حديث نبوي عن أهمية العلم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٥٥ ، ٢ يوليو ٢٠٢٠
حديث نبوي عن أهمية العلم

العلم

يُعد العلم من الأمور الهامة في حياتنا، كما أنه المسؤول عن بناء البلدان والشعوب، فالاستغناء عن العلم يعد من أبرز الأمور التي تدمر الشعوب ككل، والعلم لا يقتصر على الإنسان فحسب، بل ينعكس على العديد من أمور حياته والتي تجعله يرتقي بذاته وبالمجتمع، كما أن له مكانة مميزة وهامة في الإسلام، فالعلم من أول الأمور التي دعا إليها الله تعالى ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، كما أنه أساس التقدم وأساس الحضارة، والعلم هو العماد والصلب المتين لبناء الحضارات، وأن دون العلم لا يمكن للدول أن تتقدم وتزدهر، وفي هذا المقال سنبين لكم أهمية العلم وحديث شريف يدل على تلك الأهمية ومكانة العلم والعلماء.[١]


حديث عن أهمية العلم

حث الدين الإسلامي على العلم والتعلم ودعا المسلم إلى سلوك الطريق المؤدي له دفعًا للجهل وقلة المعرفة، وفي القرآن الكريم العديد من الآيات التي تدعو لتدبر القرآن والتفكر بآياته من حولنا، وفي السنة النبوية أيضًا العديد من الأحاديث التي تؤكد على أهمية العلم، ومنها ما ورد عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [مَثَلُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ به مِنَ الهُدَى والعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أصابَ أرْضًا، فَكانَ مِنْها نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ الماءَ، فأنْبَتَتِ الكَلَأَ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وكانَتْ مِنْها أجادِبُ، أمْسَكَتِ الماءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بها النَّاسَ، فَشَرِبُوا وسَقَوْا وزَرَعُوا، وأَصابَتْ مِنْها طائِفَةً أُخْرَى، إنَّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً ولا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذلكَ مَثَلُ مَن فَقُهَ في دِينِ اللَّهِ، ونَفَعَهُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ به فَعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ مَن لَمْ يَرْفَعْ بذلكَ رَأْسًا، ولَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الذي أُرْسِلْتُ بهِ].[٢][٣]


أهمية العلم في الإسلام

يطلق العلم على الكثير من المجالات؛ كعلم اللغات، والعلم بالعقائد، وعلم الأنساب، والتراجم، وعلوم الطبيعة كالكيمياء والفيزياء والرياضيات، أو العلوم الحديثة كالإنترنت والحاسب الآلي وأي علم يجتهد الشخص لمعرفته، وقد اهتم الدين الإسلامي بالعلم اهتمامًا كبيرًا، قال الله تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}،[٤] وقوله تعالى: {اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم}،[٥]ففي تلك الآيات أمر الله تعالى بالقراءة، بالإضافة إلى تعلم أي علم جديد تكون له منافع في الدنيا والدين، كما أن العلوم الدنيوية ضرورة لتنمية معاش المسلمين، كما أن عمارة الأرض لا تكون إلا بعلم راسخ بمعرفة علوم الزراعة والصناعة وعلم راسخ في التجارة والاقتصاد ومعرفة طرق تنميتها وتطويرها، بالإضافة إلى استثمار كافة الوسائل الحديثة للدفاع عن الأمة الإسلامية وخدمتها، فجميع الأمم المتقدمة لم تتقدم إلا بعد أن نجحت بإدارة مؤسساتها بالإضافة لانضباط سلوك عامليها.

