التربية والتعليم بالإيحاء وفعاليته مع طفلك

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٨ ، ٢ سبتمبر ٢٠٢٠
التربية والتعليم بالإيحاء وفعاليته مع طفلك

ما المقصود بالتربية والتعليم بالإيحاء؟

التعليم بالإيحاء هو نظام تدريس طوره المُربي وطبيب النفس البلغاري جورجي لوزانوف عام 1978م، وهو نظام تربوي وتعليمي ظهر في الأساس كنوع من التدريس المكثف لدراسة وتعلّم اللغات الأجنبيّة، ويدّعي لوزانوف أنه من خلال التعلّم الإيحائي فإن الشخص قادر على زيادة التعلّم بنسبة 1000%، وفي السنوات الأخيرة اعتمد التعلّم الإيحائي كنظام للتعلّم السريع في المدارس والكليات في أمريكا وأوروبا، ويستند التعلّم بالإيحاء على عدد من الأمور منها؛ الاقتراح، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، والتجويد والإيقاع، والاسترخاء، وتهدئة العقل، والتخيّل العقلي، والمنبهات اللاشعوريّة، وقد ركّز لوزانوف على أن ما نتعلّمه لا يكون دائمًا من خلال تعليمات شفهيّة مباشرة، ولكن يكون بإشارات غير لفظية مباشرة وغير مباشرة، وأكّد على أهمية البيئة الماديّة والتأثير المحتمل للرسائل اللاشعوريّة الموجودة في كل مكان، وقد ركزت التربية بالإيحاء على الإشارات غير اللفظية مثل لغة الجسد، والتواصل البصري، وتعابير الوجه للتفاعل والتواصل بين الأشخاص، لكن كيف يمكن للإيحاء أن يكون فعالًا مع أطفالك؟.[١]


هل التربية والتعليم بالإيحاء فعال مع الأطفال؟

لا بد أن تعلم بأن التربية والتعليم بالإيحاء فعّالٌ مع الأطفال؛ لأن هذا النوع من التعليم اعتمد في المدارس والكليات، إذ يتعرّض الطلاب من خلال هذا النوع من التربية للموسيقى والملصقات على الحائط لتصوّر مشاهد ذات صلة بالمهمة مع إعطاء تأكيدات على ضرورة أداء هذه المهمة وتذكيرهم بجودة أدائهم في المرة الماضية، وللمعلم دور كبير في التربية والتعليم الإيحائي من خلال تعزيز التعلّم والتأثير على جودته، من خلال عرض المواد المراد تعلّمها من خلال ثلاثة أشكال، أولها العرض، والذي تعرض المادة فيه بوضوح عن طريق الصور والإشارات والنغمات الصوتيّة المختلفة العالية والمتوسطة والمنخفضة، وثانيهما الاسترخاء؛ إذ يجلس الأطفال مسترخين وأعينهم مغلقة ويتنفسون بتزامن مع الموسيقى التي تُشغل في الخلفية، ثم يراجع المعلم الدرس باستخدام التنغيم الشفوي، وثالثهما هو قيام الطلاب بإنشاء عرض درامي لمحتوى الدرس حتى يتحقق مستوى معيّن من الكفاءة.[١]

فالتعلم الإيحائي هو طريقة للتربية والتعليم تعتمد على فهم طريقة عمل الدماغ البشري، وكيف يتعلّم البشر بطرق أكثر فعاليّة، وكانت من ضمن نتائج هذا النوع من التعلّم أن الطلاب تعلّموا اللغة بسرعة أكبر بثلاث مرات من الطرق التقليديّة، إذ كان السبب الرئيسي لعدم تعلّم الطلاب أنهم أقاموا حواجز نفسيّة للتعلّم، إذ كان يعتقد الكثير منهم أنهم لن يكونوا قادرين على التعلّم، مما يؤدي إلى تقييد قدراتهم وإبداعاتهم ومواهبهم عن الانطلاق، وبالتالي يفشلون، لأنهم لا يستخدمون القوى العقليّة الكاملة التي يمتلكونها، فبحسب علماء النفس فإننا نستخدم من 5 إلى 10% من قوانا العقليّة فقط، لذلك فالخوف من الفشل والتردد بحاجة إلى إزالة، ويُستخدم التعليم الإيحائي للقضاء على المشاعر السلبيّة وتقوية المشاعر الإيجابيّة مما يُطلق القوى الذهنيّة الكاملة للطلاب، فقدرة العقل البشري لا حدود لها إذا توافرت لها الشروط الصحيحة، والشروط الصحيحة هي أن تكون في حالة استرخاء، وأن تمتلك الثقة العالية بالنفس.

