ما هي تقوى الله

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٥ ، ١٥ يناير ٢٠١٩
ما هي تقوى الله

تعريف التقوى

التقوى في اللّغة اسم للفعل اتقى، والمصدر منها الاتقاء، وجذرها الثلاثي (وقى)، ومعناه دفع الشيء عن الشيء، فهي من الوقاية، أي الحماية والصون، أو حفظ الشيء من أي أذى أو ضرر، وأحيانًا تكون بمعنى الوفاء، أمّا اصطلاحًا فهي حفظ النفس عن الذنوب والمعاصي وترك المحظورات، فتكون بالطاعة والإخلاص، فقيل: (الاحتراز بطاعة الله عن عقوبته وصيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك)، كما أشار الشيخ عبد العزيز بن باز أنّ التقوى تكون بعبادة الله؛ وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه خوفًا منه، ورغبة في إرضائه، ويُقال رجل تقي (وجمعها أتقياء)؛ أي أنّه حفظ نفسه من العذاب بالعمل الصالح.


تقوى الله

تقوى الله هي عنوان الفلاح، وطوق النجاة في الدنيا والآخرة، وهي الغاية التي لأجلها شُرّعت الأحكام الشرعيّة، والانسان التقيّ هو الذي يستشعر رقابة الله في كل أقواله وأعماله، ما ظهر منها وما بطن، فقد كرّمه الله تعالى بأن جعل منه وليًا له ونصره، وعليه فإنّ التقوى وسيلة العبد لتهذيب نفسه وتزكيتها، باختلاف درجاتها؛ فأعلاها تلك التي تكون بتأدية كل الواجبات والمستحبات، وترك المحرمات والشبهات واجتناب المكروهات، والتورّع خشية العذاب في الآخرة، وأدناها تلك التي تكون بتأدية كل الواجبات وترك المحرمات، دون تأدية المستحبات، وفعل بعض المكروهات. ومن الأمور التي تُعين المسلم على التقوى:

  • التعرّف على الله، بما يحبه ويرضاه، وبما يغضبه.
  • التفكّر والتأمل باستمرار في أمور الدنيا والآخرة، وفي آيات الله الكونية.
  • الاجتهاد في عبادة الله وتأدية الطاعات، فيزيده الله ويعينه ويحببه بها وييسرها له، ويفتح له أبواب الخير من كل الجهات.
  • صيام النوافل قدر الإمكان لارتباط عبادة الصيام بالتقوى؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].
  • التمسّك بسنن النبيّ محمد صلّى الله عليه وسلّم التي ثبتت عنه، وتجنّب البدع المحدثة.
  • ذكر الله، وقراءة القرآن، والتفكّر في آياته، والحرص على فهمها بالصورة الصحيحة.
  • مصاحبة ومجالسة الأخيار والصالحين، للإعانة على تطبيق الشريعة.
  • الإرادة ومعاهدة النفس.


مراتب التقوى

تقسم مراتب التقوى إلى ثلاث:

  • السابق إلى الخيرات: فيكون العبد قد أدّى الفرائض، وترك ما حرم الله، واجتهد في أداء الخيرات.
  • البارّ المقتصد: الاكتفاء بتأدية الفرائض، واجتناب المحرمات.
  • الظالم لنفسه: وهذه أدنى المراتب؛ ففيها يكون العبد متقيًا موحدًا لله، لكن حياته لا تخلو من المعاصي.


أهميّة تقوى الله

تظهر أهمية التقوى في ما يلي:

  • أوصى بها الله عزّ وجلّ كل الأمم الأولى والآخرة في كتابه الحكيم.
  • أوصى بها النبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم أمته؛ فقد وردت العديد من الأحاديث التي تحثّ على تقوى الله، كما أنها وصية الأنبياء كلهم لأقوامهم.
  • التقوى هي ميزان التفاضل بين البشر جميعًا عند الله تعالى كما أشار النبي الكريم في خطبة التشريق: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى...) [الصحيح المسند | خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • كلمة التقوى هي "لا إله إلا الله".


فضل تقوى الله

للأتقياء فضل ومنزلة عظيمة عند الله تعالى، تتمثّل في ما يلي:

  • الأتقياء هم أولياء الله تعالى، يحبهم، وينصرهم على أعدائهم، ويؤيدهم.
  • الأتقياء هم أكرم البشر، وأعلاهم مكانة.
  • يُنزل الله رحمته في الدنيا والآخرة عليهم.
  • يُفرّج الله كروبهم، وييسر أمورهم، ويأمن روعاتهم.
  • قبول الأعمال عند الله عزّ وجلّ، وتعظيم الأجر.
  • توسيع الرزق، والفلاح، وإزالة الخوف من النفس.
  • تقوية البصيرة، وإنارة القلب، والعصمة من كل الضلالات.
  • النجاة من الهلاك والعذاب، ومغفرة الذنوب، والفوز بالجنان.
  • يتخلى الناس جميعهم عن بعضهم البعض يوم القيامة، إلّا المتقين؛ إذ قال تعالى: {لْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف 67].


الأمور التي تبعث على تقوى الله

تتعدد الدوافع والأسباب التي من شأنها جعل المسلم يلتزم بأوامر الله، ويجتنب نواهيه، ويتقيه في كل مكان وزمان، ومنها:

  • الخوف والرهبة من عقاب الآخرة، والطمع والرغبة بالثواب.
  • الخوف من الأثر السلبي على حياة العبد في الدنيا، فلا يصلح حاله، ولا يبارك الله في رزقه، وعدم التوفيق.
  • الحياء من الله تعالى في الدنيا، وتعظيمه، واستشعاره؛ فهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، والحياء منه في الآخرة عند الوقوف بين يديه للحساب.