حديث قدسي عن الرحمة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٠ ، ٥ ديسمبر ٢٠١٨
حديث قدسي عن الرحمة

الرحمة

للأخلاق أهمية كبرى في حياة الفرد المسلم في مجتمعه، فقيمتها لا تقل عن آداء العبادات والطاعات المطلوبة والابتعاد عن المعاصي والمنكرات، وهي الركيزة التي تحدد العلاقة بين مختلف الديانات السماوية وتسمح لهم بالعيش على أرض واحدة بأمن وسلام، وخلق الرحمة واحد منها فلله المثل الأعلى في رحمته بعباده أجمعين.

والرحمة صفة جليلة من الصفات التي ينبغي للمسلم أن يتخلق بها، ومن عِظم مكانتها أنها من صفات الخالق عز وجل، بل إن اسمه (الرحمن) و(الرحيم) مشتق منها، كما ألزم الله بها الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من الآيات كقوله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، وذلك لأنها تربي وتعزز العديد من الصفات في النفس كالرقة والإحسان، فعندما شرع الرسول بدعوة قومه إلى عبادة الله واتباع شرعه كان مُحسنًا رحيمًا مما أكسبه قلوب الكثيرين من الصحابة والتابعين، ولو نظر الإنسان إلى نفسه اليوم لرآها غارقة في رحمة الله عز وجل في خلقه بأحسن تقويم ومده بالعقل والرزق والصحة والوالدين والأبناء وغيرها من المظاهر التي لا تعد ولا تُحصى.


حديث قدسي عن الرحمة

تعني الأحاديث القدسية ما ورد على لسان النبي محمد لكنه من الله عز وجل، وقد وصله عبر الرؤيا الصادقة أو بالإلهام، وهو يختلف عن القرآن الكريم في اللفظ والمعنى، لكنه على قدر من الأهمية والعِظم لكونه كلام رب العالمين، ومن الأحاديث القدسية التي تختص بصفة الرحمة قوله تعالى: "يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة. يا ابن آدم أنا والأنس والجن في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري، أرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل وشرهم إلي صاعد، أتودد إليهم برحمتي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر ما يكونون إلي، أهل ذكري أهل مجالستي فمن أراد أن يجالسني فليذكرني، أهل طاعتي أهل محبتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابو إلي".


مظاهر الرحمة

لا شك أن الحياة تغيرت عما كانت عليه في الماضي، فأصبح العمل والمسؤوليات والسعي خلف تحصيل لقمة العيش والمال وسداد الحاجيات من أولويات كل إنسان، وهذا باعد من المسافة بين الأفراد وقلل من العواطف في المجتمع، ولهذا فإنه من المهم السعي لإحياء مظاهر الرحمة من جديد ومنها نذكر:

  • رحمة الوالدين: وهي تتمثل بعطف وحنان الأم والأب وتقديمهما لكل ما يقدران عليه في سبيل الحياة الفضلى للأبناء، من دراسة وتعليم وتطبيب ومأكل ومشرب وترفيه، والحرص على حماية الأبناء من كل ضار وسلبي وطريق للانحراف.
  • الرحمة بالكبار بالسن: عندما يبلغ الإنسان مرحلة الشيخوخة يضعف جسمه ويصبح غير قادر على أداء أبسط الاحتياجات اليومية، وهنا تظهر رحمة الإنسان في تقديم يد العون للكبير في السن كائنًا من كان فلا يتقدم عليه في مكان جلوس ويأخذ بيده لعبور الشارع أو الصعود إلى السلالم وغيرها.
  • الرحمة بالحيوانات: حث الإسلام على الرحمة بجميع المخلوقات ومنها الحيوانات فيجب عدم إيذائها وضربها واستغلال القوة الجسدية التي منّ الله بها على الإنسان في ذلك، ولقد حذر الرسول من عاقبة الإساءة لتلك المخلوقات الضعيفة.
  • الرحمة بالفقراء والمحتاجين: ففي كل مال لمقتدر وقادر حق للفقراء والمحتاجين، وعلى المسلم ألا يبخل به بل أن يسارع في تقديم الدعم المادي والمعنوي لهم فهم مطالبون بالعدل والحق والكفاية في العيش كما كل أفراد المجتمع الآخرين.


آثار الرحمة

متى تحقق خلق الرحمة في المجتمع الإسلامي فهو في خير كثير، ومتى ابتعد عنه الناس ونزعوه من قلوبهم انعكس على التعامل بينهم بطريقة سلبية، وفيما يلي سنبين آثار الرحمة الإيجابية على المجتمع المتراحم:

  • انتشار السلام والوئام والألفة بين أفراد المجتمع، ورفض العنف كطريقة للتعامل في حل المشاكل.
  • ازدياد قوة المجتمع وهيبته أمام الدول الأخرى بما يحيطه بهالة من القدر الكبير والرفعة، ويمنع المعتدين من التربص به والنيل من مقدراته.
  • التماسك والتراحم وتوطيد العلاقات بين أفراد المجتمع بما يلغي الطبقية ويصهر الخلافات تحت مسمى الأخوّة المتينة.
  • تعزيز الكثير من الأخلاق الطيبة الأخرى كالإحسان والإيثار ونبذ الصفات القبيحة كالأنانية والكره والحسد.
  • دعوة للعمل والجد وبناء المجتمع ورقيّه، فمتى انتشرت الرحمة تمسك الجميع بالعمل الجماعي العائد بالمنفعة على الكل.


مظاهر رحمة الرسول

  • كان رحيمًا بالأطفال فيلاعبهم ويمازحهم ويحسن إليهم.
  • كان رحيمًا بالمرأة فنهى قطعيًا عن استغلالها وإيذائها.
  • كان رحيمًا بأعدائه فيطلق سراح الأسرى منهم ويحررهم.
  • كان رحيمًا بالمؤمنين فييسر عليهم أمورهم ويرشدهم للخير.
  • كان رحيمًا بالحيوانات والأشجار فلا يؤذيها أبدًا.