معلومات عن فحص ما قبل الزواج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٤٧ ، ٢٥ مارس ٢٠٢٠
معلومات عن فحص ما قبل الزواج

فحص ما قبل الزواج

يسعى الإنسان منذ زمن طويل إلى مواجهة الأمراض بمختلف أنواعها والانتصار عليها، وعلى الرغم من صعوبة المهمة، إلا أنه يجد بين الحين والآخر الدواء المناسب، وهو في معركته ضد الأمراض الوراثية وقد وجد سلاحًا فعالًا للغاية ألا وهو فحص ما قبل الزواج، إذ قد تنتقل الأمراض المعدية والوراثية من الآباء إلى الأبناء، ولا تساعد تلك الفحوص على حماية الزوج والزوجة فقط، بل والمجتمع ككل والأجيال المقبلة، وقد وضعت العديد من البلدان موضع التنفيذ برامج اختبار ما قبل الزواج وجعلته إلزاميًا نظرًا لأهميته، ولا يمكن استكمال إجراءات الزواج دون شهادة طبية، ويواجه هذا الأمر الكثير من التحديات الأخلاقية اليوم، وهي تحديات تظهر أساسًا بسبب الثقافة والتقاليد والدين، إذ قد يتعارض إجبار المقبلين على الزواج مع حقوق الإنسان، وفي ذات الوقت قد يُسهّل ترك إجراء فحوصات ما قبل الزواج اختياريًا انتشار بعض الأمراض، وعلى الرغم من هذه الإشكاليات المطروحة التي تضاف إليها التكلفة الاقتصادية الباهظة التي تتطلبها الاختبارات، إلا أن إجراء فحوص ما قبل الزواج تبقى أداةً فعالةً يمكنها منع انتشار الأمراض، وتحسين نوعية حياة الأفراد والمجتمعات[١].


الفحوصات التي يشملها فحص الزواج

تحمي فحوصات ما قبل الزواج المقبلين على الزواج من عدة مخاطر صحية خطيرة نظرًا لأهميتها القصوى ومدى تأثيرها في الحياة الأسرية، وفيما يأتي ذكرها[٢][٣]:

  • اختبار الخصوبة: ويسمى أيضًا باختبار العقم، وهو الفحص الذي يتحقق فيه من قدرة الرجل والمرأة على الإنجاب من خلال حالة الأعضاء التناسلية، وإجراء تحاليل للمني والمبايض والتثبت من القدرة الإنجابيّة.
  • اختبار العمر: يعد أمرًا مهمًا يجب على المقبلين على الزواج التفكير به جديًا، فالزواج المبكر أو الزواج المتأخر يمكن أن يتسبب بالكثير من المشاكل الصحية، إذ يمكن أن يؤدي الزواج المبكر جدًا وإنجاب طفل في سن مبكرة إلى سرطان المبيض، أما الزواج المتأخر فيمكن أن يؤدي إلى تشوهات لدى الطفل.
  • اختبار نقص المناعة البشرية والأمراض المنقولة جنسيًا: يعدّ على رأس قائمة الفحوصات الطبية قبل الزواج، فمن المهم جدًا معرفة إن كان أحد الزوجين حاملًا لأحد تلك الأمراض العديدة، ويمكن لبعضها الانتقال عن طريق الاتصال الجنسي، لذلك يجب على الزوجين التعرف إلى حالتهما الصحية ومدى إصابة أحدهما أو كليهما بأمراض؛ كالزهري، والسيلان، والهربس، ونقص المناعة البشرية، والتهاب الكبد B وC، والتهاب المهبل الجرثومي، والتهابات الخميرة، والكلاميديا، وغيرها، وتساعد معرفة حالة الشريك على اتخاذ التدابير المناسبة للحماية في حال المضي في الزواج.
  • فحوصات الدم: وهي الاختبارات التي تُجرى للتعرف على فصيلة دم الطرفين ومدى توافق الفصيلتين.
  • الفحوصات الجينية: وهي الاختبارات التي تُجرى على الزوجين لمعرفة الخلفية الطبية لعائلة كل منهما، إذ توجد تراكيب وراثية خاصة بكل فرد يمكن أن تنتقل من جيل إلى جيل وتؤثر بالتالي على صحة الطفل الذي قد يولد مصابًا بمرض ورثه عن أحد والديه أو عن كليهما معًا.


