أول من شرب ماء زمزم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٧ ، ٢٤ مارس ٢٠٢٠
أول من شرب ماء زمزم

ماء زمزم

تعرف كلمة زمزم بأنها اسم مشتق من الفعل الرباعي الأصلي زَمزَمَ، فنقول زمزم الشيء أي جمعه أطراد، وقد أطلق على اسم بئر في مكة المكرمة قرب الكعبة المشرفة لكثرة مائه،[١]وهو نبع ماء تفجر لنبي الله إسماعيل عليه السلام، فهو عذب زلال يتمتع بطعم خاص يميزه عن باقي مياه الشرب، وهو خير ماء على وجه الأرض فيه شفاء وبركة بإذن الله تعالى، ويعود تاريخ ماء زمزم لعهد النبي إبراهيم عليه السلام، عندما جاء بزوجته هاجر وابنهما الرضيع إسماعيل في مكة المكرمة، وكانت مكة المكرمة في ذلك الوقت لا يسكنها أحد ولا زرع فيها ولا ماء، تركهما هناك ودعا لهما الله بالرزق ومختلف الثمرات، ففجر الله لهما بئر زمزم.[٢]


أول من شرب ماء زمزم

أول من شرب ماء زمزم هي هاجر زوجة نبي الله إبراهيم عليه السلام وولدهما إسماعيل عليه السلام، وقد بدأت أحداث القصة عندما تزوج النبي إبراهيم عليه السلام بزوجته الثانية هاجر المصرية القبطية بعد أن كبر سنه وشاب، ولم يولد له من زوجته الأولى سارة ولد، فأنجبت له هاجر إسماعيل عليه السلام، فبدأت غيرة النساء تدب في قلب سارة رضي الله عنها، وأصبحت تلاحق هاجر وتضيق عليها في كثير من الأحيان، فرأى نبي الله إبراهيم عليه السلام أن يبعد زوجته هاجر ورضيعها إسماعيل عن سارة وأن يرحل بهما إلى حيث أمره ربه إلى البلاد المقدسة مكة المكرمة.

فجاء بهما إلى أرض مكة عند شجرة عظيمة وكانت أرض مكة خالية ليس فيها أحد ولا ماء ولا ثمر، فوضعهما هناك مع القليل من التمر والماء، ثم تولى عنهما ودعا لهما الله أن يرزقهما من كل الثمرات، في قوله تعالى: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ }[٣]، فأخذت هاجر أم إسماعيل ترضع صغيرها وتشرب من قربة الماء التي بحوزتها حتى نفدت، وبدأت تشعر بالعطش هي وصغيرها إسماعيل، فانطلقت تبحث عن ماء متوجهة لأقرب جبل أمامها وهو جبل الصفا، فصعدت عليه ولم تر شيء، ثم عادت للوادي متعبة منهكة تسعى سعي الإنسان المتعب حتى تجاوز الوادي إلى مروة فنظرت فلم ترى أحدًا، وكررت سعيها هذا بين الجبلين سبع مرات، وعندما أشرفت على جبل المروة سمعت صوتًا وأخذت تنصت تريد سماع الصوت، فإذا بها ترى المَلَك جبريل عليه السلام عند مكان زمزم، فبحث بجناحه الأرض حتى تفجرت مياه زمزم، فشربت وأرضعت صغيرها، وما هي إلا أيام حتى هوت قلوب الناس لهذا المكان الذي دبت فيه الحياة بعد أن تفجرت منه مياه زمزم المباركة، فكانت السيدة هاجر هي أول من سعى بين الصفا والمروة وأول من شرب من ماء زمزم.[٤]


