هل يجوز زواج اخت الزوجة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٦ ، ٢٠ يوليو ٢٠٢٠
هل يجوز زواج اخت الزوجة

المحرمات من النساء

شرع الله عز وجل الزواج للإنسان حفظًا للنوع البشري، وتحقيقًا لمقصد الله تعالى في استخلاف الإنسان على الأرض وإعمارها، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً}،[١] وجعل الله عز وجل الزواج آية من آياته، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}،[٢] فالزواج تحصل به المودة والرحمة والسكن، وله مقاصد عظيمة ومنافع جلية وحكم بالغة، وقد حثّ نبينا عليه السلام على الزواج فقال: [يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ]،[٣] فالزواج نعمة من نعم الله على الإنسان، تحفظه من الفتن والشهوة المحرمة والمجون، قال عليه السلام : [ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هي أَضَرُّ علَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ]،[٤]، وقد جعل الله بعض الشروط التي تحفظ الزواج ولا يستقيم إلا بها، ومن الشروط التي وضعها الله لك عند الزواج أن تكون الزوجة ممن تحل لك، فهنالك بعض النساء اللاتي يحرم عليك أن تتزوج بهن، قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}.[٥] والمحرمات من النساء هُنّ:[٦]

المحرمات تحريمًا مؤبدًا

  • المحرمات من النسب: يحرم عليك الزواج من: الأم والجدة وإن علَت، والبنت وبنت الابن وبنت البنت وبنت بنت الابن إن نزلن، والأخت سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم، وبنت الأخت وبنت ابنها وبنت بنت الأخ، والعمة والخالة سواء كانت من جهة الأب أو الأم .
  • المحرمات من الرضاعة: يحرم بالرضاعة ما يحرم بالنسب من الأقسام السابقة، فكل امرأة حرمت بالنسب من الأقسام السابقة حرم مثلها بالرضاعة، إذ قال عليه السلام: [فإنَّه يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ]،[٧] ويستثنى من ذلك أم أخته وأم أخيه من الرضاعة.
  • المحرمات من العقد: ويحرم بالعقد زوجة أبيه وزوجة جده، وزوجة ابنه وإن نزل، وأم زوجته وجداتها بمجرَّد العقد، وبنت الزوجة وبنات أولادها إذا دخل بها .
  • الملاعنة: إذا لاعن الزوج زوجته فإنه يفرق بينهما ولا تحل له بعد ذلك.

المحرمات تحريمًا مؤقتًا

  • ما يحرم من أجل الجمع: يحرم عليك أن يجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها، وإذا طلقت المرأة وانتهت عدتها حلت لك أختها وعمتها وخالتها، وذلك لانتفاء المحذور، ويحرم أيضًا أن تجمع بين أكثر من أربع نساء.
  • ما يحرم لعارض يزول: يحرم عليك أن تتزوج المعتدة من الغير، ويحرم تزوج الزانية إذا علم زناها حتى تتوب وتنقضي عدتها، ويحرم أيضا أن تتزوج من طلقتها ثلاثًا حتى يطأها زوج غيرك بنكاح صحيح، ويحرم تزوج المحرمة حتى تحل من إحرامها، وكذلك فإنه يحرم عليك الزواج من المرأة وأنت مُحْرِم، ويحرم زواج المسلم من المرأة الكافرة إلا الحرة الكتابية حتى تسلم.


هل يجوز زواج أخت الزوجة؟

ذُكر أعلاه أن الله حرم عليك الزواج من بعض النساء، منهن المحرمات حرمة أبدية ومنهن المحرمات حرمة مؤقتة، والجمع بين الزوجة وأختها هو من التحريم المؤقت، لأن المحرم هنا هو الجمع فليست أخت الزوجة محرمة عليك كزوج، لكن محرم عليك أن تجمع بينها وبين أختها، وذلك لقوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}،[٨] وفي الآية الكريمة لم يُذكر "وأخوات نسائكم"، وذلك لأن الرجل إذا فارق زوجته فرقة بائنة بأن تمت العدة فله أن يتزوج أختها، وذلك لأنه كما قلنا المحرم الجمع، والخلاصة أن المرأة ما دامت أختها في عصمك فيحرم عليك الزواج منها، وكذلك إذا كانت مطلقة منك ولا تزال في عدتها فإنه كذلك تحرم عليك أختها.[٩]


لماذا حرم الله الجمع بين الأختين في الزواج؟

ما أمرنا الله عز وجل ولا نهانا عن أمر إلا لحكمة قد تخفى على كثير من الناس، ولعلمه عز وجل بما فيه مصلحة الإنسان، وقد حرم الله عز وجل الجمع بين الأختين في الزواج، لتفادي ما يحصل بينهما من غيرة ومشاجرة تتسبب في نهاية الأمر إلى تنافر وتقاطع بينهما، ففي حالة الجمع بين الأختين يحدث نزاع وخلاف وأيضا قطع الرحم، قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}،[١٠] وهنا يظهر الوعيد الذي وعده الله عز وجل لقاطع الأرحام، وقد جعل الله قطع الرحم من الكبائر، ومقصد الشريعة الإسلامية في العلاقة بين الأختين هو دوام المحبة والألفة بينهما، إذ قال ابن عاشور في حكمة تحريم الجمع بين الأختين: "هذا تحريم للجمع بين الأختين، فحكمته دفع الغيرة عمن يريد الشرع بقاء تمام المودة بينهما، وقد علم أن المراد الجمع بينهما فيما فيه غيرة، وهو النكاح أصالة".[١١]


مَعْلومَة

إن من المحرم عليك أن تتزوج من بنت زوجتك التي دخلت بها، أما إذا عقدت على المرأة ولم تدخل بها فإنه يجوز لك أن تتزوج من ابنتها، وذلك لقوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ الَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}،[١٢] وهذه الآية دليل صريح على إباحة الزواج من بنت المرأة التي لم يدخل بها، أما إذا كانت المسألة بعكس الذي ذكرنا، أي أن تتزوج من امرأة بأن تعقد عليها ولم تدخل بها ثم طلقتها، فإن أمها تحرم عليك بمجرد العقد، ولا يشترط في التحريم أن تدخل بها، وذلك لدخولها في عموم قول الله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ}،[١٣] وهذه تعد أم امرأته.[١٤]


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 29.
  2. سورة الروم، آية: 21.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 5065 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أسامة بن زيد، الصفحة أو الرقم: 2740 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  5. سورة النساء، آية: 23.
  6. "المحرمات في النكاح"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2020-7-15. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1445 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  8. سورة النساء، آية: 23.
  9. "تفسير آية المحرمات من النساء"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2020-7-15. بتصرّف.
  10. سورة محمد، آية: 22-23.
  11. "الحكمة من تحريم الجمع بين الأختين"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2020-7-15. بتصرّف.
  12. سورة النساء، آية: 23.
  13. سورة النساء، آية: 23.
  14. "الفرق بين تحريم أم الزوجة دون بنتها إذا طلقت قبل الدخول"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2020-7-15. بتصرّف.