لصلاة صحيحة: حكم الصلاة بملابس عليها رسومات

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٤٩ ، ٥ أكتوبر ٢٠٢٠
لصلاة صحيحة: حكم الصلاة بملابس عليها رسومات

الصلاة

تعد الصلاة من أركان الإسلام الخمس، وهي تعني في اللغة الدعاء، وفي الشرع هي عبادة ذات أقوال وأفعال مخصوصة تفتتحُها بالتكبير وتنهيها بالتسليم، وهي ثاني الأركان بعد الشهادتين، وتعد عمود الدين الإسلامي نظرًا لأهميتها، وقد فرضها الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج، وهي فرض على كل مسلم ومسلمة كما جاء في العديد من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تؤكد ذلك، فقد جاء في الذِكر الحكيم قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}[١]، ويوجد العديد من الأحكام المرتبطة بتأديتها بالشكل الصحيح، وسنين لك في هذا المقال حكم الصلاة في الملابس التي نُقش أو طُبع عليها رسومات.[٢]


ما حكم الصلاة بملابس عليها رسومات؟

هنالك العديد من الأحكام التي عليك أن تلتزم بها عند تأدية الصلاة، وبعضها شرط أساسي لا تصح الصلاة من دونه مثل الوضوء والطهارة، وبعضها الآخر سنة يستحب القيام بها، لكن ماذا عن ملابسك؟ تتطلب الصلاة الصحيحة أن تلتزم بلباس ساتر وبشروط معينة، فإذا كانت ملابسك تحتوي على رسومات كرتونية، فقد تكون مصدر إلهاء لكَ في صلاتك، وأنتَ مأمور بتجنب كل ما يصرف انتباهك عن أداء فريضة الصلاة، وبالتالي فإن صلاتك في تلك الثياب مكروهة، وذلك لما ورد عن عائشة رضي الله عنها عن أن النبي صلى الله عليه وسلم: [أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى في خَمِيصَةٍ لَهَا أعْلَامٌ، فَنَظَرَ إلى أعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ: اذْهَبُوا بخَمِيصَتي هذِه إلى أبِي جَهْمٍ وأْتُونِي بأَنْبِجَانِيَّةِ أبِي جَهْمٍ، فإنَّهَا ألْهَتْنِي آنِفًا عن صَلَاتي وقالَ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عن أبِيهِ، عن عَائِشَةَ، قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كُنْتُ أنْظُرُ إلى عَلَمِهَا، وأَنَا في الصَّلَاةِ فأخَافُ أنْ تَفْتِنَنِي][٣].[٤]

وفي الحديث فإن الخميصة هي ثياب تصنع من حرير مخلوط بوبر أو صوف ومزخرف بخطوط جميلة، وفي صلاته نظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى زخرفتها، فكادت أن تشغله عن صلاته، فلما انتهى من الصلاة، أعادها إلى أبي جهم الذي أهداها إليه، وطلب منه ثوبًا غليظًا عوضًا عنها، تطييبًا لقلبه حتى لا يتأثر برده الهدية، ولذلك فقد أعلمه بسبب ردها، وفي هذا تحذير لأبي جهم من أن ينشغل بها عن صلاته، وفي هذا أيضًا دلالة على التحذير عن كل ما يمكن للمسلم أن ينشغل به عن صلاته، وفيه بيان لحسن معاملته صلى الله عليه وسلم لأصحابه ومواساته لهم.[٥]


حكم الصلاة بملابس عليها صور لذوات الأرواح

قد تؤدي الصلاة بملابس تحتوي على صور لذوات الأرواح من إنسان أو حيوان أو طيور، ولربما تساءلت عن الحكم الشرعي لذلك، وهو ما سنبينه لكَ بالتفصيل في السطور التالية:[٦]

  • الرأي لشرعي الأول: إذا كانت الصور الموجودة على ملابسك لشيء له روح مثل الإنسان أو الحيوان أو الطير فلا يجب أن ترتدي تلك الملابس وتصلي بها، وستكون آثمًا إن فعلت، وذلك باستناد العلماء لما ورد عن أبي طلحة الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: [لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فيه صُورَةٌ. قالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بنُ خالِدٍ فَعُدْناهُ، فإذا نَحْنُ في بَيْتِهِ بسِتْرٍ فيه تَصاوِيرُ، فَقُلتُ: لِعُبَيْدِ اللهِ الخَوْلانِيِّ: ألَمْ يُحَدِّثْنا في التَّصاوِيرِ؟ قالَ إنَّه قالَ: إلَّا رَقْمًا في ثَوْبٍ، ألَمْ تَسْمَعْهُ؟ قُلتُ: لا، قالَ: بَلَى، قدْ ذَكَرَ ذلكَ][٧].
  • الرأي الشرعي الثاني: تصح الصلاة في الثوب الذي يحتوي على صور لأرواح كالإنسان والحيوان مع الإثم، وذلك لما ورد عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله من مجموع الفتاوى قوله: "إذا كان جاهلًا فلا شيء عليه، وإن كان عالمًا فإن صلاته صحيحة مع الإثم على أصح قولي العلماء رحمهم الله، ومن العلماء من يقول: صلاته تبطل، لأنه صلى في ثوب محرم عليه"[٨]، ولهذا فمن الأفضل لك أن تنزع الملابس التي تحتوي على الرسومات وأن تصلي دونها حرصًا على قبول صلاتك.


قد يُهِمُّكَ

لا بد لك من أن تلتزم بالتعاليم الشرعية الإسلامية عندما تتوجه إلى القِبلة لكي تؤدي صلاتك، وفيما يلي سنبين لك صفات اللباس الصحيح لذلك:[٩]

  • يكون اللباس المعتاد الذي يتألف من القميص والإزار كافيًا في الصلاة، وذلك لأنه يستر العورة ما بين السرة والركبة "عورة الرجل"، مع وضع رداء على الكتفين لسترهما، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: [لَا يُصَلِّي أحَدُكُمْ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ ليسَ علَى عَاتِقَيْهِ شيءٌ][١٠]، والعاتق هو ما بين الكتف والعنق، فإذا اكتفيت بغطاء الأكتاف والسروال أو الإزار صحت صلاتك.
  • يستحب أن يكون اللباس أفضل وأجمل من المعتاد، كأن ترتدي أبهى ما لديك للقاء الله سبحانه وتعالى، وذلك لقوله تعالى في القرآن الكريم: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}[١١].
  • يجب أن يكون السروال ساترًا للعورة، وألا يكون فيه تشبه لملابس غير المسلمين، فيكشف ما بين السرة والركبة، وذلك أجزأ من ستر المنكبين أو أحدهما بالرداء.


المراجع

  1. سورة البقرة ، آية:43
  2. "كتاب الصلاة "، نداء الإيمان ، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-29. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:373، صحيح.
  4. "حكم الصلاة بملابس بها رسومات كرتونية"، إسلام ويب ، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-29. بتصرّف.
  5. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-30. بتصرّف.
  6. "حكم الصلاة في ثوب فيه صورة حيوان أو إنسان"، الإسلام سؤال وجواب ، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-29. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل ، الصفحة أو الرقم:2106، صحيح.
  8. ابن عثيمين، مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين، صفحة 360.
  9. "كيف يكون لباس الرجل في الصلاة؟"، الإمام باز ، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-29. بتصرّف.
  10. رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:359، صحيح.
  11. سورة الأعراف، آية:31