أول عاصمة في تاريخ الدولة الإسلامية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٤ ، ١٦ مارس ٢٠٢٠
أول عاصمة في تاريخ الدولة الإسلامية

الدّعوة الإسلاميّة

بعد أن كلّف الله سبحانه وتعالى الرّسول صلى الله عليه وسلم بأمانة حمل الرّسالة وتبليغها، بدأ الرسول الكريم بدعوة الناس إلى الله تعالى لدين الحق والإيمان وإلى مكارم الأخلاق، فبدأ بدعوة أقرب الناس له من أهل بيته وخاصّته، فأسلموا معه وكانوا سببًا في دخول الكثير من أقرباء النبي للإسلام، فكان الرسول يدعو الناس في دار الأرقم بن الأرقم بعيدًا عن أنظار قريش ومن والاهم، واستمرّت الدّعوة السّريّة لمدّة ثلاث سنوات لحين أمر الله تعالى رسوله الكريم بتوسيع دائرة دعوته ودعوة عشيرته للإسلام، فبدأت المرحلة الثّانية من الدّعوة وهي الدّعوة العلنيّة، فبدأ بدعوة قريش لكنهم كذّبوه واتهموه بالسّحر والجنون وحتى أقرب الأقربين له ومنهم عمه أبو جهل وعمه أبو لهب، لكن عمه أبو طالب كان يدافع عن الرسول ودعوته، وبعد وفاة عمه أبو طالب زادت مضايقات قريش له، وأجمعوا على قتله فحماه الله منهم، فغادر الرسول مكّة خوفًا من أذى قريش متوجهًا إلى المدينة المنورة.[١]


أول عاصمة في تاريخ الدولة الإسلاميّة

عند وصول الرسول إلى المدينة المنورة قابله أهل المدينة بكل حفاوة وكرم، فاستقرّ في المدينة، واتّخذ الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة عاصمة للدولة الإسلاميّة، فكانت المدينة المنورة في السعوديّة هي أول عاصمة في تاريخ الدّولة الإسلاميّة، وكانت هي الحاضنة للدّعوة المحمديّة، ومنها انطلقت الدّعوة إلى كافة أنحاء العالم، وقبل دخول الرسول للمدينة كان يُطلق عليها اسم يثرب فغيّر الرسول اسمها من يثرب إلى المدينة المنورة.

وبعد استقرار الرسول في المدينة بفترة وجيزة تبعه من آمن معه من قريش، فشعر هؤلاء المهاجرين بالألم والغربة بسبب انتقالهم من مكان سكناهم وعملهم إلى مكان آخر جديد عليهم، ففطن الرسول لهذا الأمر وكان أول عمل يقوم به في المدينة المنورة هو المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين، فأصبحوا أخوانًا بعهد الله، وتقاسموا الأموال والأعمال والسّكن وحتى الميراث، فكان المهاجر يرث أخاه الأنصاري إذا مات، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم شديد الحب والتّعلّق بالأنصار، فكان كثيرًا ما يدعو لهم ولذريتهم، ويبيّن مكانتهم الرّفيعة عنده.[٢][٣]


الأهميّة الدّينيّة للمدينة المنورة

تعد المدينة المنورة هي أطهر البقاع وأقدسها على وجه الأرض بعد مكة المكرمة، وتحظى المدينة المنورة بمنزلة رفيعة ومكانة خاصة في قلوب المسلمين، ففيها بنى الرسول عليه الصلاة والسلام أول مسجد في الإسلام بعد هجرته من مكّة وهو مسجد قباء الذي كان يُصلي فيه الرسول باستمرار، وأجر الصّلاة فيه مضاعف، وفي المدينة المنورة الكثير من الأماكن المقدّسة والتي يقصدها المسلمون من كافّة أنحاء العالم لآداء بعض المناسك كالعمرة والصّلاة في مساجدها، ففي المدينة المنورة المسجد النبوي وهو أحد المساجد الثلاثة التي لا تشدّ الرّحال إلا لها والتي ذكرت في الأحاديث النبويّة، ففي الحديث الشريف: [لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَسْجِدِ الأقْصَى][٤]، وفي المدينة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وأيضًا مقبرة البقيع التي دُفن فيها الكثير من صحابة رسول الله وتابعيه، ومن المدينة انطلق الرسول في غزواته ومعاركه ضد المشركين، وحقق المسلمين الكثير من الانتصارات والإنجازات منطلقين من المدينة المنورة.[٥][٦]


