هل يجوز زواج المتعة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٧ ، ٣١ ديسمبر ٢٠١٨
هل يجوز زواج المتعة

الزواج

يعتبر الزواج من السنن النبوية الشريفة التي حثّ عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والذي ذُكر في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [الرعد: 38]، ويختار الرجل زوجته على عدّة أسس من أجل بناء الأسرة، فحث الرسول عليه السلام على أن ينكح الرجل المرأة لأربعة صفات الجمال، والمال، والنسب، والدّين، وهي المرأة التي تحافظ على عباداتها وتعاليم دينها الحنيف، وهو أمر مستحب لدى الرجل الذي يمتلك القدرة المالية من أجل أن يُعف نفسه فقال صلّى الله عليه وسلّم: (منِ استَطاعَ منكمُ الباءةَ فليتزوَّجْ) [صحيح أبي داود | خلاصة حكم المحدث: صحيح].


للزواج عدة فوائد تعود بالنفع على الإنسان وعلى مجتمعه، إلا أن للزواج عدد من القوانين والقواعد التي تساعد على دوامه، لأن الزواج لا يقوم على الغرائز الجنسية فقط بل يقوم على المودة والرحمة والجمع بين أطراف ذلك الزواج من أجل تنشئة جيل صالح يعمل على خدمة الدين والمجتمع، وذلك هو هدف الزواج السامي.


زواج المُتعة

يُعرف زواج المُتعة بأنه زواج الرجل من فتاة لفترة محددة كيوم، أو شهر، أو عام، وبقدر معلوم مع مبلغ محدد من المال، وهو عقد يتمّ ما بين فتاة ورجل بغرض الاستمتاع واستباحة جسد المرأة دون الالتزام بالأهداف الطبيعية الخاصة بالزواج، وهي الأهداف التي شرّعها الله عزّ وجلّ للزواج، وهو أن يقول الرجل للفتاة أعطيكِ مبلغ كذا من المال مقابل أن أتمتّع بك لفترة شهر، فإن انتهت تلك الفترة افترق الطرفين دون الحاجة للطلاق، والغاية من هذا الزواج هو التمتع وليس إنشاء الأسرة أو إنجاب الأطفال.


حكم زواج المُتعة

الأصل في الزواج في الإسلام هو الدوام، عدا بعض الظروف الخاصة؛ لأنّ تفرقة الزوجين به تفريق الأسر وتمزيق عرى المجتمع التي يحرص الدين الحنيف على استمرارها ودوامها، ولذا فإن زواج المُتعة من الأمور التي حرمها الإسلام، وهو باطل وفاسد، والدليل على ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم في خطبة الوداع: (إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنْ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا) [صحيح مسلم].


أجمع عدد كبير من الصحابة على حُرمة هذا النوع من الزواج، إذ نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الزواج في إحدى خطبه وهو على المنبر في فترة خلافته، وقد أجمع معه على تحريم المُتعة الإمام المازري، والإمام النووي، والخطابي، والقرطبي، وابن المنذر، ونقل إجماع المسلمين على يدي أولئك الأشخاص، كما وأجمع علماء السنّة على حُرمة هذا النوع من الزواج؛ لأنّه يهدف إلى استباحة المرأة دون الوقوع بالزنا، ويتميز عاقد هذا النوع من الزواج بقلة تقوى الله لديه.