إذا أردت الحبّ فتعلّم الاهتمام أولا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٩ ، ١ أكتوبر ٢٠١٩
إذا أردت الحبّ فتعلّم الاهتمام أولا

الاهتمام

الاهتمام مفهوم واسع لا يعني بالضّرورة الحب، وإنما يعدّ جزءًا من الحب، كما أنه تقديم المساعدة والشّعور بالعطف نحو الطّرف الآخر، والاهتمام بمن هم يحيطون بنا، مثل: الوالدين، والعائلة، والأصدقاء، كما أن شعور الإنسان بوجود من يهتّم بسعادته هو شعور يساعد على زيادة الثقة بالنفس، ويملؤه بالفرح والمحبّة، كما أنّ الشّعور بعدم وجود من يبادلك اهتماماتك وأعمالك اليومية ومن لا يشعر بحزنك ولا يبحث عنك ويتّفقدك ويهتّم بوجودك من أكثر المشاعر إيلامًا، وتزيد الإنسان شعورًا بالوحدة والكره نحو العالم والآخرين.

يبحث الكثير من الناس عن الحبّ ويلجأ البعض لطلبه من الآخرين، وهم لا يقدّمون أيّ نوع من الاهتمام بهم، يريدون فقط أن يحبّهم الناس دون بذل العطاء والاحترام لهم، كما أنّ كلّ من يسعى إلى الحبّ، يتوجب عليه أن يتعلّم الاهتمام بالطّرف المقابل، ويبحث عن أسباب السعادة لديه ليُقّدمها، وبذلك سينمو الحب في قلبه اتجاه من يهتم به، وفي المقال الآتي كيفيّة الاهتمام بالآخرين وإسعادهم؛ ليزدهر الحبّ في قلوبهم نحو من يهتمّ بهم.[١]


أسباب الاهتمام بالأشخاص

تتعدد أسباب الاهتمام بالأشخاص، إذ يمكن إجمالها فيما يأتي:[١]

  • أسباب أخلاقيّة: يُقدّم الاهتمام مصحوبًا بالحب والرعاية من قِبَل الأشخاص في بعض الأحيان ردًا على اهتمام مسبق من الطرف الآخر، ويكون هذا الأمر منطلقًا أخلاقيًا يتصف به الشخص، فمن غير الجيد تجاهل هذا الاهتمام أو مقابلته بمستويات أقل، إذ يُعد غرورًا أو أنانيةً من شأنها تضييق العلاقات بين الناس.
  • أسباب عاطفيّة: إنّ الإنسان الّذي يشعر بالحبّ يُحاول جاهدًا بكلّ الطُّرق أن يُبدي اهتمامه بمن يُحبّه، ويسعى لإسعاده دومًا بناءً على ما يحمله من عطف على الآخرين.
  • أسباب غريزيّة: الاهتمام فطرة خُلقت مع الإنسان وتطورت خلال مراحل حياته، فحين يرى أحدهم جميع أسرته تتعامل باهتمام مع الآخرين سينمو لديه سلوك الاهتمام بمن حوله، وحين ينمو وينشأ في أسرة لا يتبادل أفرادها الاهتمام فيما بينهم ستضعف العلاقات والروابط الأسرية وتنتشر الكراهية.
  • ملاحظة: يوجد نوعان من شكل الاهتمام هذا؛ الأول: هو الاهتمام العاطفيّ، ويوجد على الأغلب عند المرأة بحكم غريزتها العاطفيّة البحتة، ويتمثّل في اهتمامها بأبنائها وزوجها وبيتها وبمن تحبّ، والثّاني هو الاهتمام الفكريّ والّذي يُعد عبارة عن التّفكير بشيءٍ ما نال إعجابنا لفترة من الزمن، وبالرّغم من تعدّد صور الاهتمام، إلا أن الجميع بحاجة إليه، ولا نستطيع العيش دون اهتمام، إذ إنه الطّريق الذي يؤدي إلى حبّ الآخرين لنا.[١]


كيفيّة الاهتمام بمن نحبّ

يؤثر الاهتمام على تآلف القلوب وقربها ومحبة الناس لبعضهم البعض، فيما يأتي كيفية الاهتمام بمن نحب:[٢]