بدايات البعثة النبويّة

بعد أن بعث الله سبحانه وتعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، وأكرمه بأمانة حمل الرّسالة وتبليغها، بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم بنشرها وتبليغ الأمانة، فكانت بداية دعوته في مكة المكرّمة مكان نزول الوحي عليه، فمرّت الدّعوة المحمديّة بمرحلتين؛ المرحلة الأولى هي المرحلة السريّة، إذ بدأها الرسول بأقرب الناس له من أهل بيته وزوجاته وأصحابه الأقربين، فتجاوبوا معه وأسلم أغلبهم ومن بينهم أبو بكر الصّديق وزوجته خديجة بنت خويلد، وبعد فترة زمنيّة ليست بالطويلة أمر الله تعالى نبيّه بالتّوسّع بدعوته ودعوة عشيرته الأقرب قريش، فبدأ الرسول بدعوة قبيلة قريش للإيمان بالله، لكنهم كذبوه ووقفوا بوجه دعوته وحاولوا ثنيه بكل ما استطاعوا لإبعاده عن أمر الدّعوة إلى الله تعالى واتفقوا على قتله، فخاف الرسول من بطش قريش وظلمهم وفرّ هاربًا من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنورة لعلّه يجد آذانًا صاغية لدعوته.[١]


الهجرة إلى المدينة المنورة

بعد نزول الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتكليف الله تعالى له بحمل أمانة الرّسالة بدأ الرسول رحلته الدّعويّة إلى الإيمان بالله تعالى في مكّة المكرّمة، وبدأها بأقرب النّاس له من أهل بيته وأقاربه، فأسلم الكثير منهم مع الرسول وآمنوا بما جاء به من رسالة وشهدوا له بأنّه رسول الله وخاتم الأنبياء والمرسلين، وبعدها انتقل لدعوة قبيلته الكبيرة وهي قبيلة قريش للإسلام والإيمان بالله تعالى وتَرك ما يعبدونه من أصنام وأوثان من دون الله، فواجهوه ووقفوا في وجه دعوته حتى يبقوا على ما هم عليه من كفر وظلال، ولم يكتفوا بذلك فقط، بل اتهموا الرسول بالسّحر والكذب والتّلفيق وآذوه حتى سالت الدّماء من قدميه الشريفتين، ولم يؤمن معه أحد منهم إلا قليل من الفقراء والمستضعفين، فكان لا بدّ للرّسول من الانتقال إلى مكان آخر يجد فيه آذانًا صاغية وقلوبًا واعية لدعوته، فهاجر الرسول إلى المدينة المنورة واستقرّ فيها بعد أن لقي من أهل المدينة حسن الاستقبال والترحيب له ولدعوته.[٧][٨]


المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة واستقراره فيها، تبعه من آمن معه من أهل مكّة المكرمة، فوصلوا إلى أرض جديدة ومكان غير مألوف لهم، وتركوا أموالهم وأعمالهم وسكنهم، وأصابهم من الأمراض والتعب والكدّ ما أصابهم بسبب اختلاف البيئة الجديدة عن طبيعة البيئة التي كانوا يقطنون فيها، تلبية لنداء الدّين وطاعة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرهم بأن يتبعوه من مكة إلى المدينة، فكان أول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد مكوثه في المدينة هو المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين ليُخفف عن المهاجرين ألم الغربة والهجرة.

والمؤاخاة هي رباط وثيق يجمع المهاجرين بالأنصار ويقوم على أساس العقيدة الإسلاميّة ومشاعر التّرابط والتراحم والمودّة بينهم، وعلى نصرة الأنصار لإخوانهم المهاجرين، وتقديم كل أنواع الرّعاية والحماية لهم من المال والأعمال والمتاع، حتى أن المهاجرين كان لهم الحق في الحصول على الإرث من إخوانهم الأنصار إذا مات الأنصاري، ولم تقم هذه المؤاخاة على أساس الغنى أو الفقر، والقوة أو الضعف، والحر أو العبد، بل كانت بعيدة عن أيّ اعتبارات طائفيّة وقبليّة، ومن أهم الذين آخى بينهم الرسول، أبو بكر الصّديق وخارجة بن زهير، عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك، طلحة بن عبيد الله وكعب بن مالك.[٩]


المراجع

  1. ^ أ ب "مراحل الدعوة الاسلامية"، bukja، اطّلع عليه بتاريخ 20-6-2019. بتصرّف.
  2. AhmedElking، "ما اسم أول عاصمه فى تاريخ الدوله الاسلاميه؟"، qaarb، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2019. بتصرّف.
  3. "الهجرة النبوية في سطور | قصة الهجرة النبوية باختصار"، eskchat، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2019. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1189، صحيح.
  5. "شرح حديث "لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد""، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2019. بتصرّف.
  6. "المدينة المنورة"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2019. بتصرّف.
  7. "مراحل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 26-6-2019. بتصرّف.
  8. "ظهور الإسلام و إنتشاره"، hisgeo، اطّلع عليه بتاريخ 26-6-2019. بتصرّف.
  9. "المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 26-6-2019. بتصرّف.