مفهوم الثقافة السياسية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٠٨ ، ٣١ ديسمبر ٢٠٢٠
مفهوم الثقافة السياسية

الثقافة السياسية

تعد الثقافة السياسية جزء من العلوم السياسية وهي تعبر عن مجموعة من الآراء المشتركة والأحكام المعيارية التي يؤمن بها الأفراد في المجتمع تجاه النظام السياسي للدولة، ومفهومها لا يتبنى المواقف المنفذة من قِبَل أشخاص محددين مثل رئيس الدولة أو رئيس الوزراء، وإنما من منظور الشعب إلى طريقة تطبيق الأنظمة السياسية عليهم ومدى قبولهم لهذه الأنظمة، وبالتالي عرّف العالم السياسي الأمريكي لوسيان بأن الثقافة السياسية عبارة عن مزيج من المعرفة والمشاعر والقيم الأساسية التي تصنع جوانب العملية السياسية، وأن البنية الأساسية لهذه الثقافة هي آراء ومعتقدات وعواطف الشعب تجاه نظام حكومتهم، ودُرِسَ هذا النوع من الثقافة بشكل مكثف ضمن سياق الديمقراطيات الغربية الراسخة، وكانت أولى الدراسات: الدراسة الكلاسيكية للثقافة السياسية التي أُطلق عليها اسم "الثقافة المدنية" عام 1963 من قِبَل علماء السياسة الأمريكيين غابرييل ألموند وسيدني فيربا، تِبعًا إلى الدراسات الاستقصائية التي عُقدت في كلٍ من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا الغربية وإيطاليا والمكسيك، وهو الأمر الذي حدد ماهية الثقافة السياسية ورجّح تطويرالديمقراطية الليبرالية فيها، وقد قُسمت هذه الثقافة إلى ثلاثة أنواع أساسية وهي: الثقافة السياسية الضيقة، والثقافة السياسية الخاضعة للموضوع، والثقافة السياسية المشاركة، ولمعرفة المزيد عن موضوع الثقافة السياسية، سنتناول أهم البنود المتعلقة به وسنوضحه لك خلال الفقرات التالية.[١]


ما أهمية الثقافة السياسية؟

تكمن أهمية الثقافة السياسية بأنها حلقة الوصل بين الحكومة والشعب والتي تميز نوعية المجتمع من خلال التركيز على قيمه ومعتقداته وتقاليده وتوجهاته الفكرية نحو أنظمة الحكومة السياسية، كما أن للثقافة السياسة دورًا في تقييم الطرق المتبعة من قِبَل الحكومة أثناء أداء عملها حول إدارة الدولة، وبذلك فإن هذه الثقافة تسهل طريقة التواصل مع الناس في المجتمع؛ لأنهم يتشاركون فيما بينهم بأسباب صدور القرارات والأحداث والأفعال والتجارب السياسية في بلادهم وبكيفية حدوثها، وتحديد الطرق المناسبة للشعب التي تُلزمه وتحثه على الموافقة والتأييد بقواعد رسمية معينة مثل دستور الدولة والقوانين المنظمة لتسيير شؤونها، وبالمقابل تحديد السلوك السياسي المقبول في المجتمع، وكل هذه الأمور أدت إلى حدوث العديد من التحولات والتغييرات بين الدولة والشعب.[٢]


متطلبات تعزيز الثقافة السياسية

تُعزّز الثقافة السياسية من خلال التوقف عن أساليب الإساءة المتنوعة على مواقع التواصل الاجتماعي بين العديد من أصحاب الرأي، وتمثيل الطابع الإنساني المشجع لنشر السلام بين الأفراد واحترام رأي الآخر، وتطبيق التواصل الاجتماعي من خلال المفاهيم السياسية، وأيضًا الضغط على الجامعات في الدولة لتطبيق مبدأ الاستفسار بدلًا من الأيديولوجيا، كما أن إضعاف المؤسسات المدنية مثل النوادي المدنية والكنائس والنقابات والأحزاب السياسية التشاركية والجماعات الخيرية الرابط بين الأفراد في المجتمع الواحد مع كلٍ من الحكومة والشركات الكبيرة يؤدي إلى التفكك الاجتماعي المتزمت وظهور غير المتشددين دينيًا مما يربط الدين في السياسة بشكل أفضل ويرفض الاستبداد الأخلاقي، ولتعزيز الثقافة السياسية وُضعت أيضًا بعض الإستراتيجيات المحصنة لها والتي سنوضحها لك لتتعرف عليها أكثر من خلال الآتي:[٣]

الاستراتيجية الأولى: العمل الاجتماعي المباشر.

