مفهوم الثقافة التنظيمية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤١ ، ٢٤ ديسمبر ٢٠٢٠
مفهوم الثقافة التنظيمية

مفهوم الثقافة التنظيمية

الثقافة التنظيمية هي مجموعة القيم والتوقعات والممارسات التي تحدد وتوجه تصرفات جميع أعضاء الفريق الواحد في الشركة أو المؤسسة، وبلغة أخرى فأنها تعني مجموع السمات والأطر التي تجعل شركتك تبدو على ما هي عليه، وتتمثل الثقافة التنظيمية الجيدة بمجموع السمات الإيجابية التي تؤدي إلى تحسين الأداء، بينما تركز ثقافة الشركة السيئة على الصفات التي يمكن أن تعرقل حتى أكثر المؤسسات نجاحًا، ومن المهم هنا أن لا تخلط بين الثقافة والأهداف التنظيمية أو المعايير المتبعة في تسيير الأعمال؛ فعلى الرغم من أن كليهما متشابهان ومترابطان من حيث تحقيق المعايير واتمام المهام بأعلى جودة، إلّا أنّ هناك بعض الإختلافات بينهما؛ فإنشاء الثقافة التنظيمية للمؤسسة يتم عبر السلوكيات المتسقة والحقيقية، وليس البيانات الصحفية أو وثائق السياسات الكلامية، أيّ أنها تُعنى بالأفعال والسلوكيات المُنفّذة على أرض الواقع، لا بالمواثيق المكتوبة، ويمكنك ملاحظة الثقافة التنظيمية للشركة أثناء العمل عندما ترى كيف يستجيب الرئيس التنفيذي لأزمة ما، وكيف يتكيف الفريق مع طلبات العملاء الجديدة، أو كيف يصحح المدير موظفًا قد ارتكب خطأً.[١]


ما أهمية الثقافة التنظيمية؟

بدءًا بإنشاء هوية العلامة التجارية، مرورًا بتوحيد العاملين وزيادة توافقهم مع بعضهم، وانتهاءً بزيادة مشاركة الموظفين وفعاليتهم، يمكن للثقافة التنظيمية السوية للشركة أن تكون ذات تأثير إيجابي كبير على المؤسسة، وفيما يلي بعض الجوانب التي توضح أهمية الثقافة التنظيمية للمؤسسات والمنظمات والشركات على إختلافها:[٢]

  • الثقافة التنظيمية الجيدة للشركة تزيد من مشاركة الموظفين: تتمتع الشركات ذات الثقافات التنظيمية الممتازة بمستويات أعلى من مشاركة الموظفين، وتُعرّف مشاركة الموظف على أنها مدى شغف الموظف بعمله ودوافعه وارتباطه بمؤسسته التي يعمل فيها، وطبعًا فإن مشاركة أعلى للموظفين سيؤدي إلى إنتاجية أفضل.
  • الثقافة التنظيمية الجيدة للمؤسسة تحافظ على بقاء الموظيفين: الثقافة التنظيمية الجيدة للشركة يمكن أن تخفض من فرص ترك الموظيفين لها؛ فجزء كبير من الموظفين مستعدون لترك وظائفهم الحالية بسبب ثقافة الشركة السلبية التي تجعلهم يشعرون بأنهم غير منتميين للمكان؛ لذلك فإن على الادارة أن تُعنى بإنشاء ثقافة مؤسسية تعزز التنوع والشمولية، مع مراعاة أن تكون الثقافة التنظيمية للمؤسستك أو شركتك تتماشى مع قيمك الأساسية، الأمر الذي سيحقق التوازن بين ما تراه مناسبًا في عملك وبذات الوقت ستحافظ على مشاركة موظفيك.
  • الثقافة التنظيمية الجيدة للشركة تحسن فرص التوظيف: يرى ثلث العاملين تقريبًا بأنهم لن يترددوا في تفويت فرصة العمل في وظيفة أحلامهم إذا لم تروق لهم ثقافة الشركة، أيّ إذا لم يشعروا بالإنتماء للمؤسسة أو الشركة التي تعرض العمل، وبالطبع فإن ثقافة شركتك ليست شيئًا يمكنك إخفاءه عن الباحثين عن عمل، الذين بمقدورهم التعرف على مؤسستك على الفور تقريبًا ويمكن للكل الإطّلاع عليها لتحديد ما إذا كانت هذه الشركة تناسبهم لينضموا لطاقمها أم لا، لذلك فإن وجود الثقافات التنظيمية الجيدة ضمن المؤسسسات، يخلق تجربة إيجابية للموظفين.
  • الثقافة التنظيمية للشركة يمكن أن تزيد من الإنتاجية: إن سعادة الموظفين في وظائفهم أو في مكان عملهم يحفزهم على العمل بجدية أكبر، لذا ترتبط ثقافتك التنظيمية كثيرًا برضا موظفيك ومشاركتهم، بالطبع لا يمكنك إرضاء جميع العاملين لديك، لكن يمكنك العمل على بناء ثقافة تنظيمية توفر توازنًا بين الاحتياجات الفردية لموظفيك و أهداف مؤسستك.