الأمراض الوراثية

قد يتسبب تجاهل فحوصات ما قبل الزواج إلى إنجاب أطفال مصابين بأمراض وراثية، ومن أبرز تلك الأمراض ما يأتي[٤]:

  • مرض الثلاسيميا: وهو الهدف الأبرز الذي يسعى فحص ما قبل الزواج إلى الحدّ منه، إذ يعد الثلاسيميا أو مرض فقر دم حوض البحر المتوسط أخطر أنواع فقر الدم الوراثية، وينتج عن خلل في الجينات مما يُسبب فقر دم مزمن، إذ تكون مادة الهيموغلوبين في كريات الدم الحمراء غير قادرة على أداء وظيفتها، مما ينتج عنه نقص شديد في كمية الأكسجين التي ينقلها الدم إلى جميع أجزاء الجسم، وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون، وتراكم السموم في أجزاء الجسم المختلفة، ويحتاج مريض الثلاسيميا إلى عمليات نقل دم شهرية أو أسبوعية مدى الحياة، كما يجب أن يتناول الدواء يوميًا؛ لإزالة الحديد الزائد في الجسم قبل أن يترسب ويسبب المشاكل، ولا تظهر أعراض هذا المرض عند الولادة مباشرةً، ولكن بعد الستة أشهر الأولى تبدأ علامات الشحوب بالظهور في وجه الطفل، ويصبح عرضةً للإصابة بالأمراض كثيرًا، إذ تكون مناعته ضعيفة، ويبدأ بمعاناة نقل الدم والعلاج المرهِق نفسيًا والمؤلم جسديًا والمكلف من الناحية الماديّة، مما ينعكس سلبيًا على جميع أفراد العائلة.
  • فرط كوليسترول الدم العائلي: ويعدّ من الأمراض التي تنقل بين الأجيال بسبب حالة وراثية تولد مستويات عالية من الكوليسترول LDL أو البروتين الدهني منخفض الكثافة، ويظهر ذلك بدايةً عند الولادة، ثم ينتقل المرض ليظهر كنوبات قلبية في سنّ مبكرة، وعلى الرغم من أن الكوليسترول مادة يحتاجها الجسم لكي يؤدي وظائفه على النحو الأكمل، ويساهم في صنع الهرمونات وفيتامين د والمواد التي تساعد على هضم الطعام، إلا أن ارتفاع نسبته في مجرى الدم عن المستويات الطبيعية يجعله يتراكم في جدار الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، ولكن الكشف المبكر عن حالة الزوجين من خلال فحوص ما قبل الزواج يؤثر إيجابيًا على صحة الطفل لاحقًا.


سبب إجراء فحص ما قبل الزّواج

تنتشر الأمراض الوراثية بنسب كبيرة في المجتمعات الإسلامية مما ينعكس سلبًا على الوضع المادي للأسر والعلاقات بين أفرادها، كما أنه ينهك ميزانيات دولها، وينعكس سلبًا على قواها العاملة، وترتبط فحوصات ما قبل الزواج بموروث أخلاقي واجتماعي يحدّ كثيرّا من اهتمام المقبلين على الزواج بإجراء فحوصات دقيقة تؤمن سلامتهم وسلامة أبنائهم لاحقًا، وعلى الرغم من أن الكثير من الدول الإسلامية تفرض إجبارية إجراء الفحوص، إلا أنها لا تتابع التزام أفرادها الالتزام التام بتنفيذها، ويشجع الإسلام في هذا السياق على الخضوع لتلك الاختبارات انطلاقًا من حرصه على ما يأتي[٥]:

  • ضمان الاختيار المناسب للركيزة الأساسية للأسرة المتمثلة بالزوجين، إذ تضمن فحوص ما قبل الزواج استقرار الزواج وإنجاب أطفال أصحاء، كما تضمن سلامة أفراد الأسرة ما قبل الولادة وبعدها.
  • اتخاذ الزوج والزوجة الخطوات اللازمة لحماية نفسيهما وذريتهما من خلال الاطلاع على حالتهما الصحية قبل الزواج، وضمان سلامتهما التي تنعكس سلبًا أو إيجابًا على سلامة أبنائهما في مختلف مراحل الحياة.
  • الاستفادة من التطور العلمي والبحث عن وسائل للحماية من الأمراض، بما في ذلك؛ التشخيص المبكر، والتدخل الضروري لضمان سلامة الأفراد والأسر والأجيال.