أول من اكتشف بئر زمزم

كان عبد المطلب جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم أول من اكتشف بئر زمزم بعد أن اندثرت معالمه لعدة قرون، فقد رأى في منامه أن هناك من يخبره بحفر بئر ماء في الطيبة التي هي مكان الطيبين والطيبات من ولد إبراهيم عليه السلام، فرأى أن أحدًا يخبره بحفر المضنونة، وأعطاه ثلاث علامات هي: نقرة الغراب الأعصم، ومكانها بين الفرث والدم، وعند قرية النمل، فباشر عبد المطلب الحفر عند العلامات التي رآها لحفر البئر، إلا أنه لم يعثر على العلامة الثالثة وهي الفرث والدم، ثم رأى بقرة تذبح فسال الفرث والدم، فعلم مكان البئر وحفر في نفس المكان فخرجت مياه البئر.[٢]


فوائد شرب ماء زمزم

ذكرنا آنفًا أن ماء زمزم هو ماء مقدس، وعليه فإن شربه ينطوي على فوائد عديدة، على أن يُشرب على 3 رشفات لا مرة واحدة، وذلك في وضعية الوقوف باتجاه الكعبة، مع ذكر اسم الله قبل الشرب أي البسملة، وتتلخص فوائده فيما يأتي:[٥][٦]

  • القضاء على البكتيريا والفطريات والحد من فرص تكاثرها.
  • حماية الجسم من الخلايا السرطانية.
  • تنقية الجسم وتخليصه من السموم.
  • تنظيم عملية الهضم في المعدة، وهو ما يقلل من حالات الانتفاخ.
  • الحفاظ على نضارة البشرة والحد من علامات كبر السن والشيخوخة.
  • تزويد الجسم بالطاقة اللازمة له.
  • علاج حالات الصداع.
  • علاج مشاكل الأسنان واللثة.

وقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ماءُ زمزمَ لِما شُرِبَ له][٧]، وفي شرح الحديث فإن من بركة هذا الماء أنه لكل مهمة من مهام الدنيا والآخرة، فمن شربه لحاجة نالها وهذا يشمل كل ما نوى الشارب دفعه أو جلبه، مع العلم أن العمدة في تحقيق المطلوب هو صلاح النية، ومن شربه لشفاء شافاه الله، ومن شربه للشبع أشبعه الله وهكذا.


خصائص ماء زمزم

قد يتساءل الكثيرون حول خاصية ماء زمزم الذي تجعله شافيًا معافيًا من أمراض وعلل وأسقام كثيرة عجز الطب عنها، ولكن العلماء لما فحصوا ماء زمزم تبين وجود اختلاف كثير في خصائصه الكيميائية عن الماء العادي، فنسبة الحموضة فيه بلغت 8 درجات في حين أنها 7 درجات ونصف في الماء العادي، ومن أبرز خصائص ماء زمزم ما يأتي:[٨][٩]

  • يحتوي على نسبة عالية من المعادن، الأمر الذي جعله من مضادات الأكسدة، وهي كالتالي:
    • نسبة الصوديوم في ماء زمزم 133، وفي الماء العادي 37.8.
    • نسبة الكالسيوم في ماء زمزم 96 وفي الماء العادي 75.2.
    • نسبة الكلوريد في ماء زمزم 163.3، وفي الماء العادي 6.3.
    • نسبة المغنيسيوم 38.88 في ماء زمزم، وفي الماء العادي 6.3.
    • نسبة بيكربونات الصوديوم في زمزم 195.4، وفي الماء العادي 70.2.
    • نسبة البوتاسيوم في زمزم 43.3، وفي الماء العادي 2.7.
    • نسبة النترات في زمزم 124، وفي الماء العادي 2.6.
    • نسبة الكبريتات في زمز 124، وفي الماء العادي 107.
    • نسبة المواد القلوية الذائبة في زمزم 835، وفي الماء العادي 350.
  • يتميز ماء زمزم بأنه لا رائحة له ولا لون، وطعمه مميز عن غيره من المياه ولا يتغير أبدًا حتى مع نقله من مكان لآخر.
  • اتفق العلماء على أنه يستحب للحاج أو المعتمر خصوصًا وللمسلمين عامة الشرب من ماء زمزم لبركتها، كما أخبر بذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
  • يتمتع ماء زمزم بميزة أنه يغني عن الطعام ويشفي من الأمراض بإذن الله تعالى؛ فقد جعله الله طعامًا وشرابًا للسيدة هاجر ورضيعها إسماعيل عليه السلام.
  • غُسل قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم في صغره بماء زمزم ليقوى قلبه ويستعد لحمل رسالته العظيمة؛ لأن من خصائص ماء زمزم أنه يقوي القلب ويهديء الروع.
  • يسن للشارب من ماء زمزم أن يتضلع منه؛ بمعنى أن يكثر منه حتى يمتلئ ويرتوي، ومن آداب شرب ماء زمزم استقبال القبلة، والتسمية، والتنفس ثلاث مرات، والحمد بعد الانتهاء من شربه، والجلوس عند شربه.
  • فوائد ماء زمزم لا حصر لها، فهي بركة وشفاء وراحة للنفس والجسد، وسنة محببة عند المسلمين، فيستحب التزود من مياه زمزم وحمله إلى البلاد الأخرى؛ لأنه شفاء لمن شربه بنية الشفاء، ويسن قراءة القرآن عليه والرقية به.
  • بركة ماء زمزم هي بركة أودعها الله تعالى في ماء زمزم أينما حل، وليست متعلقة بمكان بئر زمزم أو زمان شربه في موسم الحج.