أنواع الثقافة التنظيمية

فيما يلي يمكنك الإطّلاع على ملخص للأنواع الأربعة الرئيسية للثقافة التنظيمية وخصائص كل منها:[٣]

  • الثقافة التنظيمية التي تُعنى بالمجموعة: تنص هذه الثقافة على التعاون بين أفراد المجموعة الواحدة؛ فيتشارك الأعضاء في القواسم المشتركة ويرون أنهم جزء من عائلة واحدة كبيرة نشطة، وفي هذا النوع من الثقافة التنظيمية تأخذ القيادة شكل الإرشاد وتلتزم المنظمة بالالتزامات والتقاليد.
  • الثقافة التنظيمية الادهوقراطية: تقوم هذه الثقافة على مبادئ تُنمي الطاقة والإبداع، وفيها يتم تشجيع الموظفين على المخاطرة، ويُنظر إلى القادة على أنهم مبتكرون أو رواد أعمال، ويجتمع أعضاء المنظمة معًا عن طريق التجريب، مع التركيز على البراعة الفردية والحرية، وتستند القيم الأساسية لهذه الثقافة على التغيير وخفة الحركة.
  • الثقافة التنظمية الخاصة بالسوق: هذه الثقافة مبنية على ديناميكيات المنافسة وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع وفيها يكون التركيز موجه نحو الأرباح، والقادة الذين يتبعون هذه النوع من الثقافة التنظيمية يمتازون بكونهم صارمين ومتطلبين، وتكون المنظمة متحدة بهدف مشترك للنجاح والتغلب على الشركات المنافسة في العمل.
  • الثقافة التنظيمية الهرمية: تتبنى هذه الثقافة نهج التسلسل الهرمي القائم على الهيكل والسيطرة، لتصبح بيئة العمل الرسمية ذات إجراءات مؤسسية صارمة مطبقة للإرشاد، وتعتمد الإدارة فيها على التنسيق ومراقبة المنظمين.


محددات الثقافة التنظيمية

هناك الكثير من العوامل التي تُحدد الثقافة التنظيمية من ناحية مفهومها وآليات تطبيقها، ومن هذه المحددات:[٤]

  • طبيعة الأعضاء والموظفين: تؤثر الخصائص الشخصية لموظفين المؤسسة نفسها على المناخ السائد فيها.
  • حجم المنظمة أو الشركة: ففي المؤسسات صغيرة الحجم يكون من السهل تعزيز مناخ للإبداع والابتكار، بينما في المؤسسات الكبيرة يكون من الأسهل فرض مناخ السيطرة والسلطوية.
  • السياسات التنظيمية للمؤسسة: يمكن للسياسات التنظيمية أن تؤثر على الثقافة التنظيمية للشركة؛ فمثلًا، إذا نصت سياسة الشركة على أن عمليات التسريح لن تُستخدم إلا كحل أخير للتعامل مع الأزمات الاقتصادية أو المالية، فإنها ستعزز بشكل عام بيئة داخلية داعمة وإنسانية، مما يُشعر الموظف بإنتماء أكبر إلى المؤسسة.
  • القيم الادارية: القيم التي يحتفظ بها التنفيذيون في الشركة لها تأثير واضح على الثقافة التنظيمية السائدة؛ وذلك لأن هذه القيم تؤدي إلى تشكيل الإجراءات والقرارات بالشكل التي هي عليه.
  • الهيكل التنظيمي: يؤثر تصميم أو هيكل المنظمة على بيئتها الداخلية وثقافاتها التنظيمية السائدة.


قد يُهِمُّكَ: أهداف ومساعي الثقافة التنظيمية

بالحديث عن الثقافة التنظيمية قد يهمك معرفة أهدافها؛ فلثقافة التنظيمية أهداف تتمحور جميعها حول تعزيز مصلحة المنظمة والأشخاص العاملين فيها، ويكون ذلك بما يلي:[٥]

  • تحقيق الرضا الوظيفي: وهو أحد أكثر الأهداف المرغوبة للموظفين، ورغم كونه غاية صعبة المنال، إلّا أن تحقيق الرضا للموظفين يضمن تفانيهم في العمل وبالتالي نجاح المؤسسة.
  • حل النزاعات: تخلق آليات القيادة والتحكم الصارمة بيئة عمل منضبطة، لكن هذا لا يعني أن الموظيفين راضيين عنها، وهنا يأتي دور الثقافة التنظيمية، التي تساعد في  تعزيز القيادة بين موظفيها وتنظيم أمورهم مما يخلق بيئة عمل يسهل فيها حل الخلافات وتمتاز بنزاعات أقل، وفي المناسبة فإن بوسعك معرفة المزيد عن طرق حل النزاعات والخلافات في العمل عبر الضغط هنا.
  • فهم أفضل للموظفين: أحد الأهداف الرئيسية لثقافة المنظمة هو فهم الموظفين بشكل أفضل من أجل تحقيق أداء أفضل.
  • تطوير السمات القيادية للموظفين: يمكن للنوع الصحيح من الثقافة التنظيمية دعم الموظفين الذين لديهم القدرة على أن يصبحوا قادة، وبالتالي تنمية قدراتهم.
  • تشكيل فريق جيد: يمكن للفريق الجيد تحقيق المعجزات للشركات، لكن من المعروف أن تطوير فريق جيد ليس بالأمر السهل، ولتحقيق ذلك تحتاج إلى اختيار كل عضو بشكل فرديّ وهو أمرٌ صعب ومكلف، لذا فمن الأسهل والأكثر فاعلية أن تتبنى ثقافة تنظيمية جيدة تتكفل بذلك.

المراجع

  1. Kellie Wong (20/8/2020), "Organizational Culture: Definition, Importance, and Development", achievers, Retrieved 20/12/2020. Edited.
  2. Kate Heinz (12/9/2019), "WHY IS ORGANIZATIONAL CULTURE IMPORTANT?", builtin, Retrieved 20/12/2020. Edited.
  3. "The Four Types of Organizational Culture", runmeetly, Retrieved 20/12/2020. Edited.
  4. "Organizational Culture", organizationalclimate, 3/12/2008, Retrieved 20/12/2020. Edited.
  5. "Objectives of Organizational Culture", complianceprime, 26/8/2019, Retrieved 20/12/2020. Edited.