من هو العالم الرباني

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٢ ، ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٠
من هو العالم الرباني

بماذا يتصف العالم الرباني؟

أغلى ما تمتلكه أمّتنا الإسلامية هو العالِم الرّباني، وبه تنتصر الأمّة وتتحرّك العزائم داخل كل مسلم، كما أنّ للعالِم الربّاني صفات عدّة تؤهّله ليتقرّب بها من الله تعالى، وفيما يلي بعض من هذه الصّفات:[١]

  • معرفته بعقيدة أهل السنّة والجماعة، والاشتهار ببُعده عن الانحراف والزّيغ الذي يُخالفهما.
  • تمسّكه بنصوص الكتاب والسُّنة، ووقوفه عندها، مع معرفته للناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيد، والعام والخاص، إذ إنّه لا يجتهد في النّصوص، بل يفهمها بفهم السّلف الصّالح.
  • حِرصه على المنهجية العلميّة الصّحيحة، وبُعده عن الغرائب والقصص الكاذبة، مع إقراره بالأحكام المبنيّة على النّصوص، لا على التعصّب المذهبي والرأي المقيت.
  • التواضع في طلبه للعلم، وقابلية الرّجوع عن الخطأ، وعدم الإصرار عليه والتمادي فيه.
  • له تاريخ علميّ طويل مع كبار العلماء، فالعلم سلسلة ذهبيّة مُنتظمة لا انقطاع فيها.
  • يستشهد العالم الربّانيّ بكلام العلماء، والإحالة إلى كتبهم، مع معرفة منازلهم.
  • حِرصه على تعليم الناس وإفادتهم ممّا علّمه الله ونفعه، ابتداءً من تعليم الأطفال في المساجد ومن ثمّ التدرّج معهم في العلم.
  • عزوفه عن حب الظهور أو بناء سمعة له بين النّاس، أو في وسائل الإعلام، وتركيزه على نفع الناس وإفادتهم.
  • بُعده عن أماكن ومواقف الرّيب والشبهة، وعدم الجّلوس مع من يُحارب السُنّة، إلا إذا أراد نُصحه وتقديم الحجج له.
  • عليه سِمة أهل العلم في دينه ولباسه وجميع حاله، ويدعو النّاس للتقرّب لربّهم، إذ يفتح لهم باب التفاؤل وعدم القنوط من رحمة الله.
  • لا يُثير النّعرات والعصبيات في المُجتمع، كما لا يدعو إلى التحزّبات والتجمّعات، وغيرها من الاعتصامات والمظاهرات.
  • محافظته على الفرائض والتزامه بالسُنن والطّاعات والقُربات، مُبتعدًا عن المكروهات والمُحرّمات، وواصلًا للرّحم، عدا عن أنّه طويل الصّمت في غير العلم والذّّكر.
  • بينه وبين الله الكثير من الخفايا، كالخشوع والتذّلل، والقيام والصيام والخضوع والصّدقة، بالإضافة إلى صُحبته للمصحف الشريف، كما أنّه بعيد عن الغرور والمنّة والكِبر واللّغط.
  • لا يشق صف المجتمع ويلتزم برأي الجماعة، ولا يخرج عنه بكلمة شر، فهو لا يتجرأ على الخوض فيما أحجم عنه كبار علماء الأمّة.
  • يقدّر أهل العلم وينزلهم منازلهم، ويحترم الجميع، ويناصر أهل السنّة، ويناصح أهل البدع والضّلال.
  • شجاع لا تأخذه بالله لومة لائم، فلا يخشى أحدًا إلاّ الله سبحانه وتعالى.