موقع بئر زمزم

يوجد بئر زمزم في الحرم المكي منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، ويبعد عن الكعبة المشرفة قرابة 20 مترًا، إلى اليسار من خلف مقام النبي إبراهيم باتجاه الكعبة، وعمقه قرابة 30 مترًا، وفتحة البئر تقع على عمق 1.56 متر، وهو على قسمين الأول عمقه حوالي 12.80 مترًا من فتحة البئر، والقسم الثاني عمقه 17.20 مترًا محفور في صخر الجبل، ولبئر زمزم ثلاثة عيون هي: عين حذاء الحجر الأسود وهي العين الأكثر غزارة وتدفقًا للماء، وعين حذاء الصفا وجبل أبي قيس، والعين الثالثة هي حذاء المروة.[١٠]وماء زمزم هو ماء مبارك من بئر في مكة، ويتميز بأنه ماء لا ينضب فلم يجف منذ أن فجره الله جل وعلا، وقد بلغ متوسط الاستهلاك في السابع من ذي الحجة أي في موسم الحج خلال السنوات الماضية 10 آلاف متر مكعب في الساعة.[١١]


المراجع

  1. "تعريف و معنى زمزم في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، almaany، اطّلع عليه بتاريخ 31-7-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب دعاء (8-1-2019)، "من أول من اكتشف ماء زمزم"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2019. بتصرّف.
  3. سورة إبراهيم، آية: 37.
  4. فؤاد أبو سعيد (14-10-2013)، "قصة إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر المصرية القبطية وبناء البيت العتيق الكعبة "، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2019. بتصرّف.
  5. Yassmin Yassin، "10 فوائد لماء زمزم للصحة"، edarabia، اطّلع عليه بتاريخ 3107-2019. بتصرّف.
  6. "الموسوعة الحديثية"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 31-7-2019. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في مناسك الحج والعمرة، عن جابر بن عبدالله ، الصفحة أو الرقم: 24، صحيح.
  8. آيات طاهر (7-9-2015)، "حقائق و فوائد شرب ماء زمزم"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 31-7-2019. بتصرّف.
  9. محمد المنجد (13-12-2008)، "بركة ماء زمزم تحصل لكل من شربها سواء كان داخل مكة أم خارجها"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2019. بتصرّف.
  10. "بئر زمزم….ما هي قصة بئر زمزم….و ما هي أفضال ماء زمزم"، e3raph، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2019. بتصرّف.
  11. "ما هي قصة ماء زمزم التي لا تنضب؟ وأين تكمن اهميتها؟"، قناة alalamtv، 26-1-2018، اطّلع عليه بتاريخ 31-7-2019. بتصرّف.