  • الاهتمام باحتياجاتهم : عادةً ما تُصنّف هذه كأصعب طرق الاهتمام، إذ يتوجب علينا إظهار الاستجابة المناسبة لأي شيء صدر من قِبَل من نحب مهما كان عاديًا، في حين لا يتوجب تجاهلهم أو مقاطعتهم مهما كان الأمر بسيطًا لأن هذا يشعرهم بعدم الاهتمام ويمنعهم من التعمّق معك أكثر في المستقبل، بالإضافة لمحاولة تذكّر ما يكرهون أو يحبون.
  • التحدث المستمر : يظهر اهتمامك بشخص معين عند التحدث المستمر معه، ربما لا يكون الحديث سوى وقت قصير خلال الأسبوع للسؤال عن الأحوال وسير الأمور وآخر تطورات الحياة، بالإضافة إلى أهمية التأكد من الاستماع الجيد لإجاباته حول الأمور المطروحة.
  • السؤال المفاجئ : حين تنقضي فترة من الزمن دون التواصل أو الالتقاء مع من نحب قد يكون أفضل طرق إظهار الاهتمام بهم من خلال إرسال هدية مثلًا أو إرسال خطاب بريدي في حال وجودك خارج المدينة.
  • الحفاظ على الوعد : تتميز العلاقة الجيدة بين الأصدقاء أو الأسرة بالاهتمام، ولعل الحفاظ على الوعود فيما بينهم أحد أهم مظاهر هذا الاهتمام، ولا يُفضل نقض هذه الوعود أو إفشاء الأسرار الخاصة مهما كانت الأسباب لأن ذلك يدل على عدم الاهتمام بالأشخاص أو عدم الشهور بالحب اتجاههم.
  • تجنب النقاش المُختلف عليها : الابتعاد عن النّقاش في الأمور الّتي يختلف اثنان عليها، بل يجب الوصول للحلول الّتي تُرضي الطّرفين، ومن اللطيف التّنازل في بعض الأحيان عن وجهة نظر ما إذا كان الموضوع ليس فيه مساس بالكرامة أو الأخلاق.
  • مشاركتهم المستقبل : شارك من تحبّ خططك المستقبلية وشجعّه، بالإضافة لمشاركة الهوايات فيما بينكم، فمثلًا إذا كان يحبّ السّفر ساهم في ترتيب جولة سياحيّة له، وإذا كان يحبّ القراءة فإنه يمكن تقديم بعض الكتب لقراءتها.
  • غفر الأخطاء : اغفر للطّرف الثّاني عندما يخطأ خاصّة عندما يأتي معتذرًا، واغفر له دون أن تُشعره بأنّك مننت عليه بالعفو، فجميعنا يقع في الخطأ وخير الخطّائين التوابون.
  • الإنصات لكلامهم : الاستماع لمن نحبّهم حتّى ولو لم يكن الأمر مفضلًا لك، فكلّ إنسان يحتاج لمن يستمع إلى ما لديه من مشاكل أو هموم أو آراء، وعند الاستماع إليهم فأنت تعبّر لهم عن أهميتهم لديك.
  • رفع الرّوح المعنويّة : قدم الدعم النفسي لمن تهتم بأمره وشجعه على الاستمرار بالتطور، وتذكيره بأهميّته لديك وللمجتمع، وبإنجازاته وأنّه يمتاز بأمور مختلفة وجميلة، فهذا الدّعم المعنويّ يحتاجه الجميع دون استثناء.


الفرق بين الحبّ والاهتمام

يُعد الاهتمام بشخصٍ ما ترجمةً واضحةً لوجود مشاعر حبّ تجاه هذا الشخص، لكن هذا الاهتمام مرتبط بكمية الحب اتجاه الأشخاص، فكلما زاد مقدار الحب لشخص معين زاد معه مقدار الاهتمام بذلك الشخص، والاهتمام هو الشعور مع الآخرين والعطف عليهم وتقديم المساعدة إن لزم الأمر، في حين أن الحب هو حالة أو شعور أقوى من المودة والتعلق بشخص ما، يقول جون تارانت: "الاهتمام هو أبسط أشكال الحب، من خلاله نُبارَك ونُبارِك"، من الجدير بالذكر عدم القدرة على حصر الاهتمام في جانب واحد، إذ تُعد الغيرة من المحبوب اهتمامًا، وتقديم المساعدة لمن نحب في وقت الشدة، بالإضافة لمشاركة الأشخاص أفراحهم وأحزانهم والسعي للتخفيف عنهم، ولعل الاهتمام أحد أهم عناصر استمرار وقوة العلاقات بين الناس، فيزيد به التواصل وتزداد مشاعر الحب والخير بينهم، ويحتاج الحب لتغذيةٍ مستمرة على الدوام تكون بالاهتمام أولًا ومن ثم التقدير والدعم النفسي والمعنوي بمختلف أشكاله.[٣][٤]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "caring ", merriam-webster, Retrieved 30/9/2019. Edited.
  2. Allen Wagner (12/7/2019), "How to Show Someone You Care"، wikihow, Retrieved 29/9/2019. Edited.
  3. James V. Cordova Ph.D. (6/5/2011), "Attention Is the Most Basic Form of Love"، psychologytoday, Retrieved 30/9/2019. Edited.
  4. "Difference Between Love and Care", differencebetween, Retrieved 30/9/2019. Edited.