ويُركز في التعليم الإيحائي على ثلاثة جوانب هي؛ الجانب النفسي والذي يركّز على قدرة المعلم على الحفاظ على الجو الإيحائي المناسب في الفصل، وأن يكون على دراية بالمتغيرات العديدة لعملية التعليم، ويستخدم الإدراك الحسي والتفكير والتحفيز العاطفي والتصورات المحيطة، والجانب التعليمي يشير إلى التصميم الهيكلي وتكامل عناصر الدورات، إذ تقدم المواد بطريقة مفهومة وذات مغزى، وبطريقة شموليّة على مستوى اللاوعي، والجانب الفني، والذي يركز على خلق جو مبهج ومفرح لمشاركة الطلاب والمساهمة في عمليّة الاسترخاء من خلال استخدام الفن الموسيقى.[٢]


أساليب التعليم بالإيحاء

يوجد العديد من الأساليب التي تعتمد عليها التربية والتعليم بالإيحاء، تعرف معنا على أبرز تلك الأساليب:[٢]

  • إزالة العوائق العقليّة: فالبشر يستخدمون ما نسبته 5 إلى 10% فقط من قدراتهم العقلية كما ذكرنا سابقًا، لذلك يجب إزالة أي عوائق وقيود تحد من عمليّة التعلّم وتزيد من الاستفادة من القدرات العقليّة الكامنة، والتخلّص من شعور الفشل أو عدم القدرة على النجاح.
  • الإعداد النفسي: وهو القدرة على الاستجابة لكل حافز بسيط ودقيق، وتشمل أن تصبح عمليات اللاوعي استجابة تلقائيّة، ويكون ذلك بقدرة المعلم على اختراق الجوانب المختلفة وإشراك الطالب بطريقة تسمح بقبوله وانفتاحه، وعندها ستبدأ الإمكانات الحقيقيّة للطالب في الظهور.
  • الاقتراح: يوجد نوعان رئيسيان من الاقتراح هما؛ الاقتراح المباشر والاقتراح غير المباشر، فالاقتراح المباشر يكون من خلال توجيه الاقتراحات إلى وعي الطالب في تجربة التعلّم، إذ تقدم تلك الاقتراحات على شكل إعلانات مرئية ومسموعة عن طريق المعلم أو عن طريق النص، والاقتراح غير المباشر، والذي يركز فيه على العقل الباطن للطالب وهو أكثر قوة من العقل الظاهر.
  • الجو الدراسي الناجح: إذ يركز فيه المعلم على خلق بيئة مشرقة ومبهجة وإيجابيّة في الفصل الدراسي، والجو الدراسي الناجح هو الذي يركز فيه على ثلاثة جوانب هي؛ الجوانب النفسيّة، ووجود جو إيجابي داعم يشعر فيه الطالب بالحريّة في تجربة كل ما هو جديد ويضمن له الإبداع والتميّز، والجانب التعليمي، والذي تكون المادة فيه منظّمة ومرتبة تجمع بين الصورة والتحليل، والجانب الفني، الذي يعتمد على الابتعاد عن ملء الفصل الدراسي بالكثير من الملصقات والمواد غير الضروريّة والتي تعيق عملية التعلّم، والتركيز بدلًا من ذلك على عرض صور ذات نوعيّة جيدة تتغير كل بضعة أيام.
  • التعلّم المحيط: يعتمد هذا الأسلوب على أنه من خلال وضع الملصقات على جدران الفصول الدراسيّة، سيحفز ذلك الطلاب على استيعاب الحقائق الضروريّة بكل سهولة، وتغير هذه الملصقات من وقت لآخر لتتناسب مع ما يدرسه الطالب.
  • إزالة الحواجز المضادة للإيحاءات: وتجمع هذه الحواجز بين المحفزات البيئيّة والنشاط العقلي غير الواعي، والتأثير الإيحائي الإيجابي لا يمكن تحقيقه إلا إذا كانت هذه الحواجز غير موجودة، ولتحقيق النجاح يجب التغلب على هذه الحواجز.
  • الموسيقى: فالموسيقى هي عامل فعّال للتعلّم الكامل، وهي مهمة لخلق حالة من الاسترخاء العقلي، إذ تسهّل الموسيقى حالة استرخاء الذهن واستقباله، وتحفّز اليقظة.


