مفهوم القلق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣٤ ، ٢٨ مايو ٢٠٢٠
مفهوم القلق

مفهوم القلق

يعرف القلق بأنه استجابة الجسم الطبيعية اتجاه الضغوط المختلفة التي يتعرض لها الإنسان، وهو شعور الإنسان بالخوف أو الخشية من الآتي، فقد يصاب الشخص بالقلق في مواقفَ معينة، مثل؛ اليوم الأول في العمل أو الجامعة، أو الذهاب إلى مقابلات العمل، وفي حالات كهذه يكون القلق أمرًا طبيعيًا لا سيما أنه لا يستمر لمدة طويلة، ولكن إذا استمرت مشاعر القلق عند الإنسان مدة تزيد عن ستة أشهر، وكانت شديدة وحاضرةً دائمًا في مختلف المناسبات، فإن هذا مؤشر على معاناته من أحد اضطرابات القلق المعروفة، وهذا الأمر يؤثر على الحياة اليومية للشخص، وقد يدفعه إلى الإحجام عن ممارسة بعض الأنشطة بفعل القلق الذي يرافقه على الدوام، وعمومًا، تعرف اضطرابات القلق بأنها النوع الأكثر شيوعًا من الاضطرابات العاطفية بين البشر، إذ إنها تصيب أيّ إنسان بصرف النظر عن جنسه وعمره. [١]


أسباب القلق

ما يزال السبب الدقيق الكامن وراء الإصابة باضطرابات القلق مجهولًا حتى السّاعة، بيد أن هذه الاضطرابات- على غرار الأمراض النفسية الأخرى- ليست ناجمة عن خلل أو ضعف في شخصية الإنسان أو عن سوء نشأته وتربيته، وقد توصّل العلماء في وقتنا الحالي إلى استنتاج مفاده أن هذه الاضطرابات ناجمة عن مجموعة من العوامل البيولوجية والبيئية؛ فعلى سبيل المثال ربما تحدث اضطرابات القلق بفعل اختلال التوازنات الكيميائية في الجسم، وقد بيّنت دراسات عديدةٌ أنّ التعرض للتوتر الشديدِ لمدة طويلة يؤثر سلبًا على توازن المواد الكيميائية في الدماغ التي تتحكم بالحالة المزاجية للإنسان، كذلك بينت دراسات أخرى أن اضطرابات القلق تسري أحيانًا بين أفراد العائلة الواحدة، مما يعني أنها قابلة لوراثتها من أحد الأبوين، وفي بعض الحالات يعاني الشخص من اضطرابات القلق جرّاء التعرض لصدمة قوية في مرحلة معينة من الحياة. [٢]


علاج القلق

يلجأ الأطباء في علاج اضطرابات القلق المختلفة إلى العلاج النفسي والدوائي، أحدهما أو كلاهما، وهما كما يلي:[٣]

العلاج النفسي

يفيد العلاج النفسي في تخفيف أعراض القلق عند المريض، وهو يُوّجه أساسًا إلى الأمور المثيرة للقلق والخوف عند الشخص، ولعل أشهر أنواع العلاج النفسي هو العلاج المعرفي السلوكي CBT الذي يهدف إلى تعليم المريض أنماطًا مختلفةً من التفكير والسلوك والتعامل مع الأمور المثيرة للقلق، ويفيد هذا العلاج أيضًا في تعليمه بعض المهارات الاجتماعية التي تكون نافعة تحديدًا عند الأفراد المصابين باضطراب القلق الاجتماعي، كذلك ينطوي العلاج المعرفي السلوكي نفسه على طرقٍ عديدةٍ؛ فقد يستخدم الطبيب مثلًا العلاج بالتعرض الذي يدفع المريض إلى مواجهة المخاوف والأمور الكامنة وراء اضطرابات القلق لديه، وحضّه على الانخراط في الأنشطة التي كان يتجنبها سابقًا بداعي القلق. [٣]

العلاج الدوائي

لا تفيد الأدوية في علاج اضطرابات القلق، بيد أنها تخفف الأعراض عند المريض، وتُعطى هذه الأدوية وفقًا لوصفة طبية من الطبيب، وتشمل ما يلي: [٣]

  • مضادات القلق: تفيد الأدوية المضادة للقلق في تخفيف أعراضه العامة، وتخفيف أعراض نوبات الهلع أو الخوف الشديد عند المريض، ولعل أكثر مضادات القلق شيوعًا هي أدوية بنزوديازيبين التي يوصي بها الأطباء عادةً بوصفها الخيار العلاجي الأول لاضطراب القلق العام، وتتسم هذه الأدوية بمفعولها القوي وتأثيرها السريع الذي يفوق مضادات الاكتئاب، أما عيوبها فتتجلى في اعتياد المريض عليها بعد مدة معينة، بحيث يحتاج إلى جرعة أكبر منها حتى تكون فعالةً، وقد يؤدي التوقف عنها فجأة إلى معاناة المريض من أعراض الانسحاب، وتفاقم شدة القلق مجددًا.
  • مضادات الاكتئاب: تستخدم هذه الأدوية في المقام الأول لعلاج الاكتئاب، بيد أنها مفيدةٌ أحيانًا في علاج اضطرابات القلق، فقد تحسن طريقة استغلال الدماغ لبعض المواد الكيميائية المسوؤلة عن الحالة المزاجية أو التوتر، وتستغرق مضادات الاكتئاب غالبًا وقتًا أطول حتى يظهر مفعولها، لذلك ينبغي للمريض التمهل قبل الشك بفعالية الدواء، وينبغي له كذلك ألا يتوقف عن تناول الدواء قبل استشارة الطبيب؛ إذ إنها تسبب أعراض الانسحاب، لذلك يجب تقليل جرعاتها تدريجيًا.
  • حاصرات بيتا: تستخدم حاصرات بيتا أساسًا لعلاج ارتفاع ضغط الدم عند الإنسان، بيد أنّ استخدامها قصيرَ الأمد مفيدٌ أحيانًا في تخفيف الأعراض الجسدية المصاحبة للقلق، مثل؛ تسارع دقات القلب، والارتجاف.