والأمم التي فشلت في ميادين التنمية ما كانت لتفشل إلا بعد أن فشلت في إدارة مؤسساتها ودوائرها التنموية، بالإضافة لعدم تمكنها من استثمار الوسائل بالطرق المثلى، وحاجة الشعوب المسلمة للعلم الشرعي تمتد لحاجتها للمعارف والعلوم الأخرى كالطب وعلم الحاسب وعلم صناعة الأسلحة، كما يجب أن تكون تلك العلوم محل اهتمام وعناية المسلم بعصرنا الحاضر؛ لأنها أصبحت ضرورة في الوقت الذي تخلف فيه المسلمون عن غيرهم من الشعوب، إذ إن سلف تلك الأمة كما نعلم اهتموا في العلوم الشرعية، كما اعتنوا في الوقت ذاته بمعارف وعلوم أخرى؛ كعلم الجراحة والطب وعلوم الزراعة والصناعة والتجارة وعلم الرياضيات وغيرها الكثير من العلوم التي كان لها دور بارز في مرحلة بلوغ وازدهار الحضارة الإسلامية، ويجب على المسلم معرفة أن كافة المعارف والعلوم والفنون التي يتعلمها ولا تتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية يُعد مأمورًا به كما أنه يؤجر عليه، فالذي يتعلم صناعة الأسلحة لكي تدافع الشعوب المسلمة بها عن أوطانها ودينها أفضل بكثير ممن لا يعرفها، ومن يتعلم الطب ويعالج المسلمين الذين يعانون من الأمراض فهو على درجة رفيعة مقارنةً بمن لا يمكنه منح تلك الأمة أي شيء، والشخص الذي يملك المعرفة والخبرة بالحاسوب والإنترنت والتي تُعد تقنية العصر ويجيد استخدامها فهو بذلك يُفيد تلك الأمة، كما أنه يساهم بإيصال كلمة الحق للآفاق في عصر العولمة، لذلك فهو خيرٌ من غيره.[٦]


مكانة العلم والعلماء

دعا الدين الإسلامي إلى العلم والاهتداء إليه والأخذ به وشد الرحال لطلبه، كما حرص المسلمون على اتباع سبل العلم والركون لحجراته تدريسًا ودراسة؛ لأن الشخصية الإنسانية لا يرقيها ولا يقدمها شيء سوى العلم الموجه نحو الأخلاق السليمة، وتوجد العديد من الآيات التي تدعو كافة المسلمين إلى إعمال نظرهم وإطلاق عقولهم لينظروا ويتفكروا بذلك الكون الذي يُعد آية من آيات الله عز وجل، كما أن العلم يُعد من صفات الله تعالى، وأن تكريم العلماء بالإسلام من الله تعالى ونبيه الكريم هو تفضيل العلم عن سواه من الميزات والصفات التي أمر الله تعالى عبادة بالتميز بفضائلها والاتصاف بها حتى تكتمل علوم الدين وعلوم الدنيا مع بعضها البعض، فإذا تمكن المسلم من الجمع بينهما فقد فاز بأعلى مراتب الرضى من الله عز وجل.

وقد مَنّ الله سبحانه وتعالى على العلماء بنعمة كبيرة، فالعلماء هم أول الخلائق إقرارًا وشهادةً بوحدانية الله بعد الذات الإلهية والملائكة، وبسبب الفضائل الكثيرة للعلم دعا الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين لطلب العلم من المهد إلى اللحد، كما سعى النبي صلى عليه الصلاة والسلام بكل جهده لنشر العلم بين المسلمين، ففي غزوة بدر جعل فداء بعض أسرى المشركين في بدر هو تعليم 10 صبية من أبناء المسلمين، كما كانت مجالس النبي صلى الله عليه وسلم مجالس تعليم وعلم، ولهذا تمكن الإسلام بتوجيهات النبي عليه الصلاة والسلام من تسريع تحريك الحياة العلمية داخل مجتمعاتهم وبين أبناء المسلمين، مما ساهم في قيام حركة علمية وفكرية رائدة وراقية، كما أن العلم كما قال ابن القيم الجوزية هو ميراث الأنبياء، والمال هو ميراث الأغنياء والملوك، فهو يحرس صاحبه، والعلم يزكو على النفقة، كما أنه يدخل مع صاحبه إلى القبر، والعلم النافع لا يحصل عليه إلا العبد المؤمن، كما أن العلم يدعو أيضًا للتواضع.[٧]


المراجع

  1. "مقدمة موضوع تعبير عن العلم"، mosoah، 16-7-2018، اطّلع عليه بتاريخ 19-11-2019. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 79، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  3. "الأربعون حديثا في طلب العلم وفضله"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 19-11-2019. بتصرّف.
  4. سورة العلق، آية: 1.
  5. سورة العلق، آية: 3-5~
  6. "أهمية العلم في الإسلام"، albayan، اطّلع عليه بتاريخ 19-11-2019. بتصرّف.
  7. "مكانة العلم والعلماء"، alkhaleej، اطّلع عليه بتاريخ 19-11-2019. بتصرّف.