الانعزال عن الآخرين: فوائد غير متوقعة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١١ ، ٢٦ أغسطس ٢٠٢٠
الانعزال عن الآخرين: فوائد غير متوقعة

الانعزال عن الآخرين

نظرًا لمجريات العصر السريعة، ربما تشعر بحاجتك للحفاظ على التوازن والاستقلالية بعض الشيء بين الحين والآخر، وتبدأ بالتفكير في أفضل الوسائل التي تؤمن لك الراحة والاستمتاع في وقتك وحيدًا، وتعد العزلة حينها الخيار الأمثل لك، إذ إنها تمنحك الوقت لاكتشاف نفسك وتجعلك مستعدًا لمواجهة تحديات الحياة المختلفة، ويعد ذلك قرارًا إيجابيًا يختلف تمامًا عن الشعور بالوحدة وإن تشابه ظاهرهما، إذ إن الوحدة تعد حالة من شعورك بفقدان الشغف، وشعورك الدائم بافتقاد جمال الأشياء من حولك حتى ولو كنت محاطًا بالعائلة والأصدقاء، فالعزلة تعيد لك قوة الجسد والعقل وتحفز الوعي الذاتي، أما الوحدة فهي تستنزف قوتك وطاقتك وتعرضك للحزن والاكتئاب.[١]


فوائد الانعزال عن الآخرين

تشير معظم الأبحاث إلى أن العزلة الاجتماعية المفرطة تؤثر كثيرًا على صحتك الجسدية والعقلية، ولكن هناك فوائد عديدة لقضاء الوقت بمفردك والقيام بالأمور التي تفضلها بطريقتك الخاصة، والاستمتاع بها طالما أنك تحافظ على توزان وترابط علاقاتك الاجتماعية، وإليك فيما يلي أهم الفوائد للانعزال عن الآخرين:[٢]

  • يحسن مستوى التركيز وقوة الذاكرة لديك: فعند العمل مع مجموعة من الأفراد، قد تبذل جهدًا أقل لحفظ المعلومات لأنك تفترض ببساطة أن الآخرين في المجموعة سوف يشاركونك بالحفظ ويسدون فجوات النسيان لديك، وهي ظاهرة تُعرف باسم التسكع الاجتماعي، ويمكن أن يساعدك العمل على الأشياء بمفردك على تركيز انتباهك واسترجاعك للمعلومات بسهولة.
  • يعطيك الأولوية للاهتمام بذاتك: تمنحك العزلة الوقت الكافي للتركيز على اهتماماتك، فأن تكون وحيدًا أمرٌ مهم لتطوير ذاتك من خلال السماح لك بالتعرف على نفسك، فعندما تكون محاطًا بالآخرين، قد تضع أفكارك وشغفك جانبًا من أجل إرضاء رغباتهم واحتياجاتهم، ويمنحك قضاء الوقت بمفردك فرصة كبيرة لتعزيز الإبداع وإيجاد حلول أفضل للمشكلات واتخاذ القرارات الصحيحة، بالإضافة إلى تركيز انتباهك دون القلق بشأن ما يفكر به الآخرون.
  • يحسن علاقاتك: غالبًا ما تكون العلاقات أقوى عندما يأخذ كل شخص وقتًا للاعتناء بنفسه، ويعد وجود الصداقات ونظام الدعم الاجتماعي القوي أمرًا مهمًا لصحتك العقلية ورفاهيتك، ولكن أخذ قسط من الراحة والبقاء منفردًا من حين لآخر قد يساعدك على تقدير هذه الروابط أكثر من ذلك.
  • يجعلك أكثر إنتاجية: فغالبًا ما يشيد الأفراد بالعمل الجماعي لخلق روح التعاون والابتكار، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى تشتيت الانتباه، إذ إن الدراسات الحديثة أثبتت أن محاولة التركيز على أكثر من شيء في وقت واحد يقلل كثيرًا من الإنتاجية الإجمالية، لذا فيفضل قيامك بالمشاريع منفردًا قدر الإمكان، والتركيز على مهمة واحدة فقط في كل مرة.
  • يجعلك أكثر تعاطفًا مع الآخرين: تشير الأبحاث إلى أن قضاء قدر معين من الوقت بمفردك يمكن أن يساعدك في الواقع على زيادة التعاطف مع الأشخاص من حولك، وبالطبع فإن الحصول على وقت للبقاء بمفردك ليس بالأمر السهل دائمًا، لا سيما عندما غيرت التكنولوجيا الطريقة التي يقضي بها الناس وقتهم بمفردهم، فعندما تكون بمفردك قد لا تأخذ قسطًا من الراحة أبدًا من التواصل مع الآخرين عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فعليك حينها تقليص الاتصال الرقمي والاستمتاع بقضاء الوقت بمفردك.


