أين يقع المسجد النبوي

أين يقع المسجد النبوي

المسجد النبوي

يعرف المسجد النبوي بأنه أحد المساجد المقدسة عند المسلمين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بشدّ الرحال إليه في الحديث الصحيح، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال: [لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَسْجِدِ الأقْصَى][١]، وقد كان زمن النبي المصطفى مكانًا لانعقاد الدروس الدينية والاجتماعية والسياسية، ويعد حاليًا ثاني أكبر مسجد على مستوى العالم بعد المسجد الحرام، لا سيما بعد أن شهد توسعات مختلفة سنتحدث عنها لاحقًا، وأما أجر الصلاة فيه فيعادل أجر ألف صلاة، فأين يقع مسجد رسول الله، هذا ما سنتحدث عنه بشيء من التفصيل.[٢][٣]


موقع المسجد النبوي

يقع المسجد النبوي في المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في الناحية الغربية منها في المدينة المنورة، وهي أول عاصمة في تاريخ الإسلام، وثاني أقدس مكان إسلامي، تبعد عن مكة المكرمة 400 كيلومترًا إلى الناحية الشمالية الشرقية، و150 كيلومترًا إلى الناحية الشرقية من البحر الأحمر، وأقرب الموانئ إليها ميناء ينبغ في الناحية الجنوبية الغربية، فيما يبعد عنها 220 كيلومترًا، وتجدر الإشارة إلى أن مساحة المدينة 589 كيلومترًا مربعًا، منها 99 كيلومترًا مربعًا خاصًا بالعمران، وما تبقى يتنوع ما بين الجبال، والأودية، ومنحدرات السيول، وأراضٍ صحراوية جافة وأراضٍ زراعية، فيما يعيش عليها 1.3 مليون نسمة، علمًا بأن مناخها جاف صحراوي قليل المطر، بينما تتراوح درجات الحرارة فيها صيفًا ما بين 30 - 45 ْ، وأما فصل الشتاء فيشهد أمطارًا تشتدّ في شهر نيسان.

وتجدر الإشارة إلى أن اسم المدينة المنورة قديمًا يثرب، ويعود تاريخ تأسيسها إلى 1600 سنة قبل الهجرة، وقد سكنها العماليق والمعينيون ثم اليهود الذين وصلوا إليها في القرن الثاني الميلادي، ومن أبزر قبائلهم: بنو قريظة، وبنو النضير، ثم وصلت قبائل يمنية عربية جرّاء انهيار سد مأرب من أبرزها: الأوس والخزرج، وقد فرّق اليهود بينهما بعد أن خافوا من اتساع سلطتهما ونفوذهما، فيما ظهر الإسلام في مكة المكرمة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاول أهل مكة إحباطها مما دفع الرسول إلى الهجرة النبوية بعد أن اتفق مع وفد مع الأوس والخزرج، وبقيت المدينة المنورة مكان انطلاق غزوات الرسول، ومكان بعثته الرسل والكتبة إلى الممالك والأمصار، ومكان استقبال الوفود، وقد بقيت مكانتها حاضرة وبقيت عاصمة لدولة الخلافة الراشدة حتى عصر الدولة الأموية التي أسسها معاوية بن أبي سفيان.[٤]


قصة بناء المسجد النبوي

هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة لتوطيد دعائم الدين الإسلامي والدولة الإسلامية الحديثة، وذلك لتأمين مستقبلها، وحماية أرضها، وتنظيم العلاقات بين أفرادها، وعليه بني المسجد النبوي بعد أعوام من الخوف والقلق والحرمان من المجاهرة بالشعائر التعبدية، علمًا بأن إنشاء المسجد لم يطل بعد قدومه عليه الصلاة والسلام، فلم يمضِ أسبوعين إلا وقد باشر بالبحث عن مكان مناسب للبناء واستقر رأيه على مربد، أي مكان تجفيف التمر الذي كان لغلامين يتيمين يعيشان عند الصحابي الجليل أسعد بن زرارة رضي الله عنه وأرضاه، وهو ذات المكان الذي بركت في الراحلة.