قد يُهِمُّكَ

يوجد العديد من طرق التربية الحديثة أو التربيّة الإيجابية والتي يمكنك استخدامها مع أطفالك، وفيما يأتي بعض تلك الطرق التي يمكنك الاعتماد عليها في التربية:[٣]

  • ركز على سبب سلوك طفلك: فقد يسلك طفلك بعض السلوكيات الخاطئة والتي ترفضها، وبدلًا من توبيخه والصراخ عليه، عليك البحث عن سبب سلوكه لهذا التصرّف ومعالجة المشكلة حتى لا تظهر مرة أخرى.
  • حافظ على سياسات ثابتة: فمن الأفضل لك المحافظة على قوانين وسياسات ثابتة يسير عليها طفلك طوال الوقت، وابتعد عن تجاوز هذه السياسات حتى لا تنهار خطة التربية وتفقد السيطرة على طفلك، ويجب أن يعرف طفلك نتيجة انتهاكه لأي سياسة من هذه السياسات ويٌعاقب عليها فيصبح أقل عرضة لتخطي الحدود المرسومة.
  • ابتعد عن إعطاء المكافآت: فالمكافآت غير فعالة لأنها تقدّم مكاسب قصيرة الأجل، وقد أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين يكافؤون باستمرار يفقدون الاهتمام بالنشاط الذي يكافؤون عليه مثل المكافأة على ممارسة الواجبات المدرسية أو المكافأة على المساعدة في ترتيب المنزل، فالأطفال لا يحتاجون إلى المكافأة للتصرف بالشكل المناسب.
  • ركّز على ردّات فعلك: فبعد كل ما تقوم به قد تكتشف أنه لا يمكنك دائمًا التحكّم في أطفالك، ولكن يمكنك التحكّم في نفسك وردّات فعلك، وأن تكون مستعدًا للتعامل مع السلوك السيء لطفلك في أي وقت، وكن على استعداد للاستجابة لأي مواقف قد تكون صعبة وغير متوقعة.
  • ركّز على الانضباط، وابتعد عن العقاب: فبدلًا من اللجوء لعقاب الطفل على خطأ ارتكبه، عليك التركيز على تعليم الطفل الطرق المناسبة للتصرّف، دون اللجوء لاستخدام اللوم أو التعنيف أو الإهانة والتي لن تجدِ نفعًا.


المراجع

  1. ^ أ ب Dipamo and R. F. S. Job, "(Suggestive-accelerative learning and teaching) ", ruritech.com, Retrieved 2020-08-27. Edited.
  2. ^ أ ب "Desuggestopedia in Language Learning", eric, Retrieved 2-9-2020. Edited.
  3. "5 Positive Parenting Techniques You Can Use in 2020", www.positiveparentingsolutions.com, Retrieved 2020-08-27. Edited.

33 مشاهدة