أنشطة يمكنك القيام بها وحدك

قد تفضل قضاء وقتك منفردًا بين الحين والآخر وذلك لشعورك بأنه يمنحك الاستقلالية والاسترخاء والشعور بحب وتقدير الذات، ولا بد من وجود بعض الأنشطة التي تجعل من وقتك هذا ممتعًا ومفيدًا في آن واحد، وإليك أهمها:[٣]

  • اذهب إلى نزهة بمفردك واستمتع بهدوء الطبيعة والاسترخاء ومشاهدتك للمناظر الطبيعية الخلابة، فذلك يعد أمرًا في غاية الروعة.
  • استمتع بتناول طعامك المفضل، فيمكنك طلب ما تشاء وتناوله بمفردك كما تحب.
  • اذهب للتسوق بمفردك، فالتسوق مع الآخرين قد يبطؤك أو يضغط عليك للإسراع، ويمكن أن ينتهي بك الأمر إلى فقدان أفضل العروض.
  • احرص على إنهاء مشاريع العمل المتبقية، فتوجه إلى المقهى أو إلى مكتبك وأنْهِ أي عمل كنت تؤجله، ومن الجيد أن تعمل على تحديث السيرة الذاتية الخاصة بك، فعندها ستشعر بالإنجاز والفخر بمجرد الانتهاء منها.
  • مارس التمارين الرياضية، إذ يمكن أن يكون التمرين الجماعي صعبًا إلى حد ما، فيمكنك بمفردك التحرك وفقًا لسرعتك الخاصة وممارسة التمارين التي تهمك شخصيًا واستخدام آلات التمرين التي تفضلها.
  • جرب وصفات طهي جديدة بمفردك، وحضّر طبقًا جديدًا كنت ترغب بتحضيره في السابق، كما أنه ليس لديك ضيوف لتخذلهم إذا حدث خطأ ما أثناء تحضيرك للطعام، فإذا سارت الأمور على نحو صحيح يمكنك أن تتناوله بمفردك، وقد تصبح محترفًا في الطهي عن طريق اتباع هذه النصيحة.
  • خذ حمامًا دافئًا لفترة طويلة، فإذا كان لديك الوقت، خصص ساعة للاستحمام بالماء الساخن وأشعل بعض الشموع واستمع إلى صوت الطبيعة أو الأمطار فهي ستعطيكَ شعورًا بالراحة، وألقِ بمشاكلك بعيدًا.
  • زر إحدى المكتبات، فإذا كنت تعيش بالقرب من مكتبة أو محل لبيع الكتب، فاذهب بجولة هناك لقضاء يوم ممتع بمفردك، ويمكنك أن تلتقط كتابًا وتقرؤه وتسافر به إلى عالم مختلف في عقلك.
  • سافر لوحدك، فالسفر لوحدك يعني عدم وجود تنازلات، إذ يمكنك الذهاب أينما تريد ورؤية ما تريد وأن تتناول الطعام الذي تريد، حتى لو كنت ستسافر إلى أقرب مدينة في هذا اليوم، فاستمتع برفاهية السفر على أسلوبك الخاص.


مَعْلومَة

على الرغم من أن الانعزال عن الآخرين له العديد من الفوائد، لكن الشعور بالارتباط بالآخرين أمر مهم لصحتك العقلية والجسدية، ويمكن أن يحميك من القلق والاكتئاب، فإذا شعرت بالوحدة أو العزلة الاجتماعية لفترة طويلة، فقد تواجه فيما بعد العديد من المشاكل الجسدية و العقلية التي ستؤثر سلبًا عليك، بما فيها الأعراض الجسدية مثل؛ الصداع، والشعور بالإعياء والآلام، والشعور بالتعب، واضطرابات النوم؛ كعدم القدرة على النوم، أو النوم بشكل مفرط، أو الاستيقاظ كثيرًا خلال ساعات النوم المتواصل في الليل، أو نقص الحافز لأداء أي عمل، كما يمكن أن تؤثر على الصحة العقلية وتسبب لك الاكتئاب والشعور بالقلق ونوبات الهلع أو الشعور بجنون العظمة، وليس ذلك وحسب، بل إن العزلة ستؤثر على نظامك الغذائي؛ فتسبب لك زيادة الوزن أو فقدانه أو فقدان الشهية وتجعل طاقتك البدنية منخفضة كثيرًا خلال يومك، كما قد تولد العزلة الطويلة لديك المشاعر السلبية مثل الشعور بفقدان تقدير الذات، أو اليأس، أو التفكير في الانتحار، ومن الممكن أن تستدرجك لتعاطي المخدرات وشرب الكحول أو إساءة استخدام الأدوية وإدمانها.[٤]


المراجع

  1. "What Is Solitude?", www.psychologytoday.com, 2003-07-01, Retrieved 2020-08-19. Edited.
  2. Kendra Cherry (2020-02-06), "Things To Do By Yourself", www.verywellmind.com, Retrieved 2020-08-17. Edited.
  3. Amy Johnson, "15 Inspirational Weekend Activities to do by Yourself", www.lifehack.org, Retrieved 2020-08-17. Edited.
  4. "Loneliness and isolation", www.healthdirect.gov.au, Retrieved 2020-08-19. Edited.