الساعة البيولوجية في جسم الإنسان، ما هي؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٤:٥٣ ، ٣ سبتمبر ٢٠٢٠
الساعة البيولوجية في جسم الإنسان، ما هي؟

الساعة البيولوجية في جسم الإنسان

تُعرف الإيقاعات البيولوجية بأنها الدورة الطبيعية للتغيير في المواد الكيميائية أو وظائف الجسم وهي بمثابة "ساعة" داخلية رئيسية تنسق الساعات الأخرى في الجسم، وتقع هذه الساعة في الدماغ مباشرة فوق الأعصاب التي تقع عند تقاطع العينان، وتتكون من آلاف الخلايا العصبية التي تساعد في مزامنة وظائف الجسم وأنشطته بما في ذلك النوم والشهية ودرجة حرارة الجسم ومستويات الهرمونات واليقظة والأداء اليومي وضغط الدم وأوقات رد الفعل، وتتأثر الساعة البيولوجية بعوامل مثل أشعة الشمس والأدوية والكافيين.[١] وفي هذه الساعة الداخلية يتفاعل نظامان داخليان لتنظيم وقت النوم والاستيقاظ كل 24 ساعة من خلال مراقبة حاجة الجسم للنوم بناءً على المدة التي يقضيها الجسم مستيقظًا، وتوازن هذه الأنظمة بعضها البعض وتعمل بشكل مستقل ولكنها قد تنحرف عن عملها الصحيح في بعض الأوقات مثل أوقات الإرهاق في السفر أو العمل بنظام الورديات، وهو ما يتمثل بعدم القدرة على النوم عند محاولة النوم أو دافع قوي للنوم عند الرغبة بالاستيقاظ.[٢]


كيف تؤثر الساعة البيولوجية على الجسم؟

يلاحظ معظم الناس أنهم يعانون من مستويات مختلفة من النعاس واليقظة على مدار اليوم، وهو ما ينتج عن تحكم الساعة البيولوجية في الجسم بدورات النوم والاستيقاظ، فعند البقاء مستيقظين لفترة طويلة تتراكم الحاجة للنوم ويشعر الجسم بالنعاس بناءًا على ذلك، وتساعد الساعة البيولوجية أيضًا في الحفاظ على قسط كافٍ من النوم طوال الليل لتعويض ساعات الاستيقاظ للتمكن من بدء يوم جديد بنشاط وحيوية، وبهذه الطريقة يولد التوازن بين النوم واليقظة.

وتقوم الساعة البيولوجية بذلك من خلال انخفاض إيقاعها وارتفاعه في أوقات مختلفة من اليوم لذا فإن أقوى دافع للنوم لدى البالغين يحدث بشكل عام بين الساعة الثانية والرابعة صباحًا وفي فترة ما بعد الظهر بين الساعة 1 - 3 مساءً مع وجود بعض الاختلافات بين الاشخاص، ويساعد إيقاع الساعة البيولوجية أيضًا في زيادة الشعور باليقظة في أوقات معينة من اليوم، وقد تحدث بعض التغييرات في الإيقاع اليومي خلال فترة المراهقة فيعانون من تأخر النوم، وهو ما يسبب الشعور باليقظة بشكل طبيعي في وقت لاحق من الليل وبالتالي صعوبة النوم قبل الساعة 11:00 مساءً، وهو ما يؤدي إلى عدم الحصول على ما يكفي من النوم نظرًا لبدء الدراسة في وقت مبكر جنبًا إلى جنب مع التزامات أخرى إذ يحتاج المراهقون 8 ساعات من النوم على الأقل، وتحدث التقلبات في الساعة البيولوجية لدى المراهقين ما بين 3:00 - 7:00 صباحًا و 2:00 - 5:00 مساءً.[٣]

ويتحكم جزء من الدماغ في هذه الساعة البيولوجية ويتكون هذا الجزء من مجموعة من الخلايا في منطقة ما تحت المهاد تستجيب لإشارات الضوء والظلام، إذ ينتقل الضوء من العصب البصري للعين إلى مركز التحكم في منطقة ما تحت المهاد مشيرًا إلى الساعة الداخلية بأن الوقت قد حان للاستيقاظ، ومن ثم تنتقل الإشارات إلى أجزاء أخرى من الدماغ تتحكم في الهرمونات ودرجة حرارة الجسم والوظائف الأخرى التي تلعب دورًا في توفير الشعور بالنعاس أو اليقظة. ففي الصباح يرسل مركز التحكم الاشارات عند التعرض للضوء لرفع درجة حرارة الجسم وإنتاج هرمونات مثل الكورتيزول، كما يستجيب الجهاز العصبي المركزي أيضًا للضوء من خلال تأخير إفراز هرمونات أخرى مثل الميلاتونين المرتبط ببدء النوم والتي ترتفع مستوياتها في المساء وتبقى مرتفعة طوال الليل لتعزيز النوم. وتحدث الاضطرابات في الساعة البيولوجية في الجسم عند التعرض لتغير في الوقت وإشارات الضوء في حالات السفر مما يجبر الجسم على تغيير نمطه الطبيعي للتكيف مع الوقت الجديد، وهو ما يسبب بعض الاضطرابات والشعور بالضعف وصعوبة التفكير والأداء لدى المسافرين.[٢]


