حكم من مات يوم الجمعة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١١ ، ١٧ يناير ٢٠٢١
حكم من مات يوم الجمعة

هل الموت يوم الجمعة من علامات حسن الخاتمة؟

قال بعض أهل العلم أن الموت يوم الجمعة له عدة فضائل ومزايا، ولكنهم احتجوا على ذلك بحديث ضعيف لا يصح وهو: [ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر][١]، فالموت يوم الجمعة أو في أي يوم آخر من أيام الأسبوع ليس له أيّ فضيلة؛ لأن الإنسان يُثاب على أمر له فيه يد أو فضيلة، فالإنسان لا يملك لنفسه أن يؤجل الموت إذا جاءه يوم الخميس إلى يوم الجمعة، فالشيء الذي ليس للإنسان فيه عمل ليس فيه ثواب أو عقاب، مع العلم بأن ظهور أي علامة من علامات حُسن الخاتمة لا يعني أن صاحبها من أهل الجنة، ولكن هي بُشرى له بذلك، وفي الوقت ذاته فإن عدم ظهور أي علامة من علامات حُسن الخاتمة لا يعني أن صاحبها من أهل النار، فهذا كلّه في علم الغيب عند الله تعالى.[٢]


هل من يموت يوم الجمعة يجار من عذاب القبر؟

الأحاديث الدالة على أنّ مَن يموت يوم الجمعة دخل الجنة ووُقِي من النارأو أُجِير من عذاب القبر هي كلها أحاديث ضعيفة ولا يؤخذ بها، وفي الحقيقة أن من مات على الخير والاستقامة دخل الجنة سواء أكان ذلك في يوم الجمعة أو في أي يوم آخر، فليس هناك أي دليل على أن من يموت يوم الجمعة سيُجار من عذاب القبر أو أنه سيدخل الجنة، فمن مات على دين الله وتوحيده والإخلاص له فهو من أهل الجنة في أي مكان مات، وفي أي زمان بإذن الله، وأما من مات على الكفر والشرك فإنه سيدخل النار وسيُعذّب عذاب القبر سواء أمات في يوم الجمعة أو في أي يوم آخر غيره، وأما مَن مات وعليه شيء من المعاصي من شرب خمر أو زنا أو عقوق للوالدين فهو تحت مشيئة الله تعالى إن شاء غفر له، وإن شاء عذّبه، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا}[٣].[٤]


قد يُهِمُّكَ: علامات حسن الخاتمة

إن حُسن الخاتمة تعني أن يُوفق العبد قبل موته بالابتعاد عمّا يُغضب الله تعالى، والتوبة من الذنوب والمعاصي، والإقبال على الطاعات والخيرات، ومن أهم علامات حُسن الخاتمة ما يلي:[٥]

  • النّطق بالشهادتين عند الموت: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: [مَن كانَ آخرُ كلامِه لا إلَه إلَّا اللَّهُ، دخلَ الجنَّةَ][٦].
  • الموت برشح الجبين: أي أن يكون على جبينه عرق عند موته.
  • الموت غازيًا: فمن مات غازيًا أو مجاهدًا في سبيل الله تعالى فهذا دليل على حسن خاتمته.
  • الموت بالطاعون: فالطاعون بلاء يُنزله الله تعالى على من يشاء من عباده، فإذا وقع الطاعون، ولزم العبد مكانه صابرًا محتسبًا أجره عند الله تعالى، فإن أجره كأجر الشهيد، وهذا دليل على حُسن خاتمته.
  • الموت بداء البطن: فقال عليه الصلاة والسلام: [ومَن ماتَ في البَطْنِ فَهو شَهِيدٌ][٧].
  • الموت بسبب الهدم والغرق: فمن يموت تحت الهدم ومن مات غريقًا، فهو دليل على حُسن خاتمته.
  • الموت دفاعًا عن الدّين أو المال أو العِرض: لقوله صلى الله عليه وسلم: [من قُتِل دونَ دينِه فهو شهيدٌ ومن قتل دون دمِه فهو شهيدٌ ومن قُتِل دونَ مالِه فهو شهيدٌ ومن قُتِل دونَ أهلِه فهو شهيدٌ][٨].
  • مَن مات مرابطًا في سبيل الله تعالى: كمن يحرس أمن الوطن على الحدود.
  • الموت على عمل صالح: فمن مات وهو صائم أو مَن مات وهو يُصلي أو غيرها من العمال الصالحة، فهذه بُشرى له وحُسن خاتمة.
  • موت المرأة الحامل: من ماتت وهي نفاس بسبب ولدها أو من ماتت وهي حامل.
  • الموت بالحرق والسلّ: فقال عليه الصلاة والسلام: [القَتلُ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ شَهادةٌ ، والطَّاعونُ شهادةٌ ، والغَرَقُ شهادةٌ ، والبَطنُ شهادةٌ ، والنُّفَساءُ يجرُّها ولدُها بسرَرِه إلى الجنَّةِ ، [ قال : وزادَ أبو العوامِ سادِنُ بيتِ المقدسِ : ] والحَرقُ ، والسُّلُّ][٩].


المراجع

  1. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:10/87، إسناده ضعيف.
  2. خالد عبد المنعم الرفاعي، "الموت يوم الجمعة "، طريق الاسلام، اطّلع عليه بتاريخ 16/1/2021. بتصرّف.
  3. سورة النساء، آية:48
  4. "هل من يموت يوم الجمعة يجار من عذاب القبر؟"، الامام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 16/1/2021. بتصرّف.
  5. "الطريق إلى حسن الخاتمة"، الاسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 16/1/2021. بتصرّف.
  6. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم:8946، صحيح .
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:1915 ، صحيح.
  8. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن سعيد بن زيد، الصفحة أو الرقم:708، صحيح.
  9. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن راشد بن حبيش، الصفحة أو الرقم:1396 ، حسن صحيح.