حكم عمل المرأة في بيتها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٧ ، ١٢ فبراير ٢٠١٩
حكم عمل المرأة في بيتها

العمل في الإسلام

حث الدين الإسلامي المسلمين على العمل وذلك لما فيه من كفاية للاحتياجات الأساسية من الطعام والشراب والمأوى، وهو الوسيلة التي تكفل للأسرة الكرامة والعيش الكريم في المجتمع، وفيها نماء وازدهار للدولة وتقدم بين الأمم والحضارات، وقد وضع الإسلام الأحكام التي تبين لكل من الرجل والمرأة طريقة عملهما وحدوده.

يُقصد في العمل بالاصطلاح بذل الطاقة والمجهود الذي يتلقى العامل مقابله أجرًا معلومًا متفقًا عليه مع صاحب العمل في وقت مسبق، ولقد تضمن القرآن الكريم العديد من الآيات التي تدعو المسلمين إلى العمل مثل قوله تعالى: "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" [سورة التوبة: الآية105]، بل إن غاية خلق الإنسان كانت للعمل، بأن يضرب في الأرض فيعمرها ويصلحها ويستحق الخلافة التي عجزت الجبال عن حملها، وقد أصبحت الدول تنتهج في دساتيرها المدنية الحديثة نهج القوانين والعقود التي تتضمن العديد من البنود ومهمتها ضمان حق الطرفين العامل ورب العمل، ومن الجدير بالذكر أنه من قبل تلك القوانين تضمنت السنة النبوية العديد من القيم والأخلاق التي تعلي مكانة العامل، كالصدق والأمانة والإخلاص.


حكم عمل المرأة في بيتها

لم تعد مجالات العمل مقتصرة على الرجال خاصة في عصرنا هذا، وذلك عائد إلى الكثير من الأسباب أهمها صعوبة الحياة والأزمة المادية التي تعاني منها أغلب المجتمعات وبخاصة العربية، بالإضافة إلى الصراعات والنزاعات، ولقد سعت المرأة للوقوف إلى جوار الرجل في وجه تلك التحديات فكان عملها كطبيبة ومهندسة ومعلمة ومحامية وغيرها من المهام، وكما بينت الشريعة الإسلامية موقفها من ذلك فإن لها موقفًا من عمل المرأة في بيتها في المهام اليومية من تنظيف البيت وطهو الطعام والعناية بالأطفال وغيرها، وفي ذلك رأيان فقهيان اثنان هما:

  • ليس من الواجب على المرأة عملها في البيت أو خدمة زوجها، إنما جرى هذا في العادة، ولقد تبنى الحنابلة والشافعية وبعض المالكية هذا القول استنادًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الأعمال بين فاطمة الزهراء رضي الله عنها وبين زوجها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
  • من واجب الزوجة خدمة زوجها وذلك ما ذهب إليه جمهور المالكية استنادًا إلى عدد من الأدلة منها ما صح عن أسماء أنها قالت : "كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله، وكان له فرس وكنت أسوسه، وكنت أحتش له، وأقوم عليه" وأن الرسول كان يراها ولم ينهَ الزبير عن ذلك.


شروط خدمة المرأة في البيت

  • الخدمة بالمعروف والقول الحسن الطيب وذلك لقوله تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" [سورة البقرة: الآية228].
  • مراعاة حالة الزوجة وعدم تحميلها أكثر من طاقتها وفي ذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة".
  • تقوى الله في عملها بحيث لا يطلب منها الزوج أي شيء خارجًا عن حدود الله ومؤديًا لمعصيته.