ما دور العالم الرباني نحو الأمة؟

العلماء الرّبانيون نجوم السّماء المُضيئة للأمّة الإسلامية، فبهم يُهتدى، وفي غيابهم يحلّ الظّلام، كما أنّ الأمة بحاجة لمثل هؤلاء كي يُقضى على المِحن القاسية، والظّلام بين المسلمين، إذ يعتبرون من الأشخاص الذين لهم دور عظيم بحق الرّسالة التي تُوجّه إلى البشريّة جمعاء، وهي توحيد الله تعالى، وفيما يلي بعض الأدوار الرئيسيّة التي يُقدّمها لنا علماء الأمة الرّبانيين:[٢]

  • بيان الحقّ للنّاس وتبليغه لهم، وعدم كتمانه، فقد قال تعالى: {وَإِذَ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}[٣].
  • تنقية وتصفية العِلم من التّحريفات والزيف.
  • تعليم النّاس كل ما يحتاجونه من علوم الكتابِ والسُنّة، قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}[٤]، وقال أيضًا شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية رحمه الله: "وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ وَيَرْحَمُونَ الْخَلْقَ؛ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ فَلَا يَبْتَدِعُونَ".
  • الدّعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[٥]، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاذًا قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: [إِنَّكَ تَأْتِى قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ وَأَنِّى رَسُولُ اللهِ][٦].
  • إفتاء النّاس، وبيان جميع أحكام الشريعة التي لها علاقة بجميع مسائل حياتهم، قال تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ}[٧].
  • تقديم النّصيحة للمسلمين كلٌّ حسب شريحته ومستواه، فعَنْ تَمِيمٍ الدَّاريّ رضِيَ اللهُ عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: [إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:لِلهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَامَّتِهِمْ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِم][٨].
  • توجيه النّاس للحق وتثبيتهم عليه، خاصّة عند نزول الفِتن بين العباد، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}[٩].
  • محاربة أهل الزّيغ والضّلال، والبدع، ومناصحتهم، وإقامة الحجّة عليهم.
  • التّشاور مع أهل الاختصاص لأخذ المعلومة الصّحيحة منهم في درء الفتن، وحل المعضلات التي تواجه العوام في حياتهم.
  • سياسة العوام، وإصلاح شؤونهم وفقًا لمنهج الأنبياء، وإزالة اللّبس الذي لديهم وتصحيحه لهم.


قد يُهِمُّكَ: حكم التطاول على العلماء الربانيين

لا بُدّ أنّك ترى العديد ممّن يتطاولون على علماء الدّين ويستهزئون بهم بكثرة في هذا الزّمان، إذ بيّن علماء الدّين أنّ هذا التصرّف من الأفعال التي حرّمتها شريعتنا الإسلاميّة، فهم من يحملون دين الله تعالى، وهم ورثة الأنبياء صلوات ربّي وسلامه عليهم جميعًا، أضف إلى أنّ الله تعالى استشهد بهم، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة الملائكة، قال تعالى: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[١٠] وقال  ابن عساكر: "إنّ لحوم العلماء مسمومة، وسنّة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، فمن أطلق لسانه في العلماء بالانتقاص والثلب، ابتلاه الله عز وجل قبل موته بموت القلب"، فالتطاول على العلماء من المفاسد التي تُهين العِلم وأهله، لأنّ التّطاول يكون على ما يحملونه من عِلم، لا على الشخص نفسه، وقد حرّم الشّرع التعرّض لأعراض المسلمين عمومًا، فكيف بالتعرّض للعلماء، وقد جعله الشّرع أشد حرمة قد يصل بفاعله للردّة، ونهى عنه الشّرع نهي تحريم لما ينتج عنه من تسفيه لقيمة العلماء، وإفساد الدّين.[١١]


المراجع

  1. "العالم الرباني"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 24-12-2020. بتصرّف.
  2. "العلماءُ الرَّبانِيُّونَ ودَوْرُهم الرِّساليُّ نحو الأمةِ "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2020. بتصرّف.
  3. سورة آل عمران، آية:187
  4. سورة آل عمران، آية:164
  5. سورة فصلت، آية:33
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم:19، صحيح.
  7. سورة النحل، آية:43-44
  8. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن تميم الداري ، الصفحة أو الرقم:4944 ، صحيح.
  9. سورة النساء، آية:83
  10. سورة آل عمران، آية:18
  11. "حكم التطاول على العلماء الربانيين"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2020. بتصرّف.