الوقاية من القلق

ثمة بعض الاستراتيجيات المهمة التي تقي الإنسان من أعراض القلق، وهي تشمل ما يلي: [٤]

  • إدراك أنماط التفكير الداعيةِ للقلق عند الشخص وتعلم السيطرة عليها والتخلص من أعراضها، ويعتمد ذلك أولًا على تحديد الأمر المثير لمشاعر القلق، وفهم كيفية تأثيره على المزاج والسلوك.
  • ممارسة بعض تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق، فهي مفيدةٌ جدًا في خفض ضغط الدم وإبطاء معدل دقات القلب وتقليل عوامل التوتر المرتبطة بالقلق، وهذه الأمور كلها تؤدي إلى استرخاء الجسم أثناء حالة القلق التي تصيب خلال استجابته للضغوطات المختلفة.
  • ممارسة تمارين اليوغا والتأمل نظرًا لأنها تزيد حالة اليقظة الذهنية عند الشخص، وتعزز إدراكه للعالم حوله وتزيد سيطرته خلال مواجهة المواقف المسببة للتوتر والقلق، فهذه التمارين تحضّ الشخص على تقدير اللحظة الحالية التي يعيشها، والاستماع بكل الأمور الإيجابية في حياته.
  • ممارسة التمارين الرياضية ضمن الأنشطة اليومية، فقد ثَبُتَ أن هذا الأمر يقلل مستويات هرمونات التوتر المؤثرة على القلق ويُحسن المزاج العام للشخص، وقد تفيد هذه التمارين أيضًا في إبعاده عن العوامل المسببة للقلق والتوتر، وتدفعه إلى التركيز على أمر آخر، وتشمل التمارين المفيدة في حالات كهذه كلًّا من المشي السريع أو الهرولة.
  • اتباع نظام غذائي صحي يوميًا، فالمحافظة على هذا الأمر تمنح الشخص شعورًا بالراحة في ظل الضغوطات المختلفة التي يتعرض إليها، وتتضمن الأطعمة الموصى بإدراجها في النظام الغذائي كلًّا من الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية (مثل أسماك السلمون والجوز)، والأطعمة المحتوية على البروبيوتيك، كذلك ينبغي للشخص تجنب الأطعمة السكرية أو الدهنية، فضلًا عن المشروبات الكحولية والمشروبات الغنية بالكافيين.


سؤال وجواب

كيف أعرف أني أعاني من القلق؟

تتضمن الأعراض الشائعة لاضطرابات القلق المختلفة كلًّا من الأمور التالية: [٥]

  • الإحساس بالذعر أو بالخطر الوشيك.
  • التعرق المفرط.
  • زيادة معدل دقات القلب.
  • التنفس السريع.
  • القلق أو التوتر.
  • المعاناة من العصبية.
  • المعاناة من الضعف.
  • الشعور بالتعب والإرهاق.
  • صعوبة النوم.
  • المعاناة من بعض الاضطرابات المعوية.
  • صعوبة التركيز على أي أمر بخلاف أحاسيس القلق الحالية.
  • صعوبة السيطرة على مشاعر القلق.
  • الإحساس برغبة ملحة في تجنب الأشياء والمواقف المثيرة للقلق.
  • المعاناة من الارتجاف.

هل توجد عوامل تزيد من خطر الإصابة بالقلق؟

أشار بعض الباحثين إلى دور محتمل لبعض العوامل الوراثية والبيئية في زيادة خطر معاناة الإنسان من اضطرابات القلق، وهذا يتضمن كلًّا من الآتي: [٣]

  • معاناة الشخص أثناء طفولته من الخجل أو التثبيط السلوكي.
  • التعرض لأحداث سيئة وسلبية، والعيش في ظل بيئة متوتر خلال مرحلة الطفولة أو البلوغ.
  • وجود تاريخ عائلي من الإصابة باضطرابات القلق أو الأمراض النفسية الأخرى.
  • المعاناة من بعض الأمراض الجسدية، مثل؛ اضطرابات الغدة الدرقية، أو اضطراب دقات القلب، التي يحتمل أن تُفاقمَ أعراض القلق.

هل توجد مضاعفات للقلق؟

نعم، قد يؤدي القلق إلى حدوث العديد من المضاعفات في حال عدم معالجته ، فقد يصاب الشخص بالاكتئاب أو الأرق، كما قد يندفع نحو ممارسة السلوكيات الخطره مثل؛ الإدمان على المخدرات أو محاولة الانتحار.[٥]


المراجع

  1. "Everything You Need to Know About Anxiety", healthline, Retrieved 2020-5-27. Edited.
  2. "Anxiety Disorders", clevelandclinic, Retrieved 2020-5-27. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "Anxiety Disorders", nimh.nih, Retrieved 2020-5-27. Edited.
  4. "What is Anxiety?", anxiety, Retrieved 2020-5-27. Edited.
  5. ^ أ ب "Anxiety disorders", mayoclinic, Retrieved 2020-5-27. Edited.