أهمية فحص ما قبل الزواج

يُعرَّف الزواج الصحي بأنه حالة توافق وانسجام فيما يتعلق بالجوانب الصحية والنفسية والجنسية والاجتماعية والتشريعية بين الشّريكين، بهدف تكوين أسرة سليمة وإنجاب أطفال أصحاء، ويُعرف فحص ما قبل الزواج بأنه اختبار يُجرى للأزواج الذين يخططون للزواج قريبًا لتحديد وجود عدد من المشاكل الصّحيّة التي قد تُعيق زواجهم وحياتهم فيما بعد، مثل؛ اضطرابات الدم الوراثية الشائعة (مثل فقر الدم المنجلي والثلاسيميا) والأمراض المعدية (مثل التهاب الكبد B والتهاب الكبد C وفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز)، ويهدف فحص ما قبل الزواج إلى تقديم استشارات طبية بشأن احتمالات نقل الأمراض المذكورة أعلاه إلى الشريك الآخر أو الأطفال، بالإضافة لتزويد الأزواج بخيارات تساعدهم على التخطيط لأسرة صحية.[٦]


سؤال وجواب

قد تُسأل عادةً عدّة أسئلة شائعة فيما يتعلّق بفحص ما قبل الزّواج، وفيما يأتي بعض منها:

هل يُشترط الصيام عند إجراء فحص ما قبل الزّواج؟

  • كلا، لا يُشترط الصيام عند إجراء فحص ما قبل الزّواج.[٧]

ما هو أفضل وقت لإجراء الاختبار؟

  • يُشَجّع الأشخاص المُقبلون على الزّواج على إجراء الفحص فور تقرير الارتباط، وذلك لتجنب خيبة الأمل في حالة ما إذا كانت النتائج غير مرضية.[٨]

متى يزيد احتمال أن تكون نتيجة فحص ما قبل الزّواج غير مُرضية؟

  • تكون نتيجة فحص ما قبل الزّواج غير مُرضية عند الأزواج الأقارب باحتمال أكبر من غيرهم.[٩]

ما هو المرض الوراثي الأكثر انتشارًا بالشّرق الأوسط والذي يستطيع فحص ما قبل الزّواج تشخيصه؟

  • الثّلاسيميا، إذ إنّ الثّلاسيميا من نوع بيتا منتشر في الشرق الأوسط بشكل رئيسي في دول البحر الأبيض المتوسط. [١٠]

ماذا إذا كان أحد الزّوجين حاملًا لأحد الأمراض الوراثيّة، مثل الثّلاسيميا؟

  • عادةً يُحوّل الفرد الحامل للثلاسيميا لاستشاري أمراض وراثيّة قبل الزّواج.[١١]

هل فحص ما قبل الزّواج مُكلف ماديًّا؟

  • عادةً تُجرى اختبارات الدم البسيطة، مثل تعداد الدّم وفحص الخلايا المنجليّة وهي غير مُكلفة ماديًّا، إذ تُظهر هذه التحاليل إذا كان هُناك كريات دم حمراء صغيرة ودقيقة أو خلايا منجلية عند كلا الزّوجين أو أحدهما، وتُحدّد هذه الفحوصات أيضًا إذا كان هُناك خطر كبير لإصابة الأبناء بالخلايا المنجلية أو أمراض الثلاسيميا.[١١]


المراجع

  1. "Testing: Premarital", springer, Retrieved 21-12-2019. Edited.
  2. "Forget Horoscopes! These Tests Are More Important Before You Get Married", doctor.ndtv, Retrieved 23-12-2019. Edited.
  3. "5 Medical Tests You Should Have Before Marriage", avonhealthcare, Retrieved 23-12-2019. Edited.
  4. "Genetic Disorders", genome, Retrieved 21-12-2019. Edited.
  5. Al-Bar MA, Chamsi-Pasha H., Contemporary Bioethics: Islamic Perspective, Page 1-2. Edited.
  6. "Premarital Screening", moh.gov, Retrieved 12-3-2020. Edited.
  7. "APOLLO PREMARITAL HEALTH CHECK", apollohospitals, Retrieved 12-3-2020. Edited.
  8. "Premarital Screening", ngha.med, Retrieved 12-3-2020. Edited.
  9. Amal A. Al-Balushi, Budoor Al-Hinai, "Should Premarital Screening for Blood Disorders be an Obligatory Measure in Oman?", Sultan Qaboos Univ Med J., Page e24–e29. Edited.
  10. "Premarital Screening Programs in the Middle East, from a Human Right's Perspective", diversityhealthcare.imedpub, Retrieved 12-3-2020. Edited.
  11. ^ أ ب "Proposed low-cost premarital screening program for prevention of sickle cell and thalassemia in Yemen", Qatar Med J., Page 33–37. Edited.