حديث عن فلسطين

حديث عن فلسطين

مكانة القدس في الإسلام

تتمتع القدس بمكانة كبيرة وعظيمة في نفوس المسلمين والعرب خاصة، وهي ذات تاريخ مهم، فهي تحتوي على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين المسجد الأقصى، قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[١]، وتعد مدينة القدس على مر التاريخ مهبطًا للأنبياء والمرسلين، ومنها انطلقت الهداية للبشرية جمعاء لعبادة الله وحده وعدم الإشراك به.

فُتِحت مدينة القدس لأول مرة على يد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السنة السادسة للهجرة، وروى الإمام البخاري رحمه الله عن البراء بن عازب أنّ النبي صلى الله عليه وسلم: [كانَ أوَّلَ ما قَدِمَ المَدِينَةَ نَزَلَ علَى أجْدَادِهِ، أوْ قالَ أخْوَالِهِ مِنَ الأنْصَارِ، وأنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وكانَ يُعْجِبُهُ أنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ، وأنَّهُ صَلَّى أوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ العَصْرِ، وصَلَّى معهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى معهُ، فَمَرَّ علَى أهْلِ مَسْجِدٍ وهُمْ رَاكِعُونَ، فَقالَ: أشْهَدُ باللَّهِ لقَدْ صَلَّيْتُ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كما هُمْ قِبَلَ البَيْتِ، وكَانَتِ اليَهُودُ قدْ أعْجَبَهُمْ إذْ كانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وأَهْلُ الكِتَابِ، فَلَمَّا ولَّى وجْهَهُ قِبَلَ البَيْتِ، أنْكَرُوا ذلكَ][٢]، ولما ولى وجهه نحو البيت الحرام ليصلي أنكروا عليه ذلك، فأنزل الله تعالى في كتابه في سورة البقرة: {قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}[٣].[٤]


حديث عن فلسطين

ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الكثير من الأحاديث عن فضل ومكانة فلسطين وبيت المقدس، وفيما يلي بعض هذه الأحاديث:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذا، وَمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأقْصَى][٥].
  • عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: [قُلتُ يا رَسولَ اللَّهِ، أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ في الأرْضِ أوَّلَ؟ قالَ: المَسْجِدُ الحَرَامُ قالَ: قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ المَسْجِدُ الأقْصَى قُلتُ: كَمْ كانَ بيْنَهُمَا؟ قالَ: أرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أيْنَما أدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فإنَّ الفَضْلَ فِيهِ][٦].
  • عن أبي ذر رَضِي الله عنْهُ: [أنَّهُ سأل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ عَن الصَّلاةِ في بَيتِ المقدِسِ أفضلُ أو في مسجِدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فَقالَ صلاةٌ في مسجِدي هذا، أفضلُ من أربعِ صلواتٍ فيهِ، ولنِعْمَ المصلَّى، هوَ أرضُ المَحشرِ والمنشَرِ، وليأتيَنَّ على النَّاسِ زمانٌ ولقَيْدُ سَوطِ أو قال : قوسِ الرَّجلِ حَيثُ يرى مِنهُ بيتَ المقدسِ خيرٌ لهُ أو أحبَّ إليه مِنَ الدُّنيا جميعًا][٧].
  • عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: [أُتِيتُ بالبُراقِ، وهو دابَّةٌ أبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الحِمارِ، ودُونَ البَغْلِ، يَضَعُ حافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قالَ: فَرَكِبْتُهُ حتَّى أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ، قالَ: فَرَبَطْتُهُ بالحَلْقَةِ الَّتي يَرْبِطُ به الأنْبِياءُ، قالَ ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فيه رَكْعَتَيْنِ...][٨].
  • عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أُعدُدْ ستًّا بين يدي الساعةِ : مَوتي، ثم فتحُ بيتِ المقدسِ، ثم مُوتانِ يأخذ فيكم كقُعاصِ الغنمِ، ثم استفاضةُ المالِ حتى يُعطَى الرجلُ مائةَ دينارٍ فيظلُ ساخطًا، ثم فتنةٌ لا يبقى بيتٌ من العربِ إلا دخلَتْه، ثم هُدنةٌ تكون بينكم وبين بني الأصفرِ، فيغْدرون، فيأتونكم تحت ثمانينَ غايةً تحت كلِّ غايةٍ اثنا عشرَ ألفًا][٩].