تسعى هذه الاستراتيجية إلى تشجيع التواصل الاجتماعي عبر المفاهيم الحزبية والقبلية، ووُجد العديد من المشاريع التي حثّت على هذا النوع من التواصل، وتخصّص كلًا منها بنماذج محددة ومختلفة وبدوائر انتخابية خاصة، والهدف الرئيسي لذلك كان إحياء الروابط الشخصية وتعريف الناس على كل ما هو جديد وإخراجهم من مجتمعاتهم القبلية لاضطلاعهم على ما يدور حولهم، وتعد هذه الاستراتيجية ذات جماهيرية عالية ومؤثرة إيجابيًا على الثقافة السياسية حسب قواعد علم النفس السليم لأنها تقلل العداء بين المجموعات في المجتمع وتتيح لهم فرصة المشاركة في هدف واحد وهو المصلحة العامة.

الاستراتيجية الثانية: العمل الاجتماعي غير المباشر.

يؤدي بناء العديد من المؤسسات الاجتماعية الداعمة للأفراد على تمكين الترابط والتفاعل بينهم وبالتالي تقليل الخوف والغضب، ومن الأمثلة عليها الدوائر التحررية والمحافظة في مبنى الكابيتول هيل في الولايات المتحدة الأمريكية المتبني لفكرة تأسيس رأس المال الاجتماعي، ومعهد آر ستريت الذي يخطط لتحديث النقابات، ومعهد أميركان إنتربرايز الذي افتتح قسماً جديداً يركز على إعادة بناء الثقافة والمؤسسات المدنية، وجميع هذه المؤسسات داعمة للأفراد في المجتمع وساعية لتخفيف القبلية المؤثرة على الثقافة السياسية.

الاستراتيجية الثالثة: إعادة تهيئة الشبكات الاجتماعية.

أدى وجود العديد من الثغرات بسبب استخدام شبكات الإنترنت إلى ضرورة القيام بإصلاحها وذلك عن طريق التفكير في تعديل الحوافز المشجعة للسلوكيات الخاطئة عبر الإنترنت، وجعل هذه الحوافز أقل انحرافًا، لذلك اتخذ Facebook وGoogle بعض الخطوات الهامة لتمييز الحقائق عن التلفيق والكذب من خلال برمجة عملية التحقق الآلي، والتدقيق الصارم على منصات الإنترنت وذلك لتمكين مسؤوليتها تجاه المحتوى بشكل أكبر، وفرض الإجراءات المانحة للمستخدمين حقوق الملكية لبياناتهم وحرية تعديلها.


قد يُهِمُّكَ: أثر الثقافة السياسية على المجتمع

تعطي الثقافة السياسية للمجتمع حقه في صنع القرار من خلال دراسة تصرفات الأفراد المقيمين فيه وترجمتها عن طريق السلوك السياسي من قِبَل الحكومة، وتوفر حق المشاركة في القرارات المؤثرة على الدولة وحرية إبداء الرأي كنوع من أنواع الديمقراطية الشعبية، وتوضح البيئة الفكرية للمجتمع في سبيل إيجاد السلوكيات التي تتناسب مع الأفراد وتتوافق مع نمط معيشتهم من قِبَل الحكومة، وتحفظ حقوق المواطنين من خلال تقييد المنتخبين الساعين لاكتساب مناصب سياسية معينة، وقادة الأحزاب السياسية، والمؤثرين على الشؤون والسياسات العامة، عن اتخاذ أي مواقف أو تنفيذ السياسات المنتهكة أي بند من بنود الثقافة السياسية بشكل واضح، كما أنها توفر الفرص لاقتراح العديد من السياسات وتمكينها عن طريق بعض التشريعات في الحقوق المدنية، بالإضافة إلى تأثيرها على سياسات وأفراد مجتمعات أخرى بسبب التطلع نحو البلدان المتبنية ثقافات سياسية تصب في مصلحة المواطن والدولة.[٤]

المراجع

  1. "Political culture", britannica, Retrieved 21/12/2020. Edited.
  2. "6.1 Political Culture", github, Retrieved 21/12/2020. Edited.
  3. "Improving Our Political Culture", cato-unbound, Retrieved 24/12/2020. Edited.
  4. "Political Culture and Political Communication", icps, Retrieved 21/12/2020. Edited.