ينظر المسلم إلى موضع السجود.
  • أن يحرك المسلم السبابة.
  • تنويع المسلم في قراءة السور والآيات والأذكار والأدعية في الصلاة.
  • أن يؤدي المسلم سجود التلاوة إذا مر بموضعه.
  • أن يستعيذ المسلم بالله من الشيطان الرجيم.
  • أن يعرف المسلم مزايا الخشوع في الصلاة.
  • أن يجتهد المسلم بالدعاء في مواضعه في الصلاة وبالأخص في السجود.
  • الالتزام بالأذكار الواردة بعد الصلاة.


حكم الصلاة التي لا خشوع فيها

تعد الصلاة غذاء للروح عند المسلمين والمطلوب من المسلم أن يخشع في صلاته، ويقبل عليها؛ لأن الله قال: {قدْ أفْلح الْمُؤْمِنُون * الذِين هُمْ فِي صلاتِهِمْ خاشِعُون}[١١]، فمن أهم المهمات عند المسلم الإقبال على الصلاة والخشوع فيها، فينبغي عليه مراعاة الخشوع والطمأنينة في الصلاة في ركوعه وسجوده، فعليه أن يخشع ويطمئن ولا يستعجل، سواء كان رجلًا أو امرأة، والخلل بالخشوع وعدم الطمأنينة يبطل الصلاة، أما إذا كان يطمئن بها، ولكن قد تصيبه بعض الهواجس، وبعض من النسيان فهذا لا يبطل الصلاة، ولكن ليس له من الصلاة إلا ما عقل منها، وما خشع في أدائه وأقبل عليه، ويحصل على ثواب ذلك، وما فرط فيه يذهب عنه ثوابه، فينبغي للمسلم أن يُقبل على الصلاة، وأن يطمئن بها، ليكتمل ثوابه، ولا تبطل الصلاة إلا إذا أخل بالطمأنينة، ولما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم رجلًا لم يطمئن في صلاته وينقرها، أمره أن يعيدها، فالخشوع واجب في أركان الصلاة جميعها، الركوع والسجود، وبين السجدتين، وعند الاعتدال من الركوع والسجود.[١٢]


مَعْلومَة

يكون الخشوع الحقيقي بخشوع القلب لله بتعظيمه وإجلاله وتوقيره وحبه وخشيته، وعندما يخشع القلب تخشع بعده الجوارح، ومما يدل على أهمية الخشوع أنه هو السبب الأهم لقبول الصلاة التي هي أعظم أركان الدين بعد الشهادتين، كما أن الخُشوع يُسهل الصلاة ويُحببها إلى نفس المسلم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسير قوله تعالى: { وإنّها لكبيرةٌ إلاّ على الخاشعين }[١٣]: أي إنها سهلة خفيفة عليهم، لأن خشية الله ورجاء ما عنده والخشوع له يوجب له فعلها منشرحاً بها صدره، فيكون مترقبًا للثواب، وخاشيًا للعقاب.[١٤]


المراجع

  1. سورة المؤمنون، آية: 1،2.
  2. سورة المؤمنون، آية: 10،11.
  3. سورة المؤمنون، آية: 2.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم: 1599 ، صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن علي بن ابي طالب، الصفحة أو الرقم: 771 ، صحيح.
  6. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عمار بن ياسر، الصفحة أو الرقم: 1972، صحيح.
  7. رواه الزيلعي، في تخريج الكشاف، عن صهر محمد بن الحنفية، الصفحة أو الرقم: 1/63، إسناده على شرط البخاري.
  8. "الخشوع في الصلاة"، الالوكة، 3/6/2020، اطّلع عليه بتاريخ 3/6/2020. بتصرّف.
  9. "كيفية تحقيق الخشوع في الصلاة؟"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 3/6/2020. بتصرّف.
  10. "كيف تخشع في الصلاة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 13-4-2021. بتصرّف.
  11. سورة المؤمنون، آية: 1/2.
  12. "حكم الصلاة التي ينقصها الخشوع التام"، الموقع الرسمي لسماحة الشيخ الإمام بن باز، 3/6/2020، اطّلع عليه بتاريخ 3/6/2020. بتصرّف.
  13. سورة البقرة، آية: 45.
  14. "الخشوع في الصلاة"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 9-6-2020. بتصرّف.