آيات عن فلسطين

وردت مجموعة من الآيات الكريمة في القران الكريم عن الأرض المقدّسة (فلسطين) وبيت المقدّس، ويمكن إجمال بعض هذه الآيات فيما يلي:[١٠]

  • قال تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[١].
  • قال الله تعالى في قصة سيدنا سليمان عليه السلام {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ}[١١].
  • قال تعالى {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}[١٢].
  • قال تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ}[١٣].
  • قال تعالى: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ}[١٤].
  • قال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ}[١٥].
  • قال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ}[١٦].
  • قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ}[١٧].
  • قال تعالى: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ}[١٨].


موقع فلسطين

تُعد فلسطين دولة من إحدى الدول العربية، وتقع ضمن قارة آسيا، وتحديدًا على ساحل البحر الأبيض المتوسط من الجهة الشرقية، وتُسمّى المنطقة الواقعة بها بلاد الشام، وتحدها المملكة الأردنية الهاشمية من الشرق والجمهورية اللبنانية من الشمال، وتشرف على البحر الأحمر وسيناء ومصر من ناحية الجنوب، ومن الغرب يقع البحر الأبيض المتوسط والذي يُعد حلقة الوصل بين قارات إفريقيا وآسيا وأوروبا.

تقع دولة فلسطين المحتلة في قلب منطقة الشرق الأوسط، ونظرًا لموقعها الاستراتيجي الهام للغاية فإنها تعد طريقًا ومفترق طرق إلى الغرب بالنسبة للعديد من المسافرين، وهي واجهة تجارية لمجموعة كبيرة من التجار؛ فتصل البضائع إلى فلسطين أولًا، ومن ثم تنتقل إلى أوروبا.

كانت فلسطين عبر التاريخ موقعًا مثاليًا للدفاع عن مناطق نفوذ الغزاة في كل من مصر وبلاد المشرق المعروفة الآن بسوريا ولبنان والعراق والأردن، وقد كانت ساحةً للمعارك الدفاعية عن مصالح الدول المجاورة من التهديدات المحتملة، وتقسم فلسطين إلى منطقتين في وقتنا الحالي: الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، أما ما تبقى فهو محتل بين أيدي الصهاينة.[١٩]


فلسطين في الوقت الحاضر

لا يزال أهالي فلسطين يقاتلون من أجل استعادة دولتهم، والاعتراف بها من قِبَل جميع البلدان في العالم، وعلى الرغم من أن أهالي فلسطين يعيشون في مناطق رئيسية من الأراضي الفلسطينية في الوقت الحالي بما في ذلك غزة والضفة الغربية وما تحتويه من القدس الشرقية، إلا أن أعدادًا كبيرة من الإسرائيليين لا يزالون يستقرون في هذه المناطق، وتَعُد العديد من جماعات حقوق الإنسان الدولية هذه المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية ومخالفة لنصوص السلام العالمي، ولا تزال الصراعات تتصاعد من وقتٍ لآخر.

في مايو من عام 2017م، قدّمت وثيقة اقترحت تشكيل دولة فلسطينية في حدود عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، ومع ذلك رفضت مجموعة كبيرة من الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل دولة على أرض الواقع، كما رفضت حكومة الاحتلال الإسرائيلية هذه الخطة على الفور، وعلى الرغم من كثرة إراقة الدماء والتهجير وعدم الاستقرار في التاريخ الفلسطيني، إلا أن العديد من قادة وحكّام العالم يسعون للتوصل إلى حل يؤدي إلى السلام في جميع أنحاء المنطقة.[٢٠]


المراجع

  1. ^ أ ب سورة الإسراء، آية: 1.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم: 40، صحيح.
  3. سورة البقرة، آية: 144.
  4. "مكانة القدس في الإسلام"، alqabas، 14-12-2017، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1189، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 3366، صحيح.
  7. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أبو ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 1179، صحيح.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 162، صحيح.
  9. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن عوف بن مالك الأشجعي، الصفحة أو الرقم: 1045، صحيح وأخرجه البخاري.
  10. "آيات وأحاديث في ذكر المسجد الاقصى"، alqudslana، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
  11. سورة الأنبياء، آية: 81.
  12. سورة المؤمنون، آية: 50.
  13. سورة البقرة، آية: 143.
  14. سورة المائدة، آية: 21.
  15. سورة الأعراف، آية: 137.
  16. سورة الأنبياء، آية: 71.
  17. سورة سبأ، آية: 18.
  18. سورة ق، آية: 41.
  19. "Where is Palestine?", gopalestine, Retrieved 19-12-2019. Edited.
  20. "Palestine", history,11-8-2017، Retrieved 19-12-2019. Edited.