اضطرابات الساعة البيولوجية

تشمل اضطرابات الساعة البيولوجية مجموعة من الاضطرابات التي تشمل كل مما يلي:[١]

  • اضطرابات النوم: وهو ما يؤدي إلى التأثير على قدرة الجسم على النوم ليللًا مسببة الأرق.
  • اضطراب الرحلات الجوية الطويلة: وهي الاضطرابات التي تحدث في إيقاعات الساعة البيولوجية عند السفر عبر المناطق الزمنية أو بين عشية وضحاها.
  • اضطرابات المزاج: وهو ما ينتج عن عدم التعرض لأشعة الشمس مسببة حالات مثل الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والاضطراب العاطفي الموسمي (SAD).
  • اضطرابات العمل بنظام المناوبة: وهي الاضطرابات التي تحدث عند العمل خارج يوم العمل المعتاد.

وتؤدي هذه الاضطرابات في الساعة البيولوجية للجسم إلى حدوث تأثيرات على صحة الشخص ومشاعره بالإضافة إلى الشعور بأعراض أخرى مثل القلق، والنعاس أثناء النهار، والكآبة، وانخفاض الأداء في العمل، وزيادة التعرض للحوادث، ونقص اليقظة العقلية، وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري والسمنة.[١] ويؤثر اضطراب الساعة البيولوجية على النوم من خلال مجموعة من المشاكل تتمثل بعدم القدرة على النوم والاستيقاظ عدة مرات خلال النوم والاستيقاظ مبكرًا جدًا مع عدم القدرة على العودة للنوم، وقد تكون هذه الاضطرابات مستمرة أو عرضية وتنتج إما عن خلل في ساعة الجسم الداخلية أو عدم التوافق بين ساعة الجسم الداخلية والبيئة الخارجية مما يؤثر على توقيت ومدة النوم، بما في ذلك اختلاف التوقيت والتغييرات المتكررة في وردية العمل، وتلف الدماغ الناتج عن حالات طبية مثل السكتة الدماغية والخرف وإصابة الرأس والإعاقة الذهنية، وقلة التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة من الزمن وبعض الأدوية، والتقدم في العمر.[٤]


كيفية ضبط ساعتك البيولوجية

يمكن إعادة ضبط الساعة البيولوجية في الجسم من خلال الحصول على علاجات اضطرابات النظم البيولوجية والتي تعتمد على السبب الأساسي، وقد لا تحتاج بعض الاضطرابات إلى العلاج نظرًا لانها مؤقتة مثل أعراض اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، ومن المهم وصف الاعراض التي يعاني منها المريض للطبيب مثل التعب أو انخفاض الحدة العقلية أو الاكتئاب للتمكن من تقديم العلاج المناسب وتقديم اقتراحات بشأن نمط الحياة. ومن ناحية أخرى يساعد فهم اضطرابات الإيقاع البيولوجي في تحديد الأوقات التي يجب التعامل فيها مع انخفاضات الطاقة ومشاعر النعاس أثناء النهار، وتشمل أهم الخطوات للتمكن من إعادة ضبط الساعة البيولوجية كل مما يلي:[١]

  • تجنب تناول المواد التي تؤثر على النوم قبل النوم مباشرة مثل الكافيين والكحول والنيكوتين.
  • شرب مشروبات باردة جدًا مثل الشاي المثلج أو الماء.
  • الحفاظ على جدول نوم منتظم.
  • المشي السريع بالخارج خلال ساعات النهار.
  • أخذ قيلولة قصيرة من 10 - 15 دقيقة خلال النهار.
  • تشغيل المزيد من الأضواء داخل المنزل خلال النهار وإطفاء الأنوار ليلاً لتعزيز الشعور بالنعاس.


مَعّلُومَة

يعد الأشخاص الذين يعملون بنظام المناوبات في الوظائف ذات الصلة بالخدمات من أكثر الأشخاص عرضة لاضطرابات النوم نظرًا لأنهم يحصلون على أقل من ست ساعات من النوم كل ليلة، وتشمل هذه الوظائف كل من عمال الرعاية الصحية، والسائقين والطيارين وغيرهم ممن يوفرون وسائل النقل، ومحضروا الطعام والخوادم، وضباط الشرطة، ورجال الإطفاء، لذلك فإن الأشخاص الذين يعملون خلال هذه الساعات يكونون أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء، فعلى سبيل المثال، وقعت كارثة تشيرنوبل بسبب خطأ ارتكبه شخص كان يعمل في نوبة مسائية، إذ أن الجسم مصمم للنوم في الليل والاستيقاظ والعمل في النهار.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج Amber Erickson Gabbey ,Rachel Nall (2018-12-31), "What Are Biological Rhythms?", healthline, Retrieved 2020-08-28. Edited.
  2. ^ أ ب "You and Your Biological Clock", harvard, 2020-08-28, Retrieved 2020-08-28. Edited.
  3. "Sleep Drive and Your Body Clock", www.sleepfoundation.org, 2018-07-27, Retrieved 2020-08-28. Edited.
  4. "Circadian Rhythm Sleep Disorders", clevelandclinic, 2020-01-03, Retrieved 2020-08-28. Edited.