وقد طلب عليه السلام من أسياد بني النجار الحضور مع الغلامين ليعرض عليهم شراء الأرض، فأبوا أن يطلبوا ثمنه، بل وهبوه هبةً للنبي، إلا أن النبي رفض علمًا منه بحاجتهما، فعوضهما بما رآه مناسبًا من الثمن، وعليه بدأ الرسول وصحابته رضوان الله عليهم بتسوية الأرض، وقطع النخيل، وتجهيز المكان للبناء، ومن الصحابة المشاركين عمّار بن ياسر الذي كان يحمل لبنتين بخلاف البقية ممن كانوا يحملون لبنة واحدة، فسأله الرسول عن فعله فأجابه أنه يحتسب الأجر عند الله، وقد انتهوا من البناء فعلًا خلال فترة قصيرة قدرها 12 يومًا، فكانت أسوار المسجد من جذوع النخيل، وسقفه مظلل بالجريد والسعف، ولم يبقَ المسجد مجرد مسجدًا، بل أصبح مدرسة لتعليم القراءة والكتابة، ودار حكم ومشورة وقضاء، وبيت إدارة وسياسة، ومأوى للفقراء من أهل الصفة.[٥]


توسعة المسجد النبوي

لما بنى الرسول صلى الله عليه وسلم المسجد النبوي بلغ طول جداره 35 مترًا، فيما بلغ عرضه 39 مترًا، وأما ارتفاعه فبلغ المترين، وكانت مساحته 1,060 مترًا مربعًا، وله من الأبواب ثلاثة؛ أولها في الجنوب لما كانت قبلة المسلمين في بيت المقدس، وثانيهما في الشرق وهو ما يعرف بباب النبي أو باب عثمان أو باب جبريل، وثالثهما في الغرب وهو ما يعرف بباب الرحمة، ولما تحوّلت القبلة إلى الكعبة فُتح باب في الناحية الشمالية وأغلق الباب الجنوبي، ثم أمر النبي ببناء حجرات لنسائه أمهات المسلمين.

وبعد غزوة خيبر سنة 7 هجري، ضاق المسجد بالمصلين فشهد أعمال توسعة من 3 جهات عدا الغرب قدرها أربعين ذراعًا في العرض وثلاثين ذراعًا في الطول، ثم شهد أعمالًا أخرى زمن الخليفة عمر بن الخطاب سنة 17 هجري، وفي زمن عثمان بن عفان سنة 29 هجري، وبقيت التوسعات في زمن الخلافة الأموية فالعباسية فالمملوكية ثم العثمانية وحتى يومنا الحاضر على زمن ملوك آل سعود، فبلغ مجموع أبواب الحرم بعد التوسعة 85 بابًا ومدخلًا، فيما بلغ عدد أبواب المسجد 13 بابًا، ومآذنه 4 مآذن، وأما مساحته الكلية فتساوي 400,327 مترًا مربعًا، يتخللها 182-250 مظلة على ارتفاع يتراوح ما بين 14.40 - 15.30 مترًا، ثم في عام 1433 هجري أطلق الملك عبد الله أكبر مشروع توسعة على ثلاث مراحل.[٦]


أبرز معالم المسجد النبوي

يوجد في المسجد النبوي الشريف مجموعة من المعالم الرئيسية، وفيما يلي أبرزها:[٧]

  • منبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم: الذي كان يخطب النبي من فوقه لصحابته الكرام.
  • الروضة الشريفة: وهي موضع في المسجد النبوي الشريف يقع بين منبر المصطفى وحجرته، إذ يبلغ مسافتها من المنبر إلى الحجرة نحو 53 ذراعًا، أي ما يقارب الـ 26 مترًا ونصف متر، وفي يومنا هذا حددها المسؤولون عنها بسجاد أخضر اللون يتميز عن باقي سجــاد الحرم الشريف.
  • الصفة: وهو عبارة عن مكان خُصص لنزول الزوار من الغرباء ومن لا مأوى لهم ولا أهل ولا أقارب في المنطقة.
  • الحجرة الشريفة: وهي ذاتها حجرة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، التي دُفِن فيها النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، ومن ثم دفن فيها إلى جانبه عدد من صحابته أبرزهم أبو بكر الصديق عام 13 للهجرة، وبعدها دفن إلى جانبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام 24 للهجرة.
  • الحائط المخمس: وهو جدار شاهق الارتفاع يبلغ نحو 13 ذراعًا أي ما يقارب الستة أمتار ونصف، وقد أمر عمر بن عبد العزيز بتشييده عام 91 للهجرة حول الحجرة الشريفة.
  • القبة الخضراء: التي كان بناؤها بأمر من السلطان المملوكي المنصور قلاوون الصالحي فوق الحجرة النبوية الشريفة.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1189، صحيح.
  2. "كم عدد أبواب المسجد النبوي “بالصور”"، almrsal، 19-9-2016، اطّلع عليه بتاريخ 10-5-2019. بتصرّف.
  3. "الموسوعة الحديثية"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 6-5-2019. بتصرّف.
  4. "المدينة المنور"، aljazeera، 19-11-2014، اطّلع عليه بتاريخ 10-5-2019. بتصرّف.
  5. "بناء المسجد النبوي "، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 10-5-2019. بتصرّف.
  6. "المسجد النبوي الشريف"، aljazeera، 1-7-2015، اطّلع عليه بتاريخ 10-5-2019. بتصرّف.
  7. "المسجد النبوي"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-